عالم صيني يلخّص وصفة هونغ كونغ للسيطرة على وباء كورونا: الاستجابة المبكرة والتحرّك السريع

حجم الخط
0

تونس – “القدس العربي”:

رغم قربها من بؤرة الوباء الأساسية وكثافتها السكانية الهائلة، إلا أن هونغ كونغ تمكنت من “السيطرة” على وباء كورونا المستجد، الذي أصاب ألف شخص فقط من أصل سبعة ملايين ونصف مليون نسمة، يسكنون في مدينة تتجاوز مساحتها ألف كيلومتر بقليل.

لكن كيف تم ذلك؟ هذا ما يفسّره البروفيسور غابرييل ليونغ، عميد كلية الطب في جامعة هونغ كونغ، في مقال نشره الأربعاء، في مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين” الطبية المرموقة.

ويقول ليونغ: “في ليلة رأس السنة 2019، تلقى أحد زملائنا الأطباء رسالة نصية من البر الصيني الرئيسي، تخبره بتسجيل حالات عدة من الالتهاب الرئوي غير النمطي في مدينة ووهان، وهو أعاد للذاكرة وباء متلازمة الجهاز التنفسي الحادة المخيفة (سارس) في 2002-2003. وبعد ذلك خضنا صراعا مع الزمن، فسرعان ما كوّنا شبكة من المتعاونين (في ووهان) لجمع المزيد من الأدلة. تبع ذلك صمت غير مريح خلال الأسابيع القليلة القادمة”.

ويضيف: “بحلول منتصف كانون الثاني/ يناير، رصدنا تقارير أولية عن حالات مشابهة تم تسجيلها في بانكوك ثم طوكيو. كانت هذه التقارير مثيرة للدهشة، بالنظر إلى انخفاض عدد الحالات المبلغ عنها في ووهان في ذلك الوقت. لقد حفزنا ذلك على التنبؤ الآني بالحجم الحقيقي لتفشي ووهان، ثم توقعنا إمكانية الانتشار على الصعيد الوطني في الصين خلال احتفال تشونيون (أكبر هجرة بشرية سنوية في العالم ، تستمر لـ40 يوماً يعود فيها الصينيون إلى موطنهم للاحتفال بعيد ربيع السنة القمرية الجديدة مع عائلاتهم”.

وبعد تبادل آلاف الرسائل مع الخبراء في الصين (عبر برامج تشات)، قرر ليونغ وفريقه السفر إلى بكين في 22 كانون الثاني/ يناير 2020، حيث يقول: “لقد أمضينا الساعات الأربع والعشرين التالية في العمل دون توقف، إلى جانب الزملاء من المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والذين أمضوا بالفعل ثلاثة أسابيع في جمع البيانات ومراجعتها بشكل محموم. كانت مهمتنا هي فهم مجموعات بيانات متباينة عبر ديناميكيات الإرسال المبكرة لما سيطلق عليه لاحقاً (Covid-19)، وتم نشر النتائج التي توصلنا إليها بعد 6 أيام”.

ويضيف: “في 25 كانون الثاني/ يناير (اليوم الأول من العام القمري الجديد – أهم عطلة في التقويم الصيني)، خضنا مناقشات صعبة ومتواصلة مع حكومة هونغ كونغ لإقناعها بخطورة الوضع. وبحلول المساء، أعلنت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ حالة طوارئ صحية لمواجهة فيروس كورونا المستجد”.

في جنيف، سارعت منظمة الصحة العالمية إلى جمع كبار الباحثين وخبراء الصحة في العالم، حضرها ليونغ وفريقه، لوضع قاعدة بيانات وخريطة طريق بحثية حول فيروس كورونا المستجد.

لكن سرعان ما تلقى ليونغ رسالة نصية تطلب منه العودة فوراً إلى هونغ كونغ، ثم السفر إلى بكين لحضور البعثة المشتركة بين منظمة الصحة العالمية والصين حول فيروس كورونا المستجد، حيث يقول: “لقد أمضينا الأيام العشرة التالية في عبور البلاد وكتابة تقرير يلخص التجربة الصينية مع كوفيد- 19، بهدف إعلام الناس والمساعدة في إعدادهم للتعامل مع هذا الفيروس في جميع أنحاء العالم”.

ويضيف: “طوال الوقت، كنا نعمل مع زملائنا في بوسطن، وفي كوليدج بارك، بولاية ماريلاند (الولايات المتحدة)، وفي غوانغتشو (الصين) لتقديم أدلة للمساعدة في الإجابة عن بعض الأسئلة الرئيسية المحددة في خريطة الطريق بحثية لمنظمة الصحة العالمية حول كوفيد- 19، بما في ذلك أسئلة حول شدة المرض وحالته نسبة الوفيات، وفعالية أقنعة الوجه لمنع انتقال العدوى، وكيفية انتقال المرض من قبل الأشخاص الذين يحتضنون المرض، على التوالي”.

ويتابع ليونغ: “بصفتنا علماء، فنحن نجري أبحاثاً يومية حول الوباء ولا ننسى مسؤوليتنا الأساسية تجاه جهود المكافحة المحلية للفيروس، حيث نحن نقدم معلومات يومية للجمهور وتقارير أسبوعية للسلطات حول التقدم الوبائي للفيروس، بهدف تعميم المعروفة والمساعدة في صنع القرار. كلما نجحت هونغ كونغ في الحد من انتشار الوباء على الصعيد المحلي، كلما كان بالإمكان تقليل عدد الضحايا إلى أن يتم إنتاج لقاح ناجع ضد فيروس كورونا المستجد. ستبقى لعبة شد الحبل الثلاثية بين (الحماية الصحية، والمحافظة على الاقتصاد، والقبول الاجتماعي والرفاهية) بدون حل، حتى يتم الحصول على مناعة كافية من السكان نتيجة العدوى أو التطعيم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية