أشارت مصادر إلى تعرض أحد عناصر ميليشيا الانتقالي في شبوة الموالية للإمارات، لإصابات بليغة أثناء المواجهات المسلحة بين قوات إماراتية وقوات سعودية عند مداخل ميناء بلحاف في محافظة شبوة.
تعز-“القدس العربي”:تصاعد التوتر العسكري خلال اليومين الماضيين بين الميليشيا التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة وقوات الحكومة الشرعية المسنودة من المملكة العربية السعودية، في محافظات عدن وأبين وشبوة، بالإضافة إلى محافظة أرخبيل سقطرى.
وقالت المصادر المحلية في هذه المحافظات إن ميليشيا المجلس الانتقالي صعدت من تحركاتها العسكرية في العديد من المحافظات الجنوبية اليمنية وفي مقدمتها عدن وابين وشبوة بالإضافة إلى محافظة جزيرة سقطرى، التي شهدت توترا عسكريا واسعا إثر عمليات تمرد عسكري من قبل وحدات عسكرية حكومية أعلنت ولاءها للمجلس الانتقالي.
وذكرت العديد من المصادر أن دولة الإمارات دعمت ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي بعربات ومعدات عسكرية إضافية والتي وصلت أمس الأول إلى محافظة عدن لتعزيز قواتها العسكرية في المحافظات المجاورة، التي تشهد توترا عسكريا متصاعدا بين ميليشيا المجلس الانتقالي والقوات الحكومية.
ونسب موقع “المصدر أونلاين” الإخباري المستقل إلى مصدر عسكري قوله إن “تعزيزات عسكرية (إماراتية) وصلت إلى مدينة عدن في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، قادمة من مدينة المخا، دعما لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي”.
وأوضح أن هذه التعزيزات العسكرية التي وصفها بـ(النوعية) تضم “أسلحة ثقيلة ومتوسطة وراجمات صواريخ وأسلحة أخرى لم يتم التعرف عليها” والتي وصلت بعد منتصف ليل الجمعة السبت بشكل غير معلن إلى مدينة عدن في الوقت الذي فرضت فيه سلطة المجلس الانتقالي حظر التجوال في المدينة، والتي تم توزيعها “إلى مواقع عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في مديريتي البريقة والتواهي” بمحافظة عدن.
وذكر أن بعضا من هذه الأسلحة الذي نُقل إلى محافظة عدن من مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن، الخاضعة لسيطرة قوات العميد طارق محمد عبد الله صالح، شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، المدعومة من دولة الإمارات والمتحالفة مع ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، وصلت في وقت سابق إلى ميناء المخا عبر سفينة إماراتية يعتقد أنها قدمت من إحدى القواعد العسكرية التابعة لأبو ظبي في البحر الأحمر.
وقالت المصادر إن هذه التعزيزات العسكرية