56 فنانا يشاركون في دورة افتراضية للملتقى الدولي للفنون التشكيلية في المغرب

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»:بسبب الظروف الاستثنائية التي يشهدها المغرب والعالم جراء تفشي جائحة «كورونا»، أصر القائمون على «الملتقى الدولي للفنون التشكيلية في المغرب» على تحويل دورته التاسعة إلى دورة افتراضية، اختتمت الأسبوع المنصرم، وشارك فيها العديد من الفنانين التشكيليين من العالم العربي وأوروبا وأستراليا، حيث عرضت عبر الصفحة الفيسبوكية للملتقى مقاطع فيديو بعث بها الفنانون المشاركون من عزلتهم الصحية، تبين اشتغالهم على لوحاتهم الإبداعية.
ووجّه الفنان التشكيلي المغربي محمد البوكيلي، رئيس الملتقى، كلمة أوضح فيها أن مؤسسته الفنية التي يوجد مقرها في مدينة القنيطرة المغربية، سبق لها أن أعلنت عن تأجيل الملتقى إلى وقت لاحق بسبب جائحة «كورونا»، إلا أنها ارتأت عدم تفويت فرصة استمتاع العموم بالحمولة الجمالية لإبداعات الفنانين المشاركين، وتوظيفها من جهة أخرى في إشاعة أسباب الترويح عن النفوس وإتاحة فرص التواصل مع الفنانين مباشرة من خلواتهم من خلال التعريف بسيرهم وإبداعاتهم، وهم ينجزون أعمالهم الفنية التي توفر ولا شك للمتلقين متعا بصرية جميلة في إطار من التضامن والتآزر.
وأوضح أن الملتقى شهد نجاحا فاق التوقعات، حيث كانت حصيلة دورة الملتقى مشاركة أكثر من 56 فنانا من عدة دول هي: العراق، مصر، فلسطين، الأردن، سوريا، ليبيا، الجزائر، تونس، السعودية، أستراليا، فرنسا، اسبانيا، هولندا، المغرب.
وأفاد أنه جريا على العادة المألوفة في كل دورة والمتمثلة في تكريم فنانين مغربيين أسهما إسهاما كبيرا في النهوض بمستوى الفن التشكيلي، ارتأت المؤسسة تكريم اسمين كبيرين في ميدان الفنون التشكيلية، وهما محمد خصيف ومحمد العربي بوضريصة، وذلك تقديرا واعتبارا لما أسدياه من خدمات جليلة للثقافة المغربية بحثا وابداعا. كما ارتأت أن تكون دورة الملتقى هي دورة الفنان التشكيلي الكبير المرحوم فريد بلكاهية، باعتباره رائدا من رواد الفن التشكيلي الأوائل الذين أسهموا أيما إسهام في الارتقاء بالثقافة المغربية، من خلال القيام بإدارة مدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء، وتقديرا لإبداعاته الفنية المتميزة على القماش والنحاس والجلد وغيرها.
وأضاف البوكيلي قوله: «إذا كان الملتقى على امتداد دوراته التسع يعكس مظهرا من المظاهر ذات الدلالات العميقة من خلال تكريم الفنانين التشكيليين والاعتراف بعطاءاتهم الفنية والتشجيع على المزيد من الإنتاجات الإبداعية التي تسهم في إغناء الرصيد الفني والثقافي في المغرب، فإنه يخص كل دورة من دوراته بشعار يروم التداول في موضوعاته بين المشاركين، وقد ارتأت المؤسسة أن يكون شعار الملتقى هذه الدورة هو «الفن التشكيلي بين المنافسة والترويج المحلي والاشعاع الدولي»، وقد كان هذا الشعار هو موضوع محاضرة قيمة ألقاها الأستاذ الباحث محمد الخشين، حيث لامس من خلالها أهم القضايا التي تهم شعار الملتقى».
وقال المدير الفني للملتقى الدولي للفنون التشكيلية، محمد البدري، في تصريح صحافي لوكالة الأنباء المغربية: «آثرنا أن ننظم الملتقى على شكل دورة افتراضية لسببين، أولهما يتمثل في عدم الرغبة في إهدار الجهد الذي بذلناه وبذله الفنانون الراغبون في المشاركة في التحضير للدورة؛ وثانيهما للإبقاء على تنظيم هذه الدورة في وقتها، ولو افتراضيا»، موضحا أن الهدف من ذلك إيصال رسالة واضحة مفادها «ضرورة التشبث بالحياة رغم ظروف الأزمة، وترسيخ دور الفنون باعتبارها أداة لشحن العواطف وتغذية الأمل إبان هذه الظرف العصيب الذي تمر منه البشرية».
وبخصوص المشاركين في هذا الملتقى، قال، إن عدد الفنانين الذين أبدوا رغبتهم في المشاركة «فاق توقعاتنا»، موضحا أنه إذا كان عدد المشاركين في الدورات السابقة للملتقى لم يكن يتجاوز 23 فنانا على أبعد تقدير، فإن هذه الدورة الافتراضية قد استقطبت حوالي 56 فنانا تشكيليا من المغرب ومن خارجه، كلهم ساهم بلوحة فنية اشتغل عليها في أوج الحجر الصحي الذي تعرفه غالبية دول العالم حاليا بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.
وتقوم فكرة الدورة الافتراضية على أربع مراحل يرسل فيه الفنان المشارك في كل مرحلة من المراحل الثلاث الأولى منها مقاطع فيديو من ثلاث دقائق يعرف في أولها بنفسه وبلده ولمحة عن مساره الفني، ويظهر في ثانيها بداية عمله على اللوحة التي يرغب بالمشاركة بها وتعريفا بطريقة اشتغاله، أما في مقطع الفيديو الثالث، فيظهر فيها الفنان اللوحة عند آخر لحظات إتمامها مع التركيز على لحظة إمضائها.
وفي المرحلة الرابعة، يعمل الفنان على إرسال صورة للوحة بجودة عالية مع مقاييس الطول والعرض، على أن يتم عرض اللوحات في الصفحة الرسمية للملتقى الدولي للفنون التشكيلية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).
وبالفعل، فإن صفحة الملتقى عرضت عددا من مقاطع الفيديو التي بعث بها الفنانون المشاركون من عزلتهم الصحية، تقاسموا من خلالها رسائل الأمل والحب والجمال، ويظهرون فيها وهم يضفون آخر اللمسات على لوحاتهم التي تضج في كل ألوان الحياة.
وأرسلت إدارة الملتقى عبر البريد الإلكتروني شهادات تقدير إلى الفنانين المشاركين في هذه الدورة الافتراضية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية