بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الأحد، مغادرة قواته قاعدة كركوك الجوية، وتسليم معداتها إلى القوات العراقية، وسط قلق شيعي من احتمال استهداف القوات الأمريكية، منشآت مدنية وعسكرية.
وقال في بيان، «جرت اليوم (أمس)، مراسم تسليم المنطقة الخاصة بالتحالف الدولي ضمن قاعدة كركوك الجوية من قوة المهام المشتركة، عملية العزم الصلب إلى قوات الأمن العراقية».
نجاحات قوات الأمن
وأضاف «نتيجة للنجاحات التي حققتها قوات الأمن العراقية في الحملة ضد داعش، يقوم التحالف بإعادة تمرکز مواقع قواته في العراق. لقد تم التخطيط لهذه التحركات منذ وقت طويل مع حكومة العراق».
وتابع البيان أن «عملية نقل القواعد والتي تم التخطيط لها مسبقا، ليس لها علاقة بالهجمات الأخيرة ضد القواعد العراقية التي تستضيف قوات التحالف، أو الوضع الراهن لجائحة كورونا في العراق».
ونقل عن العميد فنسنت باركر، مدير شؤون الاستدامة في قوة المهام المشتركة/ عملية العزم الصلب، قوله، إن «اليوم هو يوم فخر لشركائنا في قوات الأمن العراقية والتحالف العسكري الدولي ضد داعش، لقد كانت قاعدة كركوك الجوية بمثابة موقع حاسم لقوات التحالف وقوات الأمن العراقية وجهاز مكافحة الإرهاب العراقي في المعركة ضد داعش وملاحقة الملاذات الآمنة لإرهابيي داعش وتدميرها في جبال حمرين الوعرة».
وأوضح: «ستظل هذه القاعدة موقعا رئيسيا في جهودنا المشتركة للقضاء على شرور داعش، لقد تمت اليوم عملية النقل بالتنسيق مع حكومة العراق وهو بفضل الجهود والنجاحات التي حققها شركاؤنا في قوات الأمن العراقية».
وتابع: «تقوم قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب ـ بإعادة نشر ونقل الأفراد والمعدات الى قواعد عراقية عدة طوال 2020»، مؤكدا أن «قوات الأمن العراقية مستمرة في تنفيذ عمليات مستقلة وبشكل متزايد ضد داعش من أجل الدفاع عن وطنهم ـ بما في ذلك عملية (أبطال العراق) وكذلك عملية (إرادة النصر) بكل مراحلها والتي تم تنفيذها في عام 2019».
وأشار إلى أنه «ستبقى قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب ـ في العراق وبدعوة من حكومة العراق، وستستمر في تقديم المشورة في العمليات ضد داعش»، لكنه أشار في الوقت عينه إلى أنه «في الوقت الحالي، تم إيقاف عمليات التدريب مؤقتا كإجراءات احترازية بسبب كورونا سيعمل التحالف من مواقع أقل ولكنه سيواصل التزامه بدعم شركائنا في قتالهم ضد داعش. ستغادر قوات التحالف قاعدة كركوك الجوية بعد الانتهاء من نقل المعدات لقوات الأمن العراقية في الأيام المقبلة».
يحدث ذلك في وقت أصدرت فيه وزارة الخارجية الأمريكية، بيانا بشأن العقوبات على شخصيات «تنتهك» السيادة العراقية إذ أعلنت إدراج عشرين شخصية وكياناً «ينتهكون السيادة العراقية ويستغلون الاقتصاد العراقي لتحويل الأموال إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني». وأضاف: «يساعد هؤلاء الأشخاص في توفير الدعم المالي الذي يمكّن الحرس الثوري الإيراني من نقل المساعدة الفتاكة إلى الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران والانخراط في الأعمال والأنشطة الخبيثة التي تقوض جهود الحكومة العراقية نحو استقلال الطاقة».
وأكمل: «الكيانات والشخصيات المدرجة اليوم يعملون لصالح الحرس الثوري الإيراني في اعتماد العراق على واردات الكهرباء الإيرانية»، لافتا إلى أنه «بموجب التنازل عن العقوبات الذي أصدرته الولايات المتحدة، يُسمح للعراق بالدخول في معاملات مالية تتعلق باستيراد الكهرباء من إيران. والغرض من هذا التنازل الذي تجدده الولايات المتحدة اليوم هو تلبية احتياجات الطاقة الفورية للشعب العراقي».
واعتبرت الخارجية الأمريكية أن «إدراج هذه الشخصيات والكيانات يؤكد على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع استغلال الأطراف الإيرانية الخبيثة للمعاملات التي يتم بموجبه التنازل عن العقوبات، وسنستمر بالتركيز على معاقبة أولئك الذين يستغلون هذه التنازلات لصالح الحرس الثوري الإيراني أو غيرها من الجماعات الإرهابية المدرجة».
وأتمت: «العراق غني بالموارد الطبيعية ولديه القدرة على تقليل اعتماده على الطاقة الإيرانية، وذلك من أجل أمن العراق ورفاهية شعبه»، مبينة إنه «تعمل الولايات المتحدة بشكل منتظم مع الحكومة العراقية فيما يتعلق بأمن الطاقة، ونحن ندعم الإجراءات التي تقلل من اعتماد الطاقة العراقية على إيران».
وعبّرت الخارجية الأمريكية في ختام بيانها عن تطلعها لـ»حل سريع لعملية تشكيل الحكومة العراقية والعمل مع حكومة ملتزمة بتحقيق الأمن الذي يستحقه الشعب العراقي».
وأول أمس، نقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن مسؤول أمريكي قوله أن «ثمة مؤشرات على سعي جماعات مسلحة في العراق لمهاجمة القوات الأمريكية».
وأضاف: «تردنا تقارير يومية عن هجمات وشيكة ضد مرافقنا في العراق»، مشيرا إلى أن «الهجمات ضد قواعدنا العسكرية باتت متكررة وفي وضح النهار».
وكشفت الصحيفة الأمريكية، عن خطة تعدها الولايات المتحدة لإرسال آلاف الجنود إلى العراق، محذرة من حملة «دموية» تقودها أمريكا ضد إيران في العراق.
وبعد التسريبات التي نشرتها الصحيفة، دعا تحالف «الفتح» الذي يضم أغلب قادة الفصائل الشيعية المسلحة، إلى التحرك سياسيا من أجل عقد جلسة برلمانية لاتخاذ قرار يستبق أي عملية قد تشنها القوات الأمريكية قريبا.
حراجة اللحظة الراهنة
وقال النائب عن التحالف حامد الموسوي في بيان صحافي، «إننا وانطلاقًا من حراجة اللحظة الراهنة وكوننا نمثل الشعب العراقي كنواب عنه نطالب السياسيين الوطنين، وقادة الرأي ومن يهمه أمر العراق بالتداعي سريعاً والعمل فوراً على عقد جلسة نيابية تناقش النية السوداء للمحتل الأمريكي في استهداف العراق بعدوان آخر قذر يستهدف السيادة الوطنية تحت حج مفضوحة ودوافع قذرة»، حسب تعبيره.
وأضاف: «إننا كممثلين للشعب العراقي حريصين كل الحرص على العراق وسيادته وأمنه ونطالب كل الخيرين والعقلاء وأصحاب الحكمة بالتحرك العاجل وعلى كل الأصعدة والمستويات من أجل ردع هذا العدوان المزعوم والتصدي له على نحو استباقي وإفشال المخطط الأمريكي الذي يخفي وراءه مؤامرة تستهدف الدولة العراقية وتعمل على تحقيق بلبلة لوضعه الداخلي في هذا الظرف الدقيق والاستثنائي والبلاد والشعب العراقي يخوض معركة التصدي لوباء كورونا».
وطالب، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بـ»فتح قناة اتصال مباشرة وعاجلة للوقوف على حيثيات هذا العمل العدواني المبيت وردعه بكل الطرق الدبلوماسية استنادًا إلى مبدأ احترام الدول وسيادة أراضيها وعدم التدخل بشؤونها الداخلية».
وناشد عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الذي يقوده هادي العامري، الفصائل المسلحة بـ»الالتزام بقرار القائد العام للقوات المسلحة والتوحد على رؤية واحدة تلتزم الحكمة وعدم الانجرار تحت أي ظرف والذي قد يعطي ذريعة للمحتل الأمريكي لتحقيق مشروع يتم من خلاله استهداف بنى عسكرية ومدنية».