بأنانية نتنياهو وفشل 4 مدافعين: هكذا تسلل فيروس كورونا إلى المرمى الإسرائيلي

حجم الخط
0

في محادثة مع شخص راكم تجربة كبيرة في وظائف رفيعة المستوى في جهاز الخدمة العامة، وهو يشارك الآن في الحرب ضد فيروس كورونا، طرح عدة ملاحظات حادة على طريقة معالجة إسرائيل للأزمة.

* فشل الفحوصات– “هذا هو الخلل الأكثر دراماتيكية للأزمة الحالية. كل من هو خبير يعرف أن إسرائيل لم يكن فيها ما يكفي من الفحوصات لتشخيص كورونا، لذلك لم يوسعوا نطاق الفحوصات على الفور، واعتقد معظم الخبراء أنه من الضروري فعله. وزارة الصحة حولت الفشل إلى أيديولوجيا. كبار الشخصيات في الوزارة أخذوا معهم المدير العام، موشيه بار سمنطوف، رهينة في قصة الفحوصات”.

أول أمس، أعلن سمنطوف عن تشكيل طاقم مستشارين يقوم بفحص سياسة الفحوصات. وفي الوقت  نفسه تؤكد الوزارة أن وتيرة الفحوصات سيتم تسريعها بشكل كبير. ولكن حتى ذلك الحين “كانوا منشغلين في أن يشرحوا لك بأنه لا حاجة إلى فحوصات جماعية. هذا ينتقص من الجهود المبذولة لمحاربة الفيروس. رئيس الحكومة نتنياهو وافق أيضاً على هذه المقاربة في البداية، ولم يتصرف هكذا في الماضي. قالوا إنه قبل عقد عندما كان هناك انتشار عالمي لاإنفلونزا الخنازير اتصل نتنياهو مع جميع المستويات حتى مستوى خط الإنتاج كي يحصل للدولة على تطعيمات بالسرعة القصوى”.

* استراتيجية الخروج– “حتى الآن، من غير الواضح لي أو لأي شخص آخر ما هي استراتيجية خروج الدولة من الأزمة، فكورونا سترافقنا لفترة طويلة. وزارة الصحة أصبحت تدرك أن الأزمة قد تستمر حتى الشتاء المقبل، وتطوير اللقاح يستغرق وقتاً، ولا توجد أي دلائل مقنعة في الوقت الحالي على أن الفيروس ينتشر بصورة أبطأ في الطقس الحار. تلك المعطيات التي عن كورونا من نصف الكرة الأرضية الجنوبي ما تزال غير واضحة بما فيه الكفاية.

“السؤال الذي يجب أن يطرح هو:كيف سيعود الاقتصاد في إسرائيل إلى العمل؟ تأثير الدومينو في الاقتصاد أصبح ملموساً. كثير من رجال الأعمال المستقلين بدأوا بالانهيار. والناس لا يحصلون على المداخيل أو الرواتب، وسيكون من الصعب عليهم دفع أجرة الشقة وقسط القرض السكني. عدد كبير من رجال الأعمال المستقلين والأجراء سيجدون صعوبة في الصمود أكثر من شهرين. ومع مرور الوقت سيؤدي الدومينو إلى انهيار القدرات بشكل سيصعب على الاقتصاد النهوض حتى عندما ينتهي تجميد نشاطاته. نظام البنوك أصبح في حالة ضغط. ومن الأفضل بالنسبة لهم أن يؤجلوا تسديد دفعات القروض السكنية لثلاثة أشهر، بدلاً من إبلاغ المقترضين بأنهم لن يسددوا القروض”.

في الأيام الأخيرة، ناقشت الحكومة مسألة هل ستفرض الإغلاق الشامل؛ةأي بضعة أسابيع في البيوت يمكن أن توقف تفشي العدوى، “ولكن سيكون الخروج في حينه بالتدريج أيضاً؛ أي ليس مرة واحدة وليس الجميع. الخطر هو أننا سنوقف الفيروس بثمن انهيار الاقتصاد. قد نكون في وضع نجحت فيه العملية، لكن المريض (الاقتصاد) مات. أما جهاز الصحة فسيدفع ثمناً باهظاً، وكورونا ليس كل شيء، فالجهاز لا يمكنه الانشغال بهذا فقط. سيضطر الأطباء الآن إلى تكريس القليل من الاهتمام لمرضى السرطان، وقد يسبب الوضع أضراراً لا يمكن إصلاحها لمرضى السكري.

“السؤال هو كم من هذه الأمور يدركها رئيس الحكومة بصورة عميقة. هو يحصل على معلومات من عدد مقلص من المصادر. كل بضعة أيام له مستشار جديد: البروفيسور ران بليتسر، والبروفيسور شوكي شيمر. القليل جداً من المعلومات تصل إليه من الخارج. لقد فوض مجلس الأمن القومي بإدارة الحدث، ولكن هذا المجلس ليس هو الجهة التي يمكنها إدارة أزمة كهذه. على إدارة مكتب رئيس الحكومة موضوع قائم مقام الذي هو في الأساس ناشط سياسي.

“نتنياهو يناور بين ضغوط متناقضة، فمن جهة ضغط هستيري لوزارة الصحة التي تعمل حسب سيناريوهات متشائمة جداً لملايين المرضى وعشرات آلاف الموتى حتى نهاية نيسان، ومن جهة أخرى لا يوجد لإسرائيل وزير مالية في هذه الأزمة. موشيه كحلون كان شبه تارك للوزارة، ولم يعد في اللعبة. والمس بالاقتصاد لن يكون على كاهله، وبقي المدير العام للوزارة، وهذه ليست مواجهة متعادلة مع وزارة الصحة”.

* الجيش الإسرائيلي والإدارة اللوجستية– “وزارة الصحة هيئة قيادية ليس لها قدرات تنظيمية كبيرة. نجمة داود الحمراء خصصت لنقل المرضى. صناديق المرضى ليست موجودة في اللعبة، لكن القدرات اللوجستية لجهاز الصحة لا تقترب مما يملكه الجيش وقيادة الجبهة الداخلية بشكل خاص. ولا يجب على الجيش الإسرائيلي إدارة هذا الحدث، لكن عليه أن يضع قدراته اللوجستية الضخمة تحت تصرف جهاز الصحة. هذا هو الجسم الوحيد القادر على مواجهة هذه الأزمة من البداية حتى النهاية. وهذا هو الاستنتاج من جميع النقاشات التي أجرتها الحكومات بعد أن غاب تفعيل الجبهة الداخلية بصورة سليمة في حرب لبنان الثانية في 2006.

“كان يجب منذ فترة تعيين الجيش من أجل تولي مساعدة نظام الفحوصات. انظروا كيف أقاموا فنادق استشفاء للمرضى بإصابة طفيفة بين عشية وضحاها. كل من يتابع يدرك بأن السبب الوحيد في عدم نقل المزيد من المسؤولياتإليهم هو سبب سياسي: تحفظات نتنياهو من وزير الدفاع نفتالي بينيت. وهذه اعتبارات غير موضوعية، تماماً مثلما لا يقومون بعمليات كافية لإنفاذ القانون في أوساط الأصوليين. لقد أصبح من الواضح للجميع بأن نسبة الإصابة في البلدات والأحياء الأصولية مرتفعة جداً”.

* مدير عام وزارة الصحة– “موشيه بار سمنطوف بدأ هذه الأزمة مثل الأم، لكنه يعرف أنه يمكن أن ينهي دوره مثل كبش فداء. لقد اتخذ قراراً بأن يكون في المقدمة، وسيكون لذلك ثمن. حتى الآن يقوم بعمل جيد، لكن ثمة عراقيل بدأوا يضعونها أمامه. رسالة مديري الأقسام في المستشفيات الذين وقفوا ضده في هذا الأسبوع هي ببساطة فضيحة. لقد أطلقوا النار على ظهره لخدمة أجندة. ولدي شك بأن هذا جاء لرغبة في أن يؤكدوا بأن المدير العام القادم للوزارة سيكون طبيباً أيضاً.

“في الخلفية هناك موضوع آخر: اتفاق الأجور الذي يجب إتمامه في نهاية السنة. يتطور خلاف جوهري في مسألة إلى أين يجب أن تذهب الأموال التي سيحصل عليها جهاز الصحة. هناك كثير من الأشخاص الذين يعتقدون بأن الأطباء حصلوا على ما يكفي في الجولة السابقة، والأموال يجب أن تستثمر في حاجات أخرى. جهاز الصحة تدبر أموره بدرجة ما فترة 25 سنة استناداً إلى نموذج نص عليه في قانون تأمين الصحة الرسمي الذي أجازه إسحق رابين وحاييم رامون. وخلال سنوات كثير،ة نجح جهاز الصحة بشكل عام في تقديم خدمات طبية جيدة جداً للجمهور. ومن الواضح للجميع أن هذا الأمر سيتغير”.

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 25/3/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية