القاهرة ـ «القدس العربي»: الخبر الأبرز الذي حظي باهتمام الأغلبية على مدار اليومين الماضيين السبت والأحد 4 و5 إبريل/نيسان، إعلان إصابة العديد من الكوادر الطبية في معهد الأورام بالفيروس القاتل، وهو الذي عزز مشاعر الخوف في أوساط الجماهير من المستقبل، حيث أعلنت صحيفة «الشروق» نقلاً عن مصادر مسؤولة في وزارة الصحة والسكان، أن عدد الإصابات بفيروس كورونا في المعهد القومي للأورام وصل إلى 26 إصابة، بينهم 3 أطباء و17 من التمريض، و6 من عائلات المصابين. وذكرت المصادر أن من بين المصابين 5 مشرفات تمريض تتراوح أعمارهن بين 47 و57 عاما، وجميعهم يعانون من أمراض مزمنة مثل القلب والحساسية وغيرها من الأمراض. ولفتت المصادر إلى عزل 22 من طاقم العمل في المعهد منذ يوم 22 مارس/آذار، ولمدة 14 يوما بعد ظهور العديد من الإصابات في المعهد. وبادر الرئيس السيسي بدعوة الجهات المختصة لإجراء الفحوصات اللازمة لمختلف المرضى، الذين ترددوا على المعهد والفريق الطبي طيلة الأسبوعين الماضيين.
تجهيزات طبية لإيطاليا وأطباء ومستشفيات مصرية كبرى لا توفر الكمامة للطبيب والممرض
أما اهتمامات الصحف والكتاب فتمثلت في قرار الرئيس السيسي تأجيل افتتاح أبرز المشروعات القومية، وأهمها الانتقال للعاصمة الإدارية للعام المقبل، فقد اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسي، مع رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإسكان، ومستشار الرئيس للتخطيط العمراني، لاستعراض استراتيجية العمل خلال الفترة المقبلة، في مواقع التشييد والبناء، في ضوء تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، وفق ما ذكره السفير بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية. ووجه الرئيس السيسي، بتأجيل فعاليات وافتتاح المشروعات القومية الكبرى، التي كان من المفترض القيام بها خلال العام الحالي 2020 إلى العام المقبل 2021، بما في ذلك الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك افتتاح المتحف المصري الكبير، ومتحف الحضارة المصرية، نظراً لظروف وتداعيات عملية مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، سواء على المستوى الوطني أو العالمي. الرئيس شدد على تطبيق أعلي درجات الوقاية وتوفير الأمان والرعاية الصحية للعاملين في مواقع المشروعات، والحفاظ على سلامتهم، والوقوف على الاحتياجات الصحية الميدانية المطلوبة لهم. وقال أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، إن مصر الآن تخطت حاجز الـ1000 إصابة بفيروس كورونا، كما أن معدلات الإصابة في مصر، مازالت أفقية متزايدة بمنحني معين لم يشهد طفرات مفاجئة، مثل دول أخرى، لا قدر الله، التي ارتفعت فيها الإصابات بمعدل ألف إصابة يوميًا. وأضاف هيكل، نتابع ونترقب عن كثب تطورات الإصابات بحذر شديد، لو استمر المنحنى بهذا الشكل، مازالت قدرات نظامنا الصحي الاستيعابية جيدة، وتستطيع التحمل لفترة طويلة. وتابع: «لكن في حال حدوث طفرات مفاجئة لا قدر الله، تجعل المنحنى ينتقل من الزيادة الأفقية إلى الرأسية، ما يدفعنا للدخول في سيناريو ثالث، ربنا مايكتبوش علينا يا رب».
كرم رئاسي
أعلنت مصر رسميا، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أمر بإرسال حمولة طائرتين عسكريتين بتجهيزات طبية لإيطاليا، مساهمة منه في دعمها أمام وباء كورونا، وغرد الرئيس على تويتر قائلا: «تتضامن مصر حكومة وشعبا مع حكومات وشعوب العالم أجمع في محاربة فيروس كورونا، ونحن على استعداد كامل لتقديم كل ما يمكن من دعم خلال هذه الظروف الصعبة، ففي أوقات المحن تسمو القيم الإنسانية فوق كل شيء». وبدوره طرح جمال سلطان عدة أسئلة عبر موقع «الشبكة العربية»: لماذا إيطاليا تحديدا مرة أخرى؟ وقد أرسلنا لها سابقا، لماذا لا ننوع لدول أخرى تمر بالأزمة، وظروفها «الإنسانية» أسوأ من ظروف إيطاليا؟ هل إيطاليا ـ على سبيل المثال ـ أولى من الجيران الفقراء المحاصرين في غزة؟ وهل إيطاليا أولى من العراق ولبنان والأردن وتونس والمغرب؟ هل هذه التجهيزات من انتاج مصري خالص، وهناك فائض منها ، بحيث يجوز ـ إنسانيا ـ أن نرسلها لغيرنا بعد أن اكتفينا، إننا نرى الدول «العظمى» تتخطف تلك التجهيزات بعمليات أشبه بالقرصنة، لتستولي عليها لصالح شعوبها، نحن لا نطالب بأعمال مماثلة، وإنما نطالب بالشفافية، هل حققنا اكتفاء ذاتيا من إنتاجنا، وحققنا الأمان الكامل للشعب تجاه تلك الجائحة الخطيرة، وفاض عن حاجتنا، فقررنا مجاملة دول أخرى به؟ هل يجوز إرسال مقدرات الشعب إلى الخارج والشعب يشكو نقصها، هل أطباء وممرضات إيطاليا أولى وأسبق في الأهمية من أطباء مصر وممرضات مصر، الذين يصابون بالوباء حاليا بالعشرات، لنقص الإمكانيات، ويجأرون بالشكوى من غياب الإمكانيات واللوازم الطبية أو نقصها».
سجن كورونا
من بين من اهتموا بألم البشرية بسبب تداعيات كورونا محمود خليل في «الوطن»: «أعلم حالة الوجع النفسي التي يعيشها الكثيرون هذه الأيام جراء العزل الناتج عن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لمحاصرة فيروس كورونا، وتعطيل قدرته على الانتشار. المصريون ليسوا وحدهم في هذا السياق، فمليارات البشر على سطح الكرة الأرضية فُرض عليهم «العزل» كإجراء احترازي، وتولّد لدى كثير من البشر إحساس بأنهم يعيشون داخل سجون. وليس ثمة فارق لدى البعض بين العزل خلف قضبان سجن والعزل داخل المنازل. لا أحد يعلم على وجه التحديد متى تنتهي هذه المحنة. الأقوال متضاربة، هناك من يقول إنها ستستمر لأسابيع مقبلة، وهناك من يؤكد أن المسألة قد تستغرق شهوراً. فأمام المجهول يصبح الإنسان لقمة سائغة في فم الاضطراب والقلق والخوف، وكل من يسعى على وجه الأرض حالياً لم يمر بحدث يشابه حدث كورونا. اللهم إلا من عاش فترة الحرب العالمية الأولى، وما أعقبها من انتشار لمرض الأنفلونزا الإسبانية، أو عاش فترة الرعب التي اقترنت بالحرب العالمية الثانية. وبإمكانك أن تقف على حال الأسرة المصرية خلال الحدث الأخير، من مراجعة رواية «خان الخليلي» والأحاسيس المرّة التي عاشتها أسرة «عاكف أفندي» نتيجة الحرب، وحالة الرعب التي كانت تنتابها مع كل صافرة خطر تقترن بسماع أزيز الطائرات، وهي تهدر في السماء، ثم أصوات الانفجارات التي ترعد على الأرض وترتعد معها فرائص من آووا إلى الخنادق. وأكد الكاتب أن الأحداث والإجراءات التي ترافقت مع فيروس كورونا أشد وطأة من الضغوط التي مارستها الحرب العالمية على البشر».
أزفت الآزفة
خيم الذعر على الجميع بسبب كارثة معهد الأورام التي اهتم بها حمدي رزق في «المصري اليوم»: «ثلاثة أطباء وتسع ممرضات ضحايا لممرض حامل المرض في المعهد القومي للأمراض.. ممرض يتنقل بين المستشفيات، يجري على أكل عيشه، كم أصاب في طريقه، والمصيبة في الضحايا الاثنى عشر، كم أصابوا في طريقهم، في عائلاتهم، في تنقلاتهم في المستشفيات وهم يسعون ويحملون المرض، لطفك يا رب. تعبت من التفكير في حجم الكارثة، التي حلت بمعهد الأورام، كلما تخيلتها أفزع يصعب تحميل المسؤولية لأحد، كان الله في عون الجميع، وليمد الله سبحانه وتعالى يده الحانية ويلطف بنا، يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف. يلزم فورا المسح الفيروسي لكل الأطقم الطبية في المعهد، وخارجه في جميع مستشفيات الجمهورية، أعلم أن الدائرة على اتساعها تشكل عبئا فظيعا على كاهل وزارة الصحة، في وقت عصيب، ولكن ما باليد حيلة، لو تفشى الفيروس في الأطقم الطبية هنا تقع الكارثة، هؤلاء من يخالطون المرضى، ورغم الاحترازات الطبية المقررة والملزمة والكود الطبي المعمول به في مثل هذه الجوائح الفيروسية، ولكن الأمر لا يسلم من ممرض حامل للمرض، أو حكيمة أصابها المرض، أو تفشى بين الجنود المجهولين الفيروس القاتل وهم عنه غافلون يارب سلم الأطقم الطبية في خطر داهم، جنودنا البواسل على خط المواجهة في معركة حياة أو موت، فلنكفل لهم سبل الوقاية بالتحليل أولا، قبل مواجهة غير متكافئة مع فيروس لعين يتسلل بين الصفوف. ويؤكد الكاتب على أن الطوارئ التي أعلنتها جامعة القاهرة قد تحيط بالعدوى الفيروسية في محيطه، ولكن الأمر يتطلب طوارئ مثيلة في جميع مستشفيات الجمهورية».
مطلوب الآتي
إغلاق معهد الأورام بعد إصابة 17 من الطواقم الطبية جرس إنذار يجب أن تتعامل معه الدولة بجدية، في رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، الذي يطالب خلية الأزمة والدكتور عوض تاج الدين أن يعتبراه كاشفا لأزمات قد نشهدها في المستقبل المنظور، ولن نستطيع مواجهتها لو تأخرنا في تغيير أداء كثير من المسؤولين. وقد يكون الخيار الأول والبديهي هو توفير سبل الحماية للأطقم الطبية في كل المستشفيات الحكومية والخاصة، سواء كانت جزءًا من مستشفيات العزل أو مستشفيات عادية، كما يجب إيقاف هذه المماطلة في إجراء الكشف الطبي على الطواقم الطبية، لمعرفة ما إذا كانت هناك إصابة بالفيروس، أم لا، فيجب أن يكون هذا الكشف متاحًا لكل الأطباء، حتى لو كان مفهومًا أن تضع الدولة قيودًا على إجرائه لعموم الناس، إلا في حالات الضرورة. أما الأزمة التي تكررت في أكثر من مستشفى فهي هذا الذعر من الحديث عن أي سلبيات، وترك الموضوع الأصلي والإمساك بالفروع والتوافه، وهذا النفي المتكرر من رئيس معهد الأورام عن وجود إصابات في المعهد، وإعلانه ذلك في وسائل الإعلام، ثم قيام الدكتورة ريم عماد، الطبيبة في المعهد، بحذف منشور لها على مواقع التواصل الاجتماعي، أشارت فيه منذ عدة أيام إلى إصابة ممرضين، وقالت في إطار دفاعها عن نفسها، إنها لم تكن تقصد إثارة الذعر مع أنه كان يجب أن يتحرك مدير المستشفى منذ هذه اللحظة بالتحقيق لا النفي. مطلوب توجيه شامل من الدولة ومن «خلية الأزمة» لكي يغير المسؤولون عن تقديم الخدمة الطبية في المستشفيات ما تعودوا عليه من اعتبار الحقائق تصمهم، وبالتالي تصبح قضية بعضهم الأولى إخفاءها ومحاسبة من يكشفها، بدلا من مواجهة أوجه القصور. صحيح أن حال المستشفيات الحكومية ليس جيدا، والمطلوب هو أن تصبح جيدة في التعامل مع الأزمة، فليس مطروحا الآن إصلاح منظومة الصحة، أو التعليم، أو غيرهما، إنما المطروح هو تغيير الأداء للتعامل مع أزمة كبرى مثل هذا الوباء، كما فعلت الصين التي تعاملت في البداية بعدم شفافية، بل حققت مع الطبيب الذي كشف عن الفيروس، ثم غيرت استراتيجيتها وأداءها جذريا، واعترفت بالواقع، وفرضت نظام عزل صارما، وحمت طواقمها الطبية وسلمت القيادة لأهل العلم والكفاءة. والحقيقة أن تكرار هذا الإخفاء من قبل بعض المسؤولين وحالة الإنكار في بلد إمكانياته محدودة ومنظومته الصحية ضعيفة، سيعني مزيدًا من الأزمات التي لن نستطع تحملها. مطلوب خريطة بالواقع الصحي عن عدد المستشفيات وأماكنها واستكمال فوري للنقص في مستلزمات الوقاية للطواقم الطبية، وعدم اعتبار الواقع والأرقام جزءا من قضايا الأمن القومي، حتى يثق الناس في ما تقوله الدولة، ومواجهة نمط من القيادات يعتبر الإنكار وكراهية العلم بالأرقام لصالح اللقطة والشعارات الفارغة هي مسوغات استمراره».
افتحوا السجون
لا يبدو أننا نعلم سوى القليل عن إمكاناتنا وعن سياسات الحكومة وخطط التوسع أو المواجهة. وما يتوفر في المجال العام أقل بكثير مما ينبغي مشاركته على الأقل لتحفيز المجتمع على التطوع والمشاركة، هذا ما بدأ به حسام السكري رأيه في «الشروق» وأضاف: «مؤخرا نشر موقع «الموقف المصري مقالا رصد فيه الجهود الحثيثة التي قامت بها وزارة الصحة حتى الآن لمواجهة الوباء، لكنه وضع في النهاية قائمة بمجموعة من الأسئلة التي يتعين الحصول على إجابات واضحة لها تتلخص كلها في نقطتين: ما هي قدراتنا مجتمعة (في مستشفيات وزارة الصحة، الجامعات، الشرطة، الجيش، والقطاع الخاص؟) وما هي خطط التوسع لتغطية العجز؟ ماذا لدينا وماذا نحتاج من، أسرة الرعاية، أجهزة التنفس، الأطباء وأطقم العناية الصحية، التحاليل، معدات ومواد الوقاية؟ وما هي سبل تغطية هذا العجز؟ إن الفيروس كان كريما معنا أكثر من غيرنا، في ما منحنا من وقت للإعداد لمواجهته. الفرصة لاتزال موجودة رغم أن القنبلة توشك على الانفجار. أعداد المصابين تتزايد بشكل مطرد وبؤر انتشار المرض المفاجئة بدأت في الظهور، وربما كان أبرزها معهد السرطان، الذي تكشف، حتى هذه اللحظة، إصابة خمسة عشر شخصا من العاملين فيه، يعمل أغلبهم في مستشفيات أخرى. ولا يكاد يكون هناك شك في أنهم نقلوا الفيروس لمخالطيهم من الأطباء والمرضي ومنهم إلى ذويهم. السجون المكتظة مرتع خصب للكورونا. العدوى لن تنتشر بين المساجين فقط، لكنها ستمتد للحراس والضباط وأسرهم ومخالطيهم ومنهم لباقي المجتمع. الإعداد لإطلاق سراح من لا يشكلون خطرا ووضع تدابير احترازية إن لزم الأمر سيكون إجراء ضروريا. هذا ما فعلته، اسكتلندا والولايات المتحدة وإيران والبحرين والأردن والسعودية وتركيا والجزائر والسودان. مازالت هناك فرصة لنزع الفتيل قبل الانفجار. لكنها قد تكون الأخيرة».
فرصة ذهبية
طرح الدكتور حاتم عبد المنعم في «الأهرام» فكرة إخلاء السجون باعتبارها حلاً مريحاً للدولة وضغطاً للنفقات: «أصبحت بدائل السجون الآن أكثر ضرورة وأهمية من ذي قبل، وعلينا دراسة هذه البدائل والتجارب الدولية، والبدء في تطبيقها تدريجيا مع تقييم التجرية والتوسع فيها تدريجيا، ويمكن البدء بمشكلة الغارمين والغارمات مثلا؛ خاصة بالنسبة للمبالغ المحدودة أقل من 30 أو 40 ألفا مثلا، فقد تستلف أم أو أب لزواج ابنته، ثم يعجز عن السداد هنا ماذا نستفيد من سجنه، وقد نصرف على سجنه مبلغًا أكثر من المبلغ الذي استلفه. وهنا يجب إجراء دراسة اجتماعية لمعرفة مدى الأحقية في المساعدة، وعند عدم الاستحقاق يكلف بالعمل بنصف أجر في أي مكان للدولة، بدلا من العمالة المؤقتة المنتشرة الآن لعدم توافر درجات وظيفية أو أي مكان آخر. وهناك عقوبات أخرى متعددة مثل الحرمان من بطاقات التموين مثلا، أو من استخراج رخصة قيادة، أو منع البعض من تراخيص الأعمال التجارية، أو مزاولة حقوقه السياسية في الترشح والانتخاب وخلافه، وكل حسب نوعية وحجم المخالفة، وقد يكون العقاب القيام بالعمل في خدمة أحد القطاعات الرسمية، بدون أجر مثل المدارس أو غيرها، وهناك الآن الحبس المنزلي من خلال المراقبة الإلكترونية والتفتيش الفجائي والمنع من السفر، وهناك التشهير، وقد تكون البدائل غرامات مالية كبيرة أو الحجر والعقاب، بالطبع يختلف حسب اختلاف المخالفة أو السلوك المنحرف، وحسب ظروف الشخص وفي النهاية هناك الإعدام لمن يستحق، وهذا كله بالطبع سيخضع لدراسات تفصيلية من جانب الخبراء والمتخصصين مع الاستفادة من التجارب الأجنبية في هذا المجال، وفي ذلك تخفيف للعبء الملقى على الدولة ووزارة الداخلية من ناحية، وحماية للمجتمع مما قد يسهم في الحد من الجريمة على المدى البعيد، كما تشير نتائج بعض الدراسات الأجنبية. ومن هنا أهمية الدراسة الشاملة لهذه القضية، خاصة مع ظهور الأوبئة وخطورة انتشارها وتكلفة الحماية والوقاية».
تحية للإمام
إذا لم تكن قد سمعت الكلمة التلفزيونية التي ألقاها الدكتور أحمد الطيب مؤخراً فسليمان جودة يدعوك لسماعها وسوف تكتشف الكثير الذي فاتك في كلمة أرادها الإمام الأكبر مُكثفة في معانيها، وأرادها حاضرة أمام الناس في أجواء فيروس، أجلس العالم في البيت، ثم راح يتجول في أركان الأرض بدون أن يقف في طريقه شىء! أضاف الكاتب في «المصري اليوم»: «سوف تكتشف أن كل حرف فيها هو في مكانه تمامًا، وأن كل استشهاد بآية كريمة أو بقاعدة شرعية هو في محله، وأن دعاء التضرع في آخرها قد أراده الشيخ الإمام تاجًا يرتفع فوق هامتها العالية. وسوف تكتشف أن الرجل يتحدث فيها بلسان الدين، ولسان العلم، ولسان الإنسانية، فلا يخذله لسان منها، ولكن يسعفه ويسارع بالحضور بين يديه! يتحدث بلسان الإنسانية فيعلنها بوضوح لا غموض فيه، أن الأزهر يتضامن مع كافة الدول ومع جميع الشعوب، بدون تفرقة بين دولة ودولة، وبغير تمييز بين شعب وشعب، على أساس دين، أو لغة، أو لون. يتحدث بلسان الإنسانية لأنه لا ينسى أنه كان قد وضع توقيعه على وثيقة الأخوة الإنسانية، إلى جوار توقيع البابا فرانسيس الأول في أبوظبي في فبراير/شباط قبل الماضي. يتحدث بلسان الإنسانية لأنه يعرف أن هذا اللسان هو نهج الإسلام في جوهره، وهو روح الإسلام في مضمونه العميق.. يتحدث بلسان الإنسانية فيدعو الله تعالي من قلبه بأن يمنَّ بالشفاء على مصابي الوباء في كل مكان وفي كل أرض، ولا يخص مصابًا بالدعاء دون مصاب، ثم يتحدث بلسان الدين فيذكر القاعدة الشرعية التي عشنا نسمعها مرارًا تقول إن: درء المفاسد مُقدم على جلب المنافع.. ثم يضيف لها قاعدة أخري تقول: يُزال الضرر الأكبر بالضرر الأصغر».
يهدد الاغنياء ايضاً
عبر محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» عن غضبه من الأثرياء: «بدأ بعض «مماليك مصر الجديدة»، ممن يتم الترويج لهم باعتبارهم رجال أعمال واقتصاد، في الجهر بعدم تحملهم قرارات الحكومة التي تقضي بتقليل الكثافات، وارتفعت أصواتهم عن ضرورة عودة العمال والموظفين من صغار السن إلى أعمالهم، فأرصدة وثروات السادة الباشوات التي كونوها من أقوات الشعب ودمائه، تأثرت بالدرجة التي أقلقتهم. هؤلاء، الذين جمعوا ثرواتهم عبر استثمار فساد الحكومات السابقة على ثورة 25 يناير/كانون الثاني، والذي «وصل إلى الركب» بتعبير زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق، فاشتروا أراضي الدولة بأبخس الأسعار، وتحصلوا على مؤسسات ومصانع القطاع العام التي تمت خصخصتها، وحصلوا على الطاقة المدعومة، وأصبحوا فوق أي قواعد أو قرارات تفرضها الحكومة، فعلاقاتهم مع المؤسسات الدولية والشركات العابرة للقارات، وفرت لهم نوعا من الحماية الأجنبية، التي كانت مصر قد تخلصت منها منذ زمن. خرج أحدهم قبل أيام مطالبا بأن «تقتصر إجراءات العزل على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة فقط»، مشيرا إلى أن تدابير الحكومة لمواجهة الفيروس بدأت مبكرة جدا، فيما قررت شركة كبرى تعمل في مجال التطوير العقاري، تسريح عدد من الموظفين بعد إجبارهم على توقيع أوراق الاستقالة، وعندما هدد المفصولون باللجوء إلى القضاء، قيل لهم «روحوا ارفعوا قضايا علشان تاخدوا مستحقاتكم وأعلى ما في خيلكم اركبوه». هؤلاء ومن في حكمهم من تجار الأزمات، تعاملوا مع الدولة المصرية على أنها بقرة يجب أن تحلب لهم كل يوم، حتى لو جف ضرعها. على مماليك مصر الجديدة، أن يتعلموا شيئا من تضحيات أصدقائهم من أغنياء العالم المتحضر، الذين قرروا دعم البشرية، وخصصوا من ثرواتهم المليارات لتوفير أجهزة تنفس صناعي في المستشفيات، أو لدعم مشروعات البحث عن علاج ولقاح لهذا الوباء، الذي لا يفرق بين غني وفقير أو بين حاكم ومحكوم».
تظاهرات ضد الحظر!
عماد الدين حسين في «الشروق» يتساءل ما الذي يدفع مجموعة من المواطنين إلى التظاهر في بعض القرى، اعتراضا على فرض الحظر الكامل على قراهم خوفا من انتشار فيروس كورونا؟ يقول الكاتب:» أسأل هذا السؤال بعد تظاهر بعض مواطني قرية الهياتم بالغربية يوم الأربعاء الماضي، وبعد أن سمعنا قصصا كثيرة عن رفض بعض المشتبه في إصابتهم الذهاب إلى مستشفيات العزل والحميات. للموضوعية وبعد سماع معظم وجهات النظر فإنه لا يمكن فقط لوم هؤلاء المواطنين، لأن الصورة الذهنية لغالبية مراكز العزل والحجر الصحي غاية في السوء، وينظر إليها البعض باعتبارها خطرا أكيدا على صحتهم. المؤكد أن الأطباء والممرضين وسائر أفراد المنظومة الصحية، هم خط الدفاع الأول في مواجهة الفيروس، والمؤكد أكثر أنهم بذلوا جهودا غير طبيعية وبطولية حتى الآن، شهد لهم بها الجميع، وبالتالي فالسطور التالية ليست انتقاصا من هؤلاء الأبطال، بقدر ما هي لمناقشة المنظومة الإدارية وقلة الوعي لدى قلة قليلة قد تعطي صورة خاطئة، وربما مضللة عن الوضع العام. سمعت قصصا كثيرة حاول أصحابها الاتصال ببعض المستشفيات لاستقبال بعض الحالات المشتبه فيها فلم يفلحوا. أحد الأصدقاء اتصل بنفسه وفشل في إقناع من رد عليه بإرسال سيارة إسعاف لنقل مشتبه في إصابته بكورونا. شخص آخر يقول إن أحد سائقي سيارة الإسعاف رفض نقل مشتبه فيه خوفا من انتقال العدوى إليه، فاضطروا إلى نقل المريض في سيارة ربع نقل. لكن غالبية الحالات لقيت تجاوبا من المستشفيات والإسعاف. وحينما وصلوا إلى هناك، فإن هناك مشكلة لدى البعض تتعلق بغياب الوعي، وغياب تجربة التعامل مع مشكلة طارئة وكبيرة وصادمة مثل كورونا. وفي المستشفيات التي توجد فيها بعض الخبرات والكوادر المؤهلة، تغيب أحيانا الإمكانيات، التي تجعل الأطباء وطاقم التمريض يبذلون جهودا كبيرة للتغلب على هذه المشكلة. نحن لا نتحدث هنا عن الإخلاص في العمل أو الجهد أو التضحيات، فكل ذلك متوفر جدا، ولكن نتحدث بالأساس عن نقص في ثقافة التوعية داخل بعض المراكز الصحية، ما ينتج عنه مشاكل كثيرة، نحن في غني عنها. مطلوب على وجه السرعة تنظيم دورات سريعة لبعض العاملين في المنظومة الصحية، تتضمن في الأساس التوعية بكيفية التعامل مع المرضى والمشتبه فيهم. جوهر هذه التوعية هو أن مرض كورونا خطير ومعدٍ، لكن مهمة الجهاز الطبي علاج مثل هذه الحالات. الدولة والحكومة ووزارة الصحة مسؤولة عن توفير الإمكانيات المختلفة للمستشفيات، ويمكن للوزارة أو نقابتي الأطباء والممرضين تنظيم مثل هذه الدورات، والدرس الأول فيها هو كيف يتم التعامل مع مريض كورونا أو المشتبه في إصابته، من أول ركوب سيارة الإسعاف وحتى شفائه التام، نهاية بالطريقة الصحيحة للتعامل مع المتوفين من أول التغسيل نهاية بالدفن. لو تمكنا من تثقيف وتوعية جميع أفراد المنظومة الطبية بهذه المعلومات بصورة عملية، فسوف تختفي معظم الشكاوى التي يتحدث عنها البعض، وتجعلهم يفرون من مستشفيات الحميات. سمعت وقرأت عن حالات كانت تشعر بأعراض كورونا، لكنها رفضت الذهاب إلى المستشفيات، لأنها تعتقد أنها سوف تدخل ما يشبه المعتقل، أو أنها إذا دخلت فلن تخرج إلا للقبر، لا قدر الله. ولعل الملاحظة الجديرة بالانتباه هي أن غالبية حالات الوفيات حتى الآن إما أنها لم تذهب أساسا للمستشفيات ومراكز العزل، أو ذهبت في اللحظات الأخيرة، يتساوى في ذلك الفقير والغني والمثقف والأمي، لكن ما يجمعهم هو الخوف من الضياع داخلها. طبعا بعض أفراد المنظومة الطبية، يقولون إن الإمكانيات داخل غالبية المنشآت الطبية قليلة وأن بعضهم يدفع من جيبه أحيانا لشراء بعض المستلزمات، وإن هذه الأجواء خطر على الجميع، بمن فيهم الأطباء والممرضون. وهذه نقطة في غاية الأهمية، ونتمنى أن تسعى الحكومة إلى التأكد من وجود المستلزمات الأساسية داخل كل مستشفى، خصوصا إذا زادت الحالات لا قدر الله. ولا يصح أن مستشفيات كبرى لا توفر الكمامة للطبيب والممرض».
منافقون جدد
لا تعرف هالة فؤاد كما تعترف في «المشهد» لماذا تتداعي أمامها كثيرا مشاهد من فيلم أرض النفاق المأخوذ عن رواية للكاتب يوسف السباعى.. ولا تعرف ما الذي دفعها للربط بين الواقع، الذي نعيشه الآن بعدما حاصرنا فيروس كورونا، وأحداث الفيلم التي توالت لتكشف حجم القبح الكامن في الإنسان، ليصبح من المستحيل أن تجدي معه أي محاولة لنشر الصفات والأخلاق الحميدة، ويظل الشر والظلم والطمع والانتهازية والجبن لها الغلبة، وصاحبة الصوت الأعلى والتاثير الأقوى في أرض النفاق التي نعيش فيها. اضافت هالة، لم نصل لتلك القناعة بابتلاع أحد أقراص الفضيلة كما حدث في الخيال، لكنها جاءت من خلال فيروس تافه.. رغم هشاشته نجح في فضح الحقائق وكشف زيف ادعاءات الهيمنة والسيطرة والسيادة.. أزاح الأقنعة عن وجوه الأفراد والأنظمة لتبدو حقيقتها البشعة وقبحها المريض. بكينا على عجوز رفض أبناؤها استلام جثتها بعدما نال منها الفيروس.. وتألمنا لمسن ألقوا جثته في الشارع بعدما رفض أحد المستشفيات استقباله وعلاجه.. واحتقرنا رجال أعمال لا يهمهم سوى حصد المزيد من الأرباح حتى لو كانت على حساب جثث عمال مصانعهم أو موظفي شركاتهم.. وتعجبنا من قرصنة لم تخجل دول كبرى أثناء القيام بها للاستيلاء على مستلزمات طبية، كانت في طريقها لدول أخرى.. وتأزمنا من صفقات مشبوهة ومزايدات رخيصة للحصول على تلك المستلزمات بألاعيب وحيل حقيرة فاقت في تدنيها تلك التي تمارس في أصغر المزادات في أسواق الخضار والفاكهة الشعبية. حبوب الفزع التي تناولها العالم بعد إصابته بفيروس كورونا، كشفت كل ذلك القبح الكامن في نفوس البشر، أزاحت الأقنعة المختفية دوما وراء كلمات دبلوماسية وحجج سياسية وتبريرات منمقة لتبدو منطقية».
الفكر الإنتاجي
أما أمينة خيري في «المصري اليوم» فتبدي رأيها قائلة: «قد يبدو الحديث عن التوعية بالنظافة والتعريف بقواعدها الجوهرية وليست الرمزية، وتدريب العقول على الفكر الإنتاجي، بديلاً عن الاستهلالكي فقط في غير وقته بسبب ظرف كورونا الراهن. لكن العكس هو الصحيح. استهلاك «شنط الطعام» التي يمعن أهل الخير في شرائها للمحتاجين، وعمل جمعيات خيرية على مدار دهور بطواقم إدارية وتسويقية وإعلامية وإعلانية، لمناشدة أصحاب القلوب الرحيمة التبرع لأصحاب الجيوب الخاوية، مفاهيم مدعوة لتعديل الدفة. وتعديل الدفة لا يعني بالطبع التخلي عن المحتاجين، أو هجرهم أو رفع شعار «مغلق» فجأة في وجوههم، ولكن التعديل يعني التصحيح. عدد من المفاهيم بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمساعدة المحتاج عن طريق إمداده بكيلو لحم أو كيس أرز أو عبوة مكرونة، ومنها على سبيل المثال: تجذير المذلة والمهانة للمحتاج، حيث تصويره وهو يبكي طلباً للطعام، ثم توثيق لحظة حصوله على كيلو اللحم وأطفاله السبعة يهللون فرحاً من حوله، اعتبار إطعام فم المحتاج اليوم إنجازاً عبقرياً وعملاً لوذعياً، الترويج لمفهوم إطعام مليون أو مليوني أسرة بصفة يومية، عبر بنوك الأكل باعتباره أمراً حميداً وتصرفاً عظيماً، التغاضي عن أثر ذلك على الأسر التي تعتبر ذلك أمراً مسلماً به، فوجبة الغد مضمونة، ومن ثم تتفرغ لإرسال الصبية للعمل على توك توك، وتوجيه الفتيات للعمل في المنازل أو تزويجهن لضمان الإبقاء على دائرة الفقر مستمرة، بزوغ إيمان عميق لدى المتبرعين بالمال لغرض شراء الطعام للمحتاجين بأنهم «عملوا اللي عليهم» مع نعت من ينتقد هذا النوع من العمل الخيري باعتباره عاملاً مساعداً على مزيد من الإنجاب، وقدر أكبر من الاتكال وتجاهل قيمة العمل بنعوت أبرزها «الأنانية» و«التنظير من أبراج عاجية» و«عدم الإحساس بمآسي الناس»، وتتواتر المفاهيم المرتبطة بإطعام المحتاج وتحويله إلى نظام ممنهج، بدون مد يد العون بشكل كاف لهذا المحتاج، ولكن بأدوات التوعية بمغبة هذا الضخ غير المسؤول للعيال (وبالطبع ترتبط عبارة عندي ستة أو سبعة أو ثمانية عيال ومش عارف أأكلهم بالمنظومة)، وغرس مفهوم العمل الإنتاجي الذي تبخر في الهواء، مع توفير أدواته سواء من حيث التدريب أو المساعدة للبدء فيه. وفي «زمن كورونا» وبينما نحن مقبلون على شهر رمضان، ربما تعيد الجميعات المتخصصة في الإطعام النظر في منهج العمل. فمع كرتونة الطعام كرتونة توعية بسيطة بمفهوم النظافة الحقيقية وخطورة الخلفة، بدون هوادة، مع أفكار غير تقليدية لتوجيه دفة الفرحة بكيلو اللحم إلى الفرحة بتحويل الأيادي إلى أيادٍ منتجة لأعمال وحرف قادرة على شراء نصف كيلو لحم، بدون مهانة واعتياد لثقافة مد اليد. هي عملية إحلال وتبديل، ستستغرق بعض الوقت، مع الإبقاء على من يحتاج الطعام عن حق على قوائم متلقيه».