لندن-“القدس العربي”: قام باحثون أمريكيون بهندسة نموذج أولي لآلية للكشف بالأشعة السينية، اعتبرته مجلة “ساينتفك أميريكان” بمثابة “بداية ثورة في مجال التصوير الطبي من خلال خفض التعرُّض للإشعاع بدرجة كبيرة وما يصاحب ذلك من مخاطر، بالإضافة إلى زيادة جودة الصورة في أجهزة المسح الأمنية وفي التطبيقات البحثية المختلفة”.
وقال شينن ديف تساي، زميل ما بعد الدكتوراه في مختبر “لوس ألاموس” الوطني: “توصلنا إلى استخدام معدن بيروفسكايت، في هذا النموذج وتصنيعه بتكلفة بسيطة، والجهاز الجديد فعال من حيث التكلفة وذو حساسية عالية ويولد الطاقة ذاتيًّا، ما يُعد تطويرًا كبيرًا في الكواشف التي تعمل بالأشعة السينية، ليمكن توظيفها في تطبيقات غير متوقعة”.
وأشارت المجلة إلى أن بإمكان استخدام الكاشف الجديد كبديل للتكنولوجيا التي “تعتمد على السيليكون بهيكل يحيط بغشاء رقيق لمعدن بيروفسكايت، يعطي نتائج أفضل 100 مرة ويقلل مخاطر التعرض للإشعاع لكلٍّ من المرضى والفريق الطبي، الذين قد يصابون بالسرطان وأمراض أخرى بسبب كثرة التعرض له”.
وقال وانيي ني، الباحث في مركز النانوتكنولوجي المتكامل في مختبر “لوس ألاموس” والمشارك في الدراسة، في تصريحات لمجلة “ساينتفك أميريكان”: “نأمل ألا يتعرض المريض سوى لجرعة منخفضة من الإشعاع في أثناء التقاط صورة واضحة، وهذا يتطلب جهازًا عالي الحساسية يستطيع التقاط الصورة بسرعة والاستجابة لكمية قليلة من فوتون الأشعة السينية بكفاءة”.
و”البيروفسكايت” مركب من الكالسيوم والتيتانيوم والأكسجين غني بالرصاص واليود، لذا “فإن الأشعة السينية التي تمر بسهولة عبر السيليكون بدون اكتشافها، تُمتص وتُكتشف أكثر باستخدامه. وتُعَد هذه الخاصية مهمة جدًّا في مراقبة الأشعة السينية في المراكز البحثية عالية الطاقة، مثل مصادر ضوء السينكروترون”.
وتضيف المجلة أنه يمكن “ترسيب أغشية “البيروفسكايت” على الأسطح عن طريق رش المحاليل التي تعالج وتترك طبقات رقيقة من المواد خلفها، ونتيجة لذلك، سيكون إنتاج كواشف الطبقة الرقيقة أسهل وأرخص بكثير من الكواشف التي تعتمد على السيليكون، والتي تتطلب ترسب معدن بدرجة حرارة عالية في حالة الفراغ.
ومن المحتمل استخدام طابعات الحبر لإنتاج كواشف واسعة النطاق. وسيسمح ذلك بتطوير بدائل من “بيروفسكايت” عالية الدقة وغير مكلفة لتحل مكان “صفائف كاشف السيليكون، التي تبلغ قيمتها نصف مليون دولار”.
وقال ني: “يحتاج تطوير هذا النموذج الأولي ليكون استخدامه واسع النطاق، إلى سنوات قليلة لتطبيقه عمليًّا، والخطوة المقبلة هي رفع كفاءة هذا الكاشف ليُحدث نقلة نوعية في مجال التصوير الطبي والتوصل إلى إمكانية متابعة عد الفوتون الواحد، مما يتيح التمييز بين طاقات الأشعة السينية الواردة والحصول على صورة أفضل بحيث تستفيد العديد من المجالات من هذه التقنية”.