“طوارئ”… ونتنياهو أولاً: هل قبل غانتس أن يكون أرنباً تحت كمامة الساحر؟

حجم الخط
0

لن تجدي المحكمة نفعاً: نتنياهو ساحر حقاً. إن ما لم ينجح في تحقيقه في الانتخابات حققه أمس، بتفكيك “أزرق أبيض”. كل التعهدات التي قطعها نتنياهو بالحقائب وقواعد اللعب والسياسة والتناوب، تتقزم أمام هذه الحقيقة السياسية. ليس لغانتس طريق عودة، فقد اجتاز الخطوط وهو محكوم بالبقاء هناك.

كثيرون من ناخبي “أزرق أبيض” شعروا بالخيانة أمس، ويمكن فهم قلبهم: السبب الوحيد الذي جعلهم يصوتون لهذا الحزب غير الناضج كانت الرغبة في رؤية نتنياهو خارج بلفور. ولكن قبل أن يرجموا زعيمهم بالحجارة أول أمس، يجدر بهم أن يفهموا كم هي صعبة البدائل التي وقف أمامها.

هو ليس خائناً ولا بطلاً، إنه من جيل الجنرالات الذين لم يعرفوا النصر في حياتهم المهنية، بل التعادل فقط. لقد خرج “أزرق أبيض” مرضوضاً من جولة الانتخابات الثالثة. وكان يتعين على غانتس أن يفهم بأن جولة رابعة ستقلص حزبه أكثر فأكثر. حكومة الأقلية ما كان يمكنه أن يشكلها، وحتى لو نجح في أن يجلب من حزبه الأصوات اللازمة، فهذه الحكومة كانت ستقع فريسة لأزمة كورونا وآلة الدعاية التي لنتنياهو. أما أن يجلس في المعارضة فلم يرغب في ذلك، وهو ليس مبنياً للمعارضة.

بكلمات أخرى: أوضحت نتائج الانتخابات أن لا مستقبل لغانتس. ولا مستقبل لـ”أزرق أبيض” أيضاً. لقد كتبت هذه الأمور، هنا وفي أماكن أخرى، قبل كورونا وفي أثنائها. لقد فعل بيني غانتس ما كان سيفعله كل رجل تعاونية زراعية صالح في مثل هذه الظروف: البحث عن ترتيب عمل.

لدينا تجربة متراكمة في انضمامات أحزاب وسط إلى حكومة متطرفة، بدءاً من انضمام “داش” بقيادة يغئال يدين إلى حكومة مناحم بيغن، وحتى انضمامات شاؤول موفاز وموشيه كحلون لحكومات نتنياهو. الدرس لا لبس فيه: يبدأ هذا بكلمات جميلة عن الوحدة والطوارئ، يتواصل في جهود مخيبة للآمال لمنع حكومة يسارية وينتهي بالمهانة والتبدد. ليس بانتظار غانتس مصير آخر.

الاتفاق الذي يوشك على توقيعه يمنحه، ظاهراً، منصب رئيس الوزراء بعد سنة ونصف. أعتقد أن هذا اتفاق باطل، وفضائحي: من يجلب إلى الحكومة 15 مقعداً لا يمكنه أن يحصل على قوة متساوية لمن يجلب 36 مقعداً. هذا ليس نزيهاً تجاه ناخبي الليكود وليس نزيهاً تجاه مندوبيهم المنتخبين. ولما كان هذا باطلًا، لأن غانتس سيصبح حتى تنفيذ التناوب مداساً لكل مقال ساخر، من اليسار ومن اليمين، فمشكوك جداً أن ينفذ الاتفاق. كما ليس صحيحاً أيضاً تضخيم الحكومة إلى حجوم مفزعة في فترة الأزمة. إذا كان نتنياهو يريد حزب غانتس في حكومته، فليتفضل ويخلي له المكان.

هذا الاتفاق يعيد غانتس إلى خطته الأولى قبل أن يصعد إلى مسار البديل: أن يكون وزير الدفاع، أو وزير الخارجية في حكومة نتنياهو. وبحكم الظروف، سيكون هو وزير خارجية على “سكايب” أو وزير دفاع بكمامة. ولن ينقذ الوطن.

حدث الأمس يقسم الكنيست إلى ثلاث كتل: كتلة اليمين – الأصوليين – غانتس من جهة، القائمة العربية المشتركة من جهة ثانية، وكتلة لبيد – يعلون – ليبرمان في الوسط. أما ما سيفعله ليبرمان فلا يزال مفتوحاً –وهو مفتوح دوماً– ولكن المسافة بين جدول أعماله وجدول أعمال لبيد ليست كبيرة: كلاهما مناهضان للأصوليين؛ كلاهما مناهضان لبيبي.

ثمة فتات أحزاب تعلق بين الكتل، فالثلاثة المتبقية من تراث حزب العمل ستبحث عن كتلة للتعلق بها. هكذا أيضاً الاثنان أو الثلاثة المتبقية من “ميرتس”. وربما يضاف إليهم هندل وهاوزر من “أزرق أبيض”، اللذان تطلعا للوصول إلى ائتلاف ووجدا نفسيهما، في غير صالحهما، في قبو المعارضة. لا مجال للحديث: إسرائيل قبل كل شيء. وقبلها.. نتنياهو.

بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت 27/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية