حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: كان الموضوع الأبرز والأهم في صحف السبت والأحد، عن النجاح الذي حققته الدعوة إلى المليونية الجديدة بمشاركة جميع القوى السياسية لأنها كانت تحت شعار مصر أولا وحماية الثورة، وعلنية المحاكمات لقادة النظام السابق ورأسهم مبارك، واستكمال الثورة.
وشهدت القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية، وغيرها من المدن حشودا هائلة أعادت للأذهان مشاهد ثورة يناير، واستعادة الثورة لروحها، وهو ما أوحى لكمبورة بفكرة جهنمية، أخبرنا بها يوم السبت في ‘أخبار اليوم’ زميلانا أحمد رجب صاحب وكاتب الفكرة، ومصطفى حسين راسمها.
وكان كمبورة في مقر شركته – كمبوركو، لتقسيم الأراضي، وكان جالسا فوق مكتبه وعلى الكرسي، صديقته زنوبة، ومساعده عبدالعزيز، وكان يقول لمدير عام شركته البلطجي سيد اللومانجي، وهو يشير لصورة لوالدته وتحتها كلمتا المرحومة مامتي، وقال لسيد عن أحدث أفكاره بالنسبة لميدان التحرير.- قعدت أضخم يا أبو السيد لحد ما جاب ميه وملح وعيني غفلت لقيت مامتي جت لي في المنام، وقالت لي، كمبورتي يا ننوس عين أمه محير نفسك ليه يا منيل، روح اشتري ميدان التحرير وتأجره بالساعة، اللي عايز يعتصم تعصنه، واللي عايز يبقى كوماندا نكندمه، واللي عايز يبقى م الفلول تفلله ويدفع الطاق طاقين، وصحيت وأنا باقوللها، يسلم فمك يامامتي رشا، دي البلية يابو السيد حتجري، تجري، وديني قوام وصلني، وابجني يا ربي، وسلم لي ع المترو’. وألقى عدد من المرشحين لرئاسة الجمهورية كلمات في الميدان، ونشرت الصحف عن قيام زميلنا وصديقنا أسامة هيكل أحد رئيسي تحرير جريدة ‘الوفد’ بحلف اليمين أمام المشير محمد حسين طنطاوي – بعد قرار تعيينه وزيرا للإعلام، وهو القرار الذي أثار اعتراضات شديدة جدا، لإعادة وزارة كان قد تم إلغاؤها، وأقوال رئيس الوزراء الاسبق الدكتور أحمد نظيف في قضية اتهامه بالتربح من صفقة لوحات السيارات مع حبيب العادلي المسجون حاليا، والهارب خفيف الظل الدكتور يوسف بطرس غالي.
ولا تزال الصحف مشتعلة بالمعارك حول الأحكام القضائية التي صدرت، سواء بإخلاء سبيل ضباط الشرطة المتهمين بقتل الثوار في السويس، أو البراءة لعدد من المسؤولين في تهم فساد، فهناك من يؤكد تورط قضاة من أنصار النظام السابق، وآخرون يعترضون على من يحاولون إخضاع القضاء للجماهير وضغطها وما يؤدي إليه من ضياع للعدالة – والحقيقة التي علمتها، انه بالنسبة لأحكام الإفراج عن الضباط المتهمين بقتل الثوارفي السويس – فان ما صدر من المحكمة لم يكن حكماً قضائياً بالبراءة، وإنما هو قرار بالإفراج بكفالة لأسباب قانونية لا علاقة لها بالقضية، ولكن القاضي الذي كان ينظر القضية، تعرض لأزمة صحية وتم انتداب آخر لها. وإلى بعض مما عندنا اليوم:
مرشح منوفي لرئاسة الجمهورية جاءه السادات في المنام وطالبه بالترشحوزع مرشح آخر للرئاسة من المنوفية منشورات في الميدان وهو أحمد صالح موسى عمارة، مفتش صحة البيئة من قرية جنزورة التابعة لمركز بركة السبع، وقابله في المنوفية زميلنا بـ’الأخبار’ محمد الشامي – وشرح له أحمد كيف فكر في الترشح للرئاسة بقوله: ‘تلقيت العديد من الإشارات الغريبة، التي أثارت الريبة بداخلي، وتكرر الأمر معي لأكثر من مرة وبإلحاح حيث أحرص دائما اثناء خلودي للنوم بغرفتي على أن يكون المذياع مضبوطا على إذاعة القرآن الكريم، وبعد استغراقي في النوم، وعند يقظتي أجد دائما آيات قرآنية بعينها تتكرر على مسامعي، ومن تلك الآيات الكريمة، ‘إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا’، وكذلك، ‘يا يحيى خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا’، وقتها تفكرت في الأمر بعمق وأمعنت عقلي جيدا في ذلك المغزى العجيب، وبالفعل قمت بأداء صلاة الاستخارة لأكثر من مرة حتى يطمئن قلبي، وعزمت منذ ذلك الحين على ان أعلن على الجميع نبأ ترشحي لرئاسة جمهورية مصر العربية، وقمت باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لذلك، بطباعة برنامجي الانتخابي وتوزيعه على الثوار والمتظاهرين بميدان التحرير، معرفاً نفسي لهم بأني أنا الرئيس المنتخب القادم لقيادة البلاد وتحريرها من ظلم وفساد نظام مبارك، وكنت كثيرا ما أحلم برؤى غريبة ومشاهد عجيبة في احلامي، ومنها ما كان دائم التكرار على غير العادة، ومن أبرز تلك الرؤى التي هزتني من أعماقي، وأكدت ضرورة قيامي بالترشح للرئاسة، ذلك المنام الذي أقصه عليك، حيث رأيت في منامي ان الرئيس أنور السادات جاءني مرتديا الزي العسكري الرسمي وقال لي بعبارة واضحة الملامح، اترشح يا أحمد، ومن لحظتها قررت عدم التردد في ذلك الأمر’. هذا ومن المعروف انه في ميدان التحرير تقع محطة مترو انفاق القاهرة واسمها السادات، وكان الميدان قد أمر محافظ القاهرة الاسبق سعد مأمون بعد اغتيال السادات، بإطلاق اسمه على الميدان، الذي واصل الاعتصام فيه جماعات أخرى من المتظاهرين الى ان تتم الاستجابة كاملة لمطالبهم، ولم يقتنع البعض بكلمة رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف، والقرارات التي اتخذها بإنهاء خدمة جميع ضباط الشرطة المتهمين بقتل الشهداء، والتعهد بتنفيذ كل مطالب الثائرين، وفرض الانضباط الأمني في البلاد مع حسن معاملة الشرطة للناس، وتخصيص دوائر معينة لمحاكمة الفاسدين وقتلة المتظاهرين فقط وتفريغها لهذا العمل لتحقيق سرعة في الانجاز، وعدم تأثرها بالإجازة القضائية، وتقدم النائب العام بطعن على جميع أحكام البراءة التي صدرت، وإصداره الأوامر بسرعة ضبط وإحضار ضابط أمن الدولة المتهم بقتل الشاب السلفي في الإسكندرية سيد بلال – وجدد عصام الشكر للجماهير.
المرتزقة في مصر وباء صنعه مبارك ورجالهاما مبارك وأفراد أسرته ورجال نظامه، حيث لا تهدأ عواصف الكراهية نحوهم والمطالبة باتخاذ أعنف الإجراءات ضدهم لاستعادة ما سرقوه من أموال الشعب، ومعاقبتهم على دماء الشهداء، فبدأت العاصفة الجديدة في الهبوب يوم الثلاثاء من ‘الوفد’ وزميلنا إبراهيم عبدالمعطي وقوله: ‘المرتزقة في مصر وباء صنعه ‘مبارك’ ورجاله، وهم ليسوا من النوع الذي ينتقل من بلد إلى بلد آخر سعياً وراء الرزق، وإنما هم أبناء هذا البلد، لكنهم مثل الابن العاق الذي يكدر حياة أهله وقومه، منحهم ‘مبارك’ السطوة عندما استعان بهم لتقوية سلطانه.
والآن لا يتوجه ولاء هؤلاء المرتزقة إلى ‘مبارك’ ورجاله وفاء لما منحوهم من أموال أدوا مقابلها خدمات حقيرة، وإنما ولاؤهم للأموال التي تدفع لهم من قبل من يشعرون بتهديد مكاسبهم التي حصلوا عليها في عصر ‘مبارك’ وفوجئوا بالثورة التي لم يحسبوا لها حسابا، ووقر في أنفسهم أن الثورة عدو لهم يجب أن يعدوا العدة لقهره والتخلص منه، لأنه يسحب من تحت أرجلهم النعيم ‘السهل’ الذي تمرغوا فيه، ومازالوا ينعمون به، بسبب التزامهم بقواعد اللعبة المتفق عليها مع النظام السابق وسدنته، وهي أن يحصلوا على ما يشاءون من امتيازات وأراض ومشروعات، بشرط دفع المبالغ المطلوبة وتقديم الهدايا الثمينة’.’الاهرام’: لن تهدأ الثورة الا باعدام الرئيس ورجالهأما زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ أشرف العشري فكانت أعصابه متوترة للغاية مما دفعه للصياح: ‘بصراحة لن يستقر الوضع ولن تعود مقومات الدولة الكاملة ويضبط الإيقاع الأمني للشارع المصري إلا بعد إعدام مبارك والعادلي وقتلة شهداء الثورة والسجن مدى الحياة للشريف وعزمي وإبراهيم سليمان والمغربي وغيرهم، واستجلاب رشيد وبطرس غالي سيشفي غليل المصريين ويوقف حالة التجاذبات والاحتقان في الصدور، بدون ذلك أولاً، لا مناخات استقرار ولا جولات انتخابات، وسنظل نعيش مرحلة خواء ومراهقة سياسية وتتحول مصر إلى دولة معطلة الخدمة في الداخل والإقليم، وسترقص مصر دوماً وكثيرا فوق جثة الوطن كل أسبوع في ميدان التحرير’. لكن أشرف نسي أن هناك محامياً محنكاً عن مبارك، يدافع عنه في الفضائيات بشراسة لكنه بدلا من إقناع المستمعين الأعزاء، فانه أثار ضحكهم وسخريتهم، وقد ضحكت نيابة عنهم الطبيبة خفيفة الظل الدكتورة غادة شريف وقالت في ‘المصري اليوم’ في نفس اليوم: ‘لم أتمالك نفسي من الضحك الشديد وأنا أشاهد لقاء محامي الرئيس السابق الأستاذ فريد الديب مع الإعلامي المتميز معتز الدمرداش! لقد كنت دائماً أرى في الأستاذ فريد الديب بذور فكاهة وموهبة كوميدية مدفونة تريد أن تنفجر، خاصة أثناء مرافعاته، ولكنني لم أكن أتوقع أن هذه الموهبة ستنفجر في هذا اللقاء إلى هذا الحد.
محامي مبارك: الرئيس مبارك كان مؤيدا للثورةطبعاً شيء مفهوم أن يتولى المحامي – أي محام – الدفاع المستميت عن موكله، لكن أن يقوم المحامي وبمنتهى الثقة باستعباط واستغباء من يسمعه، فهذه ميزة فريدة فعلاً، أو ربما تكون الثورة ماعدتش من شارعهم لهذا فهو لا يعلم أنها قامت! ولكنني بصراحة عندما تأملت في ما ذكره المحامي الفاضل، شعرت بأنه بخس الرئيس السابق حقه بشدة، فقد ذكر في حواره أن الرئيس مبارك كان مؤيدا للثورة، بينما أنا أعتقد أنه كان أحد أبطال الثورة وليس مؤيدا فقط، أمال إنت فكرك من الذي قام بتمويل كل عربيات الكشري والعصير والبطاطا التي كانت هناك؟ لقد تم هذا بتكليف مباشر من رئاسة الجمهورية، والشخص الذي كان يريد مبارك أن يرحل علشان يروح يحلق، هذا كان مبارك شخصيا، بس متنكر!’. وبمناسبة، ذكر غادة، التي كانت في ميدان التحرير وشاهدت مبارك متنكرا، وأنه ذهب ليحلق شعره، فمن المعروف أنه كان يصبغه باللون الأسود لإخفاء الشيب، حتى لا تنطبق عليه كلمات أغنية المطرب العراقي الراحل ناظم الغزالي، عيرتني بالشيب، وقد وقعت عيني صدفة على فتوى في صفحة – أنت تسأل والإسلام يجيب – في ‘اللواء الإسلامي’ – وأشرف على إعدادها زميلنا محمد الإمامي، وأكاد أجزم أنها مقصودة، لأن السؤال، كان من خ، م، من مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية نصه: – ما حكم الدين في تلوين الشعر، وهل الصلاة في هذه الحالة صحيحة؟
وقد أجاب على سؤاله الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي قائلا: ‘الإسلام حرم الخداع والغش والكذب والتصابي وأحل التزين والتجمل وفرض النظافة والطهارة، غير أن هذا التجمل ينبغي أن يحصر في دائرة الحفاظ على خصائص الجنس، بحيث لا يتشبه الرجال بالنساء ولا النساء بالرجال ولا يغير أحد منهما خلق الله عز وجل، بناء على ذلك أباح الإسلام تغيير لون الشعر بأي لون غير السواد، حتى لا يتغير الشيب الذي هو دليل الكبر، بلون يوحي بالصغر، ففي ذلك كذب وغش وخداع يكرهه الإسلام في أتباعه، ومن هذا المنطلق قال النبي صلى الله عليه وسلم حين جيء بوالد سيدنا أبي بكر عند فتح مكة وشعر رأسه أبيض كالثغام ‘اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد’ وتوعد صاحبه بحرمانه من رائحة الجنة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال منها: تغيير الشيب، كما روى ذلك أبو داوود والنسائي، وقد استحسن الإسلام أما يخضب الشعر الأبيض بالحناء لأن لونها لا يختلط بالسواد، كما حث الإسلام على العناية بالشعر ونظافته وتسريحه ودهنه، وفي الحديث’ ‘من كان له شعر فليكرمه’. وهذا الكلام يذكرنا بالسخرية التي كان أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل يقوم بها بطريقة غير مباشرة، من محاولات مبارك إخفاء سنه الحقيقية، بأن يشير في أحاديث له بقناة ‘الجزيرة’ أجراها معه المذيع ومقدم البرامج، محمد كريشان، بأنه لا يقوم بأي محاولة لإخفاء سنه، ويشير إلى شعره الأبيض وتجاعيد وجهه، وكانت هذه التلميحات تسبب ضيقاً لمبارك ولبعض زملائنا من أنصاره.
رجل اعمال من قرية مبارك: لم يقدم لنا شيئاومن أنواع التنكر غير صبغة الشعر الأسود، فوجئت يوم الخميس بـ’الأخبار’ تنشر حديثا مع رئيس شعبه المصدرين في اتحاد الغرف التجارية، ورجل الأعمال، علي عيسى، وهو من قرية المصيلحة مسقط رأس مبارك، أجراه معه زميلانا فاتن عبدالرازق وفرج أبو العز، قال فيه عنه: ‘لم يقدم شيئاً بل شهد عصره استمرارا لعملية تغيير اللافتات فقد تغير اسم مدرسة القرية من مدرسة عبدالعزيز باشا فهمي إلى مدرسة مبارك، قد يكون ذلك تم عن طريق المنافقين الذين يطبلون للحاكم، حيث ان حسني مبارك لم يدخل قريته منذ انتهائه من التعليم، ولم يأت إليها سوى مرة واحدة، وكانت عند وفاة والده، وكذلك لم يدخلها اي من أفراد أسرته ‘زوجته أو نجليه علاء وجمال’. ويأتي جحوده لقريته رغم زيارته لشبين الكوم لحضور مناسبات لجمعية المساعي المشكورة، التي لا يفصلها عن كفر المصيلحة سوى كيلومترين.- هناك فارق كبير في تعامل كل من مبارك والسادات مع مسقط الرأس، فرغم أن والد الرئيس السادات كان غير مقيم في ميت أبو الكوم وجلس في السودان فترة من الزمن، ورغم عدم وجود جذور كبيرة للرئيس السادات في ميت أبو الكوم إلا أنه صنع له جذورا في القرية، فمنذ بزوغ نجمه مع الضباط الأحرار بعد الثورة بادر بالتواصل مع أهل قريته حيث اشترى أرضاً وبنى بيتاً وتواصل معهم مرتديا الجلابية يجالسهم ويحاورهم، أما الرئيس السابق مبارك فقد جاء على العكس تماما، حيث اقتلع جذوره من قريته رغم أن عائلته من العائلات الكبيرة في كفر المصيلحة ومنهم أساتذة جامعات وضباط في الجيش والشرطة ومستشارون.- أهالي كفر المصيلحة لا يعرفون مبارك ابن قريتهم بل يعرفونه كرئيس مثل جموع الشعب، نعم قد يكون هناك أناس من عائلته يتعاطفون معه بحكم الانتماء للعائلة فقط لكن معظم أهالي القرية موقفهم محايد وليس فيه مشاعر عاطفية تجاهه’. ابن عم الرئيس: مبارك الانسان يختلف عن رئيس الجمهوريةومن بلديات مبارك الى ابن عمه لواء الجيش المتقاعد محمد حسني مبارك، الذي نشرت له ‘المساء’ أمس حديثا أجراه معه زميلنا مختار عبدالعال، قال فيه عنه:’يجب أن نفرق بين حسني مبارك الإنسان والحاكم، هو كإنسان رجل يحب عمله، مواظب عليه، يحب الوفاء بالوعد، ولا يتمنى أن تلوكه الألسنة بسوء، وكانت له حسناته التي أداها لشعبه ووطنه قائدا للقوات ثم نائبا للرئيس ثم رئيسا، أقام العديد من المدن الجديدة، والبنية التحتية والكباري وخلافه وعالج الانفلات الأمني عقب مقتل السادات، ولكن منذ بزوغ عامي 2000 و2001 ظهرت فكرة التوريث للحكم لنجله جمال، هنا وقع المحظور، ولم يخرج حسني مبارك لشعبه ليفسر لهم ما يحدث أو ينفي أو يؤكد، وترك الشعب يضرب أخماسا في أسداس، وترك الأمور تسوء إلى أن كان التوريث لجمال ابنه شخصيا، المسمار الأخير في نعش مبارك الذي أخرجه من الحكم بهذا الشكل المهين، والمسمار الآخر والأقوى كان مهزلة انتخابات مجلس الشعب الأخيرة التي لم يستمع فيها الرئيس السابق لصوت شعبه، ولا للمعارضين الذين تم سحلهم وتصفيتهم وإسقاطهم وعصابة الأربعة صفوت الشريف وأحمد عز وزكريا عزمي وفتحي سرور، صدق الأربعة وكذب الشعب كله، حتى تذمر المواطنون واندلعت الثورة، ونفر الناس إلى التحرير، وكأنهم في نفرة الحجيج، وسيدة القصر سوزان التي حطمت كل القواعد، ودمرت الأسرة والبلاد والنظام، وكل توجهاتي ومواقفي قبل الثورة من الحزب الحاكم، وكنت مؤخرا في ندوة في قصر الثقافة وقال احد الأشخاص لي: أنا لي تحفظ على اسم مبارك.
قلت له: أتؤمن بمحمد بن عبدالله، قال نعم.
قلت له: لماذا آمنت به وعمه أبو لهب، فسكت الرجل برهة ثم قال: اقسم بالله سأعطيم صوتي أنا وأولادي وجيراني وأصدقائي’. ومحمد حسني مبارك، يشير إلى انه سيترشح في انتخابات مجلس الشعب القادمة، عن حزب مصر القومي الذي يترأسه خفيف الظل المحامي طلعت السادات.
وحكاية الاعتراض على اسم مبارك، تؤكد عمق الكراهية له، وكنا قد أشرنا من قبل الى المحنة التي يتعرض لها محام اسمه حسني مبارك في المعادي وقال انه حتى قبل الثورة كان الاسم يسبب له مشاكل، فذات مرة، كان يترافع عن موكله، فسأل القاضي المتهم، فين محاميك، فقال المحامي – أنا حسني مبارك، فرد القاضي، طيب هاحبسه لك.
وبعد الثورة، قال للقاضي، ان اسمه حسني مبارك، فرد عليه أنت ورانا ورانا، احنا مش خلصنا منك.
يا غافل والناس في عذاب قوم اصحى زمنك كذابوتوالت الهجمات على مبارك، والنبوءات السابقة على الثورة التي تنبأت بخلعه، ومنها واحدة قديمة جدا للفنان الكوميدي الراحل علي الكسار، ذكرنا بها امس – الأحد – ابنه ماجد الكسار في صفحة المسرح بـ’الأهرام’، قال: ‘كان فنان الشعب على الكسار يقرع آذان الملوك والحكام بضرورة اتباع سبيل الرشاد والاهتمام بأمر الرعية.
كما جاء في أحد ألحان مسرحية أبو زعيزع 1926 وكان حاكما ظالما فدارت عليه الدوائر.
يا غافل والناس في عذاب، قوم اصحى زمنك كذاب، ما حسبتش للشعب حساب، والشعب ما يتركش عقاب، غلبته وذليته وظلمته وأذيته واللي زرعته أدى انت جنيته، زي ما خدت الحكم غصيبة، والدولة خليتها نهيبة، تتجازى من جنس عمايلك، والساعة دلوقت رهيبة، وهو ما قامت من أجله ثورة 25 يناير فيه عبرة وعظة لكل من اتبع هواه فقد ضل السبيل ألم يكن قد آن الأوان بقيام ثورة 25 يناير الشعبية ضد الظلم والطغيان والاضطهاد والفساد وعلا فيها صوت الشعب أن نكرم ونخلد ذكرى روادنا الذين انتموا إلى الشعب وأخلصوا له وضحوا من أجله’. وبالنسبة لمسرحية أبو زعيزع هذه، فاتذكر أغنية شعبية كنا نحفظها في الحواري، تقول: يا أبو زعيزع قوم صلي، وخلي مراتك تقلي، أي تقوم بتقلية الطعام، ولا أعرف ان كانت لها صلة بمسرحية الكسار أم لا.
إييه، إييه، أيام، ذكرنا بها ماجد، فجزاه الله عنا خير الجزاء، لأنه ذكرنا بالساخرين الذين هاجموا مبارك، وموعدنا معهم غدا إن شاء الله.
معارك الفنانين حول الحشمة في رمضانوإلى الفن وأهله ومشاكله، ومنها المسلسل التلفزيوني الجديد – سمارة – الذي سبق تقديمه في الخمسينيات في الإذاعة ولعبت بطولته الفنانة سميحة أيوب، وتحول الى فيلم سينمائي بطولة الفنانة الراحلة تحية كاريوكا مع محسن سرحان، والمسلسل ستلعب دور سمارة فيه الفنانة غادة عبدالرازق بطلة مسلسل زهرة وأزواجها الخمسة، وسيتم عرضه في الشهر الفضيل مما دعا زعيما في ‘المساء’ أحمد سليمان المشرف على – بكره وبعده – إلى الصراخ يوم الثلاثاء مستنجدا بالمجلس العسكري وبالثورة لوقف ما يعتبره كارثة، قال: ‘سوف تطل علينا عبر شاشات التلفزيون في رمضان القادم إن شاء الله – وأتمنى ألا يشاء – اضطرت لشراء بدلة رقص ‘محتشمة’ – كما صرحت بذلك – لأنها سوف تظهر على الناس في شهر رمضان.
هذا التصريح المستفز إذا ربطناه بتصريح أكثر استفزازاً لها لاكتملت الصورة، حيث تقول إنها تتمنى سرعة الانتهاء من تصوير مسلسل سمارة قبل الشهر الكريم حتى تتمكن من أداء عمرة رمضان! وغادة في مسلسل ‘سمارة’ تلعب دور تاجرة مخدرات مع ما يستتبع ذلك من وصلات رقص متكررة في كل الحلقات تقريباً بخلاف الألفاظ الخارجة والجارحة التي لن تجرؤ الرقابة على حذفها حتى لا تتهم بمعاداة الإبداع والمبدعين، أعلم أن بعض قنوات التلفزيون الخليجية – ولن أقول عدد كبير منها – رفضت شراء المسلسل تضامناً مع شباب الثورة ولأنه يتنافى مع الشهر الفضيل، إن مسلسلاً كهذا لو تمت إذاعته في أي قناة مصرية سيكون وصمة عار في جبين الثورة وسيؤكد للجميع أن مصر قبل 25 يناير هي نفسها مصر بعد 25 يناير بفسادها وانحلالها الأخلاقي.
فما يفعله العلماء والشيوخ والقساوسة في المساجد والكنائس طوال العام تهدمه هذه الممثلة في حلقة واحدة من مسلسلاتها’. وفاء عامر بدور سوزان مبارك في ‘رأس الدبوس’ومن سمارة، إلى الملكة نازلي، التي أدت دورها الفنانة وفاء عامر في مسلسل الملك فاروق، وتستعد لأداء دور سوزان مبارك في مسلسل رأس الدبوس، وهو ما علمناه يوم الثلاثاء من زميلتنا بجريدة ‘روزاليوسف’ سهير عبدالحميد في صفحة الفنون، وقولها: ‘رفض المخرج محمد فوزي الإعلان عن اسم المؤلف الشاب الذي يقوم بكتابة المسلسل التلفزيوني ‘رأس الدبوس’ الذي يتناول قصة حياة سوزان مبارك خوفاً عليه من مطاردة فلول الحزب الوطني له، أن مؤلف المسلسل قدم له فكرة العمل في عشر صفحات وأعجب بها فقرر تسجيلها على الفور في الشهر العقاري حتى لا تتم سرقتها ويعكف الآن المؤلف الشاب على كتابة الحلقات الأولى ولم يعد بعد إذا كانت شخصية سوزان مبارك سيتم تقديمها بشكل مباشر أو بأسماء مستعارة تجنباً للأحداث، والمفاجأة الجديدة التي تحدث كل يوم تكون هناك مفاجآت يمكن استغلالها بشكل درامي لم يتم حتى الآن ترشيح الفنانين الذين سيقومون بالأدوار الرئيسية أو المخرج ولكن تمت فقط الموافقة على ان تكون الفنانة وفاء عامر هي التي ستقوم بدور سوزان مبارك’. سقوط فيلم بطل طباخ الرئيس ‘الفيل في المنديل’ومن رأس الدبوس وشخصية سوزان، إلى طباخ الرئيس الفنان طلعت زكريا وسقوط فيلمه الجديد ‘الفيل في المنديل’ بسبب دعوة شباب الثورة للجماهير بمقاطعته، بسبب تأييده لمبارك ومهاجمته المتظاهرين وهو ما أدى إلى إحساس زميلتنا الناقدة السينمائية ماجدة خير الله بسعادة هائلة عبرت عنها بالقول في مجلة ‘آخر ساعة’: ‘لو كانت الظروف قد سارت كما يتوقع طلعت زكريا لكان فيلمه سعيد حركات ‘الفيل في المنديل’ هديته الجديدة إلى الرئيس المخلوع! فقد وضع فيه كل الإفيهات السخيفة والمبتذلة واللا منطقية، التي كان يمكن أن تساهم في زغزغة المخلوع لو انه كان قد بقي في مكانه، بل إن طلعت زكريا كان يعد لسيده السابق مفاجأة، حيث يقوم في نهاية الفيلم بتقديم التحية العسكرية له، ولكن وأسفاه، فقد قامت الثورة وانقلب حال الدنيا، وطار مبارك من قصره في مصر الجديدة إلى شرم الشيخ انتظارا لمحاكمته على كبشة من الجرائم والخطايا التي اقترفها في حق شعبه! وبعد أن أيقن طلعت زكريا أن المخلوع مش راجع، وأن الثورة نجحت واستقرت رغم ما كان يأمله من فشلها، ورغم جهده الواضح في الإساءة لشبابها، لم يجد أمامها بداً من نفاق شهداء الثورة فأنهى فيلمه بتعظيم سلام لصورة الشهداء، على طريقة اللواء محسن الفنجري! ولكن هل يكفي ذلك للتصالح مع الثورة وهل يمكن أن ينسى أهالي الشهداء والجرحى ما قاله الممثل الهزلي في حق أبنائهم، ولا ميت سلام يمكن ان ينسينا ما فعله، خاصة أن فيلمه جاء مشوهاً، الإناء ينضح بما فيه ويدل على نفس مرتبكة وعقل غير سليم! ورغم كل نداءات التحذير التي يوجهها الأصدقاء على صفحة الفيسبوك، بضرورة مقاطعة فيلم ‘الفيل في المنديل’، إلا أنني بحكم المهنة أصررت أن أضحي بنفسي وأشاهده، وفوجئت أن حفلة السادسة في سينما نايل سيتي ليس بها إلا أربعة أنفار وكنت أنا الخامسة وانسحب اثنان بعد الاستراحة يبقى الباقي كام؟ ويجب أن ألفت نظرك الى أن الفيل في المنديل من تأليف وسيناريو وحوار طلعت زكريا نفسه!’. يبقى الباقي كام؟ وهل هذا سؤال، طبعا يبقى خمسة آلاف متفرج، وهذا أكبر عقاب لطباخ الرئيس لأنه لم يستمع لأغنية محمد فوزي وآدي جزاة اللي ما يسمعش كلمة ماما تقولها.
لماذا ندلع رؤساء التحرير السابقين الذين ضللوا الرأي العام سنين طويلة؟
وأخيرا، إلى معارك زملائنا الصحافيين وقد بدأها يوم الخميس في جريدة ‘التحرير’ زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل بقوله عن صحافي نظام مبارك: ‘توقفت عند خبر نشرته مجلة ‘ذي ويك’ البريطانية يتحدث عن سجن كاتبة تايوانية متخصصة في الكتابة عن الطعام لأنها كتبت عن مطعم للنودلز في مدينة تايشنونج فقالت: إن أكل المطعم ‘ملحه زيادة’ ثم اعترفت امام المحكمة بأنها لم تجرب سوى صنف واحد من قائمة الطعام، وهو ما اعتبرته المحكمة تضليلا للرأي العام وحكمت بسجنها ثلاثين يوما وألزمتها بدفع تعويض يوازي مبلغ 4800 جنيه استرليني، بينما نحن ندلع رؤساء التحرير السابقين الذين ضللوا الرأي العام سنين طويلة، روجوا الأكاذيب ولحسوا أعتاب نظام مبارك ووالسوا على فساده وخاضوا في أعراض معارضيه ووطنيتهم، فمنح أغلبهم أعمدة صحافية بوصفهم من كبار الكتاب مع أنهم كانوا أحق بالسجن جنبا الى جنب مع أسيادهم السابقين، ولكي لا أتهم بالدعوة الى حبس الصحافيين إذا صح أن نسمي هؤلاء صحافيين، أتمنى أن نجد لدينا قاضيا عادلا لا يحكم عليهم بأن يأكلوا كل مقالات النفاق التي كتبوها طيلة سنوات خدمتهم في بلاط حسني مبارك، ولعلها أقل عقوبة يستحقونها’. الخروج عن القانون تبريرا للظلم الذي تعرض له المصريونلكن زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ السابق وعضو مجلس الشورى المعين السابق عمل فورا، بنصيحة بلال وأكل مقالاته وشرب بعدها زجاجة بيبسي كولا من الحجم العائلي الكبير، ثم تجشأ في وجه بلال وقال في احدى فقرات بابه كل خميس بـ’الجمهورية’ – حكايات اسبوعية – ‘صحيح ان الشعب مجروح كما قال رئيس الوزراء ويحتاج وقتاً لتندمل جراحه، لكن الإعلام مطالب بألا يستغل هذه الجراح في تشجيع مفهوم ‘الخروج عن القانون’ تبريرا للظلم الذي تعرض له المصريون طوال ثلاثة عقود، أول لبنة في حماية القانون هو صدور إعلان دستوري جديد عن المجلس العسكري الأعلى يشكل ضمانة لسلامة تمثيل الدستور لكل القوى السياسية وحماية التعددية’.