ميردوخ يمثل منكسرا امام لجنة التحقيق وسط تكهنات بانهيار امبراطوريته الاعلاميةلندن ‘القدس العربي’: تعرض قطب صناعة الاعلام روبرت ميردوخ الثلاثاء لمحاولة اعتداء أثناء جلسة استماع في البرلمان البريطاني حيث هاجمه أحد الحضور بمادة بيضاء يبدو أنها ‘رغوة حلاقة’. وقطع البث المباشر للجلسة التي كانت قد أوشكت على الانتهاء بعد مضي ساعتين ونصف على بدايتها ، لكن ويندي زوجة ميردوخ شوهدت وهي تصفع رجلا بينما بدت على نجله جيمس علامات الذهول. وأفادت وكالة أنباء برس أسوسييشن البريطانية بأن رجلا شوهد وهو يتم اقتياده مكبلا بالأصفاد. وقال شهود في الجلسة إن المادة كانت عبارة عن رغوة بيضاء. واستؤنفت الجلسة مرة أخرى بعد توقف دام عشر دقائق لكن ميردوخ ظهر دون أن يرتدي سترته. وكان ميردوخ ظهر امس امام اللجنة البرلمانية المختارة للثقافة والاعلام والثقافة، الى جانب ابنه، وبدأ جيمس باعتذار بعد ان بدأت الجلسة التي ادارها النائب جون ويتنغديل باعتذار عن كل ما تسببت به المجموعة لمن تضرروا من عمليات التنصت، وقال ان هذا اليوم هو اكثر الايام تواضعا في حياتي، وتردد ميردوخ في الاجابات على الاسئلة، وبدا رجلا ‘مكسور الجناح’، ونفى ان يكون مسؤولا عن عمليات التنصت في ‘نيوز اوف ذا وورلد، وقال ان الصحيفة التي اغلقها لا تمثل الا قطرة صغيرة من امبراطورية يشغل فيها اكثر من 53 الف موظف من احسن العقول وان اغلاقها جاء لشعور المؤسسة بالخجل و’لاننا خرقنا الثقة مع قرائنا’. واكد انه لم يفكر بالاستقالة من ادارة مجموعة نيوكورب، لانه الشخص الوحيد القادر على تنظيف ما تم ارتكابه من فوضى، وقال ان من وثق بهم خانوه، وعليه يجب ان يدفعوا ثمن ما ارتكبوه. ورفض ميردوخ وصف احد النواب بان عملية التنصت على الهواتف النقالة كانت ‘مثل الوباء’، معلقا انها كلمة واسعة وانه يجب ان يكون حذرا حتى لا يؤثر على مسار التحقيقات، ولكنه اعترف بأخطاء وقعت في ‘نيوز اوف ذا وورلد’. وقال ان الشركة قد ردت على التجاوزات بسرعة ممكنة، مشيرا الى ان المجموعة لا تتسامح ابدا مع التجاوزات، فيما قال جيمس انه ضلل من المسؤولين الكبار في المجموعة. واضاف ان يشعر بالاسف على الفضيحة، وانه لا توجد اية ادلة على استخدام مفرط للتنصت. ومع ذلك اعترف انه اطلع على بعض الرسائل الالكترونية، ولكنه اكد ان لا مكان في مؤسسته لمن يقوم بالتنصت على الاخرين. وانه لم يعرف بعملية التنصت على ميلي داولرز وهي الفتاة التي بدأت منها الفضيحة الحالية، وقال جيمس انه لم يعرف بالعملية الا بعد ان قرأ عنها في الصحف قبل اسبوعين. واعترف روبرت ميردوخ انه زار مقر الحكومة بعد ايام من الانتخابات لشرب الشاي ولشكره من قبل رئيس الوزراء وانه دخل مقر الحكومة من الباب الخلفي وانه فعل ما طلب منه، ولم يحدث اي نقاش غير الترحيب والشكر للدعم الذي قدمه لكاميرون. واضاف انه لا يعرف عن وجود ادلة تشير الى تنصت حصل على مكالمات عائلات ضحايا 9/11. واكد انه لا يوجد اي عذر لاي شخص لان يخرق القانون الا في حالة انه يقوم بحملة لتغيير القانون. ويجد كاميرون نفسه تحت ضغوط من العمال كي يشرح علاقته باندي كولسون الذي عينه مديرا لمكتبه للاعلام والاتصالات، مع ان كولسون كان مدير تحرير صحيفة ‘نيوز اوف ذا وورلد’ في الوقت الذي حدثت فيه عمليات التنصت. وعلى الرغم من دفع رئيس الحكومة كاميرون العاصفة عن بابه الا انها عادت لتضربه وبقوة،خاصة بعد استقالة مفوض الشرطة، فبدلا من تخفيف الضغط عن كاميرون فقد زادته. ويواجه كاميرون انتقادات من العمال ليس بسبب تعيينه كولسون ولكن لعلاقته القريبة من مديرة ‘نيوز انترناشونال’ التي استقالت يوم الجمعة واعتقلتها الشرطة يوم الاحد وظهرت يوم امس امام البرلمان. وتوقف زعيم العمال يوم الاثنين عند الطلب من كاميرون ان يستقيل، حيث قال ان رئيس الحكومة لم يعد قادرا على تقديم القيادة التي تحتاجها البلاد اليوم. وطالب اد ميليباند، كاميرون بتقديم توضيحات اكثر حول قراره تعيين كولسون في الحكومة، وكذلك طالب بمعلومات اكثر عن علاقته بروبيكا بروكس. ويجد كاميرون الان نفسه في مواجهة اصعب ازمة منذ توليه الحكم، وجعلته الان وهو الواثق من نفسه والمتفوق على ميليباند طعما سائغا للاخير، حيث وجد زعيم العمال نفسه في موقع القيادة للازمة والذي يتمتع بأخلاقية عليا. ومهما نتج عن جلسة المساءلة فان مصير ميردوخ يظل معلقا مع ان مسؤولي مجلس ادارة نيوزكورب قدموا له الدعم المطلق ومع ذلك فأجوبته ان لم تقنع المساهمين في نيوز كوربوريشين فان مصيره كرئيس لها غير مأمون خاصة ان الامير الوليد بن طلال، وهو ثاني اكبر مساهم في الشركة قال الاسبوع الماضي انه لن يتعاطى مع شركة تحوم حولها ادنى ذرة شك. ومما لا شك فيه ان امل جيمس ميردوخ الذي كان حتى اسبوعين مرشحا لقيادة المجموعة التي قضى والده حياته وهو يبنيها قد تضاءل ان لم يكن قد تبدد. ويتوقع كثير من المعلقين الامريكيين ان يكون جيمس، خريج هارفارد، الضحية القادمة لمجموعة نيوزكوربوريشين ممن اخذتهم عاصفة التنصت. بل هناك من يتوقع ان تنتهي سيطرة عائلة ميردوخ على المجموعة وهو ما يقوله منذ ايام كاتب سيرة ميردوخ توم وولف لاكثر من صحيفة وفي اكثر من تصريح. وما يؤشر لنهاية دور ميردوخ في المجموعة هو استمرار تراجع اسهمها في الاسواق المالية، وتراجعت اسعار الاسهم الى 15 بالمئة مما ادى الى خسارة 6 مليارات من قيمة اسهم المساهمين.