تل أبيب: حملة دعاوى غير مسبوقة ضدّ مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين في أوروبا بتهم ارتكاب جرائم حرب

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت القناة الإسرائيلية العاشرة أمس النقاب عن أنّ القيادة الإسرائيلية تواجه حملة دعاوى قضائية في عدة دول في أعقاب الهجوم الدموي على أسطول الحرية العام الماضي.

ومضى التلفزيون الإسرائيليّ قائلاً إنّ ثلاثة نشطاء شاركوا في أسطول الحرية قدموا ثلاث دعاوى في إسبانيا ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن إيهود باراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان والوزراء دان ميريدور وموشيه عالون وبيني بيغين، وقائد سلاح البحرية الجنرال إليعازر، وبحسب المصادر عينها فإنّ الدعاوى القضائيّة تشمل تهم تنفيذ جرائم ضد الإنسانية والحبس والطرد والتعذيب والقيام بجرائم حرب ضد مدنيين.

بالإضافة إلى ذلك، قال التلفزيون الإسرائيليّ، إنّ القضاء الأسباني عيّن قاضيا محققا توجّه لإسرائيل ولم يقرر بعد فتح تحقيق في التهم الموجهة للمسؤولين الإسرائيليين. وفي بلجيكا قدمت 4 ناشطات في أسطول الحرية دعوى ضد باراك ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غابي أشكنازي، ومروم وعدة مسؤولين.

وشملت الدعوى تهم الحبس والاختطاف، ولفتت المصادر إلى أنّ النيابة العامّة في بلجيكا قامت بتحويل الدعوى إلى إسرائيل للحصول على ردها.

وفي فرنسا قُدّمت قبل عام دعوى جنائية ضد براك وعدة مسؤولين شملت تهم الاختطاف واستخدام العنف وحرف مسار سفينة وسرقة مستندات، لكن النيابة الفرنسية قررت رفض الدعوى. وفي اليونان، قدم نشطاء في أسطول الحرية دعوى جنائية ضد براك وأشكنازي ومروم وعدة مسؤولين بشبهة خرق المعاهدات الدولية والقرصنة والسطو والحبس والتهديد والتعذيب.

وفي تركيا، يجري على ما يبدو تحقيق في تهم القتل والقرصنة والاختطاف ضد نتنياهو وبراك واشكنازي. وفي جنوب أفريقيا، قدمت ناشطة شكوى ضد مسؤولين إسرائيليين بشبهات التعذيب والقتل والمس بمواطنين وتنفيذ أعمال غير إنسانية. ونقلت القناة العاشرة عن مصادر في وزارة القضاء قولها إن هناك خشية من تقديم دعوى في بريطانيا قد تتسبب في اعتقال عدة مسؤولين إسرائيليين في حال وصولهم الأراضي البريطانية.

وقالت وزارة القضاء الإسرائيليّة في معرض تعقيبها على النبأ إنّها شكلت طاقماً خاصاً لمواجهة حملة الدعاوى الدولية. وكانت مصادر سياسيّة في تل أبيب قد كشفت مطلع الشهر الجاري النقاب عن أنّ وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس أفلت في اللحظة الأخيرة، من الاعتقال في بريطانيا، وتمّ تهريبه عودة إلى البلاد قبل صدور أمر الاعتقال بوقت قصير. وتابعت المصادر عينها إنّه على الرغم من التحذيرات فقد توجه بيرتس إلى بريطانيا، إلا أنه أفلت في اللحظة الأخيرة من الاعتقال.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّه بناءً على تعليمات عناصر أمنية إسرائيلية فقد تجنب بيرتس تقديم محاضرة نهاية الأسبوع الماضي خشية أن تقوم الشرطة باعتقاله كمجرم حرب، وذلك في إشارة إلى الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان في تموز (يوليو) 2006، حيث كان وزير الأمن، وأطلق مقولته الشهيرة بأنّ زعيم حزب الله اللبنانيّ، السيد حسن نصر الله، لن ينس اسمه.

وأفادت المصادر أن وزارة القضاء ووزارة الخارجية كانتا على علم مسبق بوجود نية لتقديم طلب اعتقال ضد بيرتس، وطلبتا منه عدم التوجه إلى بريطانيا منذ الأسبوع الماضي، كما عُلم أنه عناصر من وزارة القضاء التقت بيرتس في نيويورك وطلبت منه عدم التوجه إلى لندن.

وتابعت أن بيرتس، الذي ينافس على رئاسة حزب العمّال الإسرائيليّ، رفض إلغاء زيارته إلى بريطانيا، وأن عناصر وزارة القضاء حاولوا إقناعه بالعدول عن الفكرة، بالقول سوف تقع في أيدي منظمات متطرفة، وهذا الأمر يمكن استخدامه للتحريض ضد إسرائيل. وأضافت المصادر السياسيّة ذاتها قائلةً إنّه قد كان من المقرر أن يقدم بيرتس محاضرة في لندن، وأن التقديرات كانت تشير إلى أن الناشطين المناهضين لإسرائيل سوف يكمنون له هناك، وعندها يتم اعتقاله من قبل الشرطة. كما أوضحت المصادر أن بيرتس وجّه للجامعة رسالة عبر البريد الالكتروني، التي كان من المقرر أنْ يُلقي فيها محاضرة، واعتذر في رسالته عن تقديم المحاضرة.

وأضافت أنه في أعقاب ذلك تمّ تجميد إجراءات إصدار أمر الاعتقال. ورجحت المصادر نفسها أنّ المنظمات البريطانية علمت بشكل متأخر بنبأ وصول بيرتس إلى لندن، وبدأت العمل بسرعة على إصدار أمر اعتقال ضده بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وقالت أيضًا إنّه بعد إجراء مشاورات مع عناصر أمنية تقرر أن يغادر بيرتس بريطانيا إلى إسرائيل قبل الموعد المقرر. وأن المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل تشير إلى أن المنظمات البريطانية نجحت في استصدار أمر الاعتقال بعد مغادرته للندن، وشددت المصادر على أنّ وزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق رفض كليًا التعقيب على ما جاء في الخبر المذكور.

جدير بالذكر أنّه في نهاية العام الماضي ألغى عضو الكنيست الإسرائيلي آفي ديختر عن حزب (كاديما) مشاركته في المؤتمر الذي كان سيعقد في العاصمة الاسبانية مدريد، والذي بحث موضوع السلام في منطقة الشرق الأوسط، وذلك اثر تخوفات اعتقاله في اسبانيا كمجرم حرب. وبحسب ما نشرت صحيفة (يديعوت احرونوت) فقد كان مقررا أن يغادر ديختر إسرائيل نهاية شهر تشرين الثاني (أكتوبر) متوجها إلى مدريد، وذلك بعد تلقيه دعوة من منظمة اسبانية تشرف على هذا المؤتمر، حيث دعت إلى جانب ديختر العديد من الإسرائيليين الآخرين بالإضافة لمسؤولين من الجانب الفلسطيني بالإضافة إلى شخصيات سياسية أوروبية.

وأشارت الصحيفة، إلى أن وزارة العدل الاسبانية، أبلغت ديختر قبل أيام من بدء المؤتمر، أنها لن تستطيع تقديم أي معونة قضائية له، في حال وصوله إلى اسبانيا، وتقدم بحقه أمر اعتقال.

يشار إلى أن ديختر ليس المسؤول الأول في إسرائيل الذي يقوم بإلغاء زيارة إلى إحدى الدول الأوربية، فقد سبق وهربت زعيمة المعارضة تسيفي ليفني من بريطانيا، وكذلك الحال مع وزير الأمن إيهود باراك والعديد من المسؤولين السياسيين والعسكريين وذلك بسبب ملاحقات قضائية بحقهم على خلفية جرائم الحرب التي ارتكبت بحق الفلسطينيين. كما اضطر الجنرال الإسرائيلي السابق دورون الموغ، إلى تغيير برامج سفره حيث مكث في نفس الطائرة التي أقلّته إلى لندن قبل أن يعود إلى إسرائيل، خشية من اعتقاله هناك بسبب دعوى قضائية ضده بتهمة اقتراف جرائم حرب. الموغ الذي كان قائدا للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال خلال سنوات القمع والتدمير والقتل الأخيرة بحق سكان قطاع غزة، وصل بالطائرة إلى مطار لندن وهناك تلقى مكالمة هاتفية من سفير إسرائيل في بريطانيا تسفي حيفتس الذي نصحه بعدم مغادرة الطائرة لأنه ما أن يدخل الأراضي البريطانية فسوف يتلقى الدعوى ضده.

كما أنّ السكرتير العسكريّ لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، الجنرال يوحنان ليكر، لم يرافق بنيامين نتنياهو في زيارته إلى كل من بريطانيا وفرنسا، وذلك بعد أنْ تلقت السلطات الرسميّة في تل أبيب معلومات موثوقة مفادها أنّ تنظيمًا فلسطينيًا استصدر من محكمة بلندن، أمرا باعتقاله في حال دخوله الأراضي البريطانيّة بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضدّ الفلسطينيين.

يشار إلى أنّ الناطق العسكريّ الإسرائيلي، أفي بنياهو، الذي أنهى مهام منصبه مؤخرا، كان قد اعترف بأنّه زار لندن في شهر آذار (مارس) الماضي منتحلاً اسم شخصية أخرى، خشية اعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضدّ الفلسطينيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية