أسطورة
الأفعى !!
يا لتلك الأفعى
إنها تحتكُّ برمالٍ حارة
تَسبحُ في مياه المصادفات
يتلألأُ الموتُ بين مفاتنِها
رافعاً قرنيها عندَ رنينِ الأجراس
………..
………..
إنها تدبُّ الآنَ في مكانٍ ما
فقد صوّتتْ لها الحجارةُ والكروم
سبّحَ باسمها الحصى في الأقاصي
وهي تخلعُ ثوبَها وأساورَها في الصحارى
حين تطرقُ علينا البابَ
بذنَبِها الأخرسَ المُدمّى
نُطلقُ عليها عشراتَ الأطفال
يلعبون معها صارخين متقافزين
يقلعونَ أنيابَها جامعينَ طياتَها الكثيرة
يُلقون بها إلى بئرٍ هرمٍ
يُهيلونَ عليها التراب والخوف والذكريات
في شوارع لندن
الدميةُ الصغيرةُ تسألني عنكِ
دميةُ الشتاءِ التي أتلفَ قلـبَها الندم
دميةُ الثلجِ التي تطلُّ من نافذة الليل
ترنو أليكِ
فتسمعُ وقعَ خطىً يأتي من بعيد
يأتي ولا يصل ..
ترنو إلى نفسها في المرآة
فترى الكتبَ الصامتةَ على الرفوف تتحرك
……….
……….
خيولُ العرباتِ تسألُني عنكِ،
العرباتِ المتهاديةِ في شوارع لندن
تهبُّ عليها ريحٌ باردةٌ
فتركضُ في خشخشةِ الأوراقِ القديمة
تركضُ لاهثةً
داخلَ الكتبِ المهتزّةِ على الرفوف
عرباتٌ تلهثُ
وراءَ ظلالِكِ في الريح
………
………
التماثيلُ في ساحاتِ لندنَ الفسيحة
تتنفسُ في آخرِ الليل
تماثيلُ العشاقِ والملوكِ المنتصرين
تسمعُ لهاثَ الخيولِ ووقعَ العربات
تتلفتُ حزينةً تحتَ الأمطار
لا تعرفُ ما الذي يحدث
إنها تتحركُ
تنزلُ عن منصاتِها إلى الشوارع
تُريدُ أن تعرفَ الحقيقة
أن تعرفَ
ما الذي يجري في ليل غيابك الطويل
في شوارع دمشق
أتبعثرُ جبلاً من قَشٍّ
فتجمعني الطيور الغريبة
…….
…….
أستيقظُ مذهولاً
أخطو وحيداً في الشوارع ..
أخطو وحيداً فيرنُّ وقعُ خطاي
في ليلِ دمشقَ المُبتلّ
أخطو مذهولاً
فترنُّ الأشجارُ وتغني الطيور
تحتَ مطرٍ رذاذٍ هائمٍ وطَروب
أخطو مزهوّاً أوشك أن أطير ..
برقٌ يضربُ دمشقَ
فتهتزُّ البساتين
يضربُ ثانيةً فتتكاثرُ الأمطار
تهتزُّ شجيرات الجوري تحت قميصي
أسمع زقزقةَ عصافيرٍ توشك على الطيران
فأوشكُ
لكني أمسك روحي
أخطو هادئاً مُبتهجاً مُبتلاً
أحملُ مظلّةً واسعةً
تظلّلُني أنا والعصافير
أنا والعصافير وعابري السبيل
تظلّلُ الأشجارَ والبيوت
تظلّلُ دمشقَ وذكرياتَها المُبتلَّةَ
وتاريخَها الطويل
………
………
تحت مطرٍ هائمٍ وطَروب
أحملُ دمشقَ على رأسي
دمشقَ وبساتينها وأطي
شاعر وناقد عراقي
كريم عبد