السلطة الفلسطينية تؤكد استمرار أزمتها المالية وتنفي قرب صرف الدفعة الثانية من قيمة الراتب

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ تبددت آمال الموظفين الفلسطينيين في الحصول على النصف الآخر من قيمة راتبهم الشهري بعد أن نفى غسان الخطيب الناطق باسم الحكومة الفلسطينية التي يرأسها الدكتور سلام فياض ما نشر حول تحديد موعد لدفع قيمة الراتب المتبقي للموظفين، وشرع غالبيتهم للبحث عن اقتراض مبالغ مالية لتدبير أمور المعيشة حتى توفر أموال في خزينة السلطة.

وقال حسن وهو موظف حكومي يقطن قطاع غزة وتلقى قبل أسبوع مبلغا ماليا قدره نحو مئة دولار أمريكي أنه شرع منذ تسلم قيمة نصف الراتب في البحث عن من يقرضه مبلغا ماليا آخر لتدبير أمور بيته لحين انفراج الأزمة، لكنه لم يجد بحسب ما أفاد ‘القدس العربي’. وذكر أن الوضع الاقتصادي السيئ والخوف من استفحال أزمة الرواتب دفع الكثيرين من الباعة بتقنيين عملية الدين، وكذلك منع آخرين من القدوم على خطوة إقراض الموظفين.

وكانت الحكومة التي يرأسها الدكتور فياض وهو اقتصادي مشهور قدمت لموظفيها في غزة والضفة الغربية ما قيمته نصف الراتب، بسبب أزمة مالية خانقة بدأت تعيشها منذ ثلاث شهور، نتيجة عدم دفع الدول المانحة خاصة العربية منها ما عليها من التزامات مالية ومنح تقدم لخزينة السلطة الفلسطينية.

وأثار الأمر حفيظة شريحة الموظفين الحكوميين، الذين شكك بعضهم في الأزمة وقال انها مفتعلة، خاصة وأنها ظهرت مع الحديث عن إتمام عملية المصالحة التي تعثرت فيما بعد.

وتطرح حركة فتح فياض الذي يلاقي قبولا دوليا وثقة من المانحين كمرشح لتولي رئاسة حكومة التوافق التي أقرها اتفاق المصالحة مع حماس، لكن الأخيرة ترفض هذا الطرح وهو ما عطل التوصل لإنهاء الخلاف رغم التوقيع على الاتفاق، منذ أكثر من شهرين في القاهرة.

ويقول أحد الموظفين وهو في العقد الخامس خلال وقوفه في طابور أمام أحد بنوك غزة التي لا زالت تصرف قيمة نصف الراتب ‘يجب الشروع فوراً في حل قضية الرواتب (..) وضعنا يزداد سوء’، وقال انه شعر بفرحة شديدة بعد أن سمع عن قرب صرف الدفعة الثانية من النقود.

وتناقل الموظفين هذا الخبر بشكل كبير، إذ أرسل العديد منهم نصاً بذلك عبر رسالة من الهاتف النقال للعديد من زملائه، علاوة عن الاتصالات الهاتفية، لكن آمالهم تبددت بعد ساعات فقط حين نفى الدكتور غسان الخطيب مدير مركز الإعلام ما تم تناقله.

وأكد في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ انه عندما يحدد موعد لصرف النصف الثاني من الراتب سيتم الإعلان عنه بشكل رسمي من الجهات الحكومية ذات الصلة، وناشد وسائل الإعلام توخي الدقة من أجل عدم إرباك الجمهور، وإحداث البلبلة، مشددا على أن الجهود لا زالت مستمرة من أجل معالجة الأزمة.

يشار إلى أن مسؤولين في السلطة أكدوا في وقت سابق أن هذه الأزمة المالية التي تقدر بعجز في فاتورة الراتب تقدر بـ 30 مليون دولار شهرياً لم يسبق وأن عاشتها السلطة الفلسطينية من قبل، ودعوا لدول المانحة خاصة العربية إلى الشرعة في الإيفاء بتعهداتها السابقة.

وقال الدكتور حسن أبو لبدة وزير الاقتصاد أن الأزمة المالية التي تعصف بالوضع الفلسطيني ‘لن تجد لها طريقا للحل ما لم يكن هناك قرار سياسي بتبني خطة تقشف تطال كافة مناحي الحياة للتقليل من الإنفاق المالي’. ونقلت وكالة ‘معاً’ المحلية عن أبو لبدة ‘حتى لو أوصلت الدول المانحة بالتزاماتها الآن للفترة القادمة لم تغير من الوضع شيئا، لذلك على السلطة أن تراجع أنماط الإنفاق واتخاذ قرارات مؤلمة لترشيد فاتورة الإنفاق.

وأكد أنه لا يجوز أن تستمر السلطة بكافة أجهزتها بالتقليل من خطورة الحصار المالي المفروض عليها في سياق الضغط الدولي لتخفيض سقف التطلعات السياسية.

وتقيد معلومات أن التأخر من قبل بعض الدور الغربية في دفع التزاماتها نحو السلطة سببه الضغط على القيادة الفلسطينية لإلغاء فكرة التوجه إلى الأمم المتحدة في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل للحصول على اعتراف بدولة مستقلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية