“حرب طبية”.. كيف يقاتل الأطباء المغاربة ضد وباء كوفيد-19؟

سعيد المرابط
حجم الخط
0

العيون (جنوب المغرب) – “القدس العربي”:

في المركز الجهوي، مستشفى الحسن بن المهدي، وحدة العناية المركزة الخاصة بمرضى الفيروس التاجي كورونا “كوفيد-19″، وهنا وجهة المصابين من كل أقاليم محافظة العيون، كبرى حواضر الصحراء.

وزارة الصحة المغربية منحت “القدس العربي” دخولا للمستشفى، لنرى كيف يقاتل الأطباء ضد “كوفيد-19″، الذي غير وجه العالم من أقصاه إلى أقصاه.

طليعة الجيش

وإلى هذا المستشفى، شدت “القدس العربي” الرحال، لتنقل ما يجري في المكان الذي أصبح “منطقة حرب طبية” تدور رحاها بين أصحاب الوزارة البيضاء، وبين جائحة ساربة، من أجل إنقاذ أرواح من أصابتهم بفيروسها التاجي.

وفي الطريق إلى المستشفى، تبدو مدينة العيون وعلى غير عادتها في الأوقات العادية خالية من أهلها الذي أجاءهم “كوفيد-19” إلى ديارهم طلبًا للنجاة، اللهم بعض المارة الذين أخرجتهم الضرورة مقنعين بكمامات مختلف لونها، والكثير من رجال الأمن الذين لا يمزحون بتاتًا، فهم يستوقفون كل غادٍ ورائحٍ، يسألونه عن رخصة الخروج.

وداخل المنطقة المخصصة لمرضى الفيروس التاجي، المعبقة برائحة المعقمات، يتواجد 24 بين طبيب وطبيبة وممرضين، يشكلون طليعة الجيش الطبية، التي تواجه فيروسًا غير معروف حتى الآن للعلم، سوى أنه يتسبب في الالتهاب الرئوي للمرضى، القلق والهستيريا لغير المرضى، في جميع أنحاء العالم.

يقول هؤلاء الأطباء لـ”القدس العربي” إنهم يريدون من الناس أن يفهموا “مدى خطورة الوضع بالنسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية وكيف يحتاج المستشفى إلى المزيد من مساعدة المواطن لمواصلة محاربة الفيروس التاجي”.

ويقول المدير الجهوي للصحة، علي الهواري: “نأمل أن يكون الناس أكثر مسؤولية اجتماعيا، ويبقون في منازلهم، وأن يبذلوا ما في وسعهم للحد من انتشار الجائحة، والمساعدة في تخفيف الضغط من غرف الطوارئ بالبلاد”.

بقي في مستشفى الحسن بن المهدي، الذي بدأ في علاج أول مصابٍ في أواخر آذار/ مارس الماضي، مريضان فقط ثبتت إصابتهم بالفيروس، تماثلا للشفاء لكن تنتظر نتائجهما للتأكد من خلو جسمهما من الإصابة بالفيروس، ليتمكنا من الخروج، والعودة إلى البيت (وهو ما حصل فعلا بعد يوم من زيارتنا للمستشفى).

المستشفى الجهوي، الحسن بن المهدي، الذي يستقبل في السنة حوالي مئة ألف مريض بكل أقسامه، يستقبل كل المصابين بالفيروس التاجي، من جميع مدن محافظة العيون، وهو جاهز حسب ما قاله علي الهواري لاستقبال “60 مصابًا بكوفيد-19″، خصص لهم “جناح الطب العام”، المجهز بـ”16 سرير إنعاش، ثمانية أسرة للعناية المركزة وسريرين للحجر الصحي”.

ولكن في حالة تزايد حالات الإصابة بالفيروس التاجي، “هناك مستشفى ميداني يتكلف به الطب العسكري لاستقبال المرضى”، حسب الهواري.

البروتوكول العلاجي

لا إصابة بين الأطباء هنا في العيون، ولكنهم يعيشون بعيدين عن ذويهم، محجوزين في إحدى الوحدات الفندقية، وفق ما فرضته الضرورة، لإنقاذ الأرواح من خلال العمل مع الطاقم الطبي، بعد تطوعهم للالتحاق بالمجموعة المناط بها علاج مرضى الفيروس التاجي.

وكما هو حال العديد من المستشفيات الأخرى في جميع أنحاء البلاد، يكافح أطباء المستشفى لمواكبة مرضاهم، والعناية بهم، فبينما يتكلف الأطباء بالبروتوكول العلاجي، يتكفل ثمانية مساعدين اجتماعيين بـ”تهيئة المريض النفسية”.

وخضع المصابون بالفيروس التاجي، الذين استقبلهم المستشفى، وفق ما قاله لـ”القدس العربي” الدكتور حتحات نجيب، لـ”البروتوكول العلاجي الذي اعتمدته وزارة الصحة”.

ويعتمد هذا البروتوكول حسب حتحات، على “استعمال الكلوروكين والأزيتروميسين لعلاج المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19”.

ويتناول المرضى حسب البروتوكول “أزيتروميسين 500 في اليوم الأول و250 ملغ لمدة سبعة أيام، ومن النيفاكين 500 ملغ، صباح ومساءً مدة عشرة أيام”.

هذا العلاج ليس لكل المرضى بل لـ”الحالات المستقرة”، فهو “قابل للتغيير مع كل حالة”، يقول حتحات.

وأضاف حتحات أن أجهزة التنفس الصناعي تستخدم في الحالات الشديدة لمرضى “كوفيد-19″، للمساعدة في “تنفس المرضى الذين يكافحون من أجل القيام بذلك بمفردهم”، ولحسن الحظ، لم يواجه المشفى أية حالة كهذه، فقد كانت “حالة المرضى مستقرة”.

ويوضح أنه في مستشفى العيون، يعمل الجميع “بسرعة كبيرة وبدون كلل”.

ويواجه هؤلاء الأطباء ساعات لا حصر لها من العمل، بينما يعرضون أنفسهم للعدوى في تركيز على هدف واحد، وهو “تلك الفرحة” المنتظرة لخروج المرضى.

كل ما سبق، جعل عمل الأطباء صعبًا بشكل متزايد، واضطروا إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر تحت مستويات عالية من الإجهاد وخلال ساعات العمل الطويلة.

هذا، وسجل المغرب حتى الآن 1888 حالة مؤكدة مختبريا من المصابين بالفيروس التاجي، مات منها 126 مريضا وشفي 217 مريضا.

وأصدرت الحكومة المغربية قراراً بالحجر الإلزامي في 20 آذار/ مارس الماضي، وأغلقت الحدود أمام حركة المسافرين، وحظرت الاجتماعات والصلاة بالمساجد والأنشطة الترفيهية، كإجراءات احترازية للحد من انتشار الوباء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية