لندن – “القدس العربي”: استغلت الصحف البريطانية فترة تجميد النشاط الكروي بسب وباء كورونا، على أكمل وجه، بإعادة فتح الدفاتر القديمة وكذلك الجديدة، لإثارة ولو قليل من الجدل بدلا من الركود الإخباري المسيطر على عالم الصحافة الكروية والرياضية بوجه عام، منذ خروج كوفيد-19 عن السيطرة منتصف الشهر الماضي، والذي أدى بالتبعية إلى موت الحياة في ملاعب كرة القدم حتى إشعار آخر.
وشهدت الفترة الماضية نشاطا ملحوظا في تغطية أخبار انتقالات اللاعبين، خصوصا الذين لا تفارقهم الشائعات بشكل متفرق على مدار الموسم، منهم نيمار جونيور، بموجة جديدة من الأنباء التي تتحدث عن إمكانية عودته إلى برشلونة، ونفس الأمر بالنسبة لزميله في هجوم باريس سان جيرمان كيليان مبابي، المرشح فوق العادة منذ فترة طويلة للذهاب إلى ريال مدريد، ليتقمص دور “غالاكتيكوس” مرحلة ما بعد كريستيانو رونالدو، حتى الدون نفسه، لم يسلم من الشائعات، بتكهنات حول رغبته في العودة إلى ريال مدريد، بزعم أنه يخشى على مستقبله في تورينو، بعد تأثر يوفنتوس بالأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق، كما تجلى في قرار إرجاء رواتب اللاعبين والأجهزة الفنية لمدة أربعة شهور، ويقال أيضا إنه يرغب في العودة ليحقق أمنيته الشخصية بالاعتزال بين جدران “سانتياغو بيرنابيو”.
غضب ميسي
لكن الجديد هذه المرة، هو استغلال توتر علاقة ليونيل ميسي بإدارة برشلونة، على خلفية ما فعله جوزيب ماريا بارتوميو بمساومة اللاعبين وإحراجهم أمام الرأي العام، لخفض رواتبهم بنسبة 70% بأثر رجعي منذ إعلان توقف النشاط، ورغم أن صيغة البيان الذي نشره ميسي لم يعط إيحاءات بوجود أزمة بين اللاعبين ومجلس الإدارة، إلا أن بعض الصحف والمواقع الرياضية، ادعت أن ما حدث لن يمر مرور الكرام، على اعتبار أن اللاعبين اُجبروا على الموافقة، وأمر كهذا، قد يُثير غضب القائد ويجعله يعيد التفكير حول البند الذي يعطيه حق الرحيل عن “كامب نو” بدون مقابل، طالما تخطى ربيعه الـ32.
من جانبها، زعمت صحيفة “ذا صن”، أن ما كان في الماضي القريب مستحيلا، ربما يكون ممكنا بعد تداعيات كوفيد-19، في إشارة إلى أن أزمة خفض رواتب نجوم برشلونة، قد تكبد البلوغرانا خسارة فادحة، بنفس الطريقة الخاطئة التي تسببت من قبل في رحيل كريستيانو رونالدو، عندما رفض فلورنتينو بيريز الموافقة على طلباته المادية بعد مساهمته في فوز الميرينغي بكأس دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، لكن بالنسبة للبارسا، فستكون خسارته مضاعفة إذا أسرّها ميسي في نفسه وقرر الانفصال الصيف المقبل، كونه سيرحل بموجب قانون بوسمان، على عكس صاروخ ماديرا، الذي جنى من ورائه الريال حوالي 120 مليون يورو شاملة المتغيرات، بربح تخطى 20 مليون يورو بعد الاستفادة منه لمدة تسع سنوات.
وجهات محتملة
ورجح المصدر 5 وجهات محتملة لليو، في حال قرر البحث عن تحد جديد بعد 19 عاما قضاها مع الفريق الأول لبرشلونة، في مقدمتهم مانشستر سيتي الإنكليزي، أولا لوجود مدربه المفضل بيب غوارديولا على رأس القيادة الفنية للنادي السماوي، وهذا الأمر قد يعطي بطل البريميرليغ في آخر عامين أفضلية على باقي المنافسين، نظرا للعلاقة القوية التي تربط الفيلسوف بهداف الليغا التاريخي، بالإضافة إلى ذلك، يعتبر السيتي من أكثر الأندية التي حاولت إطلاق سراحه من “كامب نو” منذ فترة طويلة، بأكثر من محاولة جريئة لإغرائه براتب لا يقاوم من أجله نقله إلى ملعب “الاتحاد”، لكن في كل مرة كان يرفض، لتمسكه بالبقاء في كتالونيا، وقبل أي شيء، يبقى المان سيتي من القلائل القادرين على تحمل راتب أفضل لاعب في العالم 6 مرات، حتى لو طلب الحصول على نصف مليون جنيه إسترليني في الأسبوع.
حلم الإنتر
في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، حقق الإنتر ما يمكن وصفه “حلما”، بالتوقيع مع الظاهرة رونالدو في أوج وأعظم لحظاته كلاعب مع برشلونة، مقابل رسوم بلغت حوالي 27 مليون يورو، جعلته أغلى لاعب في العالم آنذاك عام 1997، والآن يرى عراب هذه الصفقة التاريخية ماسيمو موراتي، رئيس الإنتر السابق، أن حلم التوقيع مع ميسي لم يعد مستحيلا، لاعتقاده بأن الأوضاع الحالية وتداعيات أزمة كورونا مع اقتراب نهاية عقده، كلها أشياء ستسهل عملية إغرائه ليرتدي قميص الأفاعي، وإن كان السيتي من أكثر الأندية التي اهتمت بميسي على استحياء، فإن الإنتر هو الفريق الوحيد الذي وافق على دفع قيمة الشرط الجزائي في عقده مع برشلونة، وحدث ذلك عام 2006 عندما كان عمره 18 عاما، ولولا تمسكه بالبقاء، لتمت الصفقة مقابل 132 مليون جنيه إسترليني، قيمة الشرط الجزائي آنذاك، وبعد مرور كل هذه السنوات، بدأت التقارير الإيطالية تتحدث بالفعل عن دخول الإنتر سباق الطامعين في التوقيع مع ليو، ليدعم أنطونيو كونتي في معركته مع يوفنتوس، بجانب تجديد الصراع الأزلي مع غريمه التقليدي كريستيانو رونالدو في جنة كرة القدم بعد التخلص من الجائحة الحالية.
التجربة الباريسية أو المال
من الخيارات المثيرة المتاحة أمام ميسي، قبول العرض الباريسي، ليضرب عصفورين بحجر واحد، منها لم شمله بصديقه الصدوق نيمار جونيور، ومنها أيضا سيقدم يد العون لرجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، لتحقيق حلمه الكبير بالفوز بكأس دوري أبطال أوروبا، بجانب ذلك، سيضمن الحصول على راتب ضخم حتى نهاية مسيرته بطريقة مماثلة لما سيجده مع مانشستر سيتي على وجه الخصوص، الفارق الجوهري، أنه لن يحرم من اللعب في دوري أبطال أوروبا، وفي نفس الوقت سيقضي سنواته الأخيرة كلاعب مستمتعا برفاهية اللعب بجانب اثنين بحجم وموهبة كيليان مبابي ونيمار، ولم لا، وقد يشكل ثلاثي يحاكي MSN الشهير، وتكون مغامرة مثيرة ومليئة بالنجاحات والبطولات، بعدما حقق كل أحلامه وأمنياته كلاعب مع برشلونة، أما إذا كان يفكر في الحصول على استراحة المحارب وجني أكبر قدر ممكن من المال في سنواته الأخيرة، فلن يجد أفضل من عرض إنتر ميامي الأمريكي، الذي يمتلكه أسطورة الإنكليز ديفيد بيكهام، وفي أكثر من مناسبة، كشف عن رغبته في إحضار ليو إلى فلوريدا، ليحظى النادي الحديث بشرف التوقيع مع أكبر اسم محترف في تاريخ الدوري الأمريكي، بعد رحيل زلاتان إبراهيموفيتش ووين روني.
الشراكة الهوليودية
يبقى الخيار الأخير والأكثر غرابة وإثارة في نفس الوقت، هو ذهابه إلى يوفنتوس، ليتحالف مع كريستيانو رونالدو في هجوم البانكونيري، ويا حبذا لو صدقت التقارير التي ربطت مستقبل بيب غوارديولا بعملاق الكرة الإيطالية في فبراير/ شباط الماضي، ليحل محل ماوريسيو ساري في “يوفنتوس آرينا” بداية من الموسم المقبل، وحدوث ذلك السيناريو لا يعتبر بالأمر المستحيل، بل في حقيقة الأمر هو احتمال حقيقي، نظرا لإمكانية رحيل بيب عن “سكاي بلوز” بعد فرض العقوبة الأوروبية وتقييد حجم إنفاق النادي، ووصوله إلى تورينو، قد يوفر على أندري أنييلي ومسؤولي اليوفي 50% من المفاوضات مع ميسي، ليحقق يوفنتوس حلم الملايين بجمع أفضل اثنين في القرن الجديد في فريق واحد، وبقيادة فنية للعبقري غوارديولا من خارج الخطوط، ليتحول يوفنتوس إلى فريق مخيف بأتم معنى الكلمة، ويكون إنهاء عقدة دوري أبطال أوروبا مجرد مسألة وقت لا أكثر، فهل يحدث هذا سيناريو أو سيناريو آخر برؤية ميسي خارج برشلونة الموسم المقبل؟ أم سيبقى على العهد حتى بعد أزمة الرواتب؟