العمالة الموسمية بطة الحكومة السوداء وتجاهل حقوقها عواقبه أخطر من الوباء

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من الانتقادات القاسية التي تواجهها، أصبحت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد نجمة الفضائيات والصحف، وبات الجميع ينتظرون بيانها في التاسعة مساء كل يوم، لمعرفة تطورات المعركة التي تشارك فيها أجهزة الدولة كافة، في مواجهة الفيروس القاتل.

وأمس الخميس 9 إبريل/نيسان أعلنت وزارة الصحة تسجيل 110 حالات جديدة، ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا، بينهم أجنبيان، ضمن إجراءات الترصد والتقصي، التي تُجريها الوزارة، وتم إغلاق مستشفى صدر دكرنس في محافظة الدقهلية، مؤقتاً، عقب اكتشاف 21 إصابة بين الأطباء والممرضين. فيما وجّه الدكتور أيمن سليمان، طبيب في مستشفي حميات العباسية، أحدث المتعافين من فيروس كورونا في مستشفي الحجر الصحي في قها، رسالة للمواطنين، قال فيها: «أرجوكم إبقوا في منازلكم، فلا يوجد خيار آخر ولا وسيلة للقضاء على الفيروس سوي التزام المنزل». وأضاف سليمان: «لا يتخيل أحدكم المصاعب التي يواجهها أي فرد في المنظومة الصحية، فكلهم يقاتلون من أجلكم»..

مصر تواجه عجزا في مياه الري و«سد الموت» أخطر من الفيروس القاتل والسلطة تحارب المجهول

فيما عكست اعترافات الكتّاب أمس غلالة من الزهد يصاحبه حذر وترقب، وأسفرت الأنباء المتواترة بشأن تفاقم الأوضاع المأساوية، التي يشهدها العالم عن رسائل إيمانية ومزيد من التسليم بإرادة السماء. وأكدت رئيسة المعامل المركزية في وزارة الصحة والسكان الدكتورة نانسي الجندي، وجود 23 معملا مركزيا في المحافظات وخلال نهاية الأسبوع سيتم ضم 6 معامل في المحافظات لإجراء التحاليل على فيروس كورونا، وأوضحت أن المواطنين المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا، ليس من المفترض أن يذهبوا إلى المعامل المركزية، بل عليهم التوجه إلى أقرب مستشفى حميات، تقوم بأخذ عينة منهم، يتم إرسالها إلى المعامل المركزية، مشيرة إلى أن نتيجة التحليل تظهر خلال 6 ساعات. وقالت الدكتورة نانسي الجندي، إن كواشف تحاليل فيروس كورونا تم توزيعها على مستشفيات الحميات في المحافظات، لأخذ عينات من الحلق والأنف من حالات الاشتباه بفيروس كورونا وتحليلها. وأشارت إلى أن الأشخاص المخالطين لإصابات فيروس كورونا المؤكدة، ولم تظهر عليهم أعراض، عليهم عزل أنفسهم في المنزل، وتتم متابعتهم من قبل قطاع الطب الوقائي. فيما قال الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، إنه تم التعرف على المعلم الذي قام بتحريض الطلاب على ادعاء سقوط السيستم الإلكتروني للامتحانات التجريبية، وتم اتخاذ إجراءات قانونية مشددة معه، تمهيدا لفصله من مهنة التعليم السامية. من جانبه أعلن فرانسيس أمين، القنصل الفخري للسفارة الإيطالية أن المواطن الإيطالي الذي يبلغ 82 عاما، وتوفي في مستشفى في الاقصر تم دفن جثته في إحدى المناطق الجبلية بعيدًا عن المواطنين، في ظل عدم إمكانية نقل الجثة إلى إيطاليا بسبب إغلاق الموانئ الجوية.

كلام خطير

قبل أن يجيبنا محمود خليل في «الوطن» عن سؤال: من هي تلك الحفنة من البشر التي تدير أزمة كورونا، وتسعى إلى استخلاص الفائدة من قلب المصيبة؟ دعانا لنفكر معاً في الكيفية التي تدار بها الأزمة، فقد يهدينا ذلك إلى من يقف وراءها: «لنحدد خيطاً واحداً من خيوط إدارة الأزمة ونركز فيه حتى نصل إلى نتيجة متماسكة. هذا الخيط ببساطة هو موعد انتهاء الأزمة، وهو أخطر خيوطها على الإطلاق، لأنه يحمل في باطنه السؤال الأساسي، الذي يشغل بال البشر في كل مكان فوق سطح الأرض، حول موعد انحسار الوباء. ترامب توقع – مرة- انحسار فيروس كورونا مع الوصول إلى منتصف إبريل/نيسان الجاري، بعدها غيّر توقعه وذكر أن الفيروس سوف يستمر إلى يوليو/تموز أو أغسطس/آب المقبل. وفي بريطانيا توقعت دراسة أن يستمر الفيروس إلى ربيع 2021، أي لما يقرب من العام الكامل. وتوقع خبراء ألمان أن ينتهي فيروس كورونا قبل سبتمبر/أيلول من العام الجاري. وفي فرنسا حذر الرئيس ماكرون أواخر مارس/آذار الماضي من أن فيروس كورونا ما زال في بدايته، وأن المقبل هو الأخطر. على مستوى آخر توقعت حنان بلخي مساعدة مدير عام منظمة الصحة العالمية، استمرار الفيروس لـ7 شهور مقبلة، أي إلى نهاية العام الجاري. تابع الكاتب: لا يوجد اتفاق بين أكبر زعماء ومسؤولي العالم حول التاريخ التقريبي لانتهاء الفيروس، رغم ما يتوافر لديهم من معلومات، وسهولة وصولهم إلى الخبراء، وتوافر قاعدة بيانات كاملة لديهم حول الفيروس وتأثيراته وخرائط انتشاره، بعد مرور ما يقرب من 4 أشهر على وقوع العالم في براثنه، وعدم الاتفاق يعني أن الكل لا يعرف».

مهمة الفيروس

أضاف محمود خليل في «الوطن»: الأعجب من ذلك أن الطب العالمي يبدي قدراً واضحاً من العجز حتى عن التعامل مع مضاعفات المرض. نحن لا نتحدث عن الوصول إلى فاكسين للتطعيم، أو دواء لعلاج المصاب، فهذا الأمر يتطلب شهوراً من العمل والاختبارات، لكننا نتحدث عن التعامل مع مضاعفات المرض، وتخفيف وطأتها على المصاب. حالات التعافي من الفيروس حتى الآن تؤكد أن الشفاء حدث تلقائياً، بسبب قدرة جهاز المناعة على إنتاج الأجسام المضادة للفيروس. هل يمكن أن نتصور أن العالم بأطبائه ومعامله ومختبراته ومستشفياته، عاجز عن تحديد موعد تقريبي لإنتاج علاج للفيروس، أو توفير بروتوكول علاج – بناء على ما تم جمعه من معلومات عن المصابين والمتوفين – لتخفيف الأعراض؟ وهل يرتبط الأمر بتوقيت محدد حتى يؤدي الفيروس مهمة معينة؟ وما هذه المهمة؟ ومَن ذلك الذي ينتظر إتمامها حتى يتم رفع قبضته عن البشر؟ أسئلة عديدة قد يكون بعضها منطقياً، وقد يكون بعضها الآخر خيالياً، أو هاجسياً يرتبط بجو الصدمة والرعب المحيط بالفيروس. نعومي كلاين – مؤلفة كتاب «عقيدة الصدمة»- قدّمت مؤخراً إجابة مباشرة عن بعض هذه الأسئلة، وذهبت إلى أن المستفيد من مصيبة كورونا هو وحده القادر على تحديد موعد انتهاء الجائحة، وأن هذا الموعد يرتبط باكتمال دائرة الصدمة والرعب، وتجهيز العالم لنظام اقتصادي دولي جديد يرث النظام الحالي الذي تشكل عقب سقوط الاتحاد السوفييتي».

البحث عن ضمير

لفتت عبلة الرويني أنظارنا لسلوك حميد ليته يتوفر لدينا، مؤكدة في «الأخبار» تكرار نشر إحصاء تبرعات أثرياء العالم لمواجهة كورونا، وبثها تلفزيونيا… بدا أشبة بالمكايدة لرجال الأعمال المصريين تبرع الأمريكي بيل غيتس بـ100مليون دولار لدعم علاج الفيروس… وتبرع البريطاني برانسون بـ 1200 مليون دولار، لدعم مرتبات70 ألف موظف، والصيني جاك ما تبرع بـ 14 مليون دولار.. ومصمم الأزياء الإيطالي الشهير جورج أرماني تبرع بـ2.3 مليون دولار لشراء أجهزة تنفس… والهندي جوتام تبرع بـ13.3 مليون دولار لدعم الطوارئ.. بدا الأمر على طريقة (أسمعي يا جارة) خاصة مع غض الطرف عن خبر مطالبة أغني رجل في العالم جيف بيزوس (مؤسس شركة أمازون) بالتبرع من أجل حماية ومساعدة موظفيه! وبالطبع هناك فارق بين رجال الأعمال في العالم ورجال الأعمال في مصر، بين مفهوم وقيم الرأسمالية (هناك) وقيم الرأسمالية (هنا)، وهو ما استفاض في شرحه وتفسيره الكثيرون، مركزين على المهندس نجيب ساويرس نموذجا، ورغم أن ساويرس تبرع بـ100 مليون جنية لمواجهة كورونا.. فقد أبدى الكثيرون امتعاضهم من رقم التبرع الهزيل بالقياس إلى مكاسبه! بينما رأي البعض أن تصريحه بتخفيض 50٪ من أجور العمالة في شركاته، هو التصريح الأسوأ.. ولعله يعني أن قيمة التبرع الذي قدمه ساويرس، هو من جيوب العمال، الفكرة المتوحشة نفسها، ورعب الخسارة نفسه، هو ما دفع رجل أعمال آخر للتصريح (العمال ينزلوا يشتغلوا ويعيوا) متبنيا بذلك سياسة «مناعة القطيع»، رغم أن الدرس البريطاني، وإصابة رئيس الوزراء والأمير تشارلز، تشير إلى أن كورونا لا تخص القطيع وحدهم».

البرلمان يتحرك

تقدمت الدكتورة إيناس عبدالحليم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن، بشأن توجه القطاع الخاص نحو الاستغناء عن العمالة، أو تخفيض أجورها، وضرورة ضمان الحكومة حقوقهم. وقالت النائبة، وفقا لـ«البوابة نيوز»: «إن إجمالي عدد العاملين في القطاع الخاص نحو 20 مليون مواطن، يبلغ المثبت منهم بعقد دائم نحو 818 ألفا و788 شخصا. وأشارت إلى أن أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، تسببت في العديد من الخسائر للأفراد، لاسيما في القطاع الخاص، حيث أن رجال الأعمال توجهوا نحو استغلال الأزمة في تقليل كثافة العمال وإعطائهم إجازات غير مدفوعة الأجر، أو تسريحهم وفصلهم تعسفيًا. تسببت الأزمة في تسريح آلاف العاملين أو تخفيض رواتبهم، بدون تحرك من الحكومة لإلزام القطاع الخاص باحترام قانون العمل، بعد الاستغناء عن العمال، واحتوائهم في هذه الأزمة. وأكدت أن غالبية الشركات قامت بالفصل التعسفي للكثير من الموظفين، مخالفة لقانون العمل، واكتفت فقط بعدد قليل منهم لإدارة الشركة، واعدة بأنه في حال تحسن الأحوال وانفراج الأزمة ستتم إعادتهم. وأوضحت: بدأت الشركات بتقليل ساعات العمل، ثم خفضت أيام الحضور للموظفين، ثم أعطت للموظفين إجازة على وعد بأن تكون مدفوعة الأجر، لكنها لم تلتزم وتخلفت عن دفع رواتب الموظفين. وأشارت إلى أن هناك بعض الشركات التي رغم انتشار فيروس كورونا، واتخاذ الجميع تدابير احترازية، إلا أنها لم تقم بأي شيء، حتى ساعات العمل ثابتة من الثامنة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، وطالبت الموظفين بالذهاب بشكل عادي، واستغنت عن غير الملتزمين رغم قرارات الحظر. وطالبت بتدخل الحكومة لإلزام القطاع الخاص بعدم الاستغناء عن العاملين وتحملهم جزءا من الأزمة».

ناقوس الخطر

دقّ أحمد طه النقر في موقع «درب» ناقوس الخطر لمواجهة خطر يفوق كورونا يقول: «ستمر محنة كورونا إن عاجلاً أو آجلاً، كما مرّت قبلها كثير من مِحن الأوبئة المميتة، بعد أن حصدت أرواح الملايين، مع كل الأمل في احتواء قريب لهذه الكارثة، بدون خسائر بشرية فادحة.. ولكن مواجهة مرحلة ما بعد كورونا لن تكون في أي حال أسهل أو أقل صعوبة من المعركة الحالية. غير أن مصر لن تواجه عواقب كورونا فقط، ولكنها ستواجه ما هو أخطر بما لا يُقاس، وهو الآثار الكارثية لسد «الموت» الذي أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده ستبدأ، ومن طرف واحد، في ملء خزانه في موسم الأمطار المقبل، أي بعد أسابيع من كتابة هذه السطور! وإذا كان وباء كورونا كارثة مؤقتة، مهما كانت فداحة خسائرها، فإن السد الإثيوبي سيكون كارثة ممتدة ودائمة ومميتة بالنسبة لنا، ما بقينا ملتزمين بهذا الموقف السلبي الغريب الغامض، أو العاجز، أمام التبجح والتصريحات العدائية الوقحة من قِبل نظام أديس أبابا، خاصة أننا نواجه حالياً عجزاً مائياً يتمثل في نقص خطير في مياه الري في عدد من المحافظات منها، السويس وبورسعيد، على سبيل المثال لا الحصر.. وكان هذا النقص قد تسبب في دمار المحاصيل الزراعية، وخراب بيوت الفلاحين في مناطق عدة في المحافظتين في الموسم الماضي. والغريب أن حكومتنا تتستر على هذا الوضع الكارثي وتُخفيه، كأنه خطأ من جانبنا أو عيب فينا، بدلاً من إعلانه على الملأ ووضعه أمام الجهات المعنية بمشاكل وأزمات المياه في العالم، لكي تعلم أننا تجاوزنا مرحلة الفقر المائي، وأن مواردنا المائية الحالية تقف عند حدها الأدني، الذي يعني انخفاضه موت الزرع والضرع ثم البشر».

أوقفوا هذا الجنون

أبدى زياد بهاء الدين في «المصري اليوم» غضبه بسبب اقتراح بشأن اقتطاع نسبه من رواتب الموظفين، بهدف دعم الدولة في حربها ضد كورونا: «أن يكون الخبر المتداول، بأن هناك تفكيرا في إصدار تشريع يلزم المواطنين بالتبرع بنسبة من دخولهم لمواجهة أزمة كورونا، خبرًا غير صحيح. وإن كان صحيحًا فلعل في دائرة صنع القرار، من ينبه إلى أن مثل هذا القانون سيكون مخالفا للدستور ومخالفا للمنطق وضارا بالمجتمع. مخالفة الدستور واضحة لأن إلزام الناس بسداد أي مبلغ ليس له إلا أحد تصنيفين: إما ضريبة أو رسم. الضريبة يجب فرضها بقانون، وتكون لمصلحة الخزانة العامة دون غيرها، أما الرسم فيجب أن يكون مقابل خدمة معينة ولمصلحة الجهة الحكومية مقدمة هذه الخدمة. وبخلاف ذلك فلا مجال للاجتهاد أو لاختراع شيء جديد اسمه تبرع بالقانون. ومخالفته للمنطق لا تقل وضوحا لأن جوهر التبرع أن يكون طوعيا، وأن المتبرع يختار وجه إنفاقه، وأن المعتاد بين الناس المحترمين أن يكون مستترا، فلا يتم الإفصاح عنه إلا لمن يلزم أن يعلموا به. وفرض تبرع بالقانون يخالف هذه المعايير الثلاثة، فلا هو طوعي، ولا للمتبرع أن يختار وجه إنفاقه، وليس فيه مجال للسرية لأن جهة حكومية سوف تقوم بخصمه من دخل المتبرع. وأخيرا فإنه بالتأكيد ضار بالاقتصاد والمجتمع، لأن التبرع لعمل الخير، وهو ركن أصيل في ثقافتنا، ينبغي أن لا يتحول لعمل إلزامي ينظمه القانون، ولو نظمه القانون فلابد أن تصاحبه عقوبة (تصوروا أن يعاقب شخص بتهمة التهرب من التبرع)، وهذا كله مخالف لروح العطاء وأتصور أن يؤدي إلى عزوف وتراجع في عمل الخير. لهذه الأسباب يرجو الكاتب أن ينتبه أحد إلى ضرورة غلق هذا الموضوع بسرعة».

تذكروا قبل الرحيل

قد تكون هذه هي المرة الأولى كما يطلعنا فاروق شوشة في «الأهرام»التي يجد أثرياء العالم أنفسهم في خندق واحد مع الفقراء: «الطائرات في المطارات لا تتحرك، والقصور التي أعدها الأغنياء في عواصم العالم أغلقت أبوابها، وحتى الأموال في البنوك تعاني ظروفاً صعبة، والبورصات العالمية تخسر البلايين كل يوم..لا أحد يستطيع الآن أن يتحرك خارج بيته وربما شقته التي يسكنها. هذا الموقف شيء جديد على أثرياء العالم، وفي المقابل فإن فقراء العالم تركوا أعمالهم وجلسوا في بيوتهم، ولا شيء جديد عليهم. في الأيام الأخيرة دار حوار حول قضية العمل والإنتاج وأن الخسائر الاقتصادية لا تعوض، وأن من الأفضل أن تدور عجلة الإنتاج حتى لو كان هناك ضحايا.. وأن الشعوب لن تضار كثيراً إذا مات منها بضعة آلاف بفيروس كورونا القاتل. كان الرئيس ترامب أول من طرح فكرة الاقتصاد، أم الإنسان؟ ويومها أكد أن الاقتصاد هو الأهم، وبعد ذلك ظهرت دعوات للعودة إلى الإنتاج، وفك الحصار عن البشر لأن العمال الذين جلسوا في بيوتهم يمكن أن يتحولوا إلى ألغام في الشوارع، ويهددون الأمن والاستقرار، كما أن رجال المال لن يتحملوا هذا الحجم من الخسائر ويكفي ما حدث في البورصات العالمية. إن القضية خلاف هنا بين قضيتين ولأن العالم الآن تحكمه لغة المال، فإن التضحية ببعض البشر أقل بكثير من خسائر المال، وهذا يعود بنا إلى العصور الأولي للرأسمالية التي استخدمت البشر في كل شيء ابتداء بعصور العبودية، وانتهاء بالتفرقة العنصرية.. لا أعتقد أن التضحية بالبشر الآن سوف تكون أمراً سهلا، خاصة أمام قوانين تقررها المنظمات الدولية حول العمل وحقوق الإنسان والتأمينات بكل أنواعها الصحية والاجتماعية».

يموتون ليعيش الشباب

أوحت المحنة التي يعيشها العالم لمي عزام في «المصري اليوم»، لتذكرنا بفيلم المخرج الياباني شوهي إيمامورا، «رحلة ناراياما»، عن رواية «ناراياما»، للكاتب الياباني فوكازوا. تدور أحداث الفيلم في إحدى قرى اليابان البدائية النائية شديدة الفقر في القرن 19، حيث تعيش الأم «أورن»، وهي في عقدها السابع، ويفترض أن تكون قد ماتت، طبقا لطقوس القرية، لكنها في صحة جيدة، ولا تعاني أي أمراض. التقاليد تقتضي أن يرحل العجائز إلى «الجبل المقدس ناراياما»، حيث ينتظرون الموت في رضا ليقللوا العبء عن عائلاتهم، ويتركوا الفرصة للشباب والصغار، فالغذاء شحيح في القرية. يرفض ابنها الوحيد أن يصحبها في رحلة الموت، ولكنها تحثه على ذلك، ويخضع لحديثها، ويحملها على كتفيه ويمضي بها نحو قدرها. الأمر يبدو مؤلمًا وموجعًا كلما استحضرته، لكن الصورة تعود إلى ذهن العالم المتمدن في ظل رعب كورونا. أوروبا تشيخ، وكذلك عدد من الدول المتقدمة، لكن عجائز هذه الدول لا يفكرون بطريقة «أورن» اليابانية، التي اختارت الموت لتمنح الحياة للجيل الجديد. عجائز اليوم يريدون التمتع بما اجتهدوا في جمعه أثناء حياتهم. الصناعات والأنشطة التي تستهدف وتخاطب هذه الفئة تزداد أهمية مع الوقت، لم يعد العمر المديد وحده كافيا، بل حلم الشباب الدائم يراوغ هذه الفئة العمرية. كبار السن من حقهم التمتع بالحياة، ولكن أيضا يجب أن يتحملوا قدرًا من المسؤولية تجاه الأبناء والأحفاد، كما كان الحال منذ عقود، مشكلة تزايد أعداد كبار السن في الدول المتقدمة تستدعي النظر في قيم هذه المجتمعات بعد انتهاء كارثة كورونا. الغرب الرأسمالي عليه أن يعيد الاعتبار إلى مفهوم الأسرة وحق المجتمع والفرد لا يعيش لنفسه فقط.

الجيش ضد كورونا

اهتم عماد الدين حسين في «الشروق» بكلمة رئيس الجمهورية قبل يومين مؤكداً على أن عنوانها الأساسي رسالة للمواطنين، بأن يطمئنوا وأن الأوضاع تحت السيطرة، طالما التزم المواطنون بالإجراءات الصحية الاحترازية، وقللوا من التجمعات، هي رسالة من شقين، وأتمنى أن تصل واضحة إلى الجميع، بمعنى ألا يفهمها البعض على أساس أن المشكلة انتهت، وأن الفيروس غادر مصر مهزوما، أو أننا في مشكلة بلا حل. كان البعض قبل اللقاء يعتقد أن الدولة ستتجه لزيادة ساعات الحظر، خصوصا بعد أن تجاوزت أعداد الإصابات أكثر من 1300 مصاب ونحو 90 حالة وفاة، لكن الرئيس قال إننا لا نريد أن نتخذ إجراء أكثر حدة على الشعب، طالما أنه التزم بالإجراءات الاحترازية. إحدى الرسائل الأساسية للرئيس أيضا هي أن مخاطر توقف الإنتاج تزيد عن مخاطر استمرار الإصابات، وهي رسالة تسعد وتريح منتجي ومصنعي القطاع الخاص، ولكن في المقابل، فإن الرئيس طلب من القطاع الخاص، ألا يخفض من رواتب العاملين فيه، أو يقوم بالتخلص منهم، وأعتقد أن هذه كانت رسالة مهمة جدا، خصوصا في ظل أن بعض رجال الأعمال، بدأوا يلمحون إلى إمكانية الاستغناء عن العمالة، أو تقليل مرتباتهم، وبالتالي فالمؤكد أن كلام الرئيس سوف يفرمل هذا التوجه. لقاء «الهايكستب» كان محملا بالكثير من الدلالات والرسائل في هذه الأيام الصعبة التي نرجو أن تمر على خير».

مصر استعدت

كشف محمد الهواري في «الأخبار» عن أن المتابعة المستمرة من جانب الرئيس السيسي لحماية المواطنين من الإصابة بفيروس كورونا والإصرار على متابعة الأجهزة الحديثة، التي قامت بتصنيعها القوات المسلحة لعمليات التطهير الشاملة للقضاء على الفيروس، وتعليماته بضرورة إجراء الفحوص للأطقم الطبية والتمريض والعاملين والمرضى في معهد الأورام، ولكل من تردد على المعهد في أسبوعين سابقين، يعكس المتابعة الدقيقة للرئيس لأوضاع الحماية من فيروس كورونا، إضافة لتحمل صندوق تحيا مصر لتكاليف الحجر الصحي لجميع المصريين القادمين من الخارج.
أجهزة الدولة جميعا في مواجهة فيروس كورونا، ولعل الدور الكبير للقوات المسلحة في عمليات التطهير، وجيش مصر الأبيض الطابور الأول في مواجهة الفيروس والمصابين به والمخالطين، والذين يعملون بكل قوة وعزيمة حماية للمواطنين من الإصابة بهذا الفيروس اللعين، كل ذلك يدعونا جميعا لضرورة تنفيذ التوصيات الطبية بالبقاء في المنازل لحماية أرواحنا وأهلينا وأبنائنا من هذا الفيروس، في ظل المعدلات البسيطة للإصابة حتى الآن.. وأسراع أجهزة وزارة الصحة بمراجعة جميع المخالطين في كل أنحاء مصر، والعزل الفوري لمن تثبت إصابته بالمرض.

ضحايا الحرب

مشكلة العمالة غير المنتظمة تؤرق الكثيرين من بينهم عزت سلامة العاصي في «المشهد»: «ثمة قطاعات عدة، في القلب منها العمالة غير المنتظمة وشركات السياحة، والقطاع الخاص بشكل عام، تأثرت جراء تداعيات فيروس كورونا المستجد الذي بدأ ظهوره في الصين أواخر العام المنقضي، وتسبب في إزهاق أرواح ما يربو على 80 ألفًا، وأصاب زهاء المليون و400 ألف شخص، فيما تمثلت بارقة الأمل في شفاء 300 ألف حول العالم من هذا المرَض، وفق أحدث حصيلة لوكالات الأنباء العالمية. وتركز هذه الزاوية على القطاع الخاص في مختلف استثماراته، إذ تحاول التعرّض على مقومات الشركات الناجحة، وكيف تحافظ على وجودها في السوق بشكل عام، قبل كسبها ولاء عامليها وعملائها في آن، حتى تنكشح غمة وباء كورنا، الذي طال هبابه دول العالم قاطبة. من أسفٍ بعض وليس كل الشركات، مع أي هزة تتعرض لها، بدلاً من أن تستعمل أفكارًا جدية من أجل دراسة وتحليل الأزمة، ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر، أول ما يخطر ببال مُلّاكها وربما مديريها، هو التخلص من جزء من العمالة لديها، بدعوي عدم استطاعتها مسايرة الظروف الآنية وضرورة تقليل الإنتاج، وحتى لا تتعرض للغلق تمامًا، وغيرها من الحجج التي ربما لا تمثل سوى عجز من وجهة نظر كثيرين عن تحمل المسؤولية، وربما تعني هربًا بأموال اكتنزتها على مدار سنوات، غير مستبعد أن مَن وقع عليه التسريح جراء الأزمة، جزء رئيس في تحقيقها.. هذه الشركات، ومن آسف كذلك، يُظّنُ أنها لم تفكر يومًا في مكافأة هؤلاء العمال المُسرَّحين أثناء تحقيقها أرباحًا، التفكير فيهم فقط يبدو عندما تتكبد خسائر، رغم أن مكافأة الموظفين على إنجازاتهم حتى وإن كانت صغيرة ليستمروا بالعطاء، يمثل أدنى مقومات النجاح والولاء».

حكومة ناجحة

نجحت الحكومة بشهادة أحمد التايب في «اليوم السابع» في إدارة أزمة انتشار وباء كورونا بصورة فاعلة، شهدت به منظمة الصحة العالمية. والمواطنون أنفسهم راضون بكافة القرارات والإجراءات المتخذة، وهو ما يرجع وجود حكمة وحنكة لدى القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس السيسي، وكذلك وجود حكومة صالحة يرأسها المهندس مصطفى مدبولي، وذلك من خلال القيام بتبني إجراءات صارمة منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة، وكذلك فرض عدة سيناريوهات للأزمة والتعامل مع كل سيناريو بإجراءات مناسبة، من خلال رفع مستوى الخطورة، فضلا عن فرض عقوبات صارمة بحق المخالفين للإجراءات والتدابير الحكومية لمواجهة الوباء، بالإضافة إلى التواصل السياسي المباشر مع الجماهير لتهدئة مخاوفهم، ووضع خريطة طريق للخروج من الأزمة، فضلا عن محاولة علاج الآثار النفسية للأزمة. واللافت للنظر، أن الحكومة المصرية استطاعت وبجدارة، حتى الآن، أن تقدم حلولا من خارج الصندوق، لمواجهة هذا الوباء العالمي، فرفع مكافأة الأطباء الامتياز من 400 جنيه لـ2200 جنيه، وكذلك رفع بدل العدوى للأطباء، أمر ساهم في رفع روح الجيش الأبيض في معركته البطولية، إضافة إلى أنه استطاع ضم أكثر من 20 ألف طبيب امتياز إلى المنظومة الصحية، ودفع 500 جنيه للعمالة غير المنتظمة لمدة 3 أشهر، وكذلك الخروج بحزمة من القرارات الاقتصادية، لأمر رائع وجيد. والأجمل، أن يكون هناك قرار بالاستفادة من طلاب كليات الطب بدءًا من الفرق الرابعة والخامسة والسابعة، حال الاحتياج إلى هذا، ومنحهم ترخيصا، يعد خطوة رائعة وعظيمة نستطيع من خلالها تدعيم المنظومة الصحية بالآلاف لمواجهة هذه الجائحة».

محفوف بالمجهول

الاهتمام العالمي بأخبار الكورونا فرض كما يؤكد جميل مطر في «الشروق»حجرا على نشر الأخبار السيئة، ليس فقط الأخبار التي تخصنا نحن العرب، أو أهل الشرق الأوسط، وإنما كل العالم، يعني مثلا لم نعد نقرأ أو نسمع عن المعتاد، وكان مثيرا، في تغطية أخبار قضية ذوبان الجليد في القطب الجنوبي وفي شبه جزيرة غرينلاند، وآثاره على مكانة قضايا المناخ في العلاقات الدولية، كان ذلك أيضا نموذجا لفيض الأخبار السيئة، قبل أن تحل علينا أزمة كورونا فيتوقف الفيض، أحب أن أؤكد قبل أن أستطرد في الكتابة، أؤكد على أن ليس في الأمر، في رأيي، مؤامرة أو تخطيط مسبق، كل ما في الأمر هو أن الفيروس احتل الصدارة في الاهتمام الدولي، بذلك أعطى الفرصة لكل القوى التي تريد الاستفادة من هذا الوضع، أقصد وضعا إعلاميا وربما سياسيا جعل الانتباه يبتعد عن مجال الاهتمامات الجيوبوليتيكية، بمعنى آخر يركز بكل ما أمكن لأصحابه من قدرات على أهداف ومصالح محددة، لا تدخل في تطبيقات نظريات الأمن الدولي والإقليمي، أو في التعددية في القيادة الدولية وأساليب الحكم داخل الوطن الواحد. يضيف الكاتب: نعرف أن زمن الاعتماد على العمالة التقليدية على وشك أن ينقضي لصالح زمن يعتمد على عمالة الذكاء الاصطناعي، الكل يعلم أن أصحاب المال والأعمال يستعدون بدرجات متفاوتة ليوم يعلن فيهم من واتته الشجاعة، أو وجد الفرصة وخاف أن تضيع، يعلن نيته الاستغناء عن نسبة من العمالة التي يوظفها ويدفع أجورها بانتظام، فجأة، وأكرر فجأة، وبينما كنا ملتهين بأنباء مثيرة عن فيروس هو نفسه ملته بحصد أرواح من يتجاسرون ويخرجون من بيوتهم، راح أصحاب مؤسسات صحافية أمريكية عديدة يلوحون بعزمهم فصل صحافيين وعاملين في صحفهم.

سنتغير رغماً عنا

ألقى الدكتور عمرو عبدالسميع في «الأهرام» الضوء على مقالة لكاتب بارز: «بعيدا عن الاستقطابات السياسية والفكرية والعقائدية، فإن يوفال نوح هيريرا هو واحد من أهم كُتاب العالم قاطبة، على الرغم من الحساسية التي ينظر بها بعض العرب إليه، بسبب كونه إسرائيليا، على أي حال فقد كتب هيريرا مقالا شديد التميز في «الفورين بوليسي» بعنوان «العالم بعد فيروس كورونا» يقول في مقدمته: «تواجه البشرية في الوقت الراهن أزمة عالمية، ربما هي الأكبر بالنسبة لجيلنا، إن القرارات التي سيتخذها السكان والحكومات في الأسابيع المقبلة ستشكل العالم في مقبل السنوات، ولن يقتصر ذلك على أنظمتنا الصحية وحسب، وإنما يشمل أيضا اقتصادنا وسياستنا وثقافتنا.. يجب علينا أن نتصرف بسرعة وبطريقة حاسمة، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار العواقب طويلة الأمد لأعمالنا، وعند الاختيار بين البدائل يجب أن نسأل أنفسنا ليس فقط عن كيفية التغلب على التهديد المباشر، وإنما أيضا عن نوع العالم الذي سنعيشه بعد مرور العاصفة، نعم ستمر العاصفة، ستبقى البشرية، وسيبقى معظمنا على قيد الحياة، ولكننا سنعيش في عالم مختلف».. ويستعرض هيريرا عددا من العناصر التي اضطرت البشرية إليها خلال أزمة مواجهة تفشي فيروس كورونا، وهي التي جعلت من عالمنا حقل تجارب ومن سكانه فئران تجارب بحيث صارت التكنولوجيا غير المكتملة قيد الاستخدام، أو الاستعمال المباشر حاليا، لأن مخاطر عدم القيام بأي شيء تكون أكبر، ومما استعرضه هيريرا فكرة عمل الموظفين وتعلم التلاميذ عن بُعد عبر أجهزة التواصل في المنازل، وعشرات من العناصر الأخرى تناولها هيريرا في محاولته استكشاف عالم ما بعد كورونا، وهو في تقديري التناول الأرقى والأكثر فائدة للكتابة عن كورونا بدلا من كتابات الهلع والتخويف ونشر المعلومات المغلوطة وإعطاء النصائح من غير ذوي الاختصاص».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية