اليمن: جماعة الحوثي ترحب بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: رحبت جماعة الحوثي الانقلابية في العاصمة اليمنية صنعاء بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع المسلح في جميع دول العالم، إثر انتشار فيروس كورونا الجديد، في الوقت الذي حذّر فيه المجلس النرويجي من صعوبة تنفيذ العمليات الإغاثية في اليمن بسبب هيمنة جائحة كورونا على اهتمامات العالم.
وأشاد وزير خارجية حكومة الحوثيين بصنعاء، غير المعترف بها، هشام شرف، بدعوة غوتيريش لوقف إطلاق النار بين أطراف النزاع في العالم، وقال: «نعرب عن أملنا في أن تعي دول تحالف العدوان (التحالف السعودي الإماراتي) رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، والتعاطي الإيجابي معها، وإنهاء عمليات وغارات التحالف، ورفع الحصار عن الشعب اليمني».
ووصف شرف هذه الدعوة، التي نشرتها رسميًا وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحوثية، بـ “الهامة» لتوحيد جهود المجتمع الدولي في مواجهة فيروس كورونا الجديد (كوفيد ـ 19).

وقف فوري للنزاعات المسلحة

وكان غوتيريش وجه، أمس الأول الإثنين، دعوة للدول المتنازعة ولأطراف الصراع المسلح في كافة دول العالم إلى الوقف الفوري للصراعات المسلحة فيها، والعمل على إنشاء ممرات آمنة للمساعدات المنقذة للحياة لمواجهة كورونا.
إلى ذلك، التزمت الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي الصمت حيال هذه الدعوة التي وجهها أمين عام الأمم المتحدة، ولم تعلن أي تعليق عليها حتى الآن، وكأنها أصبحت غير معنية بالأمر، طالما أن الصراع الراهن خرج عن سيطرتها وإدارتها لمجريات الحرب وأصبح دورها ثانوياً.
وفي غضون ذلك، حذر المجلس النرويجي للاجئين من احتمال تعرض الملايين من اليمنيين للإصابة بفيروس كورونا الجديد في حال انتشاره في اليمن في ظل انهيار النظام الصحي بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات.
وقال المجلس النرويجي، مكتب اليمن، في بيان رسمي: «على الرغم من عدم وجود أي حالات مؤكدة لفيروس كورونا في اليمن حتى الآن، إلا أن المجلس النرويجي للاجئين قلق للغاية من احتمالية تفشي الفيروس، الذي يمكن أن تكون له عواقب كارثية على العائلات النازحة». وأضاف: «لقد أدت خمسة أعوام من الحرب إلى تضرر ودمار آلاف المستشفيات، وانهيار شبكات المياه والصرف الصحي، ويعاني اليمن أساساً من انتشار لأمراض أخرى منها الكوليرا، التي يرجح أن يتجدد ارتفاع عدد حالات الإصابة بها مع بداية موسم الأمطار».

المجلس النرويجي يكشف إعاقة كورونا لعمليات الاغاثة

وأوضح المجلس النرويجي: «نحن قلقون للغاية من أي طارئ يضاف على ما هو موجود في اليمن». وكشف عن «إمكانية وصول فيروس كورونا إلى اليمن، والذي ستكون له عواقب وخيمة على النظام الصحي المُجهد وعلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً».
وأكد أن خمس سنوات من الحرب شلت قدرة اليمن على احتواء أي تفشٍ للأمراض وهي الآن في سباق مع الزمن للاستعداد لذلك.
وكان وزير شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية جيمس كليفرلي، قد طالب جماعة الحوثي في صنعاء بالامتثال لمتطلبات عمل هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الطوعية والإنسانية لإتاحة وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في اليمن، لا سيما أن خطر فيروس كورونا ما يزال يهدد اليمنيين. وجدد المسؤول البريطاني، في بيان له أمس الأول، دعوة أطراف الصراع في اليمن إلى التعاون من أجل التوصل إلى حل سياسي في البلاد.
ويرى سياسيون أن جائحة فيروس كورونا ربما تشكل تحولاً كبيراً في مسار الحرب في اليمن، في ظل انشغال دول التحالف العربي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكذا انشغال دول العالم بمكافحة هذه الجائحة.
وقالوا لـ»القدس العربي» إن «فيروس كورونا ربما يسهم في انهيار مساعي السلام في اليمن، كما شكل انهياراً للمنظومات الصحية في مختلف دول العالم، إثر عجز الدول الكبرة في احتواء هذه الجائحة».
وأوضحوا أن الحوثيين يستغلون عدم وجود فيروس كورونا حتى الآن في اليمن وانشغال العالم الخارجي بها، في تعزيز جبهات القتال ومحاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب العسكرية على أرض الواقع، في حين أصبحت الحكومة الشرعية مقيدة بتحركات وقرارات دول التحالف العربي التي لم تعد الحرب اليمنية من أولوياتها في الوقت الراهن.
وأعربوا عن مخاوفهم من احتمالية أن يشهد العام الحالي تحولاً كبيراً في مسار الحرب اليمنية إثر انشغال السعودية والإمارات بالأزمة الداخلية جراء انتشار فيروس كورونا، في حين تتفرغ جماعة الحوثي لمواصلة عملياتها العسكرية المدعومة مادياً ولوجستياً من النظام الإيراني، حسب تأكيدات الحكومة اليمنية، وهو ما قد يغير معادلة القوة ويحرف مسار المعركة على أرض الواقع.

تدريب متطوعين

وفي سياق متصل، دشنت الحكومة اليمنية، أمس الثلاثاء، تدريب 10 آلاف شاب وشابة لمجابهة خطر فيروس كورونا، في المحافظات التي لا تقع تحت سيطرة الحوثيين. وقال وزير الشباب والرياضة نايف البكري، إنه في إطار الجهود الحكومية لمجابهة خطر كورونا بدأت، الثلاثاء، عملية تدريب 10 آلاف شاب وشابة من المتطوعين لمساعدة الهيئات الصحية على مواجهة الانتشار المحتمل للوباء الذي اجتاح معظم دول العالم. والإثنين، أعلنت وزارة الصحة أنه لا وجود لإصابات بالفيروس في البلاد، إذ لم يتم تأكيد أي حالة. وأضاف البكري: «حرصنا في وزارة الشباب والرياضة على تدريب هؤلاء المتطوعين من الجنسين، للمساهمة جنباً إلى جنب مع الهيئات الصحية والمحلية لضمان الاستعداد والجاهزية للاستجابة في حالة تأكد الإصابة بالفيروس في البلاد، لا سمح الله».
وتابع: «بدأت عملية التأهيل في العاصمة المؤقتة عدن، بإشراك 330 شاباً وشابة من منتسبي الكشافة والمرشدات ومنظمات المجتمع المدني كمرحلة أولى، ثم تتبعها باقي المحافظات اليمنية المحررة».
وقال مدير عام دائرة الإعلام في الوزارة، فرحان المنتصر، إن «المشاركين في الدورات سيخضعون لعملية تدريب مكثفة في أعمال التوعية المجتمعية، وتوزيع المنشورات في المدن والشوارع المختلفة»، وأضاف: «سيتم تقسيم المشاركين إلى مجموعات صغيرة، كل مجموعة تضم 5 أفراد، سيتم تأهيلهم بشكل منفرد على يد مدربين متخصصين من قبل وزارة الصحة، قبل توزيعهم على المديريات، مع مراعاة الجوانب الصحية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية