مأزق المجلس العسكري المصري بمحاباته للاخوان

حجم الخط
0

العقلاء من شعب مصر طالبوا – ولايزالوا – بكتابة دستور جديد قبل عقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ولكن المجلس العسكري الحاكم برئاسة المشير طنطاوي يصر على ان يكون كتابة الدستور بعد الانتهاء من الانتخابات، ويتفق معه في هذا الرأي السلفيون واخوتهم وجماعة الاخوان المسلمين التي كانت حتى يوم 25 يناير الماضي محظورة وممنوعة قانونيا ودستوريا.

وقد يتعلل البعض بان الشعب من خلال الاستفتاء قرر هكذا ان يكون الانتخابات اولا ثم الدستور ولكن الحقيقة كلنا يعرفها الا وهي ان نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية لم تكن تعكس رغبة الغالبية العظمى من المصريين، حيث كانت نسبة المشاركين مقارنة بتعداد السكان محدودة جدا، بالاضافة الى ان الاخوان والسلفيين قاموا بعمل دعاية دينية رغم مخالفة هذا الامر للقانون ودفعوا الملايين للناس البسطاء في القرى والارياف وصعيد مصر لشراء اصواتهم.. وليس سرا ان اقول انه بفضل الرز والقمح والزيت والجنيهات التي كانوا يوزوعونها اثناء التصويت على الاستفتاء نجحوا في جمع اصوات هؤلاء البسطاء ومع هذا لم يتعرضوا لطائلة القانون والمحاكمات العسكرية اسوة بغيرهم او يجدوا احدا كبيرا او صغيرا في الدولة يحاسبهم!

والان نجد المجلس العسكري يريد من الشعب التوجه الى صناديق الانتخابات في شهر سبتمبر او نوفمبر القادم لاختيار اعضاء البرلمان الجدد وهو يعلم تماما ان الاخوان لن يقبلوا الا بفوز ساحق لهم في هذه الانتخابات مهما كلفهم حتى يضمنوا كتابة دستور جديد طبقا لتوجهاتهم واجندتهم الدينية المتطرفة.

للاسف، لقد وضع المجلس العسكري مصر في مأزق خطير عندما سمح للاخوان بتأسيس حزب ديني لهم وتدليلهم ووضعهم في الصفوف الاولى والاستجابة لجميع مطالبهم ورغباتهم وتوصياتهم كما لو انهم هم الممثلون لشعب مصر وليس لمليون او اثنين فقط على اقصى تقدير. ان الاخوان المسلمين في مصر اصبحوا بفضل تدليع وتدليل المجلس العسكري لهم يتصرفون ويتكلمون الان كما لو انهم بالفعل صاروا الحكام الجدد لمصر خلفا لمبارك، ولذلك فانني اتصور انهم لن يقبلوا بأي نتائج للانتخابات البرلمانية لا تسمح لهم بالسيطرة المطلقة على البرلمان المصري وفي حالة فشلهم في الحصول على الاغلبية وهو امر مستبعد حدوثه فانهم سوف يعلنون العصيان على المجلس العسكري والحكومة ويقومون بنشرالفوضى وتحويل البلد الى بركة من الدماء.

وحتى لو نجح الاخوان بالفوز فب الانتخابات البرلمانية والرئاسية فان وصولهم الى الحكم لا يعنب ابدا نهاية الصراع والخلافات والمشاكل الاقتصادية والطائفية والمعيشية فب مصر بل على العكس فان فوزهم سوف يعني بداية المشاكل الحقيقية والمواجهات والصراعات الطائفية والطبقية والاجتماعية والدينية وغيرها، لان اجندتهم لا تحمل الخير الى مصر لانها عنصرية ظلامية تفرق ولا تجمع تهدم ولا تبني تستخدم الدين وتسخره لتحقيق اغراض واهداف سياسية وشخصية فقط.

والحل لانقاذ مصر واخراجها من هذا المأزق الخطير من وجهة نظري يتلخص في النقاط التالية:

اولا: تأجيل الانتخابات البرلمانية لمدة عامين على الاقل حتى تجد الاحزاب الجديدة طريقها الى عقول وقلوب الناس ويكون في مقدورها خلال هذه الفترة الانتقالية التفاعل مع المواطنين وطرح برامجهم على الشعب بالتفصيل ثانيا: تأسيس مجلس وطني من 12 شخصا يمثلون كافة التيارات والتوجهات والديانات ويختار رئيسهم بالقرعة او التصويت السري للاعضاء ويكون مهمة هذا المجلس مساعدة وتوجيه الحكومة واعطاء النصح لها تمشيا مع تطلعات الشعب وطموحاته ومطالبه واعداد دستور جديد للبلد يقر بمدنية الدولة ويفصل التداخل بينها وبين الدين حتى تتجنب مصر مستقبلا اي صراعات طائفية او دينية.

ثالثا: تخلي المجلس العسكري عن صلاحياته الحالية لصالح المجلس الوطني ووقف الاحكام والمحاكمات العسكرية ضد المدنيين.

رابعا: دعوة ابناء مصر في الخارج للمشاركة السياسية جنبا الى جنب مساعدة وطنهم اقتصاديا للخروج من الازمة الاقتصادية الحالية. خامسا: العمل بجدية ونية خالصة لعقد مصالحة اجتماعية بين ابناء الوطن لنبذ الخلافات والتنافر والمصادمات والصراعات الطائفية.

سادسا: الاستعانة ببعض القضاة الدوليين لمحاكمة الرئيس السابق مبارك وبقية المسؤولين السابقين المتهمين بتهم مختلفة حتى يضمن الشعب حيادية الاحكام الصادرة ضدهم وبالتالي يغلق هذا الملف بصفة نهائية لكي يتفرغ الشعب بعد ذلك للتعمير والعمل وزيادة الانتاج والاهتمام ببلدهم وتطويرها.

هذه بعض مقترحات اتمنى ان ينظر اليها بعين الاعتبار اصحاب القرار حاليا في الوطن الام لعلهم يجدون فيها شيئا يفيد مصر ويخرجها بسلام من الازمة الحالية التي تمر بها.

واخيرا ارجو ان يدرك اعضاء المجلس العسكري الحاكم قبل فوات الاوان ان الانتخابات القادمة سوف تأتي بالاخوان دون غيرهم الى الحكم ليس لانهم الافضل في مصر، ولكن لانهم يعرفون جيدا كيف يسيطرون على البسطاء والغلابة في قرى وصعيد مصر واحيائها الشعبية بالشعارات الدينية وشوية رز وزيت وكام جنيه مصري.. فاذا كانوا حقا يريدون الخير لمصر وشعبها عليهم بالتأني وتأجيل الانتخابات حتى تتضح الرؤية امام الجميع ويصبحون على معرفة ببرامج الاخوان وما الذي سوف يقدموة – هم وغيرهم من الاحزاب – لخلق الوظائف وتحسين اقتصاد البلد وتوفير الخدمات الضرورية من تعليم واسكان ومواصلات وعلاج.

صبحي فؤاد – استراليا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية