حي الواد بمدينة سلا المغربية.. عدسة: فريد مرغاد
الرباط- “القدس العربي”:
العدوى وصلت إلى 1374، ودعاية الحكومة واضحة، عليك أن تبقى في المنزل، وتغسل يديك بشكل متكرر لإبعاد شبح العدوى، مع إلزامية وضع الكمامات عند الخروج.
وإذا كانت بعض المناطق بالمغرب، وفق ما ترصده شاشات التلفاز، قد طبقت الالتزام بالحجر الصحي بدقة، فإن مشاهد أخرى ببعض مناطق البلاد، تبدو وكأنها خارج السرب.
وكأغلبها من الأحياء الشعبية، تبدو بعض أحياء سلا -المدينة المتاخمة للعاصمة المغربية الرباط- والتي يبلغ عدد سكانها قرابة 900 ألف نسمة، تبدو خارج فلك ما يدور في العالم، الذي غير الفيروس التاجي “كوفيد- 19” الكثير من عاداته، وأرغم قرابة نصف سكانه على المكوث في ديارهم، خوفا من تفشي عدوى هذا الفيروس. تحديدا، وفي حي “الواد” الشعبي، بمنطقة لعيايدة بسلا، تظهر لا مبالاة الكثير من الشباب، الذين يملأون الأزقة والطرقات، كأنهم لا يسمعون طرق الجائحة في كل حي وزقاق، من أرجاء المعمورة.
** الحزم الأمني
من نوافذ بيوتهم يطل السكان الذين يحترمون الحجر الصحي، وبوجوه تعلوها علامات الحسرة، والخوف من هذه القنابل “الكورونية” التي قد تنفجر بالعدوى في إحدى الأسر، لا سيما وأن المعطيات الوبائية الرسمية تشير إلى أن “هناك بؤرا لحالات مجتمعة في العائلة جل أعضائها مصابة”. ولكن البعض من ساكنة سلا التي تعد من أكبر المدن في المملكة، وفقًا لما صرح به لـ”القدس العربي”، الصحفي أمين الري “يعتبرون أن الفيروس ينتقل فقط من المواطنين الذين التي تظهر عليهم الأعراض”، بينما جزء آخر ممن “سئم الحياة ولم يعد يُكنّ لها أي اعتبار، ينادون “مال الموت غادي يخلعنا”، في إشارة إلى أن (الموت لا يفزعهم).

ويرى الصحافي المغربي، أن سلا اليوم باعتبارها “مدينة مليونية تلتزم تدخل السلطات بشكل حازم لتفادي انتشار فيروس كورونا المستجد، ولاسيما أننا نشاهد مجموعة من الأحياء والأسواق مكتظة بالساكنة، بدون شروط الوقاية أو التباعد الذي يضمن منع انتشار الفيروس”.
ويقول الصحافي القاطن بسلا: “اليوم نحتاج تدخل السلطات بشكل حازم ضد المخالفين لحالة الطوارئ الصحية، وذلك من أجل منع تفشي الفيروس في المدينة”.
ويضيف الري: “فعلا هناك تدخلات سواء من الشرطة أو القوات العمومية، ولكن فقط في الشوارع الخالية على عروشها، في حين أن الأزقة ولا سيما تلك المتواجدة في الأحياء الشعبية، لا تواجد للسلطات فيها” ويؤكد أن المواطن اليوم يحتاج إلى المزيد من “التوعية” وإذا لم تجدِ نفعا “فالردع بشكل قانوني، يمكن أن يكون سبيلا لمنع التجمعات سواء بالأسواق أو بالأزقة”.
** الجهل والبطالة
هؤلاء الذين لا يحترمون الحجر الصحي، ضاربين عرض الحائط كل النصائح الطبية، هم في عيون بعض الذين استشارتهم “القدس العربي” “ضحايا النظام التعليمي المترهل”، فيما يرى البعض الآخر أنهم “أبناء أرصفة البطالة”.
وفيما يتعلق بالبيانات التي توضح هذا السيناريو، تجدر الإشارة أولاً إلى أن 24.1 في المئة من الشباب المغربي الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة عاطلون عن العمل، وفقاً لأحدث البيانات التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط (رسمية)، وهذا الرقم يعني ضمناً أن واحداً من كل أربعة شباب كان في وضع البطالة.
ثانياً، يجب التوضيح أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطاً جوهرياً بالتحديات المفتوحة في التعليم، فوفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) فقد ترك 30 ألف قاصر مقاعدهم الدراسية لأسباب مختلفة.
لا ينفي الصحافي أمين الري، هذه الأسباب، بل يؤكد ضرورة توفير “فرص عمل لشباب المدينة المجاورة للعاصمة الإدارية، وكذلك المزيد من الوعي للشباب الذي بات ضحية الجهل، وغيابِ الشغل”. ولمنع تفشي الفيروس بالبلاد، يرى الري، أنه على الدولة “إيجاد حلول اقتصادية لهؤلاء الشباب الذي لم يجد فرصا للشغل وكذلك توفير المزيد من التوعية”.
ويخلص الري، في كلامه لـ”القدس العربي”، قائلاً: “قد تكون الدولة بمختلف أجهزتها قامت بجزء من دورها، ولكن لا زال أمامها المزيد من أجل الوصول إلى بر الأمان، ولاسيما داخل كبريات المدن المغربية، التي تعتبر سلا واحدة منها”.

** حالة الطوارئ الصحية
وبالرغم من حقيقة أن تقدم الوباء أبطأ بكثير في المغرب عن غيره من الدول المتقدمة، إلا أن السلطات اتخذت العديد من التدابير للحد من انتشار الجائحة بالبلاد.
وقامت السلطات في المغرب بإعلان حالة الطوارئ الصحية، وحجر السكان في مواجهة وباء الفيروس التاجي، بعد تزايد عدد المصابين في البلاد.
** فرض الكمامات
وكان آخر هذه الإجراءات، سن عقوبات على المغاربة الذين لا يرتدون الكمامات الصحية، التي صارت إلزامية منذ الإثنين الماضي، في جميع تحركاتهم خارج منازلهم، خلال فترة “الحجر الصحي” المفروضة في البلاد لمدة شهر من 20 آذار/ مارس الماضي.
وتنتظر الخارجين من بيوتهم بدون كمامات عقوبات تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر في السجن، وغرامات تصل إلى 1300 درهم، (130 دولار). ويُعتبر المخالفون أيضا أولئك الذين يحرضون المواطنين على عدم ارتداء هذه الكمامات، سواء في الأماكن العامة، أو من خلال الشبكات الاجتماعية أو بأي وسيلة من وسائل الدعاية. ولجعلها في متناول المواطنين، حددت الحكومة أيضاً سعراً أقصى للكمامات يبلغ 0.80 درهم (0.078 دولار) للوحدة.

** تقييد الحركة
بموجب قانون الطوارئ الذي تشهده البلاد، ولتقييد حركة المواطنين، خوفا من انتقال العدوى، يقتصر الخروج إلى الشارع على شخص واحد بالنسبة لكل أسرة مغربية، ويجب عليه إظهار شهادة “تنقل استثنائي” رسمية، موقعة من قبل مسؤول الحي “مقدم”، وهي شهادة مطلوبة في العديد من ضوابط الشرطة القائمة في الشوارع والطرق.
وقامت السلطات بالموازاة مع هذا الإجراء، بتوقيف جميع الرحلات المحلية، برا وجوا، بين المدن، مكتفيةً بالتنقل فقط، لشاحنات وعربات الإمدادات الغذائية، لضمان توفيرها للمواطنين.
** غلق الحدود، المدارس والمساجد
وكان أول الإجراءات التي اتخذها المغرب هو إغلاق الحدود البرية والبحرية يوم الجمعة 13 آذار/ مارس الماضي. وبقرار الملك محمد السادس، تم إغلاق المساجد ومنع الحشود التي تتجاوز 50 شخصاً، وكذلك المقاهي والمطاعم والحمامات عربية ومراكز رياضية. وبالمثل، تم إلغاء الفصول الدراسية في المدارس والجامعات، بموجب مرسوم حكومي، ليتم استبدالها بالدروس الإلكترونية عن بعد.
وأعلن الملك محمد السادس عن إنشاء “صندوق خاص لإدارة الوباء” لتخفيف الأزمة الاقتصادية التي تمر منها البلاد جراء هذه الجائحة التي حجرت على نصف سكان الأرض في منازلهم.