كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمة
كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمةإن جميع القوي السياسية في طول العراق وعرضه تنادي إلي وحدة الكلمة او (الوحدة الوطنية)، واختلفت مناهج تلك القوي في خطوات مثل هذا الهدف العظيم. لا نريد ان نزايد في مسألة الحرص علي وحدة العراق، وما ساكتبه في هذه العجالة هي خواطر يسيرة في هذا السبيل لا يمكن ان اكون قاصداً التفريق بين العراقيين، ولكن لا اظن اني اخجل من وصف من اعتقد خيانته وكذبه، وللمخالف الحق في التخطئة والتصحيح، دون التعرض للنوايا، والمقاصد، إلا إن كان المنتقد يمتلك منقباً حاذقاً يستطيع التنقيب فيما داخل الصدور!! إن الخطوة الاولي التي يجب علي الجميع ان يخطوها في سبيل وحدة الكلمة ان يجعلوا الوحدة معياراً واضحاً وصريحاً في تحديد المواطن الصالح من غيره، من خلال حال ذلك المقصود بالوحدة، والذي يراد توحيد كلمته وفق اسس وطنية ثابتة. كثر هذه الايام المنادون: (لا تفرق كلمة العراقيين، اهم شيء وحدة الصف ووحدة الكلمة ، لاتهتموا بالقشور.. نعين انفسنا فيما اتفقنا عليه ويسامح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه… لابد من تعدد الفرق.. ولكن الحق واحد).. فالاجتماع والاتحاد ليس غاية في حد ذاته، إنما المراد هو تحصيل الاجتماع علي كلمة الحق. فالذين يدندنون اليوم علي وتر وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية واجتماع الكلمة إنما يخادعون اهل العراق ويظهرون لهم الواقع في غير حقيقته، ويتخذون من نصوص الشرع التي تأمر بالاجتماع وترك التنازع والترغيب في الجماعة وسيلة لما يرومونه من جمع الحق والباطل والتسوية بينهما. لو كان هؤلاء يريدون جمع اهل العراق علي وحدة الكلمة، لكان ذلك من اعظم البر والنصيحة للامة لكنهم ينادون بمد الجسور مع كل من لا يرجي من الاجتماع معه اي خير او بركة او نفع للعراق، من الطواغيت المرتدين الخونة، او العملاء الخبثاء، او العقلانيين المفسدين والمندسين في المجتمع العراقي من غير العراقيين. ثم هم في الوقت نفسه يقطعون جميع الصلات مع اهل الحق ويتبرأون منهم ومن طريقتهم في لغة صريحة بينة، وجهر لا يشوبه إسرار، ونشاط لا يكاد يتوقف. فليت شعري اي الفريقين احق بالخير والرفق والاجتماع؟ وايهما اولي بسياسة مد الجسور والالتقاء علي نقاط الاتفاق المشتركة؟ إن امر هؤلاء منتكس علي رأسه ولا غرابة فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. إن هؤلاء ليسوا بطلاب حق علي الحقيقة بل هم مع من غلب، وولاؤهم لمن تكون له الدائرة. دولة العراق اليوم مقصرة في امر كلمة الوحدة الحقيقية، والخلل بيّن بين افرادها في جوانب كثيرة من امر الوحدة ومن ابرزها: الإخلاص والشرف والعدالة والاخوة ودين الحق، فهذه الجوانب تحتاج من المصلحين ان يركزوا الاهتمام بها وان يجعلوها في رأس الاوليات التي يدعون إليها ويجمع الناس عليها وتبذل الجهود من اجل العمل بها. فإذا اجتمعنا علي هذه الاصول نظرياً وعملياً فالخلاف في الجزئيات التي دونها هين، والاجتماع عليها هو المكسب.اياد العراقيرسالة علي البريد الالكتروني6