طاقم طبي إسباني بمستشفى بمدريد
روما: ظهرت بوادر مشجّعة الأحد من إيطاليا وإسبانيا، البلدين الأكثر تأثرا بكوفيد-19، في معركتهما ضد الوباء الذي يجتاح العالم بينما تستعد الولايات المتحدة لأسبوع اعتبر الأصعب.
وسجّلت إيطاليا أقل حصيلة يومية للوفيات منذ أسبوعين، في مؤشر محتمل على أن الموجة تنحسر في أسوأ كارثة تعصف بالبلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال مدير الدفاع المدني أنجيلو بوريلي للصحافيين: “هذه أخبار جيدة لكن علينا ألا نتهاون”.
وفي إسبانيا، ذكر مسؤولون أن عدد الوفيات تراجع لليوم الثالث على التوالي.
لكن عبر الأطلسي، هيّأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواطنيه لتوقع عدد “مروع للغاية” من الوفيات خلال الأيام المقبلة، بينما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة في الولايات المتحدة 300 ألف، وهو العدد الأعلى في العالم (أي بدون احتساب نسب الوفيات مقارنة مع عدد السكان).
وفي ولاية نيويورك وحدها، مركز الوباء في الولايات المتحدة، ارتفع عدد الوفيات خلال الساعات الـ24 الأخيرة ليتجاوز 4100.
وحصد الفيروس السريع الانتشار أرواح 65 ألف شخص في ثلاثة أشهر فقط ودفع نحو نصف سكان العالم للخضوع إلى العزل التام في منازلهم وقلب حياة المليارات رأسا على عقب بينما تسبب بانكماش كبير في الاقتصاد العالمي.
ومع تأكيد إصابة أكثر من 1,2 مليون شخص، يضغط الفيروس بشكل هائل على خدمات الرعاية الصحية في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء والتي باتت تواجه صعوبات كبيرة في العثور على ما يكفي من الطواقم الطبية والمعدات.
ودعا البابا فرنسيس، الأب الروحي لـ1,2 مليار كاثوليكي حول العالم، الناس إلى الشجاعة لمواجهة الفيروس.
وأحيا الحبر الأعظم، الذي خضع مرتين لفحص كوفيد-19، قداس أحد الشعانين عبر البث المباشر من ساحة القديس بطرس التي غابت عنها الحشود الضخمة المعهودة خصوصا في هذه الفترة من العام بينما بدت الكاتدرائية شبه خالية.
وبينما يستعد المسيحيون الكاثوليك للاحتفال بعيد الفصح، أغلقت الكنائس فيما يتم بث القداديس عبر التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي.
ومن المقرر أن تلقي الملكة إليزابيث الثانية خطابا الأحد لحض البريطانيين على إثبات أنهم على مستوى التحدي الذي يمليه كورونا المستجد. بدورها، حذّرت الحكومة البريطانية من أنها قد تشدد الإجراءات الرامية لفرض التباعد الاجتماعي في محاولة للحد من ارتفاع عدد الإصابات.
وفي إيطاليا، سجّل المسؤولون 525 وفاة جديدة خلال الساعات الـ24 الأخيرة، وهي أقل حصيلة منذ 19 آذار/مارس، رغم أن العدد الإجمالي للوفيات في البلاد لا يزال الأعلى في العالم (15 ألفا و887).
وسجّل مسؤولون إيطاليون كذلك أول تراجع في عدد المرضى بكوفيد-19 داخل المستشفيات ممن تعد حالاتهم غير حرجة، بينما فرضت السلطات عزلا تاما مشددا منذ شهر.
وظهرت بوادر أمل من إسبانيا كذلك التي سجّلت 674 وفاة الأحد، في تراجع لأعداد الوفيات لليوم الثالث على التوالي. مع ذلك، أكدت الحكومة أنها ستمدد الإغلاق شبه التام حتى 25 نيسان/أبريل.
وفي مستشفى ميداني في مدريد أقيم داخل مركز مؤتمرات، يصفق أفراد الطاقم الطبي كلما تحسنت حالة مريض بما يسمح له بالمغادرة.
وأعطى عامل البناء إدواردو لوبيز (59 عاما) علامة “10 على 10” للطاقم الطبي الذي اعتنى به “بحنو وجرعة عالية من الإنسانية”.
وفي الولايات المتحدة، حذر ترامب السبت من أن بلاده تدخل “مرحلة ستكون مروعة فعلا” مع “أرقام سيئة جدا”. وقال في البيت الأبيض: “سيكون أصعب أسبوع على الأرجح” و”سيموت كثيرون”.
لكنه شدد على أنه لا يمكن لأكبر قوّة اقتصادية في العالم، حيث حصد الفيروس أرواح أكثر من 8500 شخص، أن تبقى في حالة إغلاق إلى ما لا نهاية.
وقال إن “التخفيف من حدة الأضرار مجدٍ لكن لن ندمّر بلدنا. قلت ذلك منذ البداية، لا يجب للعلاج أن يكون أسوأ من المشكلة”.
لكن نيويورك شهدت 594 وفاة خلال يوم واحد الأحد، وهو عدد أقل بقليل عن ذاك الذي تم تسجيله في اليوم السابق، لكن حاكم الولاية أندرو كومو شدد على أنه لا يزال “من المبكر” استخلاص النتائج.
وقال: “لا نعرف إن كان العدد سيرتفع أم ينخفض في الأيام القليلة المقبلة”.
وحذّر كومو السبت من أن الأسوأ لم يأت بعد وأن المستشفيات التي تعاني أساسا من الضغط لا تبدو جاهزة.
وناشدت سلطات مدينة نيويورك أي شخص يحمل شهادة طبية للتطوع.
وقال رئيس البلدية بيل دي بلاسيو: “أي شخص لم ينخرط في الصراع بعد، نحن بحاجة إليك”.
وفيما وصف ترامب المدينة بأنها “الأكثر سخونة من بين المناطق الساخنة”، أكد نشر نحو ألف جندي، معظمهم أطباء وممرضون، لمساعدة نيويورك.
وشجّعت دول غربية عدة بينها الولايات المتحدة على ارتداء الأقنعة الواقية رغم إصرارها في البداية على أن العاملين في القطاع الصحي هم فقط من يحتاجون لتغطية وجوههم، في تحوّل تام أغضب بعض المواطنين وأربكهم.
وجاءت النصيحة بعدما أشارت عدة دراسات إلى أن الفيروس يمكن أن ينتقل عبر الكلام والتنفس وليس السعال والعطاس فقط.
وتراجع منظمة الصحة العالمية إرشاداتها لكنها أعربت عن خشيتها من أن تمنح الأقنعة “حسا مزيفا بالأمان” بما يقود الناس إلى التخفيف من التزام غسل اليدين والتباعد الاجتماعي.
وكشفت الحكومات عن برامج ضخمة وغير مسبوقة لتحفيز اقتصاداتها والتخفيف من حدة الأزمة، لكن خبراء حذروا من أن الأزمة قد تزيد معدلات الفقر مع خسارة الملايين لوظائفهم.
وأفادت إيران، التي عانت حكومتها من ضربة مزدوجة تمثّلت بتفشي الوباء والعقوبات الأميركية، بأنها ستسمح باستئناف الأنشطة الاقتصادية “قليلة المخاطر” مع تراجع عدد الإصابات اليومية لليوم الخامس على التوالي.
ويشعر البعض في الدول الفقيرة بالغضب حيال قرارات منع التجول التي تحرمهم من الحصول على قوت يومهم.
وقال سائق دراجة نارية يستخدمها كسيارة أجرة في لواندا، عاصمة أنغولا، غارسيا لاندو، “كيف يمكن لأحد البقاء في المنزل دون شيء يأكله؟”.
وأضاف: “الموت بهذا المرض أو برصاصة أفضل من الموت جوعا”، بينما خرج محاولا كسب قوته رغم القيود التي فرضتها الحكومة.
وفي إفريقيا كذلك، أعلنت إثيوبيا عن أول وفاتين بكوفيد-19 بينما كثّفت السلطات الفحوص للحصول على صورة أوضح بشأن وضع الفيروس في البلاد.
وكان محمود جبريل، الرئيس السابق للمجلس الوطني الانتقالي الليبي المنحل الذي أطاح بنظام معمر القذافي في 2011، بين آخر الشخصيات السياسية التي تستسلم للمرض.
وتوفي جبريل (68 عاما) الأحد في القاهرة حيث كان يتلقى العلاج في المستشفى منذ أسبوعين.
في هذه الأثناء، حذّرت الحكومة البريطانية من أنها قد تحظر ممارسة الرياضة في الهواء الطلق إذا ما استخف الناس بالإرشادات المشددة الهادفة للحد من انتشار العدوى بينما يثير تحسّن الطقس المخاوف من احتمال تجمّع الناس في الحدائق والأماكن المفتوحة.
وتعرّضت كبيرة مسؤولي الصحة في اسكتلندا لانتقادات واسعة أجبرتها على الاعتذار بعدما تجاهلت النصائح التي أطلقتها هي نفسها بشأن تجنّب السفر غير الضروري.
(أ ف ب)