لندن- “القدس العربي”:
تجاوز العالم حاجز المليون مصاب بفيروس كورونا و50 ألفا من الوفيات، ويعيش نصف العالم تحت الحجر الصحي. ورغم هذه الأرقام، تبقى وبكثير دون الأرقام التي شهدتها البشرية إبان الأوبئة الكبرى ومنها الإنفلونزا الإسبانية التي خلفت ما بين 50 مليونا إلى مئة مليون من الوفيات ما بين عامي 1918-1920.
وتختلف المنهجيات في قراءة الأرقام بشأن انتشار هذا الوباء مستقبلا، لا سيما وأن العالم يعيش منتصف فترة الانتشار، بين منهجيات تعمد إلى التهويل وأخرى تعمد إلى التعاطي الواقعي مع انتشار الوباء.
تختلف المنهجيات في قراءة الأرقام بشأن انتشار هذا الوباء مستقبلا، لا سيما وأن العالم يعيش منتصف فترة الانتشار
وليلة الخميس 2 أبريل 2020، تجاوز العالم المليون المصاب، وهو ما يعادل 0,014% من ساكنة العالم التي تتجاوز سبعة مليارات، وبهذه المعطيات لم يصل بعد إلى المصابين بالزكام العادي كل سنة. وبينما يسجل الوباء حتى الآن ما يفوق 50 ألف وفاة، فالزكام العادي يسجل ما يفوق 600 ألف وفاة سنويا في العالم.
ويعيش العالم حالة من الهلع وخاصة الحكومات لثلاثة أسباب وهي: عدم معرفة الأبعاد التي يمكن أن يأخذها انتشار الفيروس، وإن كان البعض منها مثل حكومة المستشارة الألمانية قد تحدثت عن احتمال إصابة 70% من الشعب الألماني، بينما حتى 2 أبريل لم يتجاوز عدد المصابين 80 ألفا من أصل ما يفوق 84 مليون نسمة، ساكنة هذا البلد الأوروبي. وتحدث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن احتمال وفاة 250 ألفا، بينما الوفيات حتى الآن لم تتجاوز 3000.
ويتجلى السبب الثاني للهلع في عدم وجود أقسام الإنعاش المهيأة لعلاج المصابين، حيث يتطلب ما يناهز 8% مهم الإنعاش وخاصة آلة التنفس الاصطناعي، ولا تحتمل بعض الحكومات موت مواطنيها بسبب عدم تقديم الخدمات الطبية. وأخيرا، الخوف من الانهيار الاقتصادي وتراجع الإنتاج واحتمال ظهور الفوضى.
وكان رئيس منطقة لومبارديا شمال إيطاليا الأكثر تضررا في العالم من كورونا فيروس مقلقا في قوله لجريدة الباييس يوم الأربعاء الماضي: “القنبلة التي ستنفجر هي الاجتماعية، بعض الناس لم يعد لديها ما تأكله”. والسبب الأخير يؤرق الحكومات، ولهذا أقدمت بعض الدول الغربية على توظيف 10% من الإنتاج القومي الخام لمواجهة الانعكاسات السلبية للفيروس.
ومن باب المقارنة، خلال الستة أشهر الأولى للإنفلونزا الإسبانية تجاوز عدد المصابين المئة مليون (5% من ساكنة العالم) وأكثر من 15 مليون وفاة، وتحول لاحقا إلى إصابة ما يقارب 33% من ساكنة العالم ووفاة ما بين 3 إلى 5% منها، وفق دراسات حديثة. بينما أرقام فيروس كورونا بعيدة كل البعد عن هذه الأرقام المرعبة ولن تصلها بحكم الاحتياطات الصحية الصارمة التي ينهجها مواطنو العالم من تعقيم وكمامات وتجميد السفر والعمل.
وتبرز التجربة الصينية في مواجهة الفيروس أن الوباء في طريقه إلى الاحتواء، فقد نجحت الصين في حصاره في ظرف شهرين وإعادة الحياة إلى البلاد بما فيها في مدينة ووهان المكان الذي ظهر فيه كوفيد-19. ويبدو أن العالم سائر في الاتجاه نفسه رغم ارتفاع الأرقام في بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث يرتقب أن تصل ذروة الارتفاع خلال عشرة أيام لتبدأ بالعد العكسي. وها هي إسبانيا، أكثر الدول تضررا، تعتقد أن العد العكسي للمصابين قد اقترب من التراجع، وتخطط الدول إلى رفع الحجر الصحي تدريجيا ابتداء من منتصف أبريل الجاري.