بغداد ـ «القدس العربي»: هنأت الرئاسات الثلاث العراقية، المسيحيين في العراق والعالم، بعيد القيامة، مستغلين المناسبة للتشديد على أهمية ترسيخ «التعايش السلمي» في ظل انتشار وباء كورونا، فيما انتقدت الحركة الديمقراطية الآشورية المسيحية، الإقصاء والتهميش؛ وما وصفته بـ»التمثيل الزائف» وغياب الشراكة الحقيقية في التعامل مع المسيحيين في العراق.
وطالبت الحركة ،حكومة إقليم كردستان العراق، والقيادة السياسية بإعادة النظر في طبيعة تعامله مع شعبها وشراكته السياسية.
وقالت في بيان صحافي، «تحل علينا الذكرى 41 لتأسيس حركتنا الديمقراطية الآشورية، وهي ذكرى قومية وطنية عزيزة على قلوبنا، وتتزامن هذا العام مع أول أيام عيد القيامة المجيدة، ويسعدنا بهاتين المناسبتين أن نقدم التهاني والتبريكات لشعبنا وجماهيرنا العزيزة وجميع أعضاء حركتنا، آملين لهم أوقات سعيدة في ظل هذه الظروف التي حتمت على الجميع الحجر الصحي والتباعد التزاماً بتوجيهات الجهات المختصة لمكافحة فيروس كرونا لتفادي انتشاره».
مقارعة الديكتاتورية
وأضافت أن «مناسبة تأسيس حركتنا تحمل الكثير من معاني النضال والتضحية والاعتزاز بالانتماء القومي والوطني لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وتنير سماءها كواكب مضيئة جسدت معاني الفداء والإقدام والتضحية، شهداء حركتنا الذين ارتقوا المشانق بهامات ورؤوس مرفوعة في سجون النظام البائد، والذين سقطوا في سوح الكفاح المسلح وهم يقارعون أعتى ديكتاتورية دموية عنصرية، وشهداء العمل الجماهيري الذين جسدوا الالتزام التنظيمي والفكري والحزبي، هذه النجوم أضحت نبراساً لرفاق حركتنا في كل مكان سواء كان ذلك في الوطن او المهجر».
وأكملت الحركة بيانها: «لقد كان تأسيس الحركة الرد الطبيعي من طليعة شعبنا الواعية والثورية على واقع سياسي قمعي ونظام دكتاتوري دموي لا يقر ولا يعترف بشعبنا وحقوقه، وأيضاً استجابة لضرورات تاريخية في وضع شعبنا ضمن خريطة الفعل السياسي الوطني العراقي، كشريك لبقية مكونات الشعب العراقي التي رفعت لواء النضال. وحملت حركتنا في منطلقاتها الفكرية الأسس التي ترسخ وجود شعبنا من خلال تحقيق اهدافه العادلة وطموحاته المشروعة ونيل حقوقه في ارضه التاريخية بلاد النهرين، بلاد بابل وآشور والعيش بكرامة وعز في ظل نظام ديمقراطي عادل».
وتابعت: «لقد سعت حركتنا منذ تأسيسها إلى وحدة الصف القومي لشعبنا ومعالجة مخلفات الماضي المؤلم المثخن بالجراح نتيجة المذابح والقتل والتهجير التي اقترفت بحقه من قبل الأنظمة الفاشية الدينية والقومية العنصرية، وتجاوز الانقسامات الطائفية والمناطقية والعشائرية، للانتقال إلى مرحلة التكاتف والتعاضد في التصدي للتحديات التي تواجهه وتهدد وجوده في ارضه التاريخية او في المهجر، وما تزال حركتنا تعمل لتحقيق ذلك رغم تعاظم التحديات، إلا أن الإيمان راسخ بشعبنا ومؤسساته القومية المختلفة، السياسية منها او الثقافية والاجتماعية التي تقودها طليعة واعية، غير راضخة للمصالح الذاتية والأمراض المجتمعية وتتحلى بالإرادة الحرة والقرار المستقل».
واستطردت ان «أربعة عقود مرت تغيرت فيها المعادلات السياسية في الوطن، ساهمت خلالها حركتنا في تأسيس العملية السياسية في إقليم كردستان عام 1991 وعموم العراق بعد عام 2003 ايماناً منها بالشراكة وبوطن يسوده دستور مدني يقر حقوق جميع مكونات الشعب العراقي على قدم المساواة، ونظام ديمقراطي يكفل الشراكة السياسية ويصون الإرادة الحرة للشعب ويرضخ لها».
ولفتت إلى أن «مغانم السلطة ومكاسبها والمصالح الطائفية والمناطقية، حادت بالعملية السياسية عن مسارها الحقيقي والطبيعي، واستشرى الفساد وعمت حالة من الفوضى السياسية تداخلت فيها أجندات دولية وإقليمية تناغمت معها أجندات داخلية أفقدت العملية السياسية بوصلتها الوطنية، وعجز الحكومات عن خدمة المواطن وتحقيق العدل، ما حدا بالجماهير للخروج إلى الشارع والتظاهر مطالبةً بحقوقها ووطنها الذي سلبت ثرواته وأفقر شعبه. واليوم وبعد مخاض عسير يتم للمرة الثالثة تكليف شخصية لتشكيل الكابينة الوزارية، بأمل التوفيق في تشكيل حكومة وطنية انتقالية تعمل من أجل تصحيح المسار السياسي وإجراء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي عادل ومفوضية وطنية مهنية ونزيهة والاستجابة لمطالب الجماهير في ساحات التظاهر وعموم الشعب العراقي».
سياسيون يستغلون عيد القيامة للتذكير بالتعايش السلمي والتحذير من الوباء
وأشارت في بيانها إلى أن «في إقليم كردستان ورغم الأمن والاستقرار فإن الواقع من حيث الفساد الإداري والمالي لا يزال بانتظار الإصلاح الحقيقي والجدية في تنفيذ القوانين ذات الصلة».
وتابعت بالقول: «فيما يخص شعبنا فإن الإقصاء والتهميش ومحاولات مصادرة الإرادة والتمثيل الزائف وغياب الشراكة الحقيقية السمة البارزة في التعامل معه، بالإضافة إلى تسويف ملفات التجاوز على القرى وأراضي شعبنا دون حل عادل يعيد الحق لأصحابه الشرعيين، مما يؤشر على غياب الإرادة السياسية للمعالجة و لعقود خلت. ومن منطلق الشراكة والتآخي والتعايش بين أبناء الاقليم».
وطالبت، حكومة الإقليم والقيادة السياسية «بإعادة النظر في طبيعة تعاملها مع شعبها وحقوقه وشراكته السياسة بعيدا عن التعالي والفوقية والوصاية السياسية من خلال التمثيل الزائف، هذه السياسات لا تنسجم وأبسط مبادئ الديمقراطية والشراكة وحقوق المكونات القومية الأخرى».
في المقابل، أكد زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في رسالة تهنئة وجهها للمسيحيين بمناسبة أعياد القيامة، على «ثقافة التسامح والسلام لشعب كردستان، وعلى ضرورة استمرار بقاء كردستان كبلد للتآخي والتعايش بين جميع المكونات القومية والدينية في المنطقة».
مرض مأساوي
وأعرب عن أمله في أن «تكون هذه المناسبة سبباً لانتهاء الوباء والمرض والمآسي، وأن يعم السلام والأمان في المنطقة والعالم أجمع، وأن يحيي الأخوات والإخوة المسيحيون أعيادهم وأفراحهم في ظل السلام والوئام».
كذلك، هنأ رئيس الجمهورية برهم صالح، المسيحيين، فيما دعا إلى «التآزر مع الكوادر الصحية لحماية الشعب العراقي من فيروس كورونا».
وقال في «تغريدة» له على «تويتر»، «من أرض الرسالات والحضارات والتنوع الديني والثقافي، أهنئ المسيحيين في العراق والعالم أجمع بحلول عيد القيامة».
وأَضاف: «لتكن هذه المناسبة المباركة دافعًا لوحدة الصف في مواجهة التحديات التي تواجه بلادنا، والتآزر مع الكوادر الصحية لحماية شعبنا من وباء كورونا».
وأيضاً، قدّم رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، تهانيه إلى المسيحيين، مشيرا إلى أنهم «يقفون مع اخوتهم وقفة تضامن كما هو عهدهم بكل الظروف».
وقال في بيان «أتقدم بأزكى التهاني والتبريكات لأبناء شعبنا من الأخوات والأخوة المسيحيين بمناسبة حلول عيد القيامة، وفي الوقت الذي يقفون هذه الأيام مع اخوتهم في الوطن وقفة وحدة وتضامن وتكافل كماهو عهدهم في كل الظروف».
وتابع: «خالص التهاني للمسيحيين في العراق والعالم ، وكل عام وشعبنا الكريم بألف خير».
كذلك، هنأ رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، المسيحيين، وقال في «تغريدة» له على «تويتر»: «في ظروف استثنائية ولحظة تاريخية غير مسبوقة يحتفل أبناء الوطن من المسيحيين بعيد الفصح المجيد بعيداً عن كنائسهم».
وأضاف: «بهذه المناسبة اتوجه اليهم بأخلص التهاني وأصدق الأمنيات، آملا ان يحل العيد في العام المقبل وقد خرج العالم متعافيا من هذه المحنة القاسية، كل عام وشعب العراق وشعوب العالم جميعاً بأمن سلام».
في حين قال زعيم تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، في بيان له، «نهنئ ونبارك لأحبتنا وأعزتنا ابناء الديانة المسيحية الكريمة حلول عيد الفصح المجيد الذي يمثل واحدا من أهم الأعياد والمناسبات الدينية والقومية لديهم».
وأضاف: «كما نثمن عاليا امتناعهم عن اقامة الاحتفالات الخاصة بهذه المناسبة حفاظا على المصلحة العامة التي تقتضي الالتزام بالاجراءات الاحترازية الصادرة عن الجهات الصحية لمواجهة وباء كورونا».
وتابع: «نبتهل إلى الخالق جل في علاه أن تزول هذه الغمة عن بلدنا وشعبنا بكافة أديانه وطوائفه وقومياته».