دراسة تشير إلى أن الوعي قد يحدد بالتنقل المستمر بين حالات عقلية

حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”: أفادت دراسة جديدة لعالم الأعصاب، زيروي هوانغ، من مركز علوم الوعي في جامعة مشيغان أن “التوازن المتبدل بين شبكة مسؤولة عن الوعي بالوسط المحيط وشبكة أخرى مسؤولة عن الوعي بالذات، يمكن أن تكون صفةً مميزةً للوعي”. وأشار تقرير في مجلة “ساينتفك أميركان” أن الدليل على ذلك يكمن في غياب هذا النمط من نشاط المخ في الأشخاص الفاقدين للقدرة على الاستجابة، سواء بالتخدير أو نتيجة الإصابة بحالة مرضية عصبية. وأشارت المجلة إلى أن في إمكان هذه الدراسة أن تسهم في تطوير فهمنا للوعي، إذ “يمكنها أن تقودنا أيضًا إلى تطوير تقنيات لرصد مظاهر الوعي، إما قبل إجراء الجراحات أو في أثناء علاج الأشخاص المصابين باضطرابات الوعي، مثل المرضى المصابين بحالة إنباتية أو بمتلازمة المنحبس”.

وكشف الباحثون أن المخ يتنقّل سريعًا بين حالات مختلفة يتوافق كلٌّ منها مع نشاط من أنشطة الشبكات العصبية الثماني، وأن بعض الانتقالات من حالة بعينها إلى حالة أخرى أكثر احتمالًا من غيرها، وهو ما يصفه هوانغ باسم الدائرة الزمنية. الجدير بالملاحظة، حسب الباحث المختص بالإدراك السمعي، سايمون ماكين، أن “المخ يجتاز حالات وسطية بين تنشيط شبكة الوضع الافتراضي وشبكة الانتباه الظهرية، ولا يتحول آنيًّا بين هذين الحدين الأقصيين، وهو الأمر الذي يمثل أعلى مستوى من العمليات الإدراكية”.

وقام الباحثون بتصوير أمخاخ 98 شخصاً كانت مجموعة منهم ترقد في حالة سكون مع الاحتفاظ بالوعي، ومجموعة أخرى في حالة من عدم القدرة على الاستجابة للمثيرات، نتيجة اعطائهم مخدراً، أو لإصابتهم بمرض عصبي يُعرف باسم متلازمة التيقظ مع عدم الاستجابة الناتجة عن ضرر بالمخ. وتشترك جميع هذه الحالات، حسب ماكين، في “عدم الاستجابة في سمة واحدة، هي أن شبكة الوضع الافتراضي وشبكة الانتباه الظهرية تكونان معزولتين عن التنقل الدائم بين شبكات الدائرة الزمنية، ولا يتم تنشيطهما فعليًّا مطلقًا”.

واختلفت أنواع فقدان الاستجابة ما يعد مؤشرا محتملاً على أن “غياب نشاط الشبكتين-شبكة الوضع الافتراضي وشبكة الانتباه الظهرية-يشيع في أي صورة من صور تراجُع الوعي، وأن وجود هذا النشاط ربما يكون خاصيةً ضروريةً لامتلاك الوعي الكامل” حسب ماكين. وقال عالِم الأعصاب ماركوس رايكل، الذي لم يشارك في الدراسة: “يشير الباحثون هنا إلى أنه إذا أحدثْتَ أي اضطراب في هذا التوازن فستكون هناك تكلفة يدفعها الوعي” مضيفًا: “إنها طريقة مثيرة لصياغة الدور المنوط بالشبكتين-شبكة الوضع الافتراضي وشبكة الانتباه الظهرية-وهي تقدم وصفًا للوعي لدينا. لكن هل تفسر الوعي؟ لست متأكدًا من ذلك”.

وكشف الباحثون أن إسماع المشاركين إشارةً صوتيةً أدى إلى زيادة تنشيط شبكة الانتباه البطنية (التي تعيد توجيه انتباهنا للمثيرات غير المتوقعة) وكبح تنشيط شبكة الانتباه الظهرية في المشاركين الواعين، لكن هذا لم يحدث لدى المشاركين فاقدي الاستجابة. أما في تجربة أخيرة عمل الباحثون على تقدير مستوى تنشيط الشبكة في قاعدة بيانات مستقاة من تصوير أمخاخ عدد من المرضى النفسيين. لم يعثر العلماء على أي اختلاف بين هذه المجموعة من المرضى النفسيين من جهة والمشاركين الواعين من جهة أخرى، من حيث نشاط شبكة الوضع الافتراضي وشبكة الانتباه الظهرية، مما يشير إلى أن فقدان تنشيط هاتين الشبكتين يرتبط تحديدًا بنقصان الوعي، وليس بأي صورة أخرى من صور اضطراب الإدراك.

وقال هوانغ: “في اعتقادي أنه إذا كانت كل مراكز المعالجة لديك تتشارك المعلومات في جميع أنحاء المخ فربما تفقد الإحساس بالاختلاف بين ذاتك والوسط المحيط” مضيفًا: “كل شيء يحدث دفعةً واحدة، مما يؤدي إلى تشوهات في المحتوى العقلي”.

وتابع: “ما إن نلاحظ نقص نشاط الشبكتين حتى نعرف أن الأفراد غير واعين بمحيطهم”. ووسائل قياس ما إذا كان الفرد واعيًا أم لا يمكن أن تساعد الأطباء في عنابر الجراحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية