قال لي أحد وزراء الليكود مؤخرا أنه لم يعد يشعر في البيت حين يصل الى مناسبة لليكود. «ليس هذا هو الليكود الذي تربيت فيه»، قال. «المنتسبون تغيروا. هم آخرون. لم أعد اشعر بالراحة هناك». لا يمكن الاشتباه به أنه منقطع عن حركته أو مبعد عنها. ومع ذلك، فان التغييرات الجارية داخل الحزب الاكبر في اسرائيل لا تغيب عن ناظر الجمهور.
حسب المعطيات الرسمية التي جاءت من الليكود، فانه منذ بداية 2014، انتسب 26 الف شخص جديد وبالاجمال يوجد لليكود اليوم نحو 160 الف منتسب. هذا عدد كبير، وان كان يحتمل الا يكون البعض جدد عضويته. ومع ذلك، فحسب الانتخابات التمهيدية التي جرت هناك قبل سنتين، يدور الحديث عن 140 الف شخص على الاقل.
من أجل التأثير على طبيعة القائمة للكنيست يتعين على منتسبي الليكود أن يكونوا مسجلين قبل 16 شهرا من الانتخابات التمهيدية، وهكذا، فان كل من انتسب في اثناء 2013 وفي النصف الاول من العام 2014، كفيل أن يكون ذا تأثير.
لا يدور الحديث عن منتسبين أحرار تماما، بل عن مجموعات مصلحة مثلما هو قائم في كل الاحزاب التي تجري انتخابات تمهيدية. الكثيرون مرتبطون بمنظمات العاملين، آخرون هم مجموعات مختلفة، معظمها عديمة الايديولوجيا او الاهتمام القيمي في مواضيع اقتصادية – اجتماعية، ولكنها ذات نوايا في مجال استخدام القوة السياسية، استنفاد المصالح الشخصية وتفعيل العلاقات لعرض تحقيق الوظائف. لقد جعلت هذه المجموعات الليكود وحشا متعدد الرؤوس لا يمكن السيطرة عليه. وقد كانت الظاهرة معروفة من قبل ولكنها تفاقمت جدا في السنة الاخيرة.
في طرف كل رأس للوحش يوجد الكثير من العيون والاذرع، وكل واحد من الاعضاء يشد في اتجاه آخر وينافس الاعضاء الاخرى للوحش. وهذا الوحش في طريقه يدوس على اقدامه ذاته، يفقد الرأس او يدوس على كل ما يوجد في طريقه. ويسير الوحش احيانا في عدة اماكن في نفس الوقت.
قد ينتخب منتسبو الليكود قائمة النواب بناء على تعليمات الوحش (او جزء منه؟) في يوم الامر، ولكن ايا منهم لا يجد نفسه ملتزما بعقدة الوحش – عفوا عقدة الحزب – في الانتخابات العامة.
وهكذا، في الوقت الذي يمكن لبنيامين نتنياهو أن يحظى بدعم جماهيري عالٍ، فان عموم الجمهور يشعر بغرابة الوحش بل وحتى منتسبو الحزب غير ملتزمين به. وفي الجمهور يرون الوزراء والنواب ينشغلون في النزاعات الصغيرة مع الرئيس، يقلقهم اكثر هوية وزير الداخلية التالي مما تقلقهم أزمة العقارات في اسرائيل، يقضون زمنهم في مناورات انتخاب الرئيس او في المشادات على كرسي رئيس لجنة الخارجية والامن ويتوزعون فيما بينهم في ورديات تافهة في مناصب رئيس الكتلة. هذا ما يفعله وحش الليكود في الحكم. واذا كان الوحش ينزل الى الشعب فانه يعنى بهوس بخمسين الف متسلل وبقضاة العليا وليس بحل حقيقي لسكان جنوب تل أبيب. وبالمقابل، يبقى معلق عدم الاكتراث الخطير بباقي مواطني اسرائيل وأزمات غلاء المعيشة. هكذا يبدو وحش كاسح فقد طريقه.
معاريف الأسبوع 19/10/2014
تل شنايدر