رعد: القرار الاتهامي لا يساوي قيمة الحبر والهدف التجييش ضد المقاومةبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: دخل الإنتربول الدولي على خط ملاحقة المتهمين المطلوب اعتقالهم في قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إثر تعميمه مذكرات توقيف بالأسماء التي تضمنها القرار الإتهامي على الدول الأعضاء الـ 188 المنضوين تحت لواء المنظمة الجنائية الدولية، ومن بين هذه الدول سورية وإيران.
وتبلغ لبنان رسمياً أول من أمس مذكرات التوقيف الدولية بحق المتهمين الأربعة، وهم: مصطفى بدر الدين، سليم عياش، سليم العنيسي، وأسد صبرا، والتي يطلق عليها ‘النشرة الحمراء’، التي تفرض على كل الدول تعميمها على كل مرافقها الحدودية والبرية والجوية والبحرية، ومراكزها الأمنية والعسكرية، من أجل إلقاء القبض على المتهمين في حال تم رصدهم، وتوقيفهم تمهيداً لنقلهم الى مقر المحكمة في لاهاي.
ورداً على سؤال حول مصير القرار الاتهامي وما إذا كان سيعلن بعد إنقضاء مهلة الـ 30 يوماً، قال مدّعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا إنه ‘تسلم نسخاً مقفلة من القرار الاتهامي بحق المطلوبين، على أن يبلغ القرار لكل من يتم توقيفه، ولكن في حال تعذر ذلك بعد إنقضاء مهلة الثلاثين يوماً، يرد القرار مقفلاً إلى المحكمة الخاصة بلبنان، التي تقرر ما إذا كانت ستكشف مضمونه من عدمه’. وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أكدت امس ان الشرطة الدولية (الانتربول) عممت مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة في حق المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، على كل الدول الاعضاء (188 دولة) في الانتربول. وقال المتحدث باسم المحكمة مارتن يوسف ‘يمكنني ان اؤكد ان المحكمة طلبت من الانتربول ابلاغ كل الدول بمذكرات التوقيف في حق المتهمين في اعتداء 14 شباط 2005، وذلك بناء على طلب من مكتب المدعي العام (للمحكمة الدولية دانيال بلمار)’. وعلمت ‘القدس العربي’ أن مذكرات الانتربول الدولية تضمنت التهم الآتية: 1- التآمر بهدف تنفيذ عمل ارهابي.2- تنفيذ العمل الارهابي عبر استخدام جهاز تفجير.3- قتل متعمّد لرفيق الحريري عن سبق اصرار وتصميم واستخدام كميات كبيرة من المتفجرات.4- قتل متعمّد لـ21 شخصاً.5- محاولة قتل متعمدة لـ231 شخصاً. كذلك علم أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقبل مغادرته بيروت للراحة إتصل بوزير الداخلية العميد مروان شربل وبالمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وطلب اليهما التجاوب مع مذكرات الانتربول وتنفيذ المهمة بدهم أماكن المطلوبين وإلقاء القبض عليهم. وقد اعتبر وزير الداخلية ‘أن مذكرات التوقيف الصادرة عن الانتربول تعمم لأخذ العلم بالنسبة الى الدول التي تتعامل مع الانتربول ومن ضمنهم لبنان’، موضحاً ‘أن لبنان تبلغ القرار الاتهامي، وبدوره أبلغ النيابة العامة التمييزية وهي الوحيدة المخولة التنفيذ’، معتبراً ‘أن هذا الموضوع قضائي صرف ولا علاقة له بالسياسة’. وأفيد أن قيادة حزب الله رفضت التجاوب مع القوى الامنية اللبنانية لجهة دهم أماكن المطلوبين لأنها بذلك تكون اعترفت بالمحكمة الدولية وبما يصدر عنها. كذلك أفيد أن حزب الله رفض اقتراحاً للقاء رئيس مكتب الدفاع في المحكمة المحامي فرانسوا رو الذي زار بيروت اخيراً للبحث في إمكانية مواجهة القرار الاتهامي الصادر عن المدعي العام الدولي دانيال بلمار وقاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، في جريمة الاغتيال، وكان جواب الحزب ايضاً عدم التعاون مع المحكمة المسيّسة.
في غضون ذلك، إعتبر منسق الأمانة العامة لقوى ’14 آذار’ النائب السابق فارس سعيد أن ‘ما ورد في كلمة عضو كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ النائب نواف الموسوي يفوق ويتجاوز كل التصورات، إذ إنه وصف المتهم مصطفى بدر الدين وكأنه هو صانع المقاومة ووضعه تحت ‘الله بشبر’. وسأل سعيد: ‘هل ممنوع علينا معرفة من قتل شهداء ثورة الأرز؟’، مضيفاً: ‘اليوم نتمسك بالمحكمة الدولية لأن فيها أرقى درجات ومعايير القوانين الدولية’، مؤكدًا أن ‘اللبنانيين اليوم هم أسرى، القطاع المصرفي، الذي هو أسير حزب الله’، مضيفًا: ‘نعم اللبنانيون هم أسرى أي إعتداء يقوم به ‘حزب الله’ بوجه اسرائيل، وأسرى حيال أي قرار يتخذه حزب الله ضد المجتمع الدولي’. وتعليقاً على ما أوردته بعض الصحف ووسائل الإعلام عن مجيء خبراء أمن من إيران الى الضاحية الجنوبية لبيروت، سأل سعيد: ‘ماذا يعني إذا صح ما نقله الإعلام أن هناك 100 خبير أمني إيراني ومن أرفع الخبراء لديها، أصبحوا في الضاحية وانتشروا فيها؟
، مشددًا على وجوب أن ‘يكون هناك بيان لنعرف ماذا يحصل لأنه لدينا الحق بذلك، فالضاحية ليست في الصين أو في أي مكان آخر من لبنان، وبالتالي يجب أن يكون هناك بيانٌ صادر إما عن وزارة الدفاع أو عن وزارة الداخلية أو الحكومة لمعرفة ماذا يحصل’، مضيفًا: ‘نحن لا نريد أن نكون وقود لا لـ’حزب الله’ ولا لأمريكا بل نريد أن نعيش بسلام’. وحول المطلوبين الأربعة من ‘حزب الله’ الذين وردت أسماؤهم في سياق القرار الإتهامي في قضية جريمة إغتيال الحريري، رأى سعيد أن ‘الحكومة ستخرج بموضوع المطلوبين الأربعة، بأنها كلفت ضابط تحرّ للقيام بمهمته ولم يصل الى نتيجة لأنه لم يعثر على أي منهم في مناطقهم أو في بلداتهم’. في المقابل، شدد رئيس كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ النائب محمد رعد على ‘ضرورة الإلتفات إلى أنَّ القرار الإتهامي الذي صدر عن المحكمة بحق عدد من الأشخاص يهدف إلى إستدراج المقاومة، وذلك عبر تحميلها مسؤولية جريمة ارتكبت في لبنان والمقاومة كانت أول وأكثر المتضررين من نتائجها، هي ومن يحمل رايتها ومن يلتزم بنهجها وخطها’. وخلال حفل تأبيني في بلدة كفرفيلا، رأى رعد ‘أنَّ سبب إستهداف المقاومة من خلال هذا القرار الإتهامي أمر لا يحتاج إلى فلسفة وتنظير، فلقد جربوا كل الأوراق لإسقاط المقاومة ولم يفلحوا’. واعتبر أنَّ ‘هذا الاتهام لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب فيه، والمقصود منه تجييش الرأي العام الدولي وتحريض الدول العربية والإسلامية وأمريكا اللاتينية والشمالية ضد المقاومة وشيء إسمه ‘حزب الله’ في لبنان، علّهم ينجحون في محاصرة المقاومة وتضييق الخناق عليها، نفسياً وسياسياً ومالياً وإجتماعياً’، وقال: ‘من تحمّل حربكم ـ ويقصد أمريكا وإسرائيل – العالمية في العام 2006 يهون عليه تحمّل كذبتكم الأخيرة من خلال القرار الإتهامي، وكما سقطت أهدافكم في حرب الـ2006، ستسقط مفاعيل هذه الكذبة وسترتد عليكم ايضاً وعلى كل من تورط معكم في نسج المكائد والإشاعات والإتهامات والإدعاءات الكاذبة والإخباريات الملفقة التي ليس لها دليل على الإطلاق، فكلما تحركتم من خلال القرار الإتهامي أو من خلفه، سنواصل الضغط من جهتنا ايضاً، وهذا حق من حقوقنا من أجل ان نحاكم كل شهود الزور الذين ظلموا الضباط الأربعة على مدى ثلاث سنوات وظلموا الرأي العام العالمي اللبناني والعربي واتهموا دولاً شقيقة وكادوا أن يخلقوا حالة عدائية بين لبنان وسورية من جراء التلفيق الكاذب للإتهامات السابقة، فمن لفّق تلك الإتهامات هو من لفّق القرار الإتهامي وهو يقصد تحقيق الأهداف نفسها ولكن بأسلوب جديد، وسيفشل كما فشل في أسلوبه القديم’.