القاهرة ـ «القدس العربي» : الخبر اللافت في صحف أمس الخميس 2 إبريل/نيسان نجاح أجهزة الأمن في مركز المحلة في محافظة الغربية، في إقناع أهالي قرية «الهياتم « المعزولة صحيًا، بسبب ظهور حالات مصابة بفيروس كورونا المستجد بين عدد من أبنائها، بفض مظاهرة شارك فيها الأهالي، حيث حاصرت أجهزة الأمن جميع مداخل ومخارج القرية، وتم الاستعانة بمشايخ القرية لتقديم النصيحة، وسرعة فض المظاهرة، حتى لا تنتقل العدوى، أو ينجح الأهالي في كسر الحجر الصحي.
وأعلن الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، عن فتح باب التطوع لطلاب كلية طب قصر العيني، من الفرقتين الخامسة والسادسة، للمساعدة في تنفيذ الخطة الشاملة للجامعة، لمواجهة فيروس كورونا المستجد، واتخاذ الإجراءات الوقائية. وقــــال رئيــس جامعة القاهرة، إن طلاب طب قصر العيني لن يبخلوا بالمساعدة والتطوع في تقديم الخدمات الطبية المختلفة.
المستشفيات لا تغني عن المساجد وفيروس كورونا أسقط وهم إنسانية الحضارة الغربية
فيما أبرزت الصحف، اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وسامح شكري وزير الخارجية والدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري، والوزير عباس كامل رئيس المخابرات العامة، كما تناولت الصحف باهتمام عددا من أخبار الشأن المحلي، وأشارت إلى أن»الرئيس يتابع جهود الدولة في مكافحه انتشار فيروس كورونا، وواصل متابعته اللحظية لجهود الدولة في إدارة عملية مكافحة انتشار الفيروس، وما يتعلق بذلك من اتصالات جارية على المستوي الخارجي للتشاور بشأن الإجراءات الدولية التنسيقية.
ونقلت الصحف عن المتحدث باسم الرئاسة قوله، إن الاجتماع شهد استعراض الإجراءات التعزيزية الجاري اتخاذها في إطار تأمين حدود الدولة ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مستجدات عدد من الملفات الخارجية، في سياق التحديات التي تهدد أمن المنطقة. وسلطت الصحف الضوء على جهود الحكومة في توفير الخدمات للمواطنين، واستمرار عملية الإنتاج في مختلف المجالات، خاصة السلع الغذائية والمنتجات الزراعية، حيث تم استعراض التنسيق القائم في هذا الصدد من قبل قطاع العمل المشترك ما بين الري والزراعة. واهتمت الصحف كذلك بدعوة رئيس مجلــس الوزراء للمحافظين بمتابعه توافر السلع التموينية، وأن تكون هناك مراجعة دقيقة يومية للمخزون السلعي الموجود في كل محافظة مع قرب حلول شهر رمضان المعظم. ومن أخبار الصحف أيضا وفاة الدكتور محمود حمدي زقزوق، عضو هيئة كبار العلماء، وزير الأوقاف الأسبق، عن عمر يناهز الـ87 عامًا.
عالم جديد
أكدت مي عزام في «المصري اليوم» على أن: «إيطاليا لن تنسى خذلان دول من الاتحاد الأوروبي لها في محنتها، ويمكن التنبؤ بخروجها من الاتحاد الأوروبي، بحثا عن تحالفات جديدة أكثر فاعلية ومصداقية، ويمكن أن تجد في الصين بديلا عن المنظمة الإقليمية، خاصة أن إيطاليا أول بلد في مجموعة السبع تنضم إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت مع الحكومة الصينية والإيطالية مذكرة تفاهم في هذا الشأن في مارس/آذار من العام الماضي، وقد ساندت الصين إيطاليا في محنتها مع فيروس كورونا، الذي أودى بحياة آلاف الإيطاليين. عدد من الدول الغربية ومنها أمريكا، شجعت العاملين في المجال الصحي من دول العالم على السفر إليها، وقدمت تسهيلات في حصولهم على تأشيرة عمل على أراضيها، لنقص الأطقم الطبية لديها، وهو ما يذكرنا بموقف أوروبا من المهاجرين بعد الحرب العالمية الثانية، حين كانت تستقبل مرحبة بالآلاف منهم لتشغيل مصانعها، «الحرب العالمية الكورونية» أثبتت أن الدول مهما كانت درجة تقدمها تحتاج إلى غيرها في الملمات، وأن سياسة التمييز والعنصرية مهلكة للبشر، وأعتقد أن الغرب سيعيد تشكيل أولوياته في العقد المقبل. التحالف الاستراتيجي التاريخي بين أوروبا الغربية وأمريكا إلى زوال، وستقوم على أنقاضه تحالفات جديدة ستنقسم أوروبا على إثرها من جديد، وهو ما عبر عنه بوتين في خطابه أمام قمة منظمة شنغهاي الأخيرة، حيث ركّز على ضرورة تعزيز دور المنظمة في تشكيل النظام العالمي، وتم توقيع عدد من الاتفاقيات حول التعاون في مجال وسائل الإعلام والتكنولوجيا المعلوماتية وخريطة طريق للأعمال المستقبلية، للفكاك من الهيمنة الأمريكية على هذه القطاعات. السؤال المهم الآن وفقاُ للكاتبة: هل استعدت مصر للمقبل؟ هل لدينا خطة استراتيجية لمستقبل ما بعد كورونا».
