لا أحد ينتظر شيئا من لجنة القدس

حجم الخط
3

الرباط – «القدس العربي»: كلما تصاعدت هجمات المستوطنين على المسجد الاقصى وكلما ذهبت الدولة العبرية بعيدا في تهويد مدينة القدس إلا واتجهت الأنظار صوب المغرب، حيث رئاسة لجنة القدس، التي تمثل رمزيا كل منظومة العالم الإسلامي الممتد من بنغلادش الى السنغال.
وحين كانت هذه المنظومة تمثل كتلة، حتى وإن لم تكن متجانسة قوميا ولغويا وسياسيا، إلا أنها كتلة موحدة حول قضية القدس الشريف.
هذه الكتلة، ومنذ بدايات القرن الحالي وتحديدا منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، ضعفت ووهنت لانها تمزقت وتفرقت شيعا وقبائل، وانشغلت كل قبيلة/ دولة بحماية نفسها من هجمة خارجية أو رياح داخلية تهب لتغير أو تبدد استقرارها.
والآن بات المسجد الأقصى، مهددا بالتهويد، لكن لا أحد ينتظر شيئا من لجنة القدس وما تمثله، ليس ضعفا أو خللا في إدارة اللجنة، انما ضعفا بالكتلة التي تمثلها/ العالم الإسلامي، لان أبرز مكوناتها/ دولها تائهة بين حرب أهلية طاحنة، بغض النظر عن مسمياتها، أو انشغال مكونات أخرى بهذه الحرب، تمويلا أو اتقاء نيرانها أو استنساخها. وفي أحسن الحالات الإنكفاء على الذات خوفا من سعيرها أو السنة نيرانها.
وحين كان العالم الإسلامي كتلة موحدة حول مدينة القدس أنشأ 1975 وبقرار مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عقد في مدينة جدة لجنة القدس الشريف وحدد أهدافها في دراسة الوضع في القدس ومتابعة تنفيذ قرارات مؤتمرات وزراء الخارجية للبلدان الإسلامية والقرارات المصادق عليها حول القدس من مختلف الهيئات والمحافل الدولية والإتصال بالمنظمات الدولية الأخرى التي قد تساعد على حماية القدس، واختارت القمة الإسلامية التي تلت ذلك الاجتماع العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني رئيسا لها وعقدت اجتماعها الأول في مدينة فاس في تموز/ يوليو 1979.
وتعقد لجنة القدس اجتماعاتها برئاسة العاهل المغرب وحضور الرئيس الفلسطيني الذي لم يغب عن أي من دوراتها الـ 20 إلا في دورة مراكش سنة 2002 حين كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات محاصرا في مقر قيادته في المقاطعة في رام الله وترأس الوفد الفلسطيني فاروق قدومي الذي كان في حينها رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وتتكون لجنة القدس من 16 دولة إسلامية عربية وهي المغرب وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق والسعودية والعراق (بدل ليبيا التي حضرت آخر اجتماع للجنة في فاس 1981) ومصر التي الحقت باللجنة في دورة فاس أيضا 1995. ومن دول إسلامية اسيوية وهي باكستان وايران واندونيسا وبنغلادش وإسلامية أفريقية وهي السنغال وغينيا كوناكري (كان الرئيس السابق احمد سيكونوري يحضر بعض اجتماعتها والنيجر ومالي).
وشكلت لجنة القدس الشريف آلية للتحرك الدبلوماسي الإسلامي للدفاع عن المدينة المقدسة ومقاومة تهويدها وتجميد بناء المستوطنات عبر تحرك لدى الدول الفاعلة والأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية، والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي من أجل إبراز الأهمية التي تكتسيها قضية القدس الشريف بالنسبة للعالم الإسلامي والمسيحي وعدم إحداث أي تغيير في وضعها القانوني المتعارف عليه دوليا على اعتبار أن حل قضية القدس الشريف بشكل عادل ودائم سينعكس إيجابا على السلم والأمن الدوليين.
وتعقد لجنة القدس الشريف اجتماعاتها على مستوى وزراء الخارجية وجرت محاولات في كانون الأول/ ديسمبر 1994 لعقد اللجنة على مستوى القمة الا انها باءت بالفشل وجميع دوراتها عقدت في المغرب باستثناء واحدة عقدت في نيويورك 1995 على هامش الجمعية العامة للأم المتحدة. وآخر هذه الدورات كانت في مراكش في كانون الثاني/ يناير 2014 بعد غياب وانقطاع دام 12 عاما.
وفي دورة مراكش أكدت اللجنة مركزية قضية القدس الشريف بالنسبة للأمة الإسلامية
وأدانت سياسة فرض الأمر الواقع التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشريف و»جميع ممارساتها العدوانية وغير القانونية والتي تسعى إلى تغيير مركز القدس الشريف القانوني وطابعها الحضاري وتركيبتها الديموغرافية بالتضييق على سكانها الفلسطينيين من خلال سحب هوياتهم وهدم منازلهم وإرغامهم على هجر مواطنهم، إلى جانب مواصلة الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار لتطويق القدس الشريف وعزله عن محيطه الفلسطيني الطبيعي».
ورفضت قرارات سلطات الاحتلال منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى والسماح للمتطرفين اليهود بالدخول لساحاته وتدنيسه، واستمرار الحفريات به وحوله، وإدخال أي تغييرات على الوضع القائم في المسجد الأقصى قبل الاحتلال، بما فيها المحاولات غير القانونية لتقسيمه بين المسلمين واليهود، زمانيا ومكانيا، تمهيدا للإستحواذ عليه واعتباره جزءا من المقدسات اليهودية.
وشكلت وكالة «بيت مال القدس الشريف» الذراع العملية الميدانية للجنة القدس بقرار من لجنة القدس في فاس 1995 وانطلقت 1998 كمؤسسة عربية إسلامية غير ربحية وتهدف لحماية الحقوق العربية والإسلامية في المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها من خلال دعم وتمويل برامج ومشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والحفاظ على التراث الديني والحضاري للقدس الشريف مما يتطلب تعبئة الموارد المالية للوكالة لتمكينها من القيام بهذا الدور.
ويقول الدكتور محمد سالم الشرقاوي مدير الشؤون العامة في وكالة بيت مال القدس انه على الرغم من نقص التمويل، فان الوكالة تواصل القيام بواجبها في دعم المؤسسات المقدسية ومساعدة السكان على الصمود على أرضهم، من خلال مشاريع اجتماعية حيوية تشمل قطاعات الصحة والتعليم والمساعدة الاجتماعية ومشاريع تمكين المرأة ودعم الشباب والعناية بالطفولة وغيرها.
وأوضح لـ»القدس العربي» أن الأجهزة التقريرية للوكالة وهي لجنة الوصاية والمجلس الإداري اعتمدت خلال اجتماعاتها على هامش الدورة العشرين للجنة القدس في مراكش في كانون الثاني/يناير 2014 حزمة مشاريع مدرجة ضمن الخطة الخماسية للوكالة برسم الفترة 2014-2018 بقيمة 30 مليون دولار أمريكي.
وأضاف انه في انتظار تأكيد إرادة الأمة التي أحدثت هذه الوكالة وأناطت بها دور حماية القدس والحفاظ على موروثها الديني والحضاري ودعم صمود أهلها، فإن المؤسسة تتطلع إلى تجاوب الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي مع نداءاتها المتكررة لتمويل خطتها الخماسية، وتأمل أن يتضمن المخطط العشري الجديد للمنظمة التزامات واضحة في هذا الإطار.
واكد أهمية الإلتزام الشخصي للعاهل المغربي الملك محمد السادس بدعم الوكالة، مما يُمكنها اليوم من الاستمرار في أداء مهامها، بيد أن هذا الدعم الذي يقدمه لا يجب أن يكون بديلا لما يتعين أن يقوم به الآخرون.
واشاد الشرقاوي بما يقدمه عدد من المؤسسات العربية والإسلامية للمدينة ولأهلها.

محمود معروف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية