منظومة الإعلام تحارب بكتيبة بلا معنويات وتنتظر قرارا بالخروج من الخدمة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بات الكاتب نيوتن في «المصري اليوم» لقمة سائغة لمعظم كتاب السلطة، إذ لا تخلو صحيفة من الهجوم عليه، وتجريسه، لحد اتهام البعض له بالتجسس لصالح جهات أجنبية، إذ يعد واحداً من أبرز رجال الأعمال، وفق ما ذهب إليه أكثر من كاتب.

وشهدت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 17 إبريل/نيسان، العديد من المعارك ضد الإرهاب، ومن يقفون خلفه. أما متابعة مستجدات فيروس كورونا فكان له الصدى الأكبر في صحف الجمعة، إذ خيم التفاؤل على عدد من الكتاب، عن قرب تجاوز الأزمة، فيما انتاب القلق البعض الآخر بسبب تزايد معدلات الإصابة، وعلى الرغم من أن مصر تأتي ضمن معدلات الدول الأقل تسجيلاً لعدد المصابين، إلا أن الأصوات المطالبة بفرض حظر كلي على تحركات المواطنين، خاصة في الأسواق والميادين والأحياء التجارية في تزايد.

زيدان ينشر وباء الفتنة في زمن كورونا… و«شم النسيم» في الحجر الصحي ووعي المواطن فرس الرهان

كما اهتمت الصحف بقرار الحكومة فرض إغلاق كامل على سائر الحدائق، ومنع كافة المواصلات بما فيها مترو الأنفاق وشبكة المواصلات الداخلية، لحض الناس على التزام مساكنهم وعدم الخروج منها في يوم شم النسيم. من جانبه حذّر وزير الأوقاف مختار جمعة الساعين لإعادة فتح المساجد لأداء صلاة الجماعة، مشدداً على المضي قدماً في قرار الإغلاق لحين زوال الأزمة. وأكد محمد محمود أبوحطب، وكيل وزارة الأوقاف في محافظة بني سويف جنوب القاهرة ، أنه «لا يجوز في أي حال من الأحوال التحايل على الدين، سواء بالصلاة أمام المساجد أو في دواوين أو تجمعات تحت أي شكل، لأن ذلك يعرض الناس للخطر، وانتشار الوباء، في ظل ما تقدمه الدولة من إجراءات واحترازات لمجابهة انتشار فيروس كورونا. وتابع: قال الله في كتابه الكريم: «َأنفقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين».
ومن تقارير أمس الجمعة شن محافظة القليوبية، شمال القاهرة حملة واسعة للتخلص من مجموعة خفافيش ظهرت بكثافة داخل أحد المساكن غير المأهولة بالسكان في قرية الحزانية، حيث جرت مطاردتها والتخلص منها وتطهير وتعقيم المنزل في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة وباء كورونا المستجد كوفيد.

السجن تعقيم وتطهير

أكدت وزارة الداخلية مواصلة عمليات التعقيم والتطهير الوقائي، وفق البرنامج الزمني المعد، لحماية العاملين في كل أقسام ومراكز الشرطة والمترددين عليها من المواطنين، وكذا المنشآت الشرطية والسجون على مستوى الجمهورية. وأشارت «الوطن» إلى: «أن هذه الإجراءات الاحترازية، تتوافق مع ما تقوم به من تدابير وقائية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، والحد من تداعياته، حيث أن فرق الطب الوقائي التابعة لقطاع الخدمات الطبية في الوزارة والمجهزة بأحدث معدات التعقيم والتطهير هي المنوط بها إجراء عمليات التعقيم، مع اتخاذ كافة الاحتياطات الوقائية التي من شأنها أن تحافظ على سلامتهم. ووزعت الوزارة الكمامات الطبية والمواد المطهرة على العاملين في الأقسام والمراكز الشرطية، وكذا توفيرها للمواطنين، كما جري تزويد قطاعات الوزارة، لاسيما السجون ببوابات التعقيم، وأجهزة قياس درجة الحرارة؛ لضمان سرعة الكشف والتعقيم والتطهير، لكل العاملين ونزلاء السجون، مع اتخاذ كل الإجراءات الوقائية والاحترازية والتدابير اللازمة للأطقم الطبية المكلفة بعمليات الكشف والتعقيم والتطهير، التي من شأنها حفظ سلامتهم. ونشرت الصحيفة صورة للناشط أحمد دومة المحكوم عليه بالحبس في أحداث حرق المجمع العلمي وهو يقوم بإجراء تحليل فيروس كورونا».

الفتنة

دعا الكاتب الروائي يوسف زيدان الشيوخ والفقهاء إلى الجلوس في بيوتهم وعدم الحديث عن الصوم في شهر رمضان، لحين انتهاء وباء كورونا. وقال الكاتب الأكثر إثارة للجدل وفقا لـ«الوطن»: «أطباء الأمة العربية الإسلامية النوابغ، قالوا بتجنب الصوم والجماع في زمن الوباء. وأضاف: الحضارة الإنسانية تقوم على التراكم وليس الانتكاس، نحن نناقش البديهيات، معتبرا أن الإفتاء والأزهر لا دخل لهما بالحديث عن زيادة المناعة في الصيام. وتابع: لا يوجد شيء اسمه مؤسسة دينية. مفيش حاجة اسمها مؤسسة دينية في الإسلام، ولا يوجد ذكر للمؤسسة الدينية في القرآن. ومضي قائلا: في زمن الوباء لن اسأل الفقيه، بل اسأل الطبيب، هل أصوم أم لا. على الشيوخ الجلوس في بيوتهم عشان الدنيا ما تضيعش. من جانبه قال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، إن الروائي يوسف زيدان كان عليه العودة إلى علماء الدين؛ لأخذ رأيهم قبل الإفتاء بدون علم، في إشارة إلى التصريحات التي جاءت على لسان الأخير بمنع الصوم في زمن انتشار الوباء. وأضاف هاشم وفقا لـ«الشروق»، أن موانع الصوم محددة في الكتاب والسنة، مؤكدا أن انتشار الوباء لا يبيح الفطر للمواطنين. وأوضح أن الصوم يصل بصاحبه إلى تقوى الله، فضلا عن أن المرحلة الحالية، تحتاج إلى التضرع والإقبال على الله بالصوم والصلاة، متابعا، من الممكن أن تتم الإطاحة وضياع المجتمع بسبب رأي أو اقتراح أو خطأ من فرد. وأكد أن أي كلام يخالف إجماع المسلمين والأزهر والإفتاء لا يصح في هذا الموقف».

البريء يتكلم

واصل نيوتن الدفاع عنه نفسه في وجه الحملة التي تلاحقه متهمة إياه بموالاة اعداء الوطن وأكد في «المصري اليوم» قائلا: «خلال السنوات القليلة الماضية، رأينا من الدولة اهتماما هائلا بالبنى التحتية في سيناء. شهدنا إنشاء الأنفاق الضخمة التي تمرّ تحت قناة السويس، التي تعمل للمرة الأولي على الربط العضوي الكامل لسيناء بأرض الوطن. مما سيكون له أبلغ الأثر على تسريع معدلات التنمية، كما أن العديد من المشروعات الاستثمارية في منطقة قناة السويس الاقتصادية، تشمل جزءا كبيرا من سيناء. إذن أين المشكلة؟ وأين يقع ما أقترحه؟ المشكلة هي أن هناك ما يعرقل تحقيق الاستفادة الكاملة والسريعة من هذه الأحلام، وهي البيروقراطية التقليدية. ففي أحدث تقارير البنك الدولي، نجد أن مصر تحتل المرتبة 114 عالميا في سهولة تحقيق الأعمال. وهو ما يعوق تنفيذ ودعم الاستثمارات بالسرعة نفسها التي تجهز بها الدولة البنى التحتية والظروف المناسبة للاستثمار. ما أنادي به هو أن تلك البقعة العزيزة من الأرض تحتاج إلى الإشغال والاستثمار، خاصة أنها تصلح كنموذج هائل للتنمية من ناحية الموقع. من ناحية الإمكانيات. من ناحية عناصر الجذب السياحى، لذا يجب أن يتم التعامل معها على مستوى التنمية والاستثمار بطريقة جديدة لتكون فاتحة خير على مصر كلها، وتقدم نموذجا تنطلق مصر من خلاله في نهضتها التي تليق بها. ما طرحته مجرد فكرة مختلفة عن السائد، تصلح للنقاش أو القبول أو الرفض، لكنها تظل فكرة واحدة، أما تنفيذ هذه الاستراتيجة العامة، فهو ما يحتاج إلى دراسة أكبر وأشمل لا يقدر عليها شخص واحد».

إصمت يا نيوتن

أما كرم جبر في «الأخبار» فقد سنّ سكينه في مواجهة نيوتن، الذي يواجه هجوما شاملا : «الدنيا كلها مهمومة بوباء كورونا، فلماذا نفجّر قضية تمس السيادة الوطنية، كما نشرت «المصري اليوم»، وهي تعيين حاكم لسيناء لمدة ست سنوات فوق سلطة المحافظ، ويكون مستقلا استقلالا تاما عن قوانين البلاد وميزانيتها. حاكم سيناء الذي سيتولى إدارة شؤونها، كما يقترح الكاتب الوهمي نيوتن، لن يضيع وقته في اختراع نظم وقوانين جديدة، ولكن «سيستعير النظم والقوانين المطبقة في دول ناجحة، مثل سنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ». هل هذا معناه وضع سيناء تحت الحماية الدولية، بقوانين بعيدة عن مظلة الدولة المصرية، بشعار برَّاق هو «تجارب الدول الناجحة»؟ هل الوقت مناسب لجذب الاستثمارات الدولية لتقوم بالتنمية المزعومة، بينما الدول المستثمرة مذعورة بكورونا؟».

تخاريف كاتب

ومن بين المهاجمين لنيوتن في «الأخبار» محمد الهواري: «أحسن خالد ميري رئيس تحرير «الأخبار» بتوجيه النظر إلى الفكرة المشبوهة التي أطلقها الكاتب نيوتن في جريدة «المصري اليوم» لأنها بالفعل فكرة مشبوهة، أطلقت في وقت لا يتناسب تماما مع التحديات التي تواجهها الدولة في مكافحة الإرهاب ومقاومة وباء كورونا. أعتقد أن التبريرات التي ساقها الكاتب نيوتن للتسويق لفكرته تبريرات غير مقبولة في ظل الاستراتيجية الشاملة التي تنفذها الدولة لتنمية سيناء، وإقامة المشروعات الكبرى فيها وإنشاء الأنفاق تحت قناة السويس لربطها بالوطن ارتباطا كاملا، واستمرار حملة سيناء 2018 للقضاء على الإرهاب تماما في سيناء. أما فكرة جذب الاستثمارات، فالمعروف أن الاستثمارات تأتي إلى الأماكن المستقرة، لذا فإن جذب الاستثمارات في كل أنحاء مصر مستمر، وحتي في معظم أراضي سيناء، عدا منطقة محدودة يتخفي فيها الإرهابيون، ويتم التصدي لهم باستمرار. سيناء قطعة غالية من أرض الوطن ومفتوحة للاستثمار فيها والقوات المسلحة تحميها بشكل كامل، وهناك تراجع في كل الاقتصادات العالمية حاليا، عدا الاقتصاد المصري الذي يواصل النمو إيجابيا، بينما تعاني كل الدول حولنا من تراجع كبير في النمو، وبعضها وصل النمو فيها بالسالب. أعتقد أن فكرة السيد نيوتن غير مقبولة شكلا وموضوعا، لذا يجب التراجع عنها بدلا من تبريرها، إلا إذا كانت لدى الكاتب نيوتن أهداف أخرى من وراء هذه الفكرة».

في بلاد الله

القصة التي يرصدها عماد الدين حسين في «الشروق» ذات شجون إذ أن السلطات الكويتية تسعي إلى ترحيل العمالة المخالفة، غير المرخصة من كل الجنسيات. وقد تقدم أكثر من سبعة آلاف مصري ليس معهم إقامة قانونية. هؤلاء تم تجميعهم في أماكن إقامة مؤقتة داخل مدارس ومؤسسات حكومية، تمهيدا لترحيلهم، ولأن هناك العديد من الجاليات المصرية في الخارج، التي ربما تنطبق عليها الظروف نفسها، ويريدون العودة لبلدهم، وليس بالضرورة مخالفين لقوانين الإقامة، لأن مفهوم «عالق» ينطبق على فئات كثيرة من طلبة أو سائحين أو من كانوا في مهمات سريعة، مثلا تقطعت بهم السبل بعد إغلاق المطارات. العودة إلى الوطن صارت قضية مهمة وملحة لكل جالية، البعض بحسن نية أو بسوء نية استغل هذا الظرف، وقام ببث الشائعات حينا، وأنصاف الحقائق حينا آخر، والنتيجة هي المزيد من البلبلة والتحريض على الدولة والبلد. وأكد الكاتب أنه مع غياب الحقائق والمعلومات والبيانات الصحيحة، لابد من وجود تصور مختلف للتعامل مع مثل هذه القضايا. لم يعد الأمر فقط يتطلب إصدار بيان من وزراء الخارجية أو السفارة أو القنصلية أو المكتب العمالي في الدولة المعنية، بل يحتاج إلى ما هو أكبر».

إغلاق تام

عيد «شم النسيم»كما يقول عنه أحمد التايب في «اليوم السابع»: «من أجمل الأعياد التى تحتفى بها الأسرة المصرية، كل عام، حيث يشترك المصريون جميعا بمختلف أديانهم وطبقاتهم الاجتماعية، الاحتفال بطقوس عيد شم النسيم، بداية من تلوين البيض، وتناول الأسماك المملحة «الرنجة» و«الفسيخ» والبصل الأخضر، والذهاب إلى الحدائق العامة والمنتزهات، وحدائق الحيوان، والقيام بالرحلات النيلية، في سياقات اجتماعية مرحة، لا تُفرق بين أطفال وكبار، ولا بين غني وفقير، الكل يرقص ويتمايل على «أغنية الدنيا ربيع والجو بديع»، لما تتسم به تلك الأغنية من روح مرحة، تتماشى مع الصيف بكلمات صلاح جاهين، وألحان كمال الطويل، إضافة إلى البهجة التى تطلقها السندريلا سعاد حسني .لكن للأسف هذا العام، تبدل الحال، وأصبح الاحتفال بهذه المناسبة، في المنزل ضرورة واجبة، بسبب «كوفيد 19» المعروف بوباء كورونا، خصوصا بعد قرار الحكومة المصرية بإغلاق الشواطئ والمتنزهات بشكل تام، ووقف كل وسائل النقل العام بما فيها مرفق السكك الحديدية «القطارات» ومترو الأنفاق، وكذلك وسائل النقل النهري وإيقاف أتوبيسات الرحلات بين المحافظات، خلال احتفالات شم النسيم. وجاءت قرارات الحكومة، تأكيدا على حرصها على صحة وسلامة المواطنين، وتقديمها على أي شيء آخر، سواء كان سيتسبب في أزمات اقتصادية أم لا، ولكنها أعلنت وبوضوح أن صحة المواطن المصري على رأس كل الأولويات، خلال هذه الفترة الصعبة التي يمر بها العالم أجمع بسبب تفشي هذا الفيروس الصامت. والأجمل، أن الحكومة المصرية تقدر معاناة الشعب، لكنها تحرص على سلامته في المقام الأول، لدرجة أن الكثير يعتقد أنها حريصة على سلامة المواطن أكثر من نفسه، وهذا تجلى فى تعليل المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، للقرارات المتخذة خلال يوم شم النسيم، التي كان منطوقها، «نعرف أن هذه القرارات فيها نوع من الشدة، خاصة فى مثل هذا اليوم، ونقدر رغبة المواطنين في الاحتفال، ولكننا ننظر للصالح العام ونريد الخروج في هذا اليوم بأقل قدر من الخسائر، وأن بعض الدول ازدادت أعداد الإصابات فيها بفيروس كورونا، نتيجة التزاحم الشديد، وعدم اتباع مواطنيها للإجراءات اللازمة، ولهذا نطالب كل المواطنين بأن يكونوا في حرص شديد، وأنه تم توجيه وزارة الداخلية بالتحكم في الحركة المرورية، وتنظيمها والترتيبات التي سيتم اتخاذها في حركة المواطنين، خاصة على الكورنيش والمحافظات الساحلية لضمن عدم حدوث أي نوع من التكدس. الظروف الحالية تقتضي منا الحذر، وعدم الاندفاع، حتى يبدأ الوباء في الانحسار، وعلينا أيضا أن نعي أن الجلوس في المنزل أصبح أمرا ضروريا وليس ترفيها، وأن نضع تحذيرات منظمة الصحة العالمية عين الاعتبار، خاصة بعد قولها، «إن كورونا «كوفيد 19»، أكثر فتكا عشر مرات من الفيروسات السابقة، وأن وعي المواطن هو فرس الرهان في تلك المرحلة».

ضحايا أبحاث

أمام الصراع المحموم بين الدول وشركات الأدوية للوصول للقاح، ومع تكرار الحديث عن التجارب السريرية، تبدو هالة فؤاد في «المشهد» متخوفة من تداعيات الأمر: «تثار عدة تساؤلات من المهم أن نسمع من المسؤولين إجابة عنها أولا: ما هي المعايير والضوابط المهنية والإنسانية والأخلاقية المنظمة لعملية إجراء التجارب السريرية؟ ثانيا: هل هناك بالفعل وجود لتلك المعايير، ومن وضعها ومن المسؤول عن تطبيقها، ومن المسؤول عن المراقبة لضمان الالتزام بها.. ومدي صلاحياته في المساءلة والمحاسبة في حالة خرق تلك الضوابط وعدم الالتزام بها؟ وما هي العقوبات المفروضة في حالة مخالفة القواعد وتجاهل الضوابط؟ ثالثا: إلى أي مدى يمكن أن تمارس الدول الكبرى ضغوطا على أنظمة دول العالم الثالث، لإجبارها على إجراء التجارب السريرية على شعوبها، مقابل تقديم مساعدات اقتصادية، أو التدخل لحل أزمات تواجه تلك الدول وتهدد أنظمتها، أو بغض الطرف عن ملفات ساخنة تلوح بها الدولة العظمى تحديدا بين الحين والآخر، للضغط بغية الامتثال لأوامرها وإملاءاتها وقراراتها.. لتتحول تلك الشعوب إلى فئران تجارب لأصحاب السيادة من حكام الدول الكبرى؟ رابعا: وهو الأهم هل يشترط موافقة المرضى على إجراء تلك التجارب؟ وإلى أي مدى تلتزم الأنظمة الصحية لدول العالم الثالث بتلك الموافقة؟ وماذا لو تمت بدون علم المريض؟ ما هي الجهة المسؤولة عن تلقي بلاغات وشكاوى واستغاثات المرضى، ومن يعاقب المتسبب في انتهاك حرمة أجسادهم واستغلال حاجتهم؟ خامسا: ماذا عن الآثار الجانبية المترتبة على تلك التجارب؟ من يتحمل مسؤوليتها وتعويض المرضى عن الأضرار؟ أسئلة تحتاج لإجابة لتخفف ذلك التخوف من تقاطع مصالح مافيا شركات الأدوية مع مصالح حكام العالم المتغطرس مع المتواطئين من أنظمة الشعوب الفقيرة، لتسدد تلك الشعوب فواتير حساب قواعد لعبة السياسة والمصالح القذرة».

سننتصر برحمته

لن نخسر الحرب ضد هذا الوباء اللعين مهما قيل عن تطوره، وعن تحوره وعن صعوبة الإمساك بالجينات المكونة له، كلمات لمرسي عطا الله في «الأهرام» تكشف مدى تفاؤله: «أستطيع أن أقول ما هو أكثر، وأؤكد أننا لن نقف طويلا في خنادق الحرب الوقائية، وسننتقل قريبا إلى الحرب الهجومية التي ستقضي على هذا الفيروس نهائيا. صدقوني فأنا لست ممن يصدرون الأماني في طرود الأوهام، وإنما أتحدث عن سجل مشرف للعقل الإنساني يتحدث عن قدرته الفذة في تحمل المصائب والنوائب الجرثومية والبكتيرية والفيروسية… وعلينا أن نسأل أنفسنا كم حربا خضناها ضد الكوليرا والطاعون والسارس وأنفلونزا الخنازير وجنون البقر والسل والربو، وخرجنا من كل هذه الحروب منتصرين! لنكن على ثقة بقدرتنا وبعون الله على الإسراع في جهود إزالة الغمة، وتبديد الضباب لتشرق الشمس نهارا ويضيء القمر ليلا.. فقط علينا ونحن نلتزم بالإجراءات الاحترازية، أن نتخلص من شبح الخوف، وأن نتحلى بالشجاعة تحت رايات الثقة في قدرتنا على هزيمة هذا الوباء اللعين، بثنائية العلم والإيمان. إن البقاء في المنازل ليس هروبا من المواجهة، ولكنه صمود مثل صمود الفرسان في خنادق التحدي كما أنه فترة استرخاء، للمراجعة مع النفس والذات، ربما تكون فاتحة خير لكي نصفو ونتصالح، ونعود إلى الله لمزيد من التمسك بالتعاليم السامية للأديان السماوية، التي تحثنا على نبذ الخلافات وطي صفحات الحقد والغيرة، مدركين أننا لسنا فقط إخوة في الله وشركاء في الوطن، وإنما نحن جميعا في قارب واحد! والحمد لله أن تقارير دولية عديدة موثوقا بها بدأت تتحدث عن ظهور ثقب من الضوء في نهاية هذا النفق المظلم».

ورطة صينية

اهتم سامح عبد الله في «الأهرام» بالتوتر في العلاقات بين واشنطن وبكين: «وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أعلن منذ أيام، أن بلاده ستحاسب الصين على عدم نشرها معلومات مبكرة حول فيروس كورونا، مؤكدا أن الوقت الحالي لا يسمح بذلك؛ لأن بلاده لديها أولوية هي إعادة عجلة الاقتصاد العالمي والأمريكي. واتهم بومبيو الصين والحزب الشيوعي الحاكم في حوار لصحيفة ألمانية، بإخفاء معلومات عن ظهور الوباء في مدينة ووهان؛ ما أدى لتفشي المرض في جميع مناطق العالم. الخطورة في تصريحات بومبيو أنها تأتي في وقت يشهد عددا من التقارير الإعلامية تستند لدراسات – قام بها خبراء في مراكز بحثية أمريكية مرموقة – تؤكد أن الولايات المتحدة لا تملك في الوقت الحالي خيارا سوى الدخول في حرب مع الصين. هؤلاء الباحثون لديهم ما يدفعهم لتقديم هذه الرؤية من بينها خوف الولايات المتحدة من انحسار نفوذها العالمي لمصلحة الصين، التي تتحرك بقوة نحو قيادة العالم، وأمور داخلية بعضها يتعلق بوضع الرئيس ترامب، ورغبته في إعادة انتخابة لفترة ثانية، ولكن الباحثين لم يحددوا كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدخل في حرب مع الصين؛ وهي دولة نووية وتملك من القدرات العسكرية ما يؤهلها للتصدي لأي هجوم عسكري من أي دولة، حتى لو كانت الولايات المتحدة وتلحق بها خسائر جسيمة. أغلب الظن أن الحرب المقصودة هي حرب سياسية تهدف للحد من الدور الصيني على الساحة الدولية، وتحجيم علاقاتها مع كثير من دول العالم؛ بحجة أنها دولة غير مسؤولة، أوقعت العالم كله في مأزق كبير.. يبدو أن العالم في طريقه لتكوين كتلتين إحداهما أمريكية القيادة، والثانية تحت سيطرة الصين».

وزير الضرورة

حصد وزير الإعلام أسامة هيكل مزيدا من الثناء ومن المؤيدين له في «المصري اليوم» محمد أمين: «من حسن حظنا أن مصر استحدثت منصب وزير الإعلام قبل الجائحة مباشرة، وأصبح عندنا جيش يحمل السلاح وجيش أبيض في الصفوف الأمامية لمواجهة الفيروس.. وعندنا جيش من الإعلام يساعد الناس ويشاركهم، وينقل لهم ما يحدث في العالم، حتى يتسلح المواطن بالعلم في مواجهة كورونا.. ورغم أن وزير الإعلام لم ينجز الملف الذي تم استدعاؤه من أجله، فإن وجوده لإرساء خطاب وطني أمر جيد للغاية! وكنت أتمنى أن يخرج الوزير كل يوم في وقت محدد ليكشف لنا الإجراءات الحكومية، وما يجب اتباعه من تعليمات.. ولكن حتى الآن لم تنتظم منظومة الإعلام، وإنما نحن نحارب بكتيبة إعلامية بلا معنويات، لأن معظمهم ينتظر قرارا بالخروج من الخدمة، والبعض الآخر ينافس على الدخول.. حتى قال الوزير إن حركة قيادات الصحف والإعلام ستكون بعد كورونا، وهنا كانت الصدمة التي تلقتها الصفوف التالية، خصوصا أننا لا نعرف متى ستنتهي كورونا؟ فلا أريد أن نصل إلى السيناريو الأسوأ على مستوى كورونا، ولا السيناريو الأسوأ على مستوى الإعلام وقيادات الصحف.. فقد عاني هذا القطاع من العبث المزمن في صفوفه، حتى دخلنا معارك ضارية بنصف طاقة الجيش، وتم تأخير كل خطط التغيير، حتى ظن البعض أن الدولة تتعامل مع الإعلام على أنه رفاهية، وليس جيشا لازما في معركة فاصلة! تابع الكاتب: أود الإشارة إلى أننا لم نكن نخوض معركة كورونا من دون الجيش الأبيض.. ولم نكن نخوض المعركة بلا جيش إعلامي يحمل سلاح التنوير».

حرب على جبهتين

يا لعجب الخيانة والخسة، يتابع مصطفى فرغلي غاضبا في «اليوم السابع»: «في الوقت الذي يحارب فيه رجال الداخلية والجيش فيروس انتشر كما تقول الروايات نتيجة تناول أحد الصينيين «خفاشا»، بتطهير الشوارع والمؤسسات تارة، وتجهيز المستشفيات وتزويدها بالمستلزمات والأسرة وأجهزة التنفس الصناعي تارة أخرى، وحماية المصريين من انتشار هذا الفيروس الخطير تارة ثالثة – يطل علينا خفاش أكثر خطورة وهو الإرهاب الخسيس الغاشم الخائن. أما الخفاش الأول الذي تسبب في وباء عالمي أصاب حتى الآن أكثر من 2 مليون شخص، وقتل أكثر من 132 ألفا آخرين، فهو عدو ظاهر للجميع، لم يخن أحدا بل انتقل بعدوى، ومن حافظ على نفسه بقليل من النظافة والتزم الإجراءات الوقائية، التي نادت بها منظمة الصحة العالمية ووزارات الصحة في العالم لم ينله أي أذى، إلا أن عشوائية البعض جعلته ينتشر بطريقة أو بأخرى، ورغم ذلك يظل عدوا أهون من العدو الآخر «الإرهاب» خفاش الظلام. خفاش الظلام وهو الخفاش الثاني، عدو خسيس وقح يضرب بدون مواجهة ويقتل على حين غرة، يهدم كل بناء ويفسد كل صالح، يغتصب ما ليس له ويسعى خلف وهم التمكين الباطل، لكن الله ثم جنود مصر البواسل وقواتها الشجعان له بالمرصاد. ورغم الوباء وانتشار الفيروس وموت أكثر من 132 ألفا، يظل كورونا أهون من الإرهاب الخسيس، فالأول سنحصل له قريبا على علاج وسيُشفى منه كل مريض بإذن الله، أما الإرهاب الخسيس، للأسف، كلما أنهينا على مجموعة خونة ظهرت مجموعة أخري مدسوسة بيننا «عاملين فيها مننا»، حتى تقضي قواتنا البواسل من الجيش والشرطة عليهم، وإن شاء الله ستنتصر مصر على الإرهاب وذيوله».

