خبراء جزائريون يحذرون من خطورة أزمة الديون الأمريكية على اقتصاد بلادهم

حجم الخط
0

تملك سندات خزانة بقيمة 43 مليار دولارالجزائر – يو بي اي: حذّر خبراء جزائريون من خطورة أزمة الديون الأمريكية على الإقتصاد الجزائري بحكم أن الجزائر تملك أصولا مالية على شكل سندات بنكية اشترتها من الخزانة الأمريكية تقادر قيمتها نحو 43 مليار دولار، فضلا عن أن جزء كبيرا من العوائد الجزائرية من النفط والغاز يدفع بالدولار.

ونقلت إذاعة الجزائر الحكومية عن الخبير الإقتصادي الدكتور بشير مصيطفى قوله ‘إن الأزمة التي تهدد الولايات المتحدة الأمريكية بعجزها عن سداد ديونها إذا لم يوافق الكونغرس على رفع السقف القانوني للمديونية في البلاد سيؤثر سلبا على الدول التي تملك احتياطيا بالدولار في البنوك الأمريكية كالجزائر، حيث سيؤثر على مداخيل الخزينة نتيجة انخفاض قيمة الدولار إذا لم تحل هذه الأزمة’. ودعا مصيطفى الحكومة الجزائرية إلى الإستعداد ‘لمواجهة هذه الأزمة التي تحدق بها نتيجة انخفاض قيمة الدولار، ويكمن تفادي ذلك في تحويل احتياطاتها من الدولار إلى عملات أخرى والأحسن إلى اليورو أو اليوان الصيني الأكثر استقرارا’. وأشار إلى أن الدين الأمريكي الآن يوجد في ‘السقف المسموح به’ في إطار القوانين الأمريكية فيما يتعلق بالسوق النقدية الأمريكية حيث بلغ مستوى 75 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي الخام أي في حدود 19 ألف مليار دولار، بحيث أن ‘الولايات المتحدة الآن ليس لها الحق في أن تقترض من جديد من أسواق المال ولا حتى من الصناديق السيادية إلا بموافقة من الكونغرس، والجدل الدائر بين (باراك) أوباما والكونغرس فيما يتعلق بالسماح برفع السقف من 75 بالمائة إلى حدود 80 بالمائة من الناتج المحلي الخام في وقت يقدر فيه العجز الأمريكي 2.2 تريليون دولار، وهو المبلغ الذي يحتاجه أوباما لتسيير الدولة’. وأوضح أنه في حال مرور رفع السقف إلى 80 بالمئة فإن لذلك تأثيرات على الاقتصاد الأمريكي إذ أن أسواق المال ووكالات التصنيف ستسارع إلى تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية في درجة ضعيفة وعندها فإن أسواق المال والأسواق السيادية سوف تقرض الولايات المتحدة بأسعار فائدة عالية حتى تغطي الخطر، لأنه كلما كان الخطر في دولة ما كبيرا كلما ارتفع سعر الفائدة معها، وبالتالي إذا ارتفع سعر الفائدة على الديون الأمريكية الجديدة سيرتفع سعر الفائدة في الداخل وهذا سيؤدي إلى سقوط الدولار لأن التنافسية الأمريكية تضعف وستدخل في ركود لأن الاستثمارات سوف تكون أغلى ما يؤدي إلى انخفاض الدولار.

واعتبر مصيطفى أن هذا الوضع سيلقي بظلاله على اقتصاديات بعض الدول ومنها الجزائر التي تملك احتياطيا كبيرا بالدولار في البنوك الأمريكية، مشيرا إلى أنه ‘إذا انخفض الدولار سوف يكون له تأثير على الجزائر بحكم أن الجزائر مبيعاتها بالدولار في حدود 60 بالمئة و40 بالمئة هي باليورو، وبالتالي سيكون الدخل أضعف بالقيمة الحقيقية’. وقال ‘إن سعر الفائدة على الاحتياطي الجزائري الموجود في سندات الخزينة الأمريكية سيكون أقل من سعر الفائدة في السوق، لأنه إذا ارتفعت أسعار الفائدة سترتفع الديون الجديدة، بينما الاحتياطي الجزائري الذي هو حوالي 43 مليار دولار على شكل سندات خزينة، سوف يكون سعرا قديما وهو أقل من السعر الجديد ما يعني أن هناك خسارة بالنسبة للخزينة الجزائرية تقدر بالفرق بين سعر الفائدة الجديد وسعر الفائدة القديم’. ودعا الحكومة الجزائرية إلى الإسراع في تحويل إحتياطاتها بالدولار إلى عملات أخرى أو تحويلها إلى الذهب الذي يشهد ارتفاعا، معتبرا أنه من الخطأ أن لا تحول الجزائر احتياطي الدولار الذي تملكه إلى الذهب أو اليورو.

من جهته حذر الخبير الإقتصادي الجزائري الدولي مبارك مالك سراي من خطورة التحدي الذي قد يواجهه الاقتصاد الوطني جراء أزمة المديونية العاصفة التي تمر بها الولايات المتحدة.

وقال ‘إنه يتعين على الجهات الرسمية وفيدراليات أرباب العمل التحرك لإيجاد سيناريوهات فعالة لمواجهة الأمر حتى لا نفاجأ به’. ونبّه سراي إلى ‘خطورة انشغال الجميع بمن فيهم الحكومة الآن بهموم الحياة اليومية على غرار زيادات أسعار السكر والزيت ومشكل قفة رمضان، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الجزائري تحديا إستراتيجيا مرعبا يمكن أن يفقدنا كل المدخرات التي جنيناها من العملة الصعبة على مدار السنوات الماضية’. ونقلت صحيفة (البلاد) عن سراي دعوته رئاسة الجمهورية ووزارتي المالية والتجارة والبنك المركزي إلى ‘التحرك بأقصى سرعة لإنشاء خلايا متابعة تراقب تطورات الوضع الاقتصادي في أمريكا وحتى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي التي تسجل تبادلات تجارية هائلة مع الجزائر على غرار اسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، والتي تعيش بدورها نذير أزمات اقتصادية صارت تدق أبوابها’. واعتبر أنه ‘إذا لم يكن هناك نضج على مستوى عالٍ لدى المسؤولين يرافقه إعلام واعٍ يتابع هذه الأمور وينبه إلى انعكاساتها على اقتصادنا الهش فسنواجه كارثة اقتصادية ستعصف بكل ما بنيناه، بالخصوص وأن الجزائر بلد كبير صار يحرك أطماع العديد من الأطراف في العالم، لاسيما بعد البحبوحة المالية (نحو 160 مليار دولار امريكي احتياطي الدولار) التي تشكلت مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ العام 2001’..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية