الولايات المتحدة: الشؤون الخارجية في الصدارة

حجم الخط
0

أصبحت محاربة داعش قبل انتخابات مجلس النواب الامريكي بأقل من ثلاثة اسابيع، أصبحت من العوامل المؤثرة المحتملة في نتائجها لمصلحة الجمهوريين في الاكثر، وهذه هي السخرية مجسدة لأن الخبراء واصحاب استطلاعات الرأي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ولا سيما الشؤون المتعلقة بالشرق الاوسط، قد تنبأوا منذ وقت ليس ببعيد بأنه لن يكون لذلك أي تأثير في الانتخابات – بل زعموا أن المنافسة تعوزها سمات ايديولوجية وأن المقترعين سيحددون انتخابهم بحسب نظرتهم للرئيس اوباما. وهذه الحقيقة ايضا – أي أن يكون الرئيس ذا دور مركزي جدا في تقديرات الاقتراع – مفاجئة جدا، لأن المصلحة المحلية في هذا النوع من الانتخابات هي الحاسمة على نحو عام لا الرؤية القومية العامة. وسيكون التصويت هذه المرة تصويتا بالثقة بمجرد تأدية اوباما لعمله.
وقد عبر عن ذلك ايضا تناول الجمهور للشأن الاقتصادي الذي كان يفترض أن يساعد الديمقراطيين – برغم أن الادارة يمكن أن تنسب الى نفسها انجازات حسنة في هذا المجال منها انخفاض مدهش لنسب البطالة، بيد أن استطلاعات الرأي تشهد على أن أكثر المستطلعة آراؤهم لم ينسبوا التحسن الى سياسة الرئيس.
قبل سنتين فقط أعلنت الادارة تحويل محور سياستها الخارجية والامنية من الشرق الاوسط الى جنوب شرق آسيا، ويشمل ذلك إجلاء كل القوات الامريكية عن العراق وإجلاءً كاملا تقريبا عن افغانستان، ومضاءلة مقدار «محاربة الارهاب». وآنذاك بدأ كل شيء ينفجر في وجهها كأنما يسخر منها؛ ففي سوريا بدأت حرب أهلية دامية، وفي ليبيا قتل السفير الامريكي، وانتشر أتباع القاعدة، وفي مصر حدث انقلاب سياسي لم تفهم الادارة معناه الايجابي ولم تعرف كيف تواجهه – وفجأة ظهر فوق المسرح عامل قوي إسمه داعش. وأحدثت صور قطع الرؤوس وفيها رؤوس امريكيين، والفظائع الاخرى، أحدثت زعزعة عميقة بين الجمهور الامريكي – وحولت الإبرة في البوصلة السياسية من معارضة شاملة لتدخل امريكي ما فيما يجري في الشرق الاوسط الى تأييد متزايد وإن يكن ما زال محدودا.
وشعر الرئيس اوباما ايضا بأن امريكا لم تعد قادرة على مراقبة الامور من موقف المتنحية واستقر رأيه على عملية عسكرية، جوية في الاساس موجهة على داعش، ويبدو أنه أمل ايضا أن يستطيع اعادة بناء مكانة زعامته المصابة. وبرغم أن الجمهور الامريكي أيد قراره لا يتجلى ذلك في هذه المرحلة في تحسن تأييده السياسي وتأييد حزبه.
ولم تزده ايضا حقيقة أن نشرت في هذا الوقت خاصة مذكرات عدد من كبار موظفي ادارته في الماضي، لم يتورعوا عن انتقاد ما يرون أنه اخفاقات في الشؤون الخارجية وقضايا الشرق الاوسط. وكان أشدها جميعا كلام ليون أنيتا، وزير الدفاع ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية في السابق، الذي زعم أن اوباما «أضاع طريقه»، في حين نعت دبلوماسي امريكي رفيع المستوى سابق هو والي ناصر، نعت الرئيس بأنه «سطحي، لا تحركه سوى تقديرات سياسية وليس له أي اهتمام بدبلوماسية حقيقية». وظهرت نعوت مشابهة ايضا في مذكرات اشخاص آخرين في ادارته.
على نحو تقليدي، وبرغم أن ذلك ليس صادقا دائما، يتمتع الجمهوريون بثقة بهم أكبر من الثقة بالديمقراطيين بين الجمهور الامريكي فيما يتعلق بالامن القومي والحماية من الارهاب – فلا عجب اذا من أن مرشحين جمهوريين مختلفين لمجلس الشيوخ ولمجلس النواب انقضوا على الارهاب الجهادي لأنهم وجدوا غنيمة كبيرة وفي الوقت المناسب بالضبط من وجهة نظرهم. «لم نقل نحن ذلك عن الرئيس بل قاله وزراؤه ومستشاروه، ويبدو أنهم يعرفون ما يقولون»، تنذر دعايات إنذارا شديدا، «إن اوباما مبلبل ولا يدرك عظم تهديد الارهاب الاسلامي».
سيكون لنتائج الانتخابات في تشرين الثاني برغم أنها لن تصوغ في واقع الامر السياسة الامريكية الخارجية في السنتين الباقيتين من ولاية الرئيس، ستكون لها آثار مع كل ذلك ويشمل ذلك الشؤون المتعلقة باسرائيل. وثمة نتيجة اخرى وهي أنه برغم أنه يمكن الثناء على الرئيس اوباما لتعاونه الامني الذي لم يسبق له مثيل مع اسرائيل، فان واقع الفوضى في الشرق الاوسط واشفاق الامريكيين من أن يبلغ الارهاب الاسلامي إليهم، قد يؤثران تأثيرا ايجابيا ايضا في أهمية اسرائيل باعتبارها حليفة استراتيجية لواشنطن.

اسرائيل اليوم 20/10/2014

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية