أحدث وصفة إعلامية سعودية لمواجهة «داعش»… وأحلام و«آراب أيدول» ضرورة قومية

خمس ساعات بث، على الأقل، خصصها التلفزيون السعودي الرسمي بقناتيه لإستضافة نخبة من الإعلاميين العرب النشطاء، وإستعدت وزارة الإعلام جيدا لإستقبال الحدث على أمل التمكن من إظهار جوانب «الإعتدال» في الخطاب والممارسة في مملكة «أبو متعب».
ملاحظات متعددة سجلها بعض الزملاء، شاء القدر أن أستمع لبعضها من ثلاثة منهم، كانوا بين الضيوف ولديهم وجهة نظر يعتد بها إذا ما أراد الأخوة في وزارة الإعلام السعودية الإستماع لنصيحة «مجانية».
الملاحظة الأولى: على شكل إستفسار: كيف تريد السعودية أن تقنع العالم بأنها ليست مسؤولة عن جزء من التطرف الديني، فيما تبث القناة الثانية فيها وأثناء إستضافة الوفد الإعلامي العربي برنامجا كاملا لأحد المشايخ يتبنى حديثا ضعيفا بإجماع الفقهاء يتحدث عن «الشجرة»، التي أبلغت المسلمين وتحدثت لهم مباشرة وبلسان عربي فصيح عن عمليات التموية الصحراوية لأعدائهم؟!
بالنسبة لصديقنا، هذه خرافات تشوه الإسلام والمسلمين، وهي تقف وراء الكثير من التهور في التطرف لإنها مخالفة للعلم والمنطق.
على حد تعبير زميل ساخر، لو كانت الأشجار تخص المسلمين بالتحدث إليهم لكشفت أشجار أوروبا ما كان يفعله أثرياء سعوديون وغيرهم خلفها أو بجانبها من مغامرات لصالح «الأمة العربية»!
الملاحظة الثانية: رقمية وحسابية في الواقع، فقد صدرت فاتورة رسمية من وزارة الإعلام تخصص مبلغا هو 150 ريالا سعوديا لقاء وجبة غداء واحدة لكل ضيف… أحد الضيوف سأل: ربع دجاجة أو بمعنى آخر وطبق أرز وعلبة بيبسي.. هذا فعليا ما إلتهمناه، وكلفته لا تزيد عن 15 ريالا، فكيف صدرت الفاتورة بقيمة 150 ريالا عن كل وجبة؟
سؤال يبدو منطقيا، ولا أعتقد أن علية القوم في المملكة العزيزة يعرفون التفاصيل، فتحت الكبار تشكلت طبقة متكاملة من صغار اللصوص، الذين يمكنهم المتاجرة حتى بسعي المملكة لإظهار إعتدالها قياسا بسيل التطرف الذي يجتاح المنطقة.
الملاحظة الثالثة والأخيرة: من جدة حيث الأزقة و«المولات» والحركة التجارية… لا يوجد مسرح ولا سينما ولا مقاه حديثة، ولا نشاطات رياضية يعتد بها، والبطالة تزيد والشباب فقراء ولا يفعلون شيئا، وينتقدون فساد الكبار وسيطرتهم على كل شيء، فشيء طبيعي أن يصفقوا في لحظة حرجة لـ«داعش» إن لم ينضموا إليها اصلا.
لا شكوك لدي شخصيا في أن تلفزيون السعودية لا يستطيع مقاومة تأثير «داعش» ما دام يكثف التركيز على قصة الأشجار، التي تتحدث للمسلمين في المعارك.
تذكرت النكـــتة المصـــرية الدارجة، التي تتحدث عن «خاروف محشي وبقرش ساغ «… في السعودية ربع دجاجة بثروة من الريالات.

لميس الحديدي وناصر جودة

لميس الحديدي ما غيرها «الرداحة الشهيرة» ضد الفلسطينيين، تسأل وزير الخارجية الأردني عن إنضمام بلاده للتحالف الدولي ضد «داعش»، فيطلق الرجل على الهواء إجابة يفترض أنها دبلوماسية، على أساس أن الأردن لا يشارك في التحالف إنما يحارب الإرهاب.
أنا شخصيا أقولها بوضوح: لأ يا عزيزي الأردن يشارك في التحالف بالمستوى العسكري، وسيشارك قريبا بصورة أكبر، والأردن مشتبك مع الإرهاب منذ سنوات طويلة، وكل التلميحات تشير لإحتمالية المشاركة البرية ايضا، فما هي فائدة المراوغة في حديث تم الإعلان عنه أصلا بصفة رسمية؟
الطائرات الأردنية تنطلق من الأرض للسماء وتشارك في عمليات القصف بالتعاون مع الحلفاء… قد نختلف مع القرار السياسي الذي سمح لها بذلك وقد نتفق لكن الحقيقة ان بيانات عسكرية صدرت وقالت إننا كأردنيين نشارك.
لماذا يصر الصديق وزير الخارجية على إخفاء شيء حقيقي تم الإعلان عنه أصلا ولا يعارضه الناس، في كل الأحوال، ويعكس حقيقة مواقف البلاد من مسألة الإرهاب والتطرف… ألم نتعلم من قصة «ذهب عجلون»؟
تلفزيون الأردن لا يريد، وهو يعيد تغطية تصريحات ونشاطات وزير الخارجية، قراءة ما قيل في الأداء الإعلامي عشرات المرات.. جربت الدولة والنخب أفلام الإنكار واللف والدوران كلها، وكانت النتائج وخيمة ولم تجرب ولا مرة واحدة معطيات المصارحة أو إحترام عقول الأردنيين.

«آراب أيدول»

يصر الزميل مالك عثامنة على ملاحقة وإنتقاد النجمة أحلام وتحديدا مظهرها وتعليقاتها في برنامج «آراب أيدول»… صاحبنا صاحب القلم الرشيق يجد نفسه معنيا برؤية النصف الفارغ من الكأس عندما يتعلق الأمر بأحلام.
صحيح أن احلام بـ»تزيدها» أحيانا وتطيل وتبالغ في الحديث، وقاسية في أحكامها، لكن لسبب أو لآخر بدأت أشعر بان وجودها في البرنامج الجماهيري الأول ضرورة وطنية وقومية ملحة للشركة، التي تنظم العمل برمته، فأي ملاحظة ضد أحلام تساهم في إشهار وترويج البرنامج وتخدمها بالضرورة.
إقتراحي المحدد للعثامنة، ومن يشاركه الرأي من أصحاب التيار المعاكس التوقف عن إنتقاد أحلام والإساءة لها، ليس لأنها مبدعة وخفيفة الحضور، ولكن لأنها تبحث عن مثل هذه الملاحظات وتستثمرها.
في كل الأحوال، لدى أحلام بعض الجوانب المشرقة أو الإيجابيات، التي تتطلب العدالة، وإن كانت عباراتها المتكلفة لا تعجبني.
على سيرة «أنصاف الكؤوس» أقسم للقراء الكرام بأغلظ الإيمان أني سمعت عبارة «يا أخي إنظر للنصف المملوء من الكأس» عشرات المرات في مقرات الإدارة والسياسة الأردنية طوال عشرين عاما في سياق إنتقاد «سلبيتي» ضد «البلد»، كما كان يُقال.
المفارقة في التالي: البلد بالنسبة لأصحاب نظرية الكأس تبين لي اليوم أنها تعني مزارع ومصالح هؤلاء والغالبية الساحقة ممن قصفوني بهذه العبارة، إما دخلوا السجن بتهم فساد أو هم مشتبه بفسادهم الآن، والله من وراء القصد.
السؤال اليوم: من هــــو الســلبي ومن الإيجــــابي؟ طبعـــا مع الشكر لأحلام، التي أثارت فـــــيّ هذه الشـــجون و«رقصـــني يا جــدع».

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية