الملك وابتلاع “الضفادع الإسرائيلية”: هكذا يبدو الموقف الأردني في منظومة علاقاته مع تل أبيب

حجم الخط
0

بعد 53 سنة من وداع المملكة الهاشمية للغور في حرب الأيام الستة، و 32 سنة بعد الإعلان عن فك ارتباطها عن “الضفة الغربية” بل وتخليها عن ادعاءاتها بالسيادة هناك – يحاول “أزرق أبيض” إشراك الأردن، ويكاد يكون بالقوة، في “خلاف الضم” مع الليكود. فادعاء غانتس وأشكنازي في المحادثات على إقامة حكومة وحدة هو أن الضم الذي لا يوافق عليه الأردن سيعرض شبكة العلاقات الخاصة مع المملكة للخطر، بما في ذلك الهدوء طويل السنين على حدودنا الشرقية.

غير أن هذا الادعاء يتجاهل جوانب خفية في شبكة العلاقات بين إسرائيل والأردن، وتحديداً حقيقة أن هناك فجوة واسعة بين سلوك الأردن تجاهنا على المستوى العلني –خطاب استفزازي بل وأحياناً تحريضي– يستهدف إرضاء الأغلبية الفلسطينية في نطاقه من جهة، وبين سلوك المملكة عملياً ومن خلف الكواليس.

“يبتلع” الأردن الكثير من “الضفادع الإسرائيلية” على مدى السنين كي يحافظ على شبكة علاقات غير رسمية مع إسرائيل هي حيوية لوجوده. في هذا الإطار يتمتع الأردن بتعاون اقتصادي، عسكري واستخباري معنا، يتبين غير مرة كحرج بالنسبة له. كما يتمتع الأردن بمكانة خاصة في الحرم وأصبح –عملياً- شريكاً هادئاً لإسرائيل في إدارة الحرم. في نظر الأردن، هذه المكانة حيوية وشبه وجودية، في ضوء مكان الأقصى في وعي ورواية السلالة الهاشمية وكثير من سكانه، وهو سيفكر مرتين قبل أن يعرض هذه المكانة للخطر.

وينبغي أن يضاف إلى ذلك علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة والسعودية، التي خدمت الأردن جيداً على مدى السنين، وكذا تعلق الأردن الفقير، كثير اللاجئين وقليل المقدرات الطبيعية، بالمساعدات الخارجية. في 2018 مثلاً وقعت الولايات المتحدة مع الأردن على اتفاق لنقل مساعدة عسكرية واقتصادية بمبلغ 6.5 مليار دولار لخمس سنوات.

ومثل جده الأكبر عبد الله ومثل أبيه الحسين، فإن عبد الله الثاني هو الآخر يقيم مع إسرائيل منظومة علاقات من فوق السطح ومن تحته. وللحفاظ عليها، سلم الأردن على مدى السنين –وإن كان مع شد على الأسنان– بضم شرقي القدس لدولة إسرائيل، بإقامة سلسلة الأحياء اليهودية هناك، وبنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وباعتراف الولايات المتحدة بمكانة المستوطنات. كما أنه “سينجو” بذات الشكل أيضاً من ضم الغور والبلدات اليهودية في يهودا والسامرة، فما بالك أن آخر ما يتطلع إليه الأردن هو أن يجد نفسه يحمي حدوداً مركبة مع دولة فلسطينية في “الضفة” تهدد بالارتباط بالسكان الفلسطينيين في الأردن، وبهز الحكم هناك.

يفضل الأردنيون أن يواصل الجيش الإسرائيلي التفريق بينه وبين الفلسطينيين من سكان “الضفة”، ومريح لهم بالطبع أكثر بكثير أن يبقى هذا التفريق دون سيادة إسرائيلية. غير أنه حتى لو بسطت السيادة، فلن يحطم الأردن القواعد ولن يحرق الجسور. يحتمل أن نشهد إعادة السفير، بل وربما تعليق معاهدة السلام، ولكن بالجوهر، يمكن التقدير بأن علاقات إسرائيل – الأردن ومصالح الدولتين لن تتغير. يحتمل أن لفترة ما “ستهبط هذه تحت الأرض”، ولكن ليس أكثر من ذلك.

إن استنفاد تلك الفرصة التي لا تأتي إلا لمرة واحدة لبسط السيادة على البلدات اليهودية في يهودا والسامرة هو أمر استراتيجي وحيوي لا يقل عن منظومة العلاقات الاستراتيجية والحيوية مع الأردن. والثمن الذي سندفعه مع المملكة على هذه الخطوة، سيستحق ما سنحصل عليه بالمقابل. الأردن قد يغضب، ويشعر بالإهانة، ويحتج، ويهدد ويصرخ عليها، ولكن في نهاية اليوم، فإن المصلحة هي التي ستتغلب، ومنظومة علاقاته مع دولة إسرائيل، وان لم تكن رسمية، ستبقى.

بقلمنداف شرغاي

 إسرائيل اليوم 13/4/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية