هآرتس: غانتس ليس خائناً… و”كورونا” بحاجة إلى حكومة لا إلى انتقادات

حجم الخط
0

هذا الأسبوع، كما يبدو، سيتم تشكيل الحكومة الأكثر معقولية لإسرائيل في حدود الإمكان. من بين الخيارين (استمرار الطريق المسدود والانتخابات، أو الانضمام إلى حكومة نتنياهو) اختار بني غانتس الخيار الصحيح والشجاع، اختار الأقل سوءاً؛ فحكومة أحلام يهودية – عربية، أو حكومة وسط – يسار، لن تكون ممكنة. وإن استمرار التشاجر مع نتنياهو لم يكن ليؤدي إلى مكان أفضل. إقصاء عدد من وزراء اليمين عن مناصبهم وتعيين عدد من وزراء الوسط – يمين، أكثر معقولية، وبدلاً منهم هو أقصى ما يمكن انتظاره الآن. ومن المحتمل لأي أي بديل أن يكون الأسوأ.

دعكم من الانتقادات المدوية بشأن الخيانة والخضوع ونهاية العالم، فإذا كانت نهاية العالم تقترب فهذا بسبب كورونا وليس بسبب الائتلاف. ولمحاربة كورونا نحتاج إلى حكومة تعمل وليس إلى مؤامرات سياسية أو مقالات متقدة أو مظاهرات بالأسود. كل هذا سيأتي وقته فيما بعد.

الوقت الآن هو وقت “هدوء، هناك مرضى”. والشعار الذي سبق ذلك “هدوء، هم يطلقون النار” كان شعاراً مقرفاً، فعندما تطلق إسرائيل النار يمنع الصمت ولو للحظة، لأنه يجب وقف إطلاق النار. ولكن عندما تحارب إسرائيل إلى جانب العالم ضد هذا الوباء الفظيع الذي يزيد المجهول عنه، المكشوف، يجب وضع كل شيء جانباً إلى حين مرور الغضب. ربما لا تتعامل حكومة نتنياهو بشكل جيد مع الأزمة، وبيقين كان يمكن فعل ذلك بشكل أفضل، ولكن ثمة شك إذا كان غانتس أو أي شخص آخر سيعمل بصورة أفضل. غانتس فهم ذلك وأصدقاؤه غاضبون منه عبثاً. في هذه الأثناء جرى وضع جميع المواضيع الأخرى جانباً، مثل الفساد، والملفات، والديمقراطية، والمناطق.

الآن هو زمن الوباء لا غير. وباستثناء كراهية نتنياهو لا يوجد أي فرق بين “أزرق أبيض” والليكود. لذلك، النضال البطولي لأبطال المبادئ ضد الانضمام إلى الحكومة ليس أكثر نبلاً من الانضمام إليها. ولا يوجد أي أحد عرض أي سيناريو أفضل باستثناء استمرار نضال القوافل التي كانت تسير إلى غير هدف. شعور الاحتجاج لطيف جداً، لكن هذا الاحتجاج فارغ: هو يتعامل فقط مع قضية واحدة وهي غير مهمة الآن.

خيانة القائمة المشتركة مؤلمة جداً، وخيانة افيغدور ليبرمان مفرحة جداً، لكن خيانة غانتس لوعد ناخبيه بعدم الانضمام إلى حكومة نتنياهو ليست خيانة: لم يتوقع أي أحد قدوم كورونا. وإذا كان كل المتشائمين على حق، ويبدو أنهم على حق، فإن نتنياهو لن يحترم التناوب وسيسحق غانتس وسيعين كرئيس. حتى في حينه، يجب الاعتراف.. البديل هو الأسوأ.

في الحقيقة لا يوجد الآن وقت للمناورات والمؤامرات، ولا يوجد وقت للحرب من أجل المبادئ التي ليست سوى كراهية شخصية كبيرة، مبررة أو مبالغ فيها. هذه الكراهية لا مكان لها ويجب أن تهدأ الآن. نحن في حرب لا مثيل لها: الحرب الأولى التي لا مناص منها في تاريخ دولة إسرائيل. مطلوب منا قواعد عمل جديدة. معسكر “فقط ليس بيبي” غير مستعد للاعتراف بذلك. من الوقت الذي وجد فيه اليسار – وسط لنفسه موضوعاً للمحاربة من أجله، فإنه سيحارب نتنياهو حتى نقطة دمه الأخيرة. وبالأمر، ممنوع قول أي كلمة جيدة عن أدائه.

لا يوجد مقال أثار الغضب الشديد ضدي أكثر من المقال الذي نشرته قبل أسبوع والذي كتبت فيه “هذه أيام ضائقة، نتنياهو هو أفضل الموجود الآن، بالتأكيد على الموجود والآن. وعلى غانتس أن ينضم إليه. أبواب جهنم فتحت. ليس الاحتلال أو جرائمه، وليس الحروب أو المظالم، بل نتنياهو. عوفرا بن آرتسي، زوجة شقيق رئيس الوزراء اليسارية كتبت لي ما يلي: “اليوم تم تمزيق القناع عن وجهك، إنك تخدم كصحفي عميل، ولا يمكنني إثبات ذلك، وواجب الإثبات هو على من له التزامات (مداخيل!) مخفية وسرية. وصل الأمر إلى هذه الدرجة.

عليّ أن أقول لكاشفة العملاء الخبيرة وغيرها: “هناك كورونا. يجب أن تكون هناك حكومة. لا توجد حكومة بدون رئاسة نتنياهو. من الجيد أن انضم غانتس إليها”.

بقلم: جدعون ليفي

 هآرتس 29/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية