أيام كورونا.. المغاربة وحياة الحجر الصحي

حجم الخط
0

الرباط- “القدس العربي”: قبل أيام من إعلان الحكومة المغربية عن حالة الطوارئ، قام الكثيرون بتحميل عربات التسوق بالسكر، وهو منتج أساسي للشاي، أو البنزين المغربي.

بعد أسبوعين من تلك الحادثة التي ووجهت بالكثير من النقد، بدأت البلاد تتعلم كيفية العيش في منزل مغلق، وهو جهد كبير لمجتمع اعتاد على العيش في الشارع، أغلب أوقات يومه.

هدوء الرباط

لقد بدل “كورونا” حياة المغاربة، كما فعل مع غيرهم من الشعوب، فها هي مدينة الرباط، تغيرت كثيرا، وفقدت صخبها، ولم يبق فيها سوى القليل من متاجر المواد الغذائية مفتوحة بشكل خجول، وها هو قلب المدينة يعيش في هدوء تام.

عند أبواب الوصول، تصادفك سدود أمنية، إذ تطلب الشرطة ورقة الخروج الاستثنائي، فكل مغربي يحتاج إلى إذنٍ لمغادرة منزله، لإجراء عمليات شراء أو الذهاب إلى الصيدلية، بالإضافة إلى إلزامية وضع كمامة صحية، عند خروجه من منزله.

وتواصل المساجد رفع اسم الله نداء للصلاة رغم إغلاق أبوابها، ويملأ صوت المؤذن الفراغ الذي خلفته السيارات وأبواقها، التي كانت تكسر الهدوء الذي تعيشه المدينة.

وفي غياب المواطنين الذين كانت أفواج منهم تحج إلى المدينة، لم تعد ترى سوى رجال الشرطة والقوات المساعدة الذين يملؤون الشوارع.

يرى المغاربة الباقون في منازلهم أن عدد الأشخاص المصابين بالفيروس التاجي يتزايد كل يوم.

والأرقام البعيدة عن إحصائيات البلدان الأخرى، التي ينعش “كورونا” مفاصلها، كانت كافية للسلطات للضغط من أجل اتخاذ تدابير تقييدية لمحاولة وقف الوباء، قبل أن تصبح المستشفيات غير قادرةٍ على التعامل مع الزيادة في أعداد المصابين.

اعتقالات المخالفين

صاحب هذه القيود القوية اعتقال الذين لا يطبقون الحجر الصحي، اعتقلت الشرطة 8530 شخصا لخرقهم حالة الطوارئ الصحية، حسبما أفادت السلطات، منهم 334 شخصًا قدموا إلى المحاكمة.

وبالإضافة إلى ذلك، قامت السلطات أيضًا بتطبيق قيود قوية ضد الأخبار الكاذبة، فمنذ بداية الوباء، حاكمت النيابة العامة 82 شخصًا لنشرهم أخبارًا مزيفة على شبكات التواصل، وهو رقم يزداد كل يوم.

وازداد تواجد الشرطة في الشوارع، والجيش أيضا، الذي خرج في الأيام الأخيرة في دوريات في الرباط ومدن أخرى في البلاد بمركبات مدرعة.

ولم تؤد القيود إلى تجميد الحياة في الشارع فحسب، بل أيضا بين المدن، فقد قامت شركة الطيران الرئيسية في البلاد بتعليق جميع الرحلات الداخلية، كما أصيب النقل البري العام بالشلل.

كما أصبح الخروج من البلد أو دخوله مستحيلا عمليا، بعد تعليق جميع الرحلات البرية أو البحرية أو عبر الجو مع دول أخرى، باستثناء بعض الرحلات الجوية التي سمح لها لتعيد السياح إلى بلدانهم.

وفي يوم الجمعة الماضي، على وجه التحديد، انطلقت رحلة تقل 160 مقيما في إسبانيا من الدار البيضاء إلى مدريد، وفقا لما قالته السفارة الإسبانية في الرباط.

المهاجرون في وضع هش

لا تؤثر التدابير المتخذة لإبطاء انتشار الفيروس التاجي على الجميع بالتساوي، ولكن الحجر الصحي في المغرب، ترك الكثير من الناس الذين يكسبون عيشهم من القطاع غير الرسمي في وضع هش، وتلك حالة الآلاف من المهاجرين من دول جنوب الصحراء الكبرى.

يشارك هؤلاء المهاجرون في شراء المنتجات التي يعيدون بيعها فيما بينهم، ويعملون في تنظيف المنازل، كما أنهم يعيشون على التسول أو الانخراط في الدعارة، كما يوضح أسامة شاكور، ممثل تحالف التضامن وعضو المنبر الوطني للحماية المهاجرين.

ويقول شاكور إن “هذه الإجراءات الصارمة تؤثر عليهم بشكل مباشر”، مضيفا “يقاتل الناس من أجل خبزهم اليومي، ويعيش الكثيرون على ما يكسبونه في ذلك اليوم”.

توضح هيلينا مالينو، وهي ناشطة إسبانية وعضو في منظمة “كاميناندو فرونتيراس”، غير الحكومية، من طنجة أن “الحجر صعب للغاية بالنسبة للمهاجرين لأنهم من السكان المستضعفين الذين يعيشون عادة في ظروف مزدحمة أو في الغابات حيث ليس لديهم مياه جارية أو وسائل للنظافة”.

يضاف إلى الوضع المعقد لغالبية المهاجرين، أن الكثيرين منهم ليس لديهم إقامة مغربية، الأمر الذي يجعل من المستحيل عليهم الحصول على إذن صادر من السلطات من أجل مغادرة المنزل، ويتركهم أيضا، على الأقل حتى الآن، خارج نظام المساعدة الذي ذكرته السلطات.

وبالنسبة للكثيرين منهم، فالمغرب بلد عبور أصبحوا فيه عالقين في وضع هش، وغير قادرين على العمل.

الهندسة والتضامن لمكافحة الوباء

وفقا للحكومة، ستوفر البلاد 3000 سرير لرعاية المصابين بالفيروس التاجي “كوفيد-19″، أي ضعف العدد المعلن عنه أصلاً.

ومن أجل مساعدة العاملين في مجال الرعاية الصحية، ولدت مبادرة: “Engineering Vs Covid-19” (الهندسة ضد كوفيد-19)، في الأيام الأخيرة.

ومن بين المروجين خالد الزيماني، مهندس طباعة ثلاثية الأبعاد، يوضح أن 200 متخصص في هذا المجال يقومون بتصنيع معدات الحماية للعاملين في المستشفيات.

ويقول الزيماني “الفكرة تهدف إلى إظهار التضامن مع المسؤولين الصحيين والمغاربة في خضم الوضع الذي لا يمكن التنبؤ به والذي تمر به البلاد”.

ووفق حساباته، سيصلون إلى آلاف معدات الحماية هذا الأسبوع، وهو رقم قد يزيد، “نتلقى مكالمات كل يوم من محترفين ومهندسين يرغبون في الانضمام إلينا”.

مبادرة أخرى تلقت أيضا استجابة رائعة هي منصة “معاك”، التي يقودها طلاب من جامعة “1337” بخريبكة، تهدف إلى “ربط الأشخاص الذين يقدمون المساعدة مع المواطنين الآخرين الذين يحتاجون إليها”.

وقال عبد اللطيف، من مدينة فاس “لدي دراجة نارية وأريد مساعدة أي شخص يحتاج إلى الدواء”، وتقدم إيمان، من الدار البيضاء، دروسًا في الكمبيوتر، ويطلب محمد مساعدة مالية لامرأة مسنة وزوجها المعاق الذي يعيش في بلدة في وسط البلاد، هذه بعض الرسائل العديدة التي يمكن قراءتها على هذا الموقع مصحوبة برقم الهاتف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية