لندن – وكالات – «القدس العربي»: بدا مساء أمس الخميس، وقبل إعداد هذا الخبر بوقت قصير، أن الدول الكبرى المنتجة للنفط، وفي طليعتها دول منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط وحلفائها، فيما يعرف بإسم «أوبك+»، تتجه إلى اتفاق على خفض إنتاجها النفطي بما يتراوح بين 10 ملايين و12 مليون برميل يوميا، مع توقع قيام بقية المنتجين غير الأعضاء في التحالف بخفض أنتاجهم بمقدار 4 ملايين برميل يومياً.
وبدأت «أوبك+» عصر أمس اجتماعا مهما عبر الفيديو بحثا عن اتفاق على خفض الإنتاج بهدف دعم الأسعار التي انهارت مع تفشي فيروس كورونا المستجد واندلاع حرب أسعار وحصص سوقية بين الرياض وموسكو.
وجاء في تغريدة لمنظمة «أوبك» أن الاجتماع التاسع (الاستثنائي) بين وزراء أوبك ونظرائهم في الدول غير الأعضاء بدأت أمس. وأرفقت بالتغريدة صورة لوزيري الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك والسعودي عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع عبر الفيديو.
مؤتمر حاسم
ورأى بيورنار تونهاوغن، المسؤول في شركة «راشتاد إنِرجي» الاستشارية النرويجية، أن هذا المؤتمر الطارئ سيكون حاسما، معتبرا أنه «الأمل الوحيد للسوق من أجل تفادي انهيار تام للأسعار ووقف للإنتاج» في بعض المواقع. ودعت السعودية التي بادرت إلى تنظيم الاجتماع، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى «اتفاق عادل يعيد التوازن المنشود للأسواق البترولية».
وتتباين الأرقام المطروحة لمقدار الخفض المطلوب للأنتاج، إذ يقول البعض أن هناك توافقا على اقتطاع عشرة ملايين برميل على الأقل في اليوم من الإنتاج المشترك، ما سيمثل 10% من الإنتاج العالمي، وهو رقم طرحه ترامب في تغريدة يوم الخميس الماضي، غير أن نسب تقاسم هذا الخفض بين الدول ستكون مسألة شائكة.
وقبيل بدء الاجتماع، توقّع وزير النفط الكويتي خالد الفاضل في مقابلة صحافية أن «تتوصّل الدول المنتجة للنفط إلى اتفاق لتخفيض الانتاج بكمية كبيرة تتراوح بين 10 و15 مليون برميل يومياً من أصل إنتاج بنحو 100 مليون برميل».
وتبدو روسيا، ثاني أكثر منتجي النفط في العالم ومن الدول النافذة ضمن مجموعة «اوبك+»، على استعداد لخفض الانتاج بعد حرب أسعار مستعرة مع السعودية للاستحواذ على أكبر حصة ممكنة في السوق، اثر انهيار محادثات مماثلة لخفض الانتاج في السادس من الشهر الماضي.
وقالت وزارة الطاقة حسبما نقلت عنها وكالة «تاس» ان موسكو جاهزة لخفض الانتاج بـ1.6 مليون برميل، في حين تحدثت مصادر أخرى عن خفض بمقدار أكبر.
لكن وحسب بيارني شيلدروب، المحلل لدى «سيب» للوساط، فإن السعودية وروسيا كانتا «في غاية الوضوح» بتأكيدهما على أنهما ستخفضان إنتاجهما «فقط إذا انضمت إليهما دول أخرى من كبار منتجي النفط» في إشارة إلى الولايات المتحدة بشكل خاص.
وتدفع الولايات المتحدة، المنتج الأول للنفط في العالم، في اتجاه اتفاق يخفف الضغط عن قطاعها ، إذ إن تكلفة النفط الصخري المستخرج في هذا البلد مرتفعة ولا يعود إنتاجه مربحا مع مستوى الأسعار الحالي.
وبعدما كانت الشركات الأمريكية تستخرج حتى الآن كميات قياسية من النفط، بدأ إنتاجها يتراجع مع انهيار الأسعار، حيث بلغ الأسبوع الماضي 12.4 مليون برميل في اليوم مقارنة مع 13 مليون برميل قبل أسابيع قليلة. ومن المتوقع ألا يتخطى 11.8 مليون برميل في اليوم كمعدل سنوي، وفق آخر تقديرات صدرت عن «وكالة معلومات الطاقة» الأمريكية.
وترغم قدرات تخزين الخام التي تكاد تصل إلى أقصى حدها الدول المنتجة على الحدِّ من إنتاجها.
ورأى كريغ إيرلام، المحلل لدى شركة «أواندا» للسمسرة في سنغافورة، أنه «إن كان مثل هذا الاتفاق لمصلحة الجميع، فهذا لا يعني حُكما أنه سيتم التوصل إليه».
وخلافا لدول أخرى، لا يمكن لواشنطن إملاء قرارات على منتجي النفط الأمريكيين في ظل القوانين حول المنافسة التي تمنع الشركات من التنسيق في ما بينها.
ويبقى الاجتماع رهن الخلافات التي غالبا ما تقوم بين موسكو والرياض. وأدى آخرها في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إلى إرجاء موعد الاجتماع الذي كان مقررا أساسا الإثنين الماضي.
مشاركة 10 دول غير أعضاء
ويعتبر الاجتماع الذي تقرر في مهلة قياسية استثنائيا على أكثر من صعيد. فالدعوة إليه تخطت بكثير الدائرة الاعتيادية وشملت ما لا يقل عن عشر دول من خارج إطار «أوبك+» من بينها الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية. وأكدت النرويج أمس مشاركتها بصفة مراقب.
كما أن الاجتماع ينعقد في وقت تواجه الصناعة النفطية العالمية «صدمة غير مسبوقة في تاريخها»، حسب تعبير «وكالة الطاقة الدولية».
ويسود العالم وضع غير مسبوق نتيجة التدابير البالغة الشدة المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع سعيا لاحتواء فيروس كورونا المستجد، ما سيؤدي إلى فائض نفطي في السوق قد يصل إلى 25 مليون برميل في اليوم الشهر الحالي، حسب تقديرات «رايشتاد إنِرجي»
وان التراجع الهائل في الطلب قد أوصل أسعار النفطين المرجعيين برنت الأوروبي وغرب تكساس الوسيط الأمريكي الأسبوع الماضي إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2002 مسجلة أسوأ فصل في تاريخها، لكنها عادت وحقّقت مكاسب أمس في مؤشّر ايجابي، وصعدت بأكثر من عشرة في المئة.
وسيلي «أوبك+» أمس اجتماع ثان اليوم الجمعة حول الموضوع نفسه دعت إليه السعودية أيضا، ويشارك فيه هذه المرة وزراء الطاقة من دول مجموعة العشرين.