لندن/سنغافورة – رويترز: ارتفعت أسعار النفط أمس الخميس عقب خسائر حادة تكبدها في الجلسة السابقة، بفعل زيادة كبيرة في المخزونات الأمريكية، ما يعني أنه ليس أمام المنتجين سوى خيار محدود يتمثل في تعميق خفض الإنتاج في ظل سحق جائحة فيروس كورونا للطلب.
فبعد بيانات رسمية أظهرت ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة ارتفاعا غير مسبوق، تراجع خام القياس الأمريكي «غرب تكساس الوسيط» أمس الأول إلى أدنى مستوياته منذ فبراير/شباط 2002، في حين فقد برنت أكثر من ستة في المئة.
ولكن بحلول الساعة 1341 بتوقيت غرينتش أمس الخميس، كان خام برنت مرتفعا 51 سنتا بما يعادل 1.8 في المئة ليصل إلى 28.20 دولار للبرميل.
وزاد خام غرب تكساس 37 سنتا أو 1.9 في المئة مسجلا 20.24 دولار. ومع ذلك فإن كلا الخامين بصدد انخفاض أسبوعي بنحو عشرة في المئة.
ومحا الخامان بعض مكاسبهما المبكرة بعد أن قلصت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» أمس الخميس توقعاتها للطلب هذا العام، متكهنة بانكماش قدره 6.9 مليون برميل يوميا أو 6.9 في المئة، حسبما ذكرته في تقرير شهري.
فقد خفضت المنظمة مجددا توقعاتها للطلب العالمي على النفط هذا العام بسبب «الصدمة التاريخية» الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، وقالت أنه قد لا يكون الخفض الأخير.
وأوضحت في أحدث تقرير شهري أن الطلب سينكمش بواقع 6.9 مليون برميل يوميا، بما يوازي 6.9 في المئة، في عام 2020 بأكمله. وكانت قد توقعت سابقا زيادة طفيفة في الطلب قدرها 60 ألف برميل يوميا.
وقالت «تمر سوق النفط حاليا بصدمة تاريخية مفاجئة وقاسية وعالمية.» وبشأن توقعاتها للطلب، قالت أمانة المنظمة «مازالت المخاطر على طلب النفط كبيرة، وهي تشير لاحتمال إجراء تعديلات أخرى، وبخاصة في الربع الثاني من العام.»
وانهار النفط في 2020 بسبب تراجع الطلب، ليهوي إلى قاع 18 عاما عند 21.65 دولارا للبرميل في 30 مارس/آذار. وسعيا لدعم السوق، اتفقت «أوبك» وروسيا ودول منتجة أخرى في مجموعة «أوبك+» على خفض غير مسبوق للإمدادات.
وتتوقع «أوبك» الآن أن يكون نزول الطلب هذا الشهر هو الأكبر، إذ تنبأت بانكماش قدره 20 مليون برميل يوميا.
وبعد إصدار التقرير جرى تداول الخام عند ما يزيد قليلا فحسب على 28 دولارا للبرميل، ماحيا مكاسب سابقة.
ورغم ذلك، تتوقع «أوبك» تأثر الطلب على المدى القصير بصورة أقل منها في توقعات «وكالة الطاقة الدولية» التي تكهنت أمس الأول بنزول في الطلب على النفط قدره 29 مليون برميل يوميا في أبريل/نيسان ليسجل مستويات لم يشهدها منذ 25 عاما.
ولكن المخاوف بشأن تداعي الطلب حدَّ من المكاسب، إذ جرى تداول الخامين القياسيين مرتفعين بأكثر من 2.5 في المئة في وقت سابق من الجلسة.
وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» الأمريكية أيضا زيادة كبيرة في مخزونات الوقود المُكرّر في الولايات المتحدة على الرغم من أن المصافي تعمل بطاقة تبلغ 69 في المئة في أنحاء البلاد وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر/أيلول 2008.
وتأتي البيانات بعد تقرير صادر عن «وكالة الطاقة الدولية» توقع انخفاض الطلب على النفط 29 مليون برميل يوميا في أبريل/نيسان، ليبلغ أدنى مستوى في 25 عاما، وهو ما يقل قليلا فحسب عن 30 في المئة من الطلب العالمي قبل تفشي فيروس كورونا.
ويزيد ذلك الرقم عن تخفيضات إنتاج الوشيكة.
وكانت مجموعة «أوبك+» قد اتفقت على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا، بينما من المأمول أن تخفض دول أخرى من بينها الولايات المتحدة الإنتاج بمقدار عشرة ملايين برميل يوميا أخرى مما يصل بخفض الإنتاج إلى 20 مليون برميل يوميا.
وفي الأسبوع الماضي، قالت «إدارة معلومات الطاقة» أن من المتوقع انخفاض الإنتاج الأمريكي 470 ألف برميل يوميا.
وقال نوربرت روكر، مدير الاقتصاديات في بنك «جوليوس باير» السويسري، معلقا على محدودية مكاسب الأسعار أمس «يجب أن تظل أسعار النفط تحت ضغط لكي تجبر المنتجين غير المنضوين في تكتلات على الخفض»، مشيرا إلى منتجين مثل الولايات المتحدة، جانب كبير من إنتاجهم غير مربح بالأسعار الحالية.
وتابع «نتشبث بنظرتنا المحايدة ونتوقع استمرار التقلبات الجامحة للأسعار حول المستويات الحالية في المدى القريب جدا.»