‘عروبة سورية’ و’حكومة الظل’ محور خلافات المعارضة في مؤتمر اسطنبوللندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من احمد المصري: انتخبت مجموعة من اقطاب المعارضة السورية البارزة ‘مجلس انقاذ وطنيا’، خلال مؤتمر عقد في مدينة اسطنبول السبت، في ظل غياب واضح لعناصر تشارك في قيادة العمل الشعبي في الداخل السوري، فيما انسحب الوفد الكردي المشارك بالمؤتمر اعتراضا على ورود اسم ‘الجمهورية العربية السورية’ في ورقة البيان الختامي.
المؤتمر شهد اعتراضا من جانب بعض الفصائل الكردية على الحديث عن عروبة سورية، فيما حاولت العشائر البحث عن تمثيل أكبر، وشهد خروج كتلة الأكراد المشاركة خلال انعقاده بسبب ‘تهميشها من قبل المشاركين’ حسب مراقبين حضروا المؤتمر، ما دفع ‘هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي’، التي ناب عنها برهان غليون باتجاه عدم إقرار ‘حكومة الظل’، الأمر الذي رفضه أيضاً المعارضون المنضوون تحت ما يعرف بـ’إعلان دمشق’، مع أن ‘حكومة الظل’ كانت السقف الذي يسعى إليه المعارض هيثم المالح الذي دعا لهذا المؤتمر، الموجود في تركيا بالتعاون مع حركة الإخوان المسلمين.
وكان من المفترض أن تنضم المعارضة داخل سورية إلى المؤتمر من خلال اتصال عبر الفيديو بمؤتمر يُعقد بالتزامن في دمشق، ولكن مع قيام القوات السورية بقتل عدد من المحتجين قرب قاعة كان سيعقد فيها المؤتمر بحي القابون بدمشق حمل المعارضة على الاكتفاء بالاجتماع في إسطنبول.
وعلى الرغم من الخلافات بشأن ما اذا كانوا يشكلون حكومة او ينتظرون لمعرفة كيف ستتطور الانتفاضة انتهى الاجتماع بانتخاب هيئة وطنية مكونة من 25 عضواً من مختلف أطياف المعارضة المخولة بانتخاب مكتب تنفيذي يتكون من 11 عضواً، وسيقوم المؤتمرون في دمشق بانتخاب 50 عضواً للهيئة الوطنية و13 عضوا للمكتب التنفيذي.
أعضاء الهيئة الوطنية المنتخبون في إسطنبول هم: نجب الغضبان، كرستنا ابراهام، أدب الششكلي، إاس المالح، محمد سرمني، عد عباسي، فاتح الراوي، أحمد الجبوري، حمدي عثمان، فرهاد أحمد، مرح البقاعي، حسان هاشمي، خالد خوجة، مطع البطن، علي أوزتركمان، فرج حمود الفرج، محمود الفصل، عمر الشواف، جمال الوادي، أحمد الأسعد، محمود الدغم، مروان دعاس، مرم الجلبي، جمال الورد، وإبراهم الحرري.
وقال الحقوقي والمعارض السوري هيثم مناع في اتصال هاتفي لـ ‘القدس العربي’، ‘انه مؤتمر ذو اغلبية اسلامية ولا يمثل الاطراف التي تحدث منظمو المؤتمر انهم سيدعونهم، هذه المبادرة تحاول ان تنصب نفسها بشكل تعسفي، اضافة الى ان نصف الحضور حضروا بصفة مراقبين، وعندي اسباب كثيرة جعلتني ارفض الحضور’. وتساءل مناع ‘لماذا عندما طلب منهم تأجيل المؤتمر قالوا لا نستطيع، فالمؤتمر مطلوب منا الان؟ هل نخضع لاملاءات؟’وأوضح الدكتور وليد البني عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الإنقاذ الوطني في تصريحات اوردها برنامج ‘بانوراما’ على قناة ‘العربية’ أن ‘الخلافات في المؤتمر مصدرها غياب خبرة الحوار بين أطياف المعارضة، وسيطرة نظام الحزب الواحد على البلاد’. وقال الناشط الحقوقي والمعارض برهان غليون ‘هنا، من يعقد الاجتماع هو التيار الاسلامي، الكثير من التشكيلات الاسلامية (الاخوان المسلمون واخرون ايضا) يحاولون الالتقاء والانتظام والتموضع في عملية تتغير باستمرار’. واضاف غليون، المتخصص في علم الاجتماع والناشط الحقوقي الذي اكد انه يمثل توجها علمانيا، ‘البعض كانوا ينوون تشكيل حكومة موقتة الا ان هذا الامر لا معنى له اليوم، انه سابق لاوانه، الجميع يعارض ذلك. لقد خففوا كثيرا من سقف مطالبهم: الخروج بلجنة متابعة لاكمال المحادثات مع التشكيلات الاخرى في المعارضة’. وأكد أن ‘المجتمع السوري بكافة أطيافه يميل للتدين، وأن من اشتركوا في مؤتمر اسطنبول من تيار الإسلام السياسي يعترفون بحق الآخر في الوجود’. من جانبه قال رياض الشقفة المراقب العام للاخوان المسلمين في سورية في اتصال هاتفي لـ ‘القدس العربي’، ‘نحن ندعم كل المؤتمرات، اما موضوع حكومة الظل او مجلس الانقاذ، فهو شيء مبكر، ونحن نسعى لتوحيد المعارضة في الخارج حتى تحظى بدعم الداخل، للتوحد ضد هذا النظام الظالم’. وقال علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام السابق للاخوان المسلمين في سورية لـ ‘القدس العربي’ في اتصال هاتفي، ‘ان الناس تطالب المعارضة بالاسراع بتوحيد صفوفها كي يتعاملوا معها كبديل يحظى بمصداقية’. واضاف البيانوني لـ’القدس العربي’، ‘شاركنا في هذا المؤتمر عندما دعينا اليه، كما شاركنا في المؤتمرات السابقة، وفكرة هذا المؤتمر انطلقت من الداخل، ولم ندع اننا نمثل جميع اطياف المعارضة في هذا المؤتمر، ولا اعتقد ان حضور الاخوان كان طاغيا في المؤتمر ومن تم انتخابهم من الاخوان في المجلس لا يتعدون عدد اصابع اليد الواحدة، وبالنسبة لي كان اسمي ضمن القائمة لكنني اعتذرت ليتابع الشباب، فهذه الثورة ثورة الشباب ويجب ان يأخذوا دورهم في العمل السياسي’. واصدرت حركة ‘شباب 17 نيسان للتغير الديمقراطي في سورية’ بيانا، حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه، اعلنت فيه رفضها لمؤتمر الإنقاذ، ‘شكلاً ومضموناَ’. وقرر المؤتمر أربع توصيات هامة وهي:1- تصعيد النضال السلمي الديمقراطي السوري الذي ساهمت فيه جميع القوى السياسية السورية وكافة أطيافها لإسقاط النظام رافضين التدخل العسكري الخارجي.2- نقل السلطة بشكل سلمي إلى حكومة وطنية مؤقتة تفكك الدولة الأمنية وترسخ لحياة دستورية وبرلمانية ورئاسية.3- بناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية أساسها المواطنة وتستند إلى دستور عصري يجسد طموح السوريين في غد أفضل والتأكيد على أهمية دور الشباب.4- التأكيد على المساواة بين أبناء الشعب السوري واحترام خصوصياتهم الدينية والعرقية وعلى التعايش السلمي والوطني بين جميع طوائف الشعب السوري مسلمين ومسيحيين وقوميات متعددة.