بعض الأحبة ‘القانطين’ من الوضع في الجزائر لم يفهموا لماذا لم تقم الثورة في الشارع؟ وبعض المحللين من خارج الحدود والمتمسكين بجزائريتهم فسروا الوضع على أن الشعب الجزائري صار ممغنطا بمنطق الفساد وقبول الفساد، وبين الوضع والتفسيرات الميتافيزيقية حلقة منسية وحقيقة متراكمة يريد البعض ان يتجاهلها أو يتناساها، بحكم أنه بعيد عن الشارع والمواطن البسيط والشباب المستاء من نفسه بعدما نفد استياءه من الوضع، حقيقة منبعها سنوات المأساة التسعينية التي عاشها جيلي وحرمته من اغلى سنواته، حقيقة تحكي بصدق لماذا نرفض الثورة؟ ولماذا لا نسير وراء جيل وأشخاص كرهنا ذكر اسمائهم ومناصبهم وسئمنا سماع ما يقولون، من نباح سياسي الثورة لن تنجح في الجزائر مادام في مقدمة من يدعو اليها خائن مثل سعدي، كل همه ابتزاز السلطة لتعبئة رصيده الممتلئ من حسابات الابتزاز وأوراق المقايضة بقضايا تمسنا وتمس كرامتنا، الثورة لن تنجح مادام وجه سعدي موجود في سماء هذه المعارضة لاننا نعرفه جيدا وندرك انه من أسباب الازمة والقتل والدمار والبؤس الذي عاشه جيلي في عز شبابه وعطائه، ولن تنجح مادام هناك ‘علي بلحاج’ بلهجته الغبية والقديمة لأننا كرهنا ان نراهم ونسمعهم ونمنحهم المزيد من قهر سنواتنا ومستقبلنا ومستقبل اولادنا.
الثورة في الجزائر لن تنجح الا حين ينزاح هؤلاء من المشهد السياسي المعارض، لان كل اهدافهم صارت واضحة وكل أدوارهم حفظناها وفهمناها واكتوينا بها، أدوار المعارضة التي تخدم السلطة، ومن هنا نريد ان نقول ان المعارضة والسلطة كليهما يشكلان الفساد المتكامل والمتناسق الذي نكتوي به، وهي ثنائية الفساد في الجزائر والقهر في بلدنا، واكاد أشك بان كل شيء مسرحية من اجل ان يستمر المشهد والتخدير لاننا لسنا ابناء المراهقة اليوم، بل صار لنا نوع من الوعي لنفرق بين المصطلحات والمفاهيم. مفهوم أن الدولة فاسدة ‘أمر نعرفه’، ومفهوم ان المعارضة فاسدة ومبتزة وهذه هي العقدة التي من الصعب حلها، نعم نعم نحن نعيش القهر ونفتقد العيش الكريم وندرك ان النظام يريد ان يقهر المنظومة التربوية وخاضع لأجندة أجنبية لتدمير الامة الجزائرية التي تدمرت سياسيا وتربويا واعلاميا وثقافيا، ندرك ان الصحافة صارت تسير وفق أجندة معروفة ومخطط لها، وندرك ان الشباب ‘هدف تدمير’ من الذين يحكموننا وان تفقير الشعب هو أسلوب الخضوع الذي تعتمده حكومة اويحيى، وتساعدها معارضة أبو جرة وبلخادم ولويزة والخائن سعدي، لان ريع السلطة في حساباتهم وحسابات أبنائهم، اما نحن ففي مدرجات المتفرجين نضحك ونشاهد ولا يعلم الكثير ان المتفرج هو الضحية الكبيرة لسيناريوهات تصنعها السلطة والمعارضة وكل منهما يعبئ رصيده ويضمن العيش الكريم لحاشيته ويغازل المواطن المسكين بلهجة الاستياء، وفي ليل السهرات يضحك ويغني يحيا اويحيى والنظام ويا له من شعب غبي يرقص على أنغام حسرته.
اخيرا ستقوم الثورة في حالة واحدة حين نزيح مشهد المعارضة لتروا ماذا سيفعل الشباب الجزائري. خالد بشار وليد – الجزائر