تونس- “القدس العربي”:
يتمتع فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) بقدرة كبيرة على تطويره نفسه، وهو ما يصعّب إيجاد لقاح ناجع له، وخاصة في ظل الحديث عن وجود أكثر من 40 طفرة جينية للفيروس في العالم.
وكان علماء آيسلنديون أكدوا قبل أيام اكتشاف 40 طفرة جينية لفيروس كورونا، بعد تحليل عينات مأخوذة من المصابين في البلاد، وتتبع الحالات المسجلة في عدد من الدول الأوروبية، ومقارنتها بالمعلومات الواردة من الصين حول الوباء.
ويقول الدكتور عمار البعداني، طبيب المخ والأعصاب والمكلف من قبل الحكومة الصينية بنشر التوعية حول فيروس كورونا، لـ”القدس العربي”: “المعلومات التي لدي حاليا تؤكد أنه تم اكتشاف 16 تسلسلا جينيا مختلفا لفيروس كورونا، حتى نهاية شهر آذار/ مارس، وهذه الطفرات تم اكتشافها بعد فحص التسلسل الجيني للفيروس لدى عدد كبير من المصابين، ومقارنته بالتسلسل الأول الذي تم اكتشافه في مدينة ووهان الصينية. ففيروس كورونا يتمتع بقدرة كبيرة على تغيير نفسه وصناعة نسخ جديدة منه (وهذا مُثبت علميا)، فهناك اختلاف بين النسخة الأولى التي تم اكتشافها، وبقية النسخ التي اكتشافها في المدن الصينية الأخرى وباقي دول العالم”.
ويضيف: “هذا الفيروس سيستمر بنسخ نفسه، لكن الخبر الذي يبعث على التفاؤل هو أن هذه الطفرات المكتشفة لم تغيّر من شدة الفيروس أو قدرته على الفتك، بمعنى أن هناك تغيرات كثيرة في التسلسل الجيني ولكنها لا تتعلق أبدا بتغير في شدة هذا الفيروس، بمعنى أنها لن تؤثر كثيرا على فاعلية العقاقير أو الأدوية المستخدم لعلاج المصابين بفيروس كورونا، ولكن هذا التغيير – في حال ازداد حجمه- قد يؤثّر سلبا على تطوير لقاح ناجع للفيروس، وهذا معروف في علم الفيروسات، إذا طورنا اللقاح على تسلسل جيني معين ثم تغير هذا التسلسل لاحقا، فإن لقاحنا هذا لن يكون ذو جدوى واسعة النطاق”.
وكانت وسائل إعلام كشف أخيرا عن وجود تجارب على 115 لقاحا لفيروس كورونا المستجد، يتم تطويرها حاليا من قبل الخبراء حول العالم، لكن العلماء يؤكدون أن الوصول إلى لقاح ناجع للفيروس قد يستغرق أكثر من عام.
ويقول البروفيسور غسان الجعيدي، رئيس قسم جراحة العظام وطب الطوارئ في مستشفى كيرون مدريد، وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا في إسبانيا لـ”القدس العربي”: “إذا اطلعنا على الحمض النووي لفيروس كورونا المستجد، فسنجد أنه يقوم دوما بنسخ نفسه مستعينا بالبروتينات الموجودة داخل الخلايا، وهذه النسخ قد لا تكون طبق الأصل، فلذلك يحدث هناك تغيرات داخل الفيروس، وبالتالي تتشكل بروتينات مختلفة على غشائه، وهو ما يصعّب علينا إيجاد لقاح خاص به”.
ويضيف: “الباحثون الآن في الصين والولايات المتحدة يطورون لقاحات عدة بالاعتماد على جزء من الفيروس، وخطورة هذا الأمر تكمن في أن اللقاح قد يكون جيدا على المدى القصير (ستة أشهر) لكن بعد سنة قد يفشل أو تقل فاعليته، لأن الفيروس سيتغير جزئيا (تتغير بعض البروتينات داخله)، فإذا كانت البروتينات المتغيرة هي التي عملت عليها دراستك الجزئية لتطوير اللقاح، فهذا اللقاح لن ينفع. وهذا ما دفع الباحثين في اسبانيا إلى استخدام غشاء الفيروس كاملا في تطوير لقاح مضاد له، وهذا يعني أنه حتى لو تغيّرت بعض البروتينات داخل الفيروس (طفرة جديدة) فإن اللقاح سيبقى فعالا”.
وكان وزير العلوم والابتكار الإسباني، بيدرو دوكي، أكد لوسائل إعلام محلية أن بلاده تعمل على تطوير لقاح لفيروس كورونا، باستخدام “تقنية معقدة وواعدة للغاية”، لكن قال إن هذا اللقاء الذي تتم تجربته على الحيوانات، لن يكون جاهزا لتجريبه على البشر قبل بداية العام المُقبل.