الجزائر ـ ‘القدس العربي’ – من رياض وطار: استطاع الشريطان الوثائقيان وهما ‘عايشين’ للمخرج السويسري نيكولا فاديموديف و’غزة تعيش’ للفلسطيني اشرف مشهراوي، اللذان تم عرضهما يوم السبت الموافق 9 تموز/ يوليو بمتحف السينما الجزائرية في إطار الطبعة الثانية للأيام السينمائية، أن يقدما بصيصاً من الأمل في استمرار حياة سكان قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي الذي تعرض له سنة 2008، خاصة أنهما اشتركا في موضوع واحد وهو سرد يوميات الغزيين الذين تحدوا الموت ولم يستسلموا لليأس والمأساة.
تروي قصة فيلم ‘عايشين’ للمخرج السويسري نيكولا فاديموديف، في مدة لا تتعدى 85 دقيقة ومن إنتاج الجزيرة للأطفال بالتعاون مع التلفزيون السويسري ومؤسسة ‘عكا للسينما’، التي يديرها مخرج الفيلم، الحياة اليومية لسكان غزة بعد خروجهم من الحرب، إذ ان الكاميرا تجولت في مناطق أثقلها الدمار بأجواء مشحونة بالخوف والكآبة، وسجلت أحداثا قد لا يصدق من يشاهدها أنها وقعت فعلا، كما أن الفيلم لا يحكي قصة مسترسلة، بل يستعرض بعفوية غير معهودة حالات إنسانية مختلفة، لكنها مترابطة لمعاناة سكان القطاع بكبارهم وأطفالهم وضمن البيئة التي يعيشون فيها. وقد سبق للفيلم أن حاز اهتماما كبيرا من قبل النقاد، خاصة بعدما تمكن من الحصول وبجدارة على جائزة الأديان بمهرجان برلين السينمائي 2010 الذي شاركت فيه قناة الجزيرة للأطفال كممثلة للقنوات العربية للمرة الأولى. أما الفيلم الثاني الذي يحمل عنوان ‘غزة تعيش’، من إنتاج الجزيرة الوثائقية، للمخرج اشرف مشهراوي فيسرد هو الآخر في مدة 45 دقيقة الحياة اليومية لجميع الفئات الغزية، من خلال قصص لنماذج متنوعة من أهالي قطاع غزة يشكلون معظم ألوان المجتمع الغزي من حيث طبيعة معيشتهم وتدبير حياتهم في ظل الحصار.
وقد لقي الفيلم بدوره نجاحا كبيرا أينما حل بالمهرجانات التي شارك فيها، كما اعتبر أحسن إنتاج للوثائقية خلال هذا العام.
تجدر الإشارة الى أن الأيام السينمائية بالجزائر العاصمة في طبعتها الثانية، التي تشرف على تنظيمها الجمعية الجزائرية السينمائية ‘لنا الشاشات’، بإمكانيات مادية جد محدودة، عرفت مشاركة 17 دولة، حيث نظمت بهذه المناسبة مسابقة دولية تضم 6 أفلام قصيرة لمخرجين شباب و9 أفلام تسجيلية يرأس لجنة التحكيم فيها المخرج والمونتير الجزائري رشيد بن علال، وعضوية الناقدة الإسبانية باولا بلاسيوس والإعلامي الجزائري جمال الدين حازورلي والصحافية السورية والمدونة لما طيارة والصحافي المصري مصطفى الكيلاني. ويضم المهرجان أيضاً لجنة تحكيم للسيناريو تقدم لها أكثر من 30 عملاً من الجزائر يحكم فيها المخرج الجزائري الياس سالم، صاحب فيلم ‘مسخرة’ الذي نال شهرة عالمية كبيرة، خاصة انه تم ترشيحه لنيل جائزة الاوسكار عام 2009، الا انه لم يسعفه الحظ، وشارك في عضوية لجنة تحكيم مهرجان القاهرة السينمائي 2009 وتضم أيضاً المخرج الجزائري مالك أوديا والمخرج والناقد المغربي عبد الإله الجوهري والسينمائية التونسية شادية الوسلاتي. كما شمل البرنامج تنظيم ندوات منها ‘علاقة السينما التركية بالعالم العربي’ و’مكانة النقد السينمائي في العالم العربي’، وكذا ‘مستقبل السينما العربية’ من تنشيط الإعلامي جمال حازورلي.
وفي ذات الشأن صرح المخرج السينمائي، رئيس جمعية ‘لنا الشاشات’ ورئيس المهرجان سيلم عقار بأن برنامج التظاهرة يتضمن مشاركة 17 دولة في فعاليات الأيام السينمائية الثانية بأفلام طويلة وقصيرة، وأخرى وثائقية تمثل عدة بلدان، وهي الجزائر وفرنسا وسورية ومنغوليا وفلسطين ومصر والمغرب وتونس وقطر والإمارات وسويسرا وبلجيكا وكندا وتركيا واليونان وبوركينافاسو ولبنان. للإشارة فقد شهد حفل الافتتاح عرض فيلم ‘من اجل بضعة أيام من الراحة’ للمخرج الجزائري عمرو حكار على أن يعرض في حفل الختام فيلم ‘آخر طابق يسار يسار’ للمخرج أنجيلو سيانتشي. للتنويه فان المشاركة المصرية تعتبر خطوة لإذابة الجليد بين البلدين وعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها الأولى المتسمة بالمحبة والأخوة، خاصة بعد سقوط النظام القديم.