صورة مؤلمة

أما نادين عبدالله في «المصري اليوم» فتقول: «مؤلم ما شاهدناه منذ بضعة أيام حين انطلق بعض الأهالي لمنع دفن طبيبة في إحدى القرى في محافظة الدقهلية، محزن أن نصل إلى هذه الدرجة من الجهل والقسوة. ومؤسف أن يتعامل البعض منا بهذا القدر من الرعونة مع القطاعات الأهم والأشجع الحامية لمصر في هذه الأزمة الكبرى: الأطباء والممرضين. إلا أن السؤال المهم طرحه هو: لماذا وصل البعض منا إلى هذا المستوى المتدني؟ قامت أجهزة الشرطة بفض التجمهر الذي نظمه هؤلاء الأهالي لإتمام عملية الدفن، لكن، هل هناك ما يمنع من تكرار هذا الحادث أو غيره مرة أخرى؟ لسان البعض هو أن هذا شعب جاهل لا يمكن التعامل معه سوى بالكرباج. وهو افتراض يعني أن شعوبا وأمما تولد جاهلة وأخرى تولد متعلمة، مع أن العلم أمر مكتسب، ويأتي نتيجة لنظام تعليمي وتوعوي كفء، وكلاهما للأسف، غائب في مصر. أما الأغرب فهو أن هذا المجتمع نفسه الذي ينعت أغلب أعضائه بالتخلف هو نفسه يعتبر ذاته مركز الحضارة، وينتشي فرحا لأقل خبر يعلي من شأن مصر وشعبها – فيميل إلى تصديقه صحا كان أو لم يكن. والحقيقة هي أن هذا المشهد الصادم الذي كان أبطاله بعض أهالي القرية البؤساء، هو عرض لأمراض عدة ينبغي التعامل معها حتى لا تزداد الأمور سوءا. أولا، النظام التعليمي غير الفعال في مصر الذي يجعل 35٪ من التلاميذ غير قادرون على القراءة والكتابة، بعد إتمام المرحلة الإعدادية، والذي لا تصرف عليه الدولة سوى حوالى 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي (وفقا لإحصائيات 2019) علما بأن الدستور المصري نص على أن تكون هذه النسبة 4٪ على الأقل. ثانيا، الخطاب الإعلامي الذي أتى علينا بالخرافات الطبية والضلالات السياسية. فلو كانت هناك برامج توعوية قوية ومقنعة يقدمها الإعلام وتصل إلى الجميع في المدن والقرى لما وصلنا إلى هذا الحال. ولو كانت هناك منافسة إعلامية أقوى، ومساحة أكبر لتقديم منتج إعلامي مختلف (بدلا من اللون الواحد المتاح حاليا) لازدادت الثقة في الدولة. وهذا ينقلنا إلى النقطة الأخيرة التي أوضحتها كلمات بعض الفيديوهات التي صورت هذه الحادثة (وتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي): «ابعدوا.. انتم عاوزين تموتونا!». صحيح أن أداء الدولة في التعامل مع الأزمة أفضل بكثير من المتوقع، وكان سببا للفخر؛ إلا أن غياب وسائل الرقابة المجتمعية وضعفها، من سلطات إعلامية ونيابية، أضعف الدولة لأنه أثر في الثقة فيها».

في انتظار الفجر

تشهد دولة العراق الشقيقة موجات الغضب الشعبي المتصاعد ضد فساد النخب وفي تطور لافت، كما يشير الدكتور محمد بسيوني في «الوطن» كلف الرئيس العراقي برهم صالح، الصحافي ورئيس المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة ومطلوب من الكاظمي تشكيل حكومة بديلة لحكومة عادل عبدالمهدي، التي سقطت بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية، وما زالت تتولى تسيير الأعمال. وقد رفض البرلمان تأييد حكومتي توفيق علاوي والزرفي، فاعتذرا عن التكليف الرئاسي. ومصطفى الكاظمى، 53 عاما، ولد ودرس القانون في بغداد، ثم عمل صحافيا معارضا لصدام حسين وهرب لإيران والسويد وبريطانيا، وكان كاتبا ومديرا لتحرير قسم العراق في موقع «مونيتور» الأمريكي، ومديرا لمؤسسة «الحوار الإنساني».. ولم ينضم لأي من الأحزاب السياسية العراقية، وعاد إلى بغداد بعد الغزو الأمريكي 2003 ليشارك في تأسيس شبكة الإعلام العراقي، وعمل مديرا تنفيذيا لـ«مؤسسة الذاكرة العراقية»، وأصبح رئيسا للمخابرات العراقية منذ منتصف 2016، ونجح الكاظمي في المعارك ضد تنظيم «داعش» الإرهابي والانتصار عليه. وكعادة رؤساء أجهزة الاستخبارات، نسج الكاظمي علاقات قوية في الداخل والخارج، حيث وصف مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد شينكر الكاظمي قائلا: «أثبت أنّه وطني وشخص كفء».. واعتبرته مصادر سياسية فرنسية «مكسبا للعراق لضمان تجديد استثناء بغداد من العقوبات الأمريكية ضد إيران»، وأشارت مصادر خليجية إلى «صداقة شخصية ودودة بين الكاظمي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان».. مع قبول إيراني رسمي للكاظمي المعروف لديهم بأنه «شخصية لا تعادي أحدا، وهو صاحب عقلية براغماتية، ولديه علاقات مع كل اللاعبين الأساسيين في العراق». فهل ينجح الكاظمي في إنقاذ حكومة العراق، الذي أنهكته عقود من العقوبات والحرب والفساد؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية