القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقادات عديدة تواجه وزارة الصحة المصرية بسبب أزمة نقص وسائل مكافحة عدوى «كورونا» في المستشفيات، في وقت كشفت فيه نقابة الأطباء عن ارتفاع عدد المصابين بالفيروس في الفريق الطبي إلى 26.
وزاد من حدة الانتقادات التي تواجهها وزارة الصحة، المشهد الذي ظهر عليه آخر مؤتمر صحافي عقدته وزيرة الصحة المصرية الدكتورة هالة زايد بحضور وزير الإعلام المصري أسامة هيكل، أمس الأول الأربعاء، للحديث عن آخر تطورات الأوضاع والإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية لمكافحة الفيروس، حيث تجمع الصحافيون في غرفة واحدة دون إجراءات وقاية.
الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس النقابة الأطباء المصريين، قال، إن «إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا بين أعضاء الفريق الطبي بلغ 26 حالة إصابة».
وتابع أن «هذه إحصائية غير رسمية لأن وزارة الصحة هي المخولة بالإعلان عن أعداد الإصابات المختلفة».
وأضاف أن «المصابين بفيروس كورونا هم 6 من الأطباء، وصيدلي، و7 من فرق التمريض، و4 من المراقبين الصحيين، و5 فنيي معامل، و3 من فنيي الأشعة».
وأوضح أن «نقابة الأطباء على تواصل مع وزارة الصحة لإبلاغها بأي نقص في المستلزمات الطبية، ودعا الأطباء إلى «الإعلان عن أي نواقص في مستلزمات مواجهة كورونا حفاظَا على حياتهم وحياة المرضى».
ثمن باهظ
في السياق، حذرت الدكتورة منى مينا، أمين عام نقابة الأطباء المصريين السابقة، من أن مصر قد تدفع ثمنا باهظا بسبب نقص وسائل مكافحة العدوى في المستشفيات وعدم الاستماع لاستغاثات الأطباء.
وكتبت على صفحتها على «فيسبوك»: «رغم تصريحات توافر كل المستلزمات، وقرار رئيس مجلس الوزراء بتخصيص مليار جنيه لتوفير كل مستلزمات مكافحة العدوى، فإن سيل الشكاوى من نقص وسائل مكافحة العدوى في الكثير من المستشفيات مستمر».
وأضافت: «كل يوم وكل ساعة نستمر فيها في سماع استغاثات الأطباء من عدم توافر وسائل حماية العدوى. قد يكون له ثمن باهظ يدفعه الجميع».
وتابعت: «عدوى كورونا هي بالفعل عدوى خطيرة حتى لو تكاتفنا جميعا لمواجهتها بكل جدية، لذلك أخاف من التفكير فيما سيكون عليه الوضع في ظل وضع مستشفياتنا الذي نعرفه جميعا».
وأضافت: «أرجو من الله أن يكون الفيروس أضعف في درجة الحرارة الأعلى، هذا هو الأمل الذي أتشبث به لنخرج من الأزمة بأقل الخسائر». وزادت: «لأن منظمة الصحة العالمية توضح أن هذه النقطة لم يحسمها العلماء بعد، لذلك يرعبني جدا تصور ماذا يمكن أن يحدث لو لم يتأثر نشاط الفيروس بالحر».
واختتمت «زملائي الأطباء وكل أعضاء الفريق الطبي، تشبثوا بتوافر كل مستلزمات مكافحة العدوى قبل بدء العمل».
في الموازاة، أطلق الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، وأحد مؤسسي مجموعة «أطباء بلا حقوق»، مبادرة لإرسال مخاطبات رسمية للجهات المختصة بأي مكان فيه «نقص مستلزمات طبية لمواجهة كورونا»، وطلب وجود متطوعين معه.
وأضاف: «سنخاطب الجهات بأسماء الأماكن والنواقص المطلوبة، لأن البيروقراطية جهة خصبة لسرعة انتشار الفيروس».
وكتب في صفحته على «فيسبوك» : «الزملاء الأطباء والتمريض والصيادلة والعمال في المستشفيات وأماكن تقديم الخدمة الصحية الحكومية، المحافظة عليكم أصبحت ضرورة للمحافظة على بقاء المجتمع». ووجه رسالة للأطباء، طالبهم فيها بتحديد الأماكن التي تعاني نقصا في وسائل مكافحة العدوى، على أن يقوم هو بتوصيل الشكاوى إلى المسؤولين.
وزير الأوقاف: لا يجوز صلاة الجمعة في المنزل أو خلف التلفزيون والإنترنت
وكانت وزارة الصحة المصرية قد فتحت الأربعاء، باب التطوع في مواجهة فيروس «كورونا».
وأعلنت الوحدة المحلية لشؤون مقدمي الخدمة الطبية، التابعة لوزارة الصحة والسكان، فتح الباب للراغبين بالانضمام إلى فريق العمل الخاص بمواجهة تفشي الفيروس.
وأضافت الوحدة في بيانها، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، أن «التسجيل مفتوح لكافة العاملين بالمهن الطبية، أو طلبة الكليات الطبية، أو العاملين بوظائف غير طبية ويمكنهم التطوع، أو طلبة الكليات غير الطبية ويمكنهم التطوع».
نائب يتطوع
وأعلن النائب هيثم الحريري عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض، تطوعه للمشاركة في مواجهة الفيروس، ودعا المصريين إلى التطوع، وكتب على صفحته على «فيسبوك» :» أنا تطوعت أنت كمان شارك».
كذلك أطلق وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري خالد عبد الغفار، مبادرة (طبق فكرتك) لدعم ابتكارات لمجابهة فيروس «كورونا»
وقال في بيان « نظرا لما تمر به مصر والعالم من جائحة فيروس كورونا المستجد، تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس أكاديمية البحث العلمي الدكتور محمود صقر وعضوية علماء من المراكز البحثية والجامعات المصرية وتحالف البتروكيميائيات، للبدء في تنفيذ مبادرة (طبق فكرتك)، التي تتضمن أهدافها توفير مواد معقمة ومطهرة طبقا لمعايير منظمة الصحة العالمية وإتاحتها بسعر التكلفة وفتح باب التقدم لمنح استثنائية عاجلة لتلقي أفكار وحلول تكنولوجية مبتكرة لمجابهة فيروس كورونا»
ووجه «الدعوة للباحثين والمبتكرين المصريين للتقدم بمقترحات بحثية مبتكرة ضمن مبادرة «طبق فكرتك» لإيجاد حلول بديلة لنقص الإمكانيات العلاجية والصحية لمجابهة الوباء العالمي المتسبب به فيروس كورونا المستجد».
صقر قال إن «المبادرة تتضمن دعم وتفعيل الابتكارات المصرية للوصول إلى مرحلة الإنتاج الكمي، وتستهدف المنحة عدة مجالات منها تطبيقات أدوات التصنيع السريع واسعة الانتشار، بعد تغيير الفلتر، وتصميم وحدة تحكم أو جهاز تنفس صناعي بسيط منخفض التكلفة وسهل الاستخدام وسهل البناء في إطار زمني طارئ، وتطوير منسوجات معالجة ومضادة للميكروبات للعاملين في مجال الرعاية الصحية لحمايتهم وتقليل انتشار العدوى، بالإضافة إلى استخلاص الزيوت العطرية من النباتات الطبية والعطرية، إلى جانب تصنيع محلي لمعقم أيد طبقا للمعايير العالمية لا يعتمد على الكحول، وتطوير مجموعات تشخيصية للكشف عن فيروس كورونا وطرق تشخيص أخرى مبتكرة ودعم البحوث الجارية على فيروس كورونا».
وحسب بيان رئاسة مجلس الوزراء المصري: «سيتم تقييم المقترحات فنياً ودعوة الباحثين أو المبتكرين المقبولة مشروعاتهم أمام لجان علمية متخصصة مكونة من رجال الصناعة والاستثمار وأساتذة الجامعات وأكاديمية البحث العلمي وخبراء في إدارة المشروعات للتقييم النهائي من خلال الفيديو، وسيتم إعلام الفائزين وبدء التعاقد في الأسبوع الأول من أبريل/ نيسان المقبل».
في الإطار ذاته، انتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي الحكومة بسبب الزحام الشديد في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس الأول الأربعاء، للإعلان عن تطورات ضحايا فيروس كورونا، لعدم اتخاذ إجراءات وقاية تضمن عدم انتشار الفيروس.
ورد أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام، على الانتقادات الموجهة إلى منظمي المؤتمر الذي شهد زحامًا شديدًا وجرى تنظيمه في مكان مغلق. وقال في بيان: «بخصوص ما تم تداوله من انتقادات بشأن ما حدث في مؤتمر اليوم، وبالرغم من أخذ كافة الاحتياطات اللازمة قبل عقد المؤتمر في مقر وزارة الصحة وتوزيع الكمامات على جميع الحاضرين من الصحافيين والإعلاميين، إلا أن المنظمين فوجئوا بزحام شديد».
أضاف: «للأسف لم يكن أمامهم (المنظمون) سوى المفاضلة بين أمرين، إما تأجيل المؤتمر للمرة الثانية أو إلغاؤه تماما، ما يعني عدم صدور أي بيان اليوم، ولكن تم عقد المؤتمر في عجالة والانتهاء منه سريعاً، فلم يستغرق سوى القليل من الوقت لصدور البيان، منعا لانتشار الفيروس».
وزاد «جرى الاتفاق على عقد المؤتمرات المقبلة في أماكن مفتوحة وجيدة التهوية، وستكون في الأغلب داخل مقر وزارة الدولة للإعلام في منطقة غاردن سيتي».
وبعيدا عن ازمات المستشفيات والانتقادات التي تواجه وزارة الصحة، خرج وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، ليعلن «عدم جواز إقامة صلاة الجمعة بالمنازل لأنها لا تنعقد بالمنزل، كما لا يجوز إقامتها في أي مكان بالمخالفة الشرعية والقانونية، لما يقتضيه الوضع القائم من عدم إقامتها للحفاظ على حياة الناس، كما أن الجمعة لا تنعقد خلف المذياع أو التلفاز أو عبر الإنترنت أو نحو ذلك».
وكانت السلطات المصرية اتخذت قرارا قبل أيام بتعطيل صلاة الجمعة والجماعة في المساجد خوفا من انتشار فيروس «كورونا».