الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: التمس مركز عدالة صباح أمس إلى المحكمة العليا الإسرائيليّة باسم النائب د. أحمد الطيبي ضد قرار رئاسة الكنيست منعه من طرح اقتراح قانون على طاولة الكنيست يهدف إلى تعديل قانون النكبة الذي أقرته الكنيست في آذار (مارس) الماضي، بإدعاء أن التعديل المقترح يعارض تعريف إسرائيل كدولة الشعب اليهودي.
ويهدف التعديل الذي اقترحه النائب احمد الطيبي إلى تعديل قانون النكبة بحيث يخول وزير المالية عدم تحويل أموال من ميزانية الدولة لأي جسم يحصل على تمويل حكومي الذي أنفق أموالاً على أمر ما يتضمن في جوهره إنكار علني للنكبة كحدث تاريخي، حقيقي ومؤسس لكارثة الشعب الفلسطيني، ومن ضمنه الأقلية العربية في دولة إسرائيل.
وجاء في الالتماس الذي قدمه المحامي حسن جبارين مدير عام ‘عدالة’ أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيه شطب اقتراح قانون اعتمادًا على البند 134 (ج) من أنظمة الكنيست، الذي يتيح لرئاسة الكنيست عدم طرح اقتراح قانون على طاولة الكنيست وذلك لكون الاقتراح يتعارض مع تعريف إسرائيل كدولة الشعب اليهودي.
وجاء في الالتماس أن هذا البند من القانون إشكالي للغاية لكونه يمس بحقوق أساسية وبالأساس بالحق بالمساواة وبحرية التعبير البرلماني. وأضاف الالتماس: صحيح أن النائب أحمد الطيبي يعارض تعريف الدولة كدولة يهودية وينادي بدولة (كل قومياتها)، وقد أعلن ذلك أمام المحكمة في مناسبة سابقة، لكن اقتراح القانون المطروح ليس متعلقا بهذا الأمر. اقتراح القانون يتعلق بالرواية التاريخية للأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل. الرواية التاريخية والماهية الدستورية للدولة هما أمران مختلفان. بناء عليه، فإن قرار رئاسة الكنيست بشطب اقتراح القانون يشكل تجاوزا كبيرا لصلاحياتها. وادعى المحامي حسن جبارين أن قرار رئاسة الكنيست يمس بشكل كبير بحقوق الأقلية في البرلمان، بحرية التعبير البرلمانية وبالمساواة بين أعضاء الكنيست. لقد أجرت الكنيست نقاشًا حول النكبة خلال التداول في ‘قانون النكبة’، وخلال هذا النقاش كان هنالك مؤيدون ومعارضون ولم يدع أحد أن طرح الموضوع في الهيئة العامة للكنيست يثير مشكلة من أي نوع التي من شأنها أن تمنع إجراء النقاش في البرلمان. النائب الطيبي أراد تحدي قانون النكبة بما يتعلق بفقرة واحدة التي يعتبرها فقرة عنصرية. القرار بمنع طرح اقتراح على طاولة الكنيست بعد أن طرح الائتلاف الحكومي الموضوع ذاته، وأقام حوله نقاشا مستفيضا أمام لجان الكنيست وهيئتها العامة، هو قرار تمييزي وينبع من اعتبارات اعتباطية. وأضاف الالتماس أن ‘شعوبا أصلانية كثيرة في العالم اعتبرت عملية إقامة الدول الجديدة كعملية سببت لهم غبنا تاريخيا وكارثة تاريخية، لكن نضالهم العنيد والمثابر أدى بعد فترة طويلة من الزمن إلى الاعتراف في الغبن الذي لحق بهم، وهو ما شكل أرضية لمصالحة تاريخية بين الشعوب. الولايات المتحدة، نيوزيلندا، استراليا وجنوب أفريقيا هي أمثلة لسيرورات من هذا النوع. وصرح النائب أحمد الطيبي عند تقديم الالتماس: أنا أعي جيدًا أنه ليس هنالك أمل أن تصادق الكنيست على اقتراح القانون في حال طرحه للتصويت في الهيئة العامة، لكن جزءا من واجبي كمندوب جمهور أن اطرح بشكل دائم موضوع النكبة والرواية التاريخية الخاصة بالجمهور الذي أمثله. وأهدف من خلال ذلك تحدي الخطاب الشائع لدى الأغلبية في إسرائيل مع أنها تنكر النكبة، وارى أن طرح الموضوع هو شرط إلزامي في السيرورة التاريخية التي تطمح إلى التوصل إلى اعتراف رسمي مستقبلي في هذه الرواية وأيضا بهدف دفع المصالحة التاريخية بين الشعوب.