رجال أعمال يفتشون عن الأرباح وينتقدون الحظر المنزلي… وكتّاب يطالبون بحكومة حرب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 6 إبريل/نيسان بالعديد من المعارك، وبالطبع كان لرجال الأعمال نصيب بارز من الهجوم، الذي امتدت نيرانه لتطال جماعة الإخوان، فيما وجدت وزيرة الصحة نفسها في مواجهة انتقادات حادة، حيث قال جمال سلطان في «الشبكة العربية»: عندما تترك وزيرة الصحة بلدها، في عز أزمته مع فيروس كورونا الخطير، وصرخات استغاثة متوالية من الأطباء، وتسافر لدعم حكومة دولة أخرى وإظهار التضامن مع شعبها، فهذا لا يمكن وصفه بغير السفه السياسي. بينما أكد أسامة هيكل وزير الإعلام، أن السيناريو الثالث وهو الأخطر لمواجهة كورونا والمقرر خروجه للعلن، حال بلوغ الإصابات منحنى تصاعديا رأسيا، عندها سيتم استغلال المدارس والمدن الجامعية وبيوت الشباب مناطق عزل.

وزيرة الصحة تترك جيشها الأبيض في أزمته وتذهب لدعم إيطاليا ومطالبة بالشفافية في إعلان المعلومات

ووجه الدكتور جون جبور ممثل الصحة العالمية، تحية ورسالة شكر للجيش الأبيض في مصر، مؤكداً على أن 85٪ من الإصابات في مصر لا تحتاج لأي نوع من العلاج. فيما كشف الدكتور رضا النجار استشاري أمراض النساء والولادة، الذي أجرى عملية ولاده قيصرية لسيدة مصابة بفيروس كورونا، أن «المتعافي من فيروس كورونا يظل قادرا على عدوى الغير لمدة قد تصل إلى 14 يوما»، مطالبا المتعافين بأن يعزلوا أنفسهم لفترة من الأيام. وأضاف النجار أن الفيروس حديث والدراسات التي أجريت عليه غير كافية، حتى نستطيع أن نقول إن الجنين مصاب بكورونا من عدمه، ولكن أخذنا في اعتبارنا أنها وجنينها مصابان، وأجرينا عملية الولادة القيصرية لها بكل نجاح. وتابع: أن مستشفى الغردقة التي شهدت أول وفاة بفيروس كورونا لأحد السائحين، هي التي شهدت ولادة الطفل آدم، الذي يعد أول مولود لسيدة كانت تحمل الكورونا، متابعا «المريضة كانت مخالطة لإحدى المصابات بكورونا وانتقلت العدوى لها، ولكن الطفل آدم غير مصاب بكورونا». ولفت إلى أن الأم تعافت الآن وأصبحت سليمة، وأعلنت السلطات وفاة محمود جِبْرِيل، رئيس تحالف القوى الوطنية الليبية، ورئيس وزراء ليبيا الأسبق في أحد مستشفيات العاصمة القاهرة، خلال صراعه مع المرض بعد تأكد إصابته بفيروس كورونا.

ضحية الصدمة والرعب

يروي محمود خليل في «الوطن» حكاية لسيدة اسكندرية، تم عزلها في مستشفى النجيلة بعد إصابتها بفيروس كورونا. تقول التفاصيل: «إن السيدة تم نقلها إلى المستشفى بعد إصابتها بفيروس كورونا، بدون ظهور أي أعراض عليها، وكانت رغم سنها (فوق الستين سنة) تبدو بصحة جيدة، ولا تعاني من أمراض مزمنة باستثناء مرض السكري. مكثت السيدة في المستشفى يومين، وفي اليوم الثاني لوصولها، أجرت مكالمة تليفونية مع أقارب لها، وارتفع صوتها معهم لدرجة الخناقة، ثم بعدها بدقائق باغتتها سكتة قلبية، حاول الطاقم الطبي في المستشفى إنقاذها، وتم وضعها على جهاز التنفس الصناعي، لكن شاء الله أن تموت بالسكتة القلبية وليس بكورونا. بعد وفاتها أعلن المستشفى أن أهل المتوفاة – رحمها الله – رفضوا تسلم جثتها، لكن نجلها استدرك في خبر لاحق أنه تسلم جثة والدته، ولم يجد من يحملها معه إلى مثواها الأخير، فما كان من بعض رجال الشرطة والمسعف الذي نقلها إلا أن حملوها معه. القصة موجعة، وهي تشهد على أفاعيل فيروس «الصدمة والرعب» بالبشر. فالسيدة المصابة بكورونا، كما يشير الكاتب لم تمت به، بل ماتت بفيروس وجع الأهل لقلبها، حين نظروا إليها كمصدر عدوى وليس إنسانة قدر الله لها أن تصاب بالفيروس، وأن الجميع عرضة لذلك. توقف قلبها وماتت رحمها الله، وهي تكاد لا تصدق ما يحدث لها، وربما لم يستوعب عقلها البسيط ما تفعله الصدمة والرعب بالبشر. لم تتصور أن يعاملها أهلها وأقاربها وبشر هم بضعة منها على هذا النحو. ومن المؤكد أنك لو أخبرت أياً من أقاربها أنهم سيفعلون ذلك مع السيدة الراحلة، فلم يكن لأحد منهم أن يصدق، بل من الوارد أن يرد على من يقول له ذلك رداً قاسياً».

ابنها يفتقدها

نفى أحمد صبحي ابن سيدة الإسكندرية المتوفاة في مستشفى النجيلة، ما تردد عن رفضه استلام جثمان والدته بعد وفاتها عقب إصابتها بكورونا قائلاً: «فيه فيديوهات وأنا شايل والدتي في المقابر بكرموز ومش حاطط حتى كمامة على وشي». وأضاف صبحي، وفقاُ لـ«الوطن»: «الناس بتتعامل معايا على إني وباء، ومفيش حد تواصل معايا في شيل الخشبة، لما فتحوا الإسعاف قالولي خدها قولتلهم أشلها لوحدي، ومكنش فيه لا لبس واقي ولا أي حاجة».
وتابع: «حسبي الله في أحد حد قال حاجة عليّ أو على أمي، أمي شهيدة»، مضيفًا: «الله يبارك في ضابط كرموز والعساكر والطبيب، عشان رأفوا بحالي وشالوا معايا الخشبة». وأوضح أن زوجته مريضة أيضَا بفيروس كورونا، مشيرا إلى أنها تشكي من حالة المعاملة في المستشفى. وأعلن الدكتور محمد علي مدير عام مستشفى النجيلة المركزي في محافظة مطروح لعزل الحالات المصابة بفيروس كورونا الوبائي «كوفيد-19»، يوم الجمعة، وفاة أول حالة لسيدة تبلغ من العمر 65 عامًا، مصابة بالفيروس؛ عقب تعرضها لأزمة قلبية، مؤكدًا أن أسرتها رفضت استلام جثمانها، ليتقرر دفنها في مقابر الصدقات. وقال إن الحالة دخلت المستشفى يوم 31 مارس/آذار الماضي، وكانت حاملة للفيروس ولا تعاني من أي أعراض، وبصحة جيدة باستثناء مرضها بالسكري، موضحًا أن سبب الوفاة المباشر هو حدوث سكتة قلبية، وليس بسبب إصابتها بفيروس كورونا المستجد».

الوزيرة السندباد

من معارك أمس الاثنين الهجوم الضاري ضد وزيرة الصحة، ومن أبرز المهاجمين فراج إسماعيل في «المصريون»: «لا أعلم ما الذي ستفعله السيدة وزيرة الصحة، التي تفضل القيام بدور سندباد كورونا في إيطاليا، تجاه اكتشافات تسلل الفيروس إلى جيشها الأبيض، فبعد مستشفى الأقصر، ذهب وأطاح بالجملة في معهد الأورام في القاهرة، ثم وصل إلى مستشفيات جامعة عين شمس، وفق مديرها الدكتور أيمن صالح، الذي أكد اكتشاف حالة إيجابية لأحد أطباء قسم النساء والتوليد، كذلك وصل إلى أحد مستشفيات جامعة الأزهر، بإصابة ممرض فيها وفق المركز الإعلامي للجامعة. نشر موقع قناة العربية صورة لخطاب وجهته نقابة الأطباء للوزيرة بتاريخ 2/4 تطلب إخطارها ببيانات الأطباء المصابين. هل استمعت السيدة هالة لتصريحات ترامب في المؤتمر الصحافي لخلية الأزمة، مؤخرا، بأنه سيكون قاسيا جدا إذا لم يلب احتياجات بلده أولا من الكمامات، وتذهب لدول أخرى، قائلا : لن نقدم مستلزمات طبية لدول أخرى إذا كنا نحتاج إليها. الإنسانية معناها أن نهتم بالإنسان في بلدنا أولا، فما بالك إذا كان الفريق الطبي الذي يقوم على حماية هذا الإنسان البسيط الغلبان لم تتوفر له اختبارات الفحص في معهد الأورام، وطلب منهم أن يدفعوا مقابل ذلك.السيدة السندباد أنت وزيرة صحة مصر وليست إيطاليا».

أثرياء بلا قلب

قضية المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال تختلف عن مسألة التبرع أو الزكاة، فقد يكونان مفيدين، ولكنهما مساران مختلفان، لأن الأولى هي الأشمل والأبقى مقارنة بالتبرعات. كما يرى ذلك عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» الذي يقول: «الحقيقة أن الجدل الذي شهدته مصر بعد عدد من التصريحات غير الموفقة لبعض رجال الأعمال، حول ضرورة عودة الاقتصاد إلى العمل بشكل طبيعي، بعيدًا عن سياسات الحظر المنزلي، وهو ما فتح عليهم باب الهجوم والاستهداف، واعتبره البعض دليلًا على حرص رجال الأعمال على الربح حتى لو كان على حساب صحة الناس، واعتبروه دليلًا على غياب الدور الاجتماعي لرجال الأعمال الذي اختزل في التبرعات. والحقيقة أن التبرع مطلوب في الحالات الاستثنائية، أي حالات الحروب والكوارث والأوبئة، وليس بالضرورة هو الحل الأمثل لمواجهة المشاكل الاجتماعية في الظروف الطبيعية. والمفارقة أن عددًا ممن شملهم الهجوم يعتبرون من أكثر رجال الأعمال قيامًا بمسؤولياتهم الاجتماعية، من خلال مؤسسات تنموية واجتماعية وثقافية تلعب دورًا مهمًا في مساعدة المجتمع بطريقة حديثة، تُفيده ألف مرة أكثر من مسألة التبرع. ولعل السجال الذي جرى مع عدد من رجال الأعمال حول تأخر أو غياب تبرعهم للدولة، لدعم جهودها في تخفيف الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا، انتقل ليمس زاوية أخرى تتعلق بمطالبتهم بدراسة الأثر الاقتصادي لاستمرار الحظر المنزلي، وهو توجه محلي ودولي مختلف عليه، وعبّر عنه رئيس الوزراء المصري يوم الخميس الماضي في مانشيت «المصري اليوم» حين طالب شركات البناء بالعمل بكل طاقتها من أجل دوران عجلة الاقتصاد، بما يعني أن الأمر لا يخص رجال الأعمال فقط، إنما هو توجه تبنته الدولة أيضًا، يرى أن البلد لا تحتمل توقفًا شبه كامل لعجلة الإنتاج، ورغم أنني أعتبر أن صحة الناس والوقاية من الفيروس لها الأولوية القصوى، لأن عجلة الاقتصاد لن تُدار إلا بناس أصحاء، ومع ذلك يجب أن تكون مسطرة الحكم واحدة، فيجب أن لا ندين بعض رجال الأعمال ونترك الدولة، ويجب أن لا نستهدف الدولة ونترك رجال الأعمال، فيجب أن يناقش الأمر بشكل علمي وسياسي، بعيدًا عن لغة الاستهداف والترصد، ويصبح السؤال: كيف يمكن أن نحافظ أولًا على صحة الناس، وكيف نحافظ على الاقتصاد من الانهيار؟ وهو سؤال مشروع يناقشه العالم كله، فلماذا نحوله عندنا لانقسام واستهداف في غير محله. يحتاج المجتمع إلى نقاش عام حقيقي لا يعتبر أن «المتبرعين» هم دائمًا الأفضل، فالصورة التي ظهر عليها بعض رجال الأعمال في الفترة الماضية، حين تبرعوا لانتخابات وأحزاب، وأنفقوا على كراتين كانت توزع في الماضي في المواسم الدينية، وأصبحنا نشاهدها في المواسم السياسية من انتخابات واستفتاءات وغيرها، هذا النمط ليس دليل صحة حتى لو تبرعوا بمئات الملايين، إنما دعم مؤسسات تنموية تخدم المجتمع هو دليل التقدم».

تصعيد الإجراءات

دعا عباس الطرابيلي في «الوفد» لتصعيد الإجراءات للنجاة من الوباء القاتل قائلا: «ما دامت الدولة كلها الآن خصصت كل جهودها لمواجهة وباء كورونا، بل تم تخصيص مليارات الجنيهات للتصدي لهذا الوباء الرهيب، لماذا لا تقرر الدولة وضع «ميزانية أو خطة حرب» لأن حياة الإنسان عندنا أهم من أي مشروع.. ولسنا ممن نضحي بالبشر، كما نجد من بعض الدول التي تعطي أولوية لعلاج الشباب، حتى لو ضحت بالعواجيز. لماذا لا توحد الدولة كل جهودها وكل أموالها لإنقاذ الشعب من هذا الخطر، الذي يزيد حتى على ضحايا أي حرب عسكرية. وهذا لن يتحقق إلا من خلال «خطة حرب.. وميزانية حرب» إلى أن نعبر هذا الوباء، الذي يذل الآن حتى أكبر الدول، وهل هناك أكبر من أمريكا ومن الصين وهما عملاقا الاقتصاد العالمي.. وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا.. وهي أهم قواعد للحضارة الغربية منذ عصر النهضة في القرون الوسطى، ودائماً ما تستعد الدولة، أي دولة، لمواجهة الأزمات، بل توقف كل مشروعاتها المدنية وتخصيص أموالها من أجل عبور أعباء الحرب العسكرية. فماذا عن الحرب الوبائية. والخطورة تبدأ بانخفاض الإنتاج المحلي، الزراعي والصناعي بل والدوائي.. ومهما كانت سلوكيات الشعب من حيث الاتجاه إلى التخزين السلعي.. فإن الناس تلجأ إلى هذا التخزين تحسباً للأيام.. والأموال هنا لا قيمة لها.. ويذكر لنا التاريخ أنه عندما اشتدت المجاعات أيام الخليفة الفاطمي المستنصر، عجز هذا السلطان عن الحصول على رغيف خبز مقابل ملء «مقطف» مملوء بالماس واللؤلؤ والجواهر. يسأل الكاتب» هل تلجأ الدولة المصرية إلى «إنشاء حكومة حرب» تتولى تنفيذ خطة تقشف كبيرة تبدأ بتوزيع الأغذية بأي وسيلة للتنظيم من خلال كوبونات السلع الغذائية الاستراتيجية».

إلى أين المصير؟

تنطوي الحرب مع وباء كورونا وفقاً لرأي عبد الله السناوي في «الشروق»على: «ثلاث مفارقات تطرح أسئلتها وهواجسها على عالم تحت الحجر المنزلي الاضطراري. المفارقة الأولى، قدر التناقض بين ضرورات «التباعد الاجتماعي» بالمسافة لتجنب الإصابة بالوباء و«التوحد الإنساني» بالمشاعر تحت ضرباته الموجعة، التي لا تفرق بين الضحايا، على أسس عرقية، أو دينية، أو أيديولوجية، أو بما لديهم من ثروة. المفارقة الثانية، قدر التناقض بين أولوية حفظ حياة المواطنين في كل دولة، وخشية الانهيار الاقتصادي، بعد أن تنقضي الجائحة، التي لا يعرف أحد متى تصل ذروتها، أو تنحسر ضرباتها، التي أصابت مظاهر الحياة والحضارة، بما يشبه الشلل. المفارقة الثالثة، قدر التناقض بين ما يجمع دول العالم في مواجهة وباء واحد يستشري ويضرب بلا هوادة، وسعي كل دولة للبحث عن خلاصها الخاص، بغض النظر عما يحدث في دول أخرى من مآسٍ مروعة. لم تكن الحرب مع وباء كورونا المستجد الأولى من نوعها في التاريخ الإنساني الحديث، الذي تعرض لأوبئة أشد فتكا وأبشع تدميرا، لكنها المرة الأولى التي يتعرض فيها الكوكب كله إلى ضربات متزامنة من وباء واحد أثر ثورة الاتصالات، والمرة الأولى التي تنقل بالبث المباشر وقائع المآسي المفزعة إلى كل بيت. منذ تسعينيات القرن الماضي بدأنا نرى حروبا وثورات وانتفاضات بالبث المباشر، كأننا في قلب الحوادث العاصفة، وها نحن نرى لأول مرة في التاريخ الإنساني كله حجم ما يخلفه الوباء من مآس وكوارث، كأننا طرف مباشر في كل مأساة، وكل صرخة ألم على سرير موت، وكل طاقة أمل في ميلاد جديد للإنسانية. يسأل الكاتب، إلي أي حد تستطيع القيم الإنسانية بعد أن تنقضي الجائحة أن تؤكد نفسها في السياسات الداخلية والدولية؟ هذا سؤال سياسي وأخلاقي سوف يطرح نفسه بقوة».

الممكن والمستحيل

أكد عماد الدين حسين في «الشروق» على أن: «الدولة والحكومة تبلوان بلاء حسنا حتى الآن في مواجهة فيروس كورونا، وطبقا للإمكانيات المتاحة، لكن هناك بعض السلبيات والثغرات التي ينبغي علاجها حتى يمكن الخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار. من بين هذه السلبيات التباطؤ أحيانا من قبل بعض المؤسسات في إعلان البيانات والحقائق والمعلومات أولا بأول، حتى يتم قطع الطريق على مروجي الشائعات. الفيروس ضرب العالم أجمع بقسوة، وهناك دول كبرى جدا كادت أن تعلن انهيار نظامها الصحي، وبالتالي فلا يوجد ما يستلزم الخجل أو تأخير إعلان تطورات الوضع، لأنه سيعطي حجة لمن يتهم الحكومة بأنها تخفي بعض البيانات. استشهد الكاتب بما حدث في معهد الأورام القومي باكتشاف إصابة بعض الأطباء والممرضين بكورونا، هذا الكلام معروف للصحافيين والمتابعين منذ أيام، ولم يصدر أي بيان رسمي، لا من المعهد ولا من جامعة القاهرة التابع لها المعهد، ولا من أي جهة رسمية، إلا بعد أن أعلنت طبيبة في المعهد أن إحدى زميلاتها قد أصيبت بالفيروس، إضافة إلى بعض طاقم التمريض، وبعدها خرج مدير المعهد ليتحدث في الفضائيات، ويكشف عن إصابات سابقة. السؤال البديهي ما الذي كان يمنع المعهد من إصدار بيان بمجرد ظهور حالات الإصابة، وهل مدير المعهد هو من قصّر ولم يعلن؟ أم أبلغ رؤساءه وقتها؟ إذا كنا نلوم بعض المواطنين العاديين، لأنهم يعتبرون الإصابة بالفيروس فضيحة، فما هو عذر الهيئات والمؤسسات والجامعات الكبرى في عدم المسارعة بالإعلان عن وجود بعض الإصابات؟ الأمر نفسه ينطبق على معالجة ما حدث في قرية الهياتم في محافظة الغربية، التي شهدت بعض حالات الإصابة، فقررت وزارة الصحة والأجهزة المعنية فرض حظر تجوال كامل فيها لمحاصرة الوباء».
لا عاصم إلا الله

نبقى مع الوباء الذي اهتم به خالد حريب في «البوابة نيوز»: «الفيروس الذي تسلل إلى قصور الحكام وإلى عشش العمال، يقول في بلاغة فصيحة: لا عاصم لكم مني إلا باتحادكم. رأينا الشركة التي أنتجت جهازا للتنفس الصناعي تتنازل طواعية عن حق الملكية الفكرية، وتنشر التفاصيل الفنية للجهاز، بل وتطلب كل من له القدرة على إنتاجه أن يبدأ فورا في التصنيع.. رأينا أطباء من الصين ومن كوبا يغامرون بالسفر إلى مناطق الوباء، لعلهم يكونون سببا في إنقاذ مريض هنا أو هناك.. رأينا في واقعنا المصري كيف انتفض المصريون لمساندة عمال اليومية، وتدبير قوتهم الذي انقطع بسبب التعطل عن العمل، فهل كنا في حاجة إلى كورونا لكي يكشف الإنسان عن أجمل ما فيه؟ يكشف عن إنسانيته ومحبته للآخر واحترامه لحق الحياة؟ الإجابة هي نعم، كنا في حاجة إلى ذلك وعلى الرغم من كونه وباء، إلا أنه سوف يعيد ترتيب العالم من جديد.. الوباء الذي قبض الثمن مقدما بإصابة أكثر من مليون إنسان، ومازال عداد الإصابة في صعود ينظر إلينا في شماتة، معلنا الحقيقة الغائبة وهي أنه كلما افتقدنا التضامن والتعاون وضرورة العيش المشترك سوف يزورنا كورونا آخر، لكي نستيقظ من النوم في بحور الكراهية والحروب والاستغلال. إن إحساس العجز الذي نعيشه ونحن نواجه هذا الفيروس، يعلمنا فضيلة التواضع، ويكشف ضرورة البحث العلمي لإنتاج العلاج الذي يعين الإنسان، ويدعم قدرته على مواجهة المجهول. سنوات طوال مضت ومافيا شركات الدواء تتلاعب بالبشر. نهر من الأموال يتدفق إلى تلك المافيا بسبب التجارة في الأمراض، وفي صحة الناس والتحكم في حياتها».

تخبط ترامب

هناك العديد من الملاحظات اللافتة للانتباه في الأزمة المشتعلة في العالم كله الآن، اهتم بها محمد بركات في «الأخبار» في مقدمة هذه الملاحظات واكثرها إثارة للانتباه: «ذلك الاضطراب والتناقض وعدم اليقين، الذي أصبح السمة الغالبة والمسيطرة على مواقف وقرارات القيادات السياسية في الدول الكبرى، تجاه هذه الأزمة، وردود أفعالهم تجاه تطوراتها المتسارعة. الرئيس الامريكي دونالد ترامب على سبيل المثال وليس الحصر، بدأ المواجهة مع الفيروس بالاستخفاف الكامل به، منذ بدايات ظهوره وانتشاره بالصين، مع نهايات العام الماضي 2019 وبواكير العام الجديد 2020. وفي هذا السياق قلل ترامب من خطورة الفيروس، واكتفي بتسميته باسم الفيروس الصيني، على أمل أن يظل الفيروس حبيسا في الاراضي الصينية، ويكتفي بنشر المرض داخل الحدود الصينية وعدم الخروج منها. ولكن الفيروس خيب أمله، وانتشر في العالم كله، وكانت ضرباته في الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الاخيرين هي الأكثر قوة والأشد ضراوة على الاطلاق، ما اضطره لاتخاذ إجراءات احتزازية مشددة في مواجهة تفشي الوباء في أمريكا. ورئيس الوزراء البريطاني أيضا.. كان مثالا حيا للاستخفاف بالفيروس وخطورته، حيث أعلن في بداية انتشاره كوباء أنه يرى عدم ضرورة اتخاذ إجراءات احترازية لحماية البريطانيين، وتركهم في مواجهة الفيروس حتى يكتسبوا مناعة عامة سماها «مناعة القطيع»، ولكنه اضطر لتغيير رأيه والعدول عنه أمام تفشي الوباء في بريطانيا، وإصابته هو شخصيا به وعزله في مقر سكنه. إيطاليا وإسبانيا أيضا دفعتا ثمنا غاليا من الضحايا، في مواجهة هجمة الفيروس الشرسة، ومازالتا تدفعان المزيد، نتيجة عدم اهتمامهما بخطورة الفيروس منذ البداية، وتأخرهما في اتخاذ الإجراءات الوقائية والاحترازية».

الحل في إغلاقها

أكد بهاء أبو شقة في «الوفد»على: «أنه عندما بدأت حملة على المقاهي منذ حوالي عامين، والتصدي لبلطجية هذه الحوانيت، كان انطلاقا من قيم حزب الوفد، التي تدعو إلى ضرب الفساد واقتلاع جذوره، وتكريسا لإعمال القانون وتنفيذه على الجميع بلا استثناء.. وللحق أقول إن كل الجهات التي تناولتها في أحاديثي الأخيرة والتي وجهت إليها استغاثات لاذعة بسبب انتشار هذه المقاهي بشكل واسع، خاصة في القاهرة الكبرى وعواصم المحافظات، والسر وراء انتظارها بهذا الشكل الذي يدعو إلى الحسرة والألم. وحتى كتابة هذه السطور ستجد أن المسؤولية تائهة بين كل الجهات المنوط بها تولي الأمر، ابتداء من الحي الذي يقع فيه المقهى وانتهاء بالوزارات الأربع: الإسكان والبيئة والتنمية المحلية والسياحة، ومرورا بالمحافظين الذين تقع في محافظاتهم هذه الحوانيت. وأضاف أبو شقة: لا أكون مبالغا إذا قلت إن كوارث المقاهي تدخل في إطار حروب الجيل الرابع، الداعية إلى إسقاط مصر. وصحيح أن الدولة التي عقدت العزم على اقتلاع جذور الإرهاب وضرب الإرهابيين بيد من حديد، إلا أن هناك إرهابا آخر وبشكل مختلف، وهو نشر ثقافة الفوضى والاضطراب داخل المجتمع بشكل مختلف لا يقل خطورة عن الإرهاب المعلن.. نعم هذا إرهاب للمجتمع ولكنه بشكل مختلف، يدخل في إطار الفوضى الخلاقة التي كان ولا يزال ينادي بها الغرب، بهدف ألا تقوم لمصر قائمة».

وباء السوشيال ميديا

أما مجدي سرحان في «الوفد» فيقول: «ما زلنا نتساءل: لماذا إذن اجتاح العالم كل هذا الرعب والذعر من كورونا لدرجة أن تغلق دول أراضيها وحدودها، ويلزم الناس بيوتهم فلا يذهبون إلى أعمالهم.. ولا يرسلون أطفالهم إلى مدارسهم، وتتوقف جميع أنشطة حياتهم، وتتحمل اقتصاديات دولهم خسائر فادحة، بسبب تعطل دوران دواليب العمل والإنتاج.. وتنهار البورصات وأسواق المال وأسعار النفط العالمية، لمجرد ظهور حالات إصابة بكورونا لا تكاد أعدادها تمثل أي نسبة تذكر مقارنة بغيرها من الأمراض، معظمها شفي وتعافي بنسب تتجاوز 80٪ والباقي تحت العلاج. التفسير الوحيد لما يحدث أن هناك تهويلاً وتضخيماً مقصوداً وليس عشوائياً، تحيط به أبعاد سياسية واقتصادية، في إطار ما يوصف بـ«حروب الأجيال الحديثة أو المتقدمة»، وربما يكون ترامب نفسه ودولته متورطين في هذه المسألة، ولذلك يتساءل الكثيرون: لماذا الدول الأكثر إصابة هما الصين وإيران العدوتان اللدودتان للأمريكيين، وفرنسا صاحبة العلاقات المتدهورة مع الولايات المتحدة وبشكل خاص في عهد ترامب؟ ثم لماذا انتشر الوباء فجأة في الولايات المتحدة، وقفزت فيها نسب الإصابات والوفيات إلى الحد الذي تجاوز الإحصائيات المعلنة من جانب السلطات الصينية؟ وفي الوقت نفسه انحسر الوباء في الصين، وبدأت الحياة تدب من جديد في شوارع مدينة ووهان الصينية، البؤرة الأولى حسب ما تم إعلانه لهذا المرض؟ ويتساءل الكثيرون كذلك: لماذا إسرائيل هي الأقل إصابة؟ ولماذا يصدق الجميع البيانات التي تبثها منظمة الصحة العالمية عن كل شيء عن المرض، كأنها تعلم كل أسراره، إلا ما يتعلق بعلاجه فقط.. بينما تشكك المنظمة في أي علاج من العلاجات الكثيرة التي أعلنت بعض الدول عن إيجابية استخدامها؟ أيضاً لماذا تعرضت روسيا بالذات لطوفان من الأخبار الكاذبة، التي قدرت السلطات هناك عددها بعشرات الآلاف، وتزعم أن هناك عشرات الآلاف من المصابين بفيروس كورونا في موسكو وحدها، رغم الإعلان الرسمي بوجود عدد قليل من الحالات في روسيا كلها؟ وهل هي مصادفة أن تتزامن هذه الحملة مع ما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية من ادعاء أن روسيا تقف وراء الترويج لـ«مؤامرة أمريكية» حول نشر كورونا في العالم؟ ثم بعد أن وجهت الصين حملات إعلامية ضد الولايات المتحدة، واتهمتها بأنها تقف وراء نشر هذا الفيروس، لماذا تحولت الولايات المتحدة فجأة إلى طلب صداقة موسكو، حينما سارع الرئيس الروسي بوتين إلى إرسال مساعدات طبية ضخمة إلى واشنطن، وبدا الآن أن «الصديقين اللدودين» يستشعران خطراً مشتركاً على قوتيهما، يتمثل في التنين الصيني، الذي يبدو أنه سيكون أكبر الرابحين بعد هذه الأزمة التي دمرت أو كادت تدمر اقتصادات دول عظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة نفسها؟ ثم لماذا كانت مصر، وما زالت مستهدفة بالتشكيك في ما أعلنته من معلومات حول حالات الإصابة فيها، لدرجة أن دولاً – للأسف شقيقة- اتخذت إجراءات لتقييد حركة السفر بينها وبين مصر، حتى قبل الإعلان الرسمي عن رصد أي حالات إصابة، اعتماداً على شائعات أو على مقولة «هل يعقل أن مصر لا توجد فيها إصابات» في كل الحالات هناك آلة تضليل إعلامية رهيبة يتم استخدامها وتوظيفها من قبل «قوى شريرة» لنشر الذعر والهلع والضلالات والأكاذيب والفتن حول كورونا.. هذه الآلة هي بلا شك مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت هي الوباء الحقيقي، الذي يجب أن تتحصن ضده كل شعوب الأرض».

سقوط الأقنعة

الأزمة الحالية التي نمر بها في مواجهة الحرب البيولوجية في الحرب على فيروس كورونا سقطت أقنعة كثيرة على الفور وسيستمر السقوط، فالنظام العالمي مقبل لا محالة على تغيير دراماتيكي، كما يؤكد عادل السنهوري في «اليوم السابع»، ربما تكتب معه نهاية العولمة أو الرأسمالية بقواعدها غير الإنسانية، ويجد العالم الحر نفسه أمام مسؤولية تاريخية عما حدث ومازال يحدث بسبب كورونا. وعلينا أن نعترف بأن الدولة المصرية الجديدة وقيادتها بعد 30 يونيو/حزيران واجهت مصاعب كثيرة وعراقيل ومعوقات أمام تحقيق حلم التنمية والنهضة الاقتصادية، وبدون صدام مع التوجه المستمر منذ منتصف السبعينيات وإتاحة الفرصة أمام مفرداته ورموزه، اتجهت للاعتماد على مفرداتها ومصادر قوتها ومخزون طاقتها في العمل والإنتاج والبناء مع السير في برنامج الإصلاح الاقتصادي الصعب. وبالفعل أثبتت التجربة صحة وسلامة التوجه في عمومه وتعرضت مصر لأزمات كشفت عن ضرورة تواجد الدولة بمؤسساتها وهيئاتها الوطنية لحماية كيان الدولة وسلامته وصيانته. ومع الأزمة الحالية شاهد الجميع كيف تعيد الدولة ترتيب أولوياتها وتصحيح بعض الأوضاع الخاطئة الموروثة للفئات الاجتماعية الفاعلة، التي كشفت بالفعل عن معدنها الأصيل عند الشدائد، رغم مشاكلها ومطالبها التي لم تتحقق منذ أكثر من ثلاثة عقود وأعادت الأمور إلى نصابها.. الدولة الآن وبعد زوال الأزمة والمحنة تعيد ترتيب الأولويات.. بين من ضحى ومن اختبأ وابتعد.

النيل مصري

عبر فاروق جويدة في «الأهرام» عن دهشته كثيرا بسبب تصريحات مسؤول لا يدري إن كان سودانيا أو إثيوبيا، بأن على المصريين أن ينسوا أن مصر هبة النيل. تابع جويدة: «كان ينبغي أن يدرك هذا المسؤول أن النيل هبة الله لمصر.. وربما يتصور البعض ونحن نعيش محنة كورونا بكل آثارها الإنسانية والاقتصادية، أن قضية مياه النيل تراجعت في أولويات الشعب المصري، وأن الرأي العام مشغول الآن بقضايا أخرى أمام هذه المحنة العالمية.. وفي تقديري أنه لا توجد قضية يمكن أن تشغل مصر كلها شعباً ورئيساً ودولة أكثر من مياه النيل، لأن كورونا ربما يهدد حياة أعداد من البشر، ولكن مياه النيل تهدد حياة شعب كامل، وأن مئة مليون مصري لديهم استعداد للدفاع عن كل قطرة ماء، ولا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تمنع تدفق مياه النيل في شرايين المصريين، لأنها قضية حياة أو موت. وأضاف الكاتب: إذا كانت هناك تحديات تواجه الشعب المصر ي الآن فليس معني ذلك أن الاهتمام بقضية مياه النيل قد تراجعت.. إن القضية ليست في سد يقام، ولكنها أكبر من ذلك بكثير لأن آلاف الأميال التي تمتد من منابع النهر حتى مصبه في البحر المتوسط، تمثل التاريخ والحضارة والحياة، وأعتقد أن العالم كل العالم لا يمكن أن يتقبل فكرة جفاف النهر أمام أطماع ومغامرات ومؤامرات. إن السد الذي تكلف أربعة مليارات دولار لا يساوي هرما من أهرام الجيزة، أو معبدا من معابد الكرنك، أو شبرا من قناة السويس. ولهذا فإن الفكر المريض الذي يقول إنه على المصريين أن ينسوا أن مصر هبة النيل لأن مصر هي النيل ولا نيل بغير مصر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية