العرب بين وهبي وعجرم والدمشقي

حجم الخط
0

ازفت ساعة الرحيل ولملم الربيع جماله وحملت مواقد الشتاء والربيع معا الى كهوف قريتنا حيث الزحمة ولف الخلق حول بعضهم ليتسنى لكل منهم ان يركن كانون النار في اركان مغارة (عفيش) وهرولوا الى باب حارتنا ينتظرون بفارغ الصبر الضيف القادم من خلف البحار وصل الصيف وسجل في دفتر الحضور أثبات وجود فكأن الاناث على موعد مع فصل الحميم حيث برزت معالم الجسد واسقط حديث الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام قصدا من قواميسهن وبدت الطرق مزدحمة، واحدقت العيون بما ابدع الله في خلقه هنالك الطويلة والقصيرة والهزيلة والسمينة وثمة ايضا الغراء والفرعاء والمصقول عوارضها ومن تمشي الهوينا كما الناصتون حينما يسترقون السمع يسمعون صوتا للحلي كشجرة العشرق التي ترعرعت في وسط الحصاص وعجت الطرقات بالمركبات الفارهة جل اربابها لهم هواية التمتع بأعراض الاخرين. كم انفقت المصارف من النقود بفوائد الحرام لينعم المواطن الغلبان بقيادة (الحنتور) والقوا بسهام عيونهم من خلال شبابيك المركبات. وقتئذ طاب الرقص والسقف سقسق سق لهم والعود دندن دندنا لهم والطبل طب طبطب لهم، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت، وتحول المشهد. وانقلبت الصورة وبات العالم العربي كالأتي: لبنان الفرنسية وسورية اللندنية والعراق الهولندية والجزائر الدنماركية وتونس الباريسية والمغرب الاسبانية ومليلة وسبتة لهن الله وبرشلونا الاستعمارية وريال مدريد الاسباني ومحاكم التفتيش جريمة اختفت معالمها دواوين فاضية على رأي والدي امد الله في عمره هذه ثقافة الاصفر بن الاصفر اما فلسطين المقدسة الطاهرة ارض الاسراء والمعراج مسرى النبي محمد عليه افضل الصلاة والتسليم وارض الرباط اللهم اجعلنا من المرابطين على ثرى فلسطين ليكتب لنا الشهادة ونكون من الفائزين بأمره فلها نصيب في ازقتها وشوارعها وحاراتها العتيقة يشاهد البنايات الشاهقة التي وضع الاتراك بصماتهم عليها القصبة في نابلس والخليل والحمامات التركية بناء ينحدر الى العصور المنصرمة حديثا.

لكن شوارعها طعمت بالموضة الاوروبية حيث تدب الخلائق عليها مشهد قريب من عواصم العرب لكن اللهجة تختلف بعض الشيء فالعناصر المشتركة نفسها مثل الغزو الثقافي واغاني السيدة نانسي عجرم والمدام هيفاء وهبي والمطرب احمد جبريل الدمشقي تحول المجتمع العربي الى كوري وياباني والماني احيانا، اما الامريكي فهو مكلف. كلماتي هذه خليط بين القديم والحديث وبين اللهو وفي حقيقة الامر غابت سطوة الاب وتلاشت صيحات الائمة على منابر المساجد في خطب الجمعة والناس يرقدون ويترقبون موعد انقضاء خطبة سيدنا الشيخ حتى ينصرفوا ليتناولوا الهمبرغر الالماني والمسحب الامريكي والبيتزا الايطالية ليقضوا بعدها ساعات الاستجمام في منتجعات اوروبا العربية حيث النساء والرجال والاراجيل وما يفرح القلب احيانا. هل صارت اجسادنا مطية لكل غريب تسول له نفسه اقتحام اجسادنا وعقولنا؟!

فتحي احمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية