الامريكيون يطلبون قرارا للنظر به ولا يشترطون موافقة العراقيين لندن ـ ‘القدس العربي’: يحذر مسؤولون في شمال العراق انه في حالة عدم توفر الامن في المنطقة فلا امن في العراق، ويركز المسؤولون على مدينة الموصل التي تعيش فيها غالبية من العرب والاكراد والمسيحيين، الذين قل عددهم في السنوات الاخيرة او اجبروا على الرحيل الى المناطق الريفية المحيطة بها. ومع ان الوضع الامني قد تحسن في الاعوام الاخيرة، من خلال الوجود الامني الكبير للقوات الامريكية والعراقية التي كانت تحرس المنطقة الشرقية من الموصل، فيما كانت تشرف قوات الامن على المناطق الاخرى، ويوجد في محافظة نينوى 15 الف جندي يحضرون للانسحاب في نهاية الشهر الحالي، اضافة للفرقة الثانية من الجيش العراقي وقوات البيشمركة التابعة للاكراد في مناطق الشمال. ويخشى ان يعود التوتر بين العرب والاكراد بعد رحيل الامريكيين، حيث يرى مسؤولون ان منطقة الشمال تعتبر امتحانا لحكومة نوري المالكي وقدرته على ادارة الازمة، خاصة في ظل استمرار الازمات المعيشية من عدم وجود الخدمات الاساسية وانقطاع التيار الكهربائي وغير ذلك.
ولا تزال احياء مدينة الموصل تحرسها نقاط التفتيش التي تدار من قبل الامريكيين والعراقيين، وشهدت المدينة اعنف المواجهات بين القوات الامريكية والعراقية من جهة والجماعات المسلحة التي سيطرت على احياء فيها. وادى التوتر بين السكان، خاصة العرب والاكراد الى بناء اسلاك شائكة تفصل الاحياء عن بعضها تماما كما حدث في احياء بغداد، حيث تم فصل الاحياء الشيعية عن السنية بكتل اسمنتية عالية. وعلى الرغم من ان الاسلاك الشائكة نزعت وان الامن تحسن لكن مشكلة المسلحين لم تنته، حيث نقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤول في قوة الشرطة المشتركة في المنطقة قوله انه لا يمكن ‘تطهير الموصل من الارهابيين في عام او عامين’، ولكنه اكد ان الوضع يتحسن يوما عن يوم. ويرى المسؤول وغيره ان رحيل الامريكيين يمثل تحديا للحكومة العراقية التي تحاول تحسين اداء قواتها وقدراتها على ادارة البلاد. وما يثير المخاوف من اندلاع التوتر هي المناطق التي يرى الاكراد انها جزء من حكومة اقليم كردستان التي تقع على اطراف المدينة. وتنقل الصحيفة عن مسؤول في المجلس الاقليمي لمحافظة نينوى قوله ان غياب الامن في نينوى يعني غيابه في كل العراق. وفي الوقت الحالي يقول الامريكيون ان مدينة الموصل تعتبر مثالا للتعاون بينهم وبين القوات العراقية والبيشمركة من اجل تحقيق الامن فيها وتكثيف الجهود من اجل ملاحقة المسلحين. ويقول مسؤول عسكري امريكي في المنطقة ان ‘تأكيد الوضع القائم ناجح حتى الان’. ويضيف انه طالما تحقق الامن وشعر السكان بالامان فالساسة سيكون لديهم الوقت الكافي للبحث عن وسائل لحل الاشكاليات القائمة.
ويرى التقرير ان نوعا من الحياة العادية قد عاد للمدينة حيث عاد اصحاب المحلات وفتحوا متاجرهم التي اغلقت لوقت طويل، وتظل مفتوحة حتى بعد الغروب فيما يشعر الجنود ورجال الشرطة بالجرأة للقيام بدوريات في وسط المدينة. وينقل التقرير عن احد الجنود قوله انه وزملاءه عندما كانوا يريدون الذهاب للثكنة فانهم كانوا يستخدمون الشوارع الترابية الالتفافية، اما الان فبقدرتهم استخدام الطرق الرئيسة بل وقيادة سياراتهم الخاصة. وتظل الموصل من اخطر مدن العراق حيث لا تزال اثار الحرب واضحة على بيوتها، فالحياة الطبيعية النسبية لم تؤد الى منع تدفق التقارير اليومية عن التفجيرات والاغتيالات والاختطاف، حيث يتم بعضها من خلال اقامة نقاط تفتيش وهمية. والمخاطر الامنية هي وجه واحد من وجوه المشكلة فغياب الخدمات هو الوجه الاخر، ففي شهر اذار (مارس)، تم انقاذ محافظ نينوى اثيل النجيفي وشقيقه اسامة رئيس البرلمان بعد ان حاصر المتظاهرون بناية المحافظ، واتهم النجيفي في ما بعد القوات العراقية لانها لم تقم بحراسة المباني الحكومية بالشكل الكافي. وكان اسامة قد اثار جدلا واسعا عندما اقترح اقامة اقليم سني مشابه للاقليم الكردي حيث تم انتقاد اقتراحه، في ما ابعد العديد من ممثلي السنة في الموصل انفسهم عنه. وبعيدا عن الجدل السياسي فالسنة يخشون من استفادة البيشمركة من خروج القوات الامريكية وتعزيز قوتهم.
ويقول مسؤول في اللجنة الامنية في مجلس المحافظة ان مشاكل كبيرة قد تحدث. ولا يوجد لامريكا قنصلية في الموصل، حيث كان من المقرر اقامة واحدة على غرار قنصلية البصرة ـ ولكن الميزانية لم تسمح باقامتها اضافة للمخاوف الامنية، ونقل عن جيمس جيفري السفير الامريكي في بغداد قوله ان هناك العديد من الاسئلة تتعلق باستمرار الوضع كما هو، ولكنه ‘علينا الانتظار ورؤية ما سيحدث’ بعد الانسحاب. وكان ليو بانيتا وزير الدفاع الامريكي الجديد قد استهل مهمته بزيارة للعراق وافغانستان، حيث حذر من الدور الايراني في تسليح الميليشيات بعد تصاعد عمليات القتل وقتل الجنود الامريكيين في الفترة الاخيرة. كما انه جاء من اجل التباحث حول الوجود الامريكي وتمديده في العراق، في وقت كشفت فيه مذكرة سرية بين الطرفين عن اتفاق مبدئي بين الحكومة الامريكية والعراقية على تمديد بقاء القوات الامريكية حتى عام 2016. ولاحظت تقارير صحافية امريكية ان الوزير الامريكي على خلاف المسؤولين الكبار في ادارة باراك اوباما لم يؤكد على اهمية دعوة الحكومة العراقية للامريكيين البقاء في العراق، بل قال في زيارته الاحد انه سيشجع العراقيين على اتخاذ قرار وعليه تعرف امريكا الى اين تسير، واضاف انه في حالة طلب العراقيين تمديد الوجود فالحكومة الامريكية ‘ستدرسه’. وكان اوباما قد تعهد بسحب 46 الف جندي بحلول شهر كانون الاول (ديسمبر) ومع ذلك فالامريكيون يحبذون بقاء قوة من الامريكيين كي تساعد في تعزيز الامن وتدريب القوات العراقية وتطوير قدراتها على مكافحة الارهاب. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول عسكري امريكي رفيع قوله ان العراقيين في حاجة ملحة لاتخاذ قرار ‘ان كانوا سيتخذونه’. واضاف المسؤول ان ما يقوله الامريكيون للعراقيين واضح فهم ان كانوا ‘سيطلبون منا، فعليهم ان يتعجلوا لان قدرتنا على تحقيق الطلب الان اعلى منها في ايلول (سبتمبر) او تشرين الاول (اكتوبر) او تشرين الثاني (نوفمبر)’. وعن التطورات الاخيرة من زيادة العمليات واستهداف الجنود الامريكيين قال المسؤول العسكري ان ايران تحاول استفزاز الحكومة العراقية في سياق الحوار بين الامريكيين والعراقيين حول علاقة طويلة الامد في مجال التعاون الامني.