مشاغبة الدين
تعتري الدكتور ناجح إبراهيم حالة من الألم عبّر عنها في «الشروق» لأن: «البعض يُصرُّ على المشاغبة مع الدين وعلمائه، ويُصرُّ على المشاغبة كذلك مع المساجد والكنائس، بدون أن يكون لهما علاقة بالموضوع الذي يتحدث عنه، وبعضهم كتب مغردا «كورونا أثبت أن عدد المستشفيات لازم يبقى أضعاف دور العبادة، وإن تبرعاتك لغرفة عناية مركزة أفضل ألف مرة وأكثر ثوابا من التبرع لبناء جامع أو كنيسة». وكأن هناك تناقضا بين المسجد والكنيسة، والمستشفى والعناية المركزة، ومع أنها جميعها لها رسالة سامية، وكل يُكمِّل الآخر، فلن يعيش الناس بدون إيمان، ويقين، ولجوء إلى الله، ومحبة للمحبوب الأعظم وهو الله، وثقة به من خلال دور العبادة، ولن يعيش مجتمع بصحة جيدة بدون مستشفيات متطورة، ومراكز صحية متقدمة، فالصحة لا تُغني عن الإيمان، وإلا كنا في أجساد البغال، وقسوة الحجارة وغلظتها. القياس باطل يا سيدي، دع المساجد والكنائس في حالها، لا تشاغب عليها كثيرا فقد كفتك أمرها. كان بإمكانك أن تنصف الدين مرة واحدة لو قلت إن كل هذه الإجراءات التي اتخذها العالم في موضوع كورونا، أخبر عنها الرسول منذ أكثر من 15 قرنا، وهو يتحدث عن عدوى الطاعون: «إذا سمعتم الطاعون بأرض، فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض، وأنتم فيها، فلا تخرجوا منها»، ولكنك للأسف لا تنصف المسجد والكنيسة ولا الرسل، في مواقف تفزع فيه كل الأمم إلى دينها وأنبيائها ورسالاتها؛ لتستمد منهم المدد الروحي. لو كان مثل هذا الرجل منصفا لأنصف الإسلام العظيم، الذي أنجب إمام العدل، أعظم رجل دولة، وهو عمر بن الخطاب، أول من طبق عمليا أحكام الحجر الصحي في التاريخ، حينما حدث طاعون عامواس في الشام، فأمر ألا يدخل مدن الطاعون أحد ولا يخرج منها أحد».
ملائكة الرحمة
19 جنيها كان البدل الذي تعطيه نقابة الأطباء، لأي طبيب مقيد في جدولها في حال إصابته بأي عدوى أثناء العمل، إلا أنه مؤخرًا، وبسبب مواجهة الأطباء المصريين الموت، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) تمت زيادة بدل العدوى بقرار من الرئيس عبدالفتاح السيسي 75٪. كما وجه بصرف مكافآت استثنائية من صندوق «تحيا مصر» لكل العاملين حاليًا في مستشفيات العزل والحميات والصدر والمعامل المركزية. نهى إسماعيل، طبيبة في مستشفى بنها الجامعي، ترى أن مصر حاليًا تمر بما يشبه الحرب، ووقت الحرب توجه كل الأموال إليها، مضيفة: «في الحرب والشدة يبان معدن الأطباء زينا زي الجيش والشرطة، فلوس بدل العدوى كان ممكن توجه إلى مكافحة الفيروس وبعد انتهاء الأزمة تزيد للأطباء». وأوضحت في حديثها لـ«الدستور» أن الأطباء خاضوا معركة طويلة مع الحكومات لزيادة بدل العدوى، لكن الآن مصر تحتاج لكل جنيه في مكافحة فيروس كورونا، ولا وقت للمطالب الفئوية. على النقيض، رأى سعيد عبدالحكيم طبيب في مستشفي حلوان العام، أن الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي هم أبطال تلك المرحلة، وكان لا بد من تأمين حياتهم، موضحًا أن الجميع في الوقت الحالي معرض للإصابة والوفاة أيضًا. وأكد عبد الحكيم في حديثه لـ«الدستور» على أن الأطباء خاضوا معركة طويلة من أجل زيادة بدل العدوى، الذي كان أقل بدل يأخذه الأطباء على مستوى فئات الشعب الأخرى، مبينًا أن الزيادة 75٪ التي أقرها الرئيس مضمونها تقدير معنوي للأطباء، وليس التقدير المادي فقط. وأشارت ياسمين عباس، طبيبة في مستشفى في المعادي، إلى أن البدل في الوقت الحالي لا ينظر إليه الأطباء بشكل كبير، لأن هناك معركة قوية وأشد يواجهونها».
مشاهد موجعة
رصد محمود خليل في «الوطن» صوراً لسقوط القيم الإنسانية بالنسبة للغرب: «في بعض الدول الأوروبية – مثل إسبانيا- ظهرت مشاهد موجعة لبعض كبار السن وهم يبكون أمام المستشفيات، ويتوسلون إلى حراسها ليسمحوا لهم بالدخول بدون جدوى، لأن علاج وإسعاف المصابين بكورونا أصبح انتقائياً، يركز فقط على مَن هم في عمر الشباب، لأن احتمالات شفائهم أعلى، أما العواجيز والشيوخ فمتروكون لرحمة خالقهم، تكررت مثل هذه المشاهد في دول أوروبية أخرى، وتردد أن الفئات البشرية الضعيفة لن يكون لها حظ في العلاج. قد يقول قائل إن ذلك أمر طبيعي في ظل عدم قدرة النظام الصحي على الاستيعاب، لكنْ ثمة سؤال يطرح نفسه حول ما كان يطنطن به الغرب من قدرات وإمكانيات؟ عندما ظهر الفيروس في الصين أوائل العام الحالي سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإعلان عن استعدادها للمساعدة وبناء المستشفيات في أيام معدودات، وحين ضرب الفيروس نيويورك – وغيرها من الولايات الأمريكية – وجدنا ترامب يردد أن الولايات المتحدة تخسر الآلاف والآلاف من الأشخاص سنوياً بسبب الأنفلونزا، ولا تغلق البلاد بسببها. قصد ترامب بحديثه القول بأن أمريكا تفقد الآلاف سنوياً بسبب الأنفلونزا العادية ولا تغلق ضلف البلد.. فما المانع أن تخسر الآلاف أو عشرات الآلاف بسبب كورونا وتستمر في العمل والإنتاج؟ إنها الرأسمالية الشرسة المستعدة لسحق الإنسان تحت عجلة الإنتاج، حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك. دول أخرى – مثل إنكلترا- تبنَّت في بداية ظهور كورونا فيها سياسة «حصانة القطيع» حتى تستمر عجلة الاقتصاد الرأسمالي في الدوران، ولتسحق في طريقها من تسحق. من حق رأس المال أن يحمي مصالحه، لكن عليه بعد أن تنجلي أزمة كورونا ألا يحدثنا عن الأخلاق أو الحضارة المتمحورة حول الإنسان وغير ذلك من عبارات كشف «الفيروس الخطير» عن زيفها».
مصر بخير
أثنى وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» على خصال المصريين في مواجهة الشدائد: «المعروف أن المصريين، وقت الأزمات والشدائد يكونون على قلب رجل واحد ويد واحدة في مواجهة المحن، وقد لمسنا ورأينا التغيير الرائع في العلاقات بين المواطنين، فالكل رغم المحاذير الشديدة في التعامل، إلا أن الجميع في تعاملاته تسوده العلاقة الطيبة والشفافية الرائعة، فالشارع المصري وجدنا فيه حالة جديدة من العلاقات الطيبة بين الناس كانت مفقودة منذ فترة طويلة. الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا، استطاعت أن تعيد الحب من جديد بين الناس بشكل لافت للأنظار، وهذا الحب ليس فقط بين المواطنين أنفسهم، وإنما بين الناس والسلطة التنفيذية القائمة على تنفيذ الإجراءات الاحترازية. فالجميع يعمل في ظل هدف واحد هو تحصين الجموع من المصريين ضد هذا الوباء اللعين، حالة الحب السائدة الآن ليست غريبة على الشعب المصري، فهو دائماً ما تجمعه الشدائد بشكل مختلف تماماً عن جميع شعوب الأرض، الجميع ينسي الخلافات، والتسامح هو المنهج الذي يسود، طالما أن هناك هدفاً أمام الجميع».
رب مصيبة ملهمة
بات مصطفى عبيد في «الوفد» أشد اتساقاً مع تصاريف الأقدار: «رُب ضارة نافعة، ورُب مصيبة مُلهمة ومعلمة وهادية. العالم يتعلم من محنه، يُغير أفكاره، ويُبدل قواعده، ويعيد النظر في نظريات مكتوبة أثبت الواقع خطأها. لكن أبرز ما أكدته محنة كورونا على مستوى العالم، أن النمط الاستهلاكي للأفراد سيتغير، وأن فكرة اللهاث وراء الموديل الأحدث من كل جهاز وتطبيق لم تعد منطقية، وأن ما يتم إهداره من أموال وراء كلمة الأحدث كانت كفيلة بإنقاذ أرواح الآلاف هنا وهناك، لو أنفقت على الرعاية الصحية. تخيلوا أن دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، تكتشف فجأة أنها ليس لديها أجهزة تنفس صناعي كافية، في الوقت الذي تمثل أعلى استهلاك في العالم لأجهزة الاتصالات، الترفيه، والألعاب الإلكترونية. لقد بدأت الألفية الثالثة بعبارات ساحرة فرضتها العولمة، منها أن العالم صار قرية صغيرة، وأن حكم الأيديولوجيات انتهى وولى، وحل محله حكم الشركات. اختط كثيرون وبشّروا بعصر الماركتنج، حيث كُل يعتمد نجاح كل منتج، وتحدد قيمته طبقا لحجم ما أنفق فيه على التسويق والدعاية. كُنا في الماضي نُحدد سعر السلعة طبقا لما بذل فيها من جهد بشري، ثُم صارت القيمة محددة وفق آليات العرض والطلب، لكن الفكرة الجديدة، ركزت على أمر واحد هو ما أنفق من ترويج، حتى أن شركات عالمية قُيمت بمليارات الدولارات، رغم عدم امتلاكها أي أصول غير اسمها التجاري. وعلى مدى عقدين من الزمن نمت وتضخمت ثقافة الاستهلاك، وتفنن عباقرة ونبهاء التسويق في خطف عين الإنسان والتأثير في مشاعره، ومخاطبة رغباته والتلاعب بذاته، من خلال الإعلان عما يفكر فيه كل إنسان. لقد استطعم عصر الماركتنج أرواحنا، تغذى على ذواتنا، والتهم رغباتنا وصرنا مُسيرين له، خاضعين لزمن استهلاكي غريب، يتلاعب بنا حيثما شاء. ومنحة كورونا التي يراها علماء الاجتماع والاقتصاد في العالم أنها ستغير كثيرا من الأنماط الاستهلاكية السائدة، ستدفع الناس للتفكر في ما هو ضروري، وما هو أقل ضرورة، وما هو غير ضروري بالمرة».
كورونا شيوعي
نبقى مع كورونا إذ يرى عبد الله عبد السلام في «الأهرام»: «أنه لم تسلم حكومة في الشرق أو الغرب من اتهامها بضعف وتباطؤ استجابتها للوباء، لا الحكومات الديمقراطية ولا غير الديمقراطية، عند مواجهة الكوارث والأزمات الأمر لا يتعلق بالحزب السياسي ولا بالمذهب الأيديولوجي. ليس هناك نظام يمكنه الزعم بأنه الأفضل. عندما ظهر الفيروس في الصين، قال كثيرون أن الحكم الشيوعي حجب تدفق المعلومات، وضربوا مثالا بالطبيب لي وينليلنج الذي حذر من تفشي الوباء، فجرى اتهامه بنشر البلبلة وتهديد الأمن القومي، ليموت كمدًا بعد ذلك. سرعان ما انتقلت عدوى إخفاء المعلومات أو التقليل من خطورتها للغرب الديمقراطي. حتى منتصف مارس/آذار الماضي، ظل ترامب يتحدث عن أن كورونا تحت السيطرة والمعجزة ستحدث والنصر مقبل. الآن، يتوقع خبراء رسميون وفاة ما بين 100 إلى 200 ألف أمريكي بكورونا. ومع ذلك، ما زال ترامب يبرر موقفه بأنه أراد طمأنة الناس وقتل الهلع. لم يكن الوضع أفضل في بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، فكلهم في الهم غرب. المعيار الأساسي لتحديد مدى نجاح الحكومة بمواجهة الكارثة، كما يري المفكر السياسي فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ، هو الثقة ولا شيء آخر، وهي تنبع من أمرين، الأول: إيمان المواطنين بأن حكومتهم لديها الخبرة والمعرفة التقنية والحيادية لاتخاذ القرارات السليمة، والثاني: أنهم متأكدون أن قادتهم سيعبرون بهم إلى الأمان، ولديهم القدرة على مواجهة التحديات مهما تكن خطورتها، في الأمرين لم تكن الثقة عالية، فالقرارات الحكومية كانت رد فعل على فيروس متقدمًا بمراحل على كل الإجراءات. كان كورونا يفاجئنا بالجديد المميت، فإذا بالاستجابات تقليدية، بطيئة، وربما خاطئة وغير مهنية أو محترفة. بدت المعركة غير متكافئة بين عدو قادر على المناورة وحكومات أسلحتها متواضعة وقديمة، لذا لا عجب أن تكون النتيجة كما نرى اليوم».
حكومة رشيدة
منح الدكتور عبد الغفار عفيفي في «الأهرام» شهادة ثقة لأداء الحكومة في التصدي للجائحة: «إن تعامل مؤسسات الدولة المصرية مع أزمة فيروس كورونا، بداية من وزارة الصحة وأجهزة الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة يدعمها الإعلام الوطني، تميز بما يمكن وصفه بأنه إدارة رشيدة وأداء استباقي رائع، كان مثار إشادة منظمة الصحة العالمية. في المقابل نجد هناك حالة خوف كبيرة غير مبررة، ومن ثم تعد أزمة كورونا اختبارًا حقيقيًا لقدرات وقوة المجتمعات على مواجهتها، ونجاحنا يتوقف على قدر الوعي في التعامل مع الأزمات طويلة المدى، وبالنظر إلى هذه الجائحة فإنه لا يعرف لها نهاية محددة، في ظل سرعة تداعياتها، أمامنا مسؤولية جماعية لا فردية لتحقيــــق الأمن والســـلام والاجتماعي، وهنا يبزغ دور منظمات المجتمع المدني، (والمأمول فيه كثير) إلى جانب جهود الدولة المضنية.
يمكن للمجتـمع المدني القيام ببعض الأنشطة والمهام في مجال إدارة جائحة كورونا من خلال، تقديم الخدمات الإنسانية والطبية والاجتماعية، وكذا تقديم التجهيزات الخاصة بالتطهير، وإمكانات الإسعافات الأولية، مع توفير المتطوعين المدربين للمساعدة في أعمال الرعاية في مناطق الحجر الصحي، والمشاركة في جمع التبرعات المادية والعينية، والإشراف على إقامة الدورات التدريبية للمتطوعين عبر البوابات الإلكترونية، التي حددتها منظمة الصحة العالمية، كما تشارك منظمات المجتمع المدني في توعية المواطنين بمخاطر الفيروس، ووسائل مواجهته، وطرق الوقاية منه، وحمايتهم من خطره. الدولة لم تستشعر مبادرات إيجابية تقدم لها العون في هذه الأزمة، ولم نسمع إلا عن مبادرات محدودة، تم إعلانها من خلال مجلس الوزراء، بتوفير مستلزمات طبية، لدعم خطة الحكومة في مجابهة فيروس كورونا».
ميزانية تدعو للتفاؤل
أعرب محمد حسن البنا في «الأخبار» عن دهشته لأن: «وزير المالية الدكتور محمد معيط أطلق لفظة «تاريخية» على الموازنة الجديدة، مضيفاً: سمعتها ممن سبقه وأسمعها كثيرا على أشياء عادية وليست إعجازية، لهذا قلت لنفسي أقرأها بتفاصيلها، ولما قرأتها قلت إنها فعلا تاريخية، وتحمل خيرا كثيرا للشعب، وتضع حدا لمعاناة السنوات العجاف السابقة، وتبشر بما يطلبه الناس من جني لثمار الإصلاح الاقتصادي. أتذكر ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما اقتحم بشجاعة مشكلات مصر المزمنة، ووضع خطة إصلاحها، وطلب من الشعب الصبر حتى تعود مصر «أم الدنيا قد الدنيا» اليوم تتحقق نبوءة الرئيس، ونحن نعيش عصرا يتحدث فيه العالم عن قدرة مصر وقوتها في مواجهة الأزمات. طلب الرئيس أن تحمل الموازنة الجديدة تحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال مبادرات فعَّالة تُسهم في الارتقاء بجودة الخدمات العامة، وتعزيز دعائم الحماية الاجتماعية، على النحو الذي يضمن استفادة كل فئات المجتمع من عوائد التنمية، خاصة الفئات الأولى بالرعاية في المناطق الأكثر احتياجًا، والطبقة المتوسطة. ومن ذلك تحسين أجور العاملين في الدولة والارتقاء بأحوالهم، حيث تم تخصيص 335 مليار جنيه للأجور، بزيادة قيمتها 34 مليار جنيه عن العام المالي الحالي بنسبة 11.3٪، يتم بها صرف العلاوات الدورية بنسبة 7٪ من الأجر الوظيفي للمخاطبين بالخدمة المدنية و12٪ من المرتب الأساسي لغير المخاطبين بحد أدنى 75 جنيهًا، والحافز الإضافي الذي يتراوح بين 150 جنيهًا إلى 375 جنيهًا، وأيضا الزيادة بنسبة 75٪ في بدل المهن الطبية، الذي يصرف للأطباء وهيئات التمريض بقيمة 2.25 مليار جنيه. لقد تمت زيادة مخصصات الصحة لتصل إلى 96.8 مليار جنيه بزيادة 23.8 مليار جنيه، و 326.3 مليار جنيه للدعم، وزيادة مخصصات المعاشات الضمانية إلى 19 مليار جنيه و170 مليار جنيه للهيئة العامة للتأمينات والمعاشات لسداد القسط الثاني من التزامات الخزانة العامة للدولة نحو الهيئة، متضمنة الفروق الناتجة عن صرف العلاوات الخمس، والعلاوة الخاصة لأصحاب المعاشات بنسبة 14٪».
اختبار للبشرية
باتت جيهان فوزي كما تطلعنا في «الوطن» موقنة بأن: «النظام العالمي الجديد ينهار مع أول اختبار حقيقي يعصف بالبشرية، ولن يعود مجدداً كما كان، أثبتت العولمة هشاشتها وضعفها، عرّى الوباء أكذوبة التعاون الدولي، بروكسل فقدت السيطرة على بروتوكولات التعاون في ما بين الدول الأعضاء في اتحادها، فتخلت عن قواعدها، وانشغلت كل دولة بهمومها وأزماتها، وكيفية احتواء أزمتها الداخلية مع الوباء، وتجاهلت أهم قواعد الانتماء للاتحاد، «المساندة والمساعدة والمؤازرة والدعم»، هنا استخلصت إيطاليا المنكوبة العبر، لأنها أكثر الدول الأوروبية تضرراً، وأدركت أنها تقف وحيدة في مواجهة هذا الوحش، وأن الاتحاد «أكذوبة»، لا يغني وقت الشدائد ولا يسمن من جوع، فقررت الخروج من هذا الوهم، وربما تسير على دربها إسبانيا ثاني دول الاتحاد الأوروبي بعد إيطاليا تضرراً، والتي استنجدت بدول من خارج الاتحاد لتساعدها في مصيبتها، فماذا نفهم من ذلك؟ طالت الأزمة أو قصرت، فإن لحظة التعافي آتية ومن ثم سيكون الحساب عنيفاً، من المؤكد لن يكون التعافي من هذه الجائحة سهلاً على أي دولة في العالم، وستظهر آثاره تباعاً، من إعادة النظر في الأولويات والسياسات الصحية والاقتصادية، التي اعتمدتها الدول سنوات طويلة، فشدة البلاء جعلتهم ينزلقون بتصريحات غاضبة وعنيفة، تعري سياساتهم المضللة لشعوبهم، التي تعتمد على توحش رأس المال والتهام القوي للضعيف، عملاً بقواعد «الرأسمالية المتوحشة» التي شكلت سياسات العالم الاقتصادية والسياسية، وسحقت في طريقها كل من يعيق أهدافها، ويحاول تعطيل مسارها، تلك السياسة المتغطرسة سيعاد النظر فيها، على الأقل لن تعود بالآلية أو المفاهيم القديمة نفسها التي سيطرت لعقود، وحولت العالم إلى عبيد القطب الواحد».
سد النهضة
ألقى محمد نصر الدين علام وزيرالموارد المائية والري الأسبق الضوء على السلوك الإثيوبي نحو مصر حيال سد النهضة قائلا في «المصري اليوم»: «سلوك يتسم بانتهاز الفرص والكذب المطرد والتملص من أي التزامات يفرضها القانون الدولي. استغلت إثيوبيا أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر والصراعات الداخلية وقتها للإعلان عن السد، والتعاقد على تنفيذه ووضع حجر الأساس له حتى قبل إعداد دراساته. وبعدها بشهور تم الاتفاق مع مصر على تشكيل لجنة دولية لتقييم الدراسات الإثيوبية للسد، ورفع نتائجها إلى الدول الثلاث مع شرطين إثيوبيين، أولهما أن تقرير الخبراء يكون استشارياً غير ملزم. والثاني أن توافق مصر بوضع جملة تفيد بأنّ السد تحت الإنشاء، رغم أن الإنشاءات لن تبدأ، إلا بعد ذلك بسنوات. واضطرت مصر وقتها إلى الموافقة على شروط إثيوبيا، وفي نهاية مايو/أيار 2013 أصدرت اللجنة تقريرها النهائي الذي أفاد بأنّ هناك العديد من الملاحظات المهمة على التصميمات الإنشائية والدراسات الهيدرولوجية والبيئية والاقتصادية للسد ويجب إعادتها. وبعدها تم عقد اجتماعين لوزراء المياه في الدول الثلاث، للنظر في توصيات اللجنة الدولية خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2013 وكانت إثيوبيا والسودان متفقتين معا على أن لجنة من الخبراء المحليين من الدول الثلاث كافية لمتابعة التوصيات، بينما طالبت مصر بمشاركة خبراء دوليين لضمان الحيدة في اللجنة».
نقطة الضعف
وأضاف وزير الري الأسبق في «المصري اليوم»، فشل الاجتماعان واضطرت مصر للتنازل عن مطلبها، بل قبلت أيضاً الطلب الإثيوبي الخاص بعدم إجراء دراسات الأمان الإنشائي للسد من خلال اللجنة. واستمرت الاجتماعات لاختيار مكتب استشاري لإجراء الدراسات المطلوبة، ولم تصل الاجتماعات إلى شيء حتى بعد توقيع الدول الثلاث على إعلان المبادئ في مارس/آذار 2015. وفي 2016 تم اتفاق الدول الثلاث على شركتين فرنسيتين (حسب رغبة إثيوبيا) وتم التعاقد معهما. وأصدر الاستشاري التقرير الاستهلالي فرفضته إثيوبيا، واقترحت تشكيل لجنة علمية من أساتذة الجامعات من الدول الثلاث للعمل بدلاً من الاستشاري! رضخت مصر للطلب الإثيوبي الذي كان يهدف إلى استبعاد مشاركة أي خبراء دوليين قد يدينون الجانب الإثيوبي بالتداعيات الهائلة للسد على مصر والسودان. ولم تنجح اللجنة العلمية في الاتفاق على شيء وأعلنت مصر فشل المفاوضات ولجأت لطلب وساطة دولية، ووافقت الولايات المتحدة الأمريكية مع البنك الدولي على الرقابة على المفاوضات بهدف التوصل إلى قواعد لتخزين مياه السد وتشغيله. وبدأت مفاوضات علمية فنية جادة لعدة جلسات تم الاتفاق خلالها على قواعد التخزين والتشغيل تحت الظروف الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق».
وحيداً مع كتاب
نجحت المبادرة التي أطلقتها وزارة الثقافة تحت عنوان «خليك بالبيت الثقافة بين إيديك» في التواصل مع قطاع كبير من المواطنين، كما لاحظ سيد محمود في «الشروق»: «في الشق المتعلق ببث إنتاجها من الموسيقى والمسرح عبر القناة التي أطلقتها الوزارة عبر «اليوتيوب» وصارت هي «التريند» لعدة أيام؛ حيث بلغ عدد متابعي القناة لليلة واحدة لأكثر من 800 ألف متابع. وسوف ندين بالفضل لأزمة كورونا مستقبلا لأنها أكدت أن التعاون بين وزارتي الإعلام والثقافة صار ممكنا، فقد سهلت وزارة الإعلام مهمة الثقافة، وأتاحت لها وقتا مثاليا على شاشة القناة الثانية، لبث حفلاتها وإنتاجها المسرحي المتميز يوميا بين التاسعة مساء وحتى الثانية عشرة، وهذه خطوة ناضل لأجل تحقيقها وزراء ثقافة وإعلام في حكومات مختلفة، لكن اللمسة الأخيرة كانت تصل باقتراح التعاون إلى طريق مسدود. وروى لي وزراء ثقافة سابقون في أوقات مختلفة مسيرة ذلك الطريق الطويل الذي لم يسفر في النهاية عن شيء، لصعوبات لم تكن مفهومة أو كانت مفهومة أكثر من اللازم، حسب توازنات اللحظة السياسية وقتها. ولا يمكن الحديث عن نجاح هذه المبادرة بدون شكر السيد أسامة هيكل وزير الإعلام، والدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، وبدون أن نشير كذلك إلى مبادرة أخرى لم تحظ باهتمام جماهيري مماثل ويقف وراءها فريق العمل بإدارة المؤتمرات في المجلس الأعلى للثقافة؛ حيث استثمر مديرها، وائل شلبي دعم الأمين العام الدكتور هشام عزمى، وما لديه من قواعد بيانات لعدد من المثقفين العرب، وخاطبهم لبث مقاطع بالفيديو تشمل قراءات لنصوصهم الإبداعية، وقدم بعضهم محاضرات حية بثت لجمهور عربي كبير، وكان من بين هؤلاء قامات إبداعية وفكرية كبيرة مثل إبراهيم عبدالمجيد، والدكتور عماد أبو غازي، وقرأ الأول فصلا من أحدث رواياته «العابرة». وحاضر الثاني عن الفنون الجميلة في مصر، وبخلاف هؤلاء شهدت المبادرة مشاركة واسعة لأجيال مختلفة من المبدعين العرب».
العدو سيختفي
يثق السيد شحاتة في «اليوم السابع» في أن الفيروس الذي أرهب العالم سيموت في النهاية: «يوما ما سيرحل هذا العدو الخفي الذي أجبر الملايين حول العالم على البقاء داخل منازلهم، وألحق أكبر هزيمة في التاريخ بقوى كانت تسبق اسمها دوما بلفظ «العظمى»، ولكن ستبقى آثار ما خلفه هذا القاتل الصامت لسنوات طوال، خاصة أن قائمة من أحالهم من الدور للقبور كبيرة، كما أن الملايين من غير المصابين بعدواه ربما يحتاجون بعد زواله لأشهر طويلة من العلاج النفسي، حتى يستعيدوا بعضا من استقرارهم النفسي الذي فقدوه بسبب الفيروس الغامض كورونا. وأنت جالس في بيتك في هذه اللحظات تطالع هذه السطور أو غيرها، يجب أن تتذكر معي أن هناك الكثير من الدروس التي يجب أن نخرج بها معا من هذه المحنة، وأن نضعها نصب أعيننا جيدا، وفي المقدمة منها أن مناعة الوطن الداخلية تقوى بأبنائه، وأن أي حكومة في العالم مهما كان جحم ما تملكه من إمكانيات لا يمكن أن تنتصر في معركة، خاصة لو كانت في مواجهة فيروس بهذه الشراسة، بدون أن يكون خلفها دعم شعبي واضح، واستجابة من كل فرد لتعليمات الجهات الرسمية المختلفة، خاصة أن الأمر يتعلق بحياة أو موت كل فرد منا وأقرب الناس إليه. الجهود التي بذلتها الدولة بشهادة منظمة الصحة العالمية في مواجهة كورونا تدعو للتفاؤل بالانتصار على مرض العصر في مصر، والجهود التي يبذلها جيشنا الأبيض من الأطباء تجعلنا جميعا نشعر بالفخر. التقليب السريع في صفحات التاريخ يؤكد أن البلد الذي تمكن من هزيمة التتار والمغول والصليبيين وتمكن من قهر الجيش الذي لا يقهر قادر على أن يهزم هذا الفيروس، أو على الأقل يوقف من معدلات انتشاره المتوقعة حتى يقدر الله ظهور دواء ناجز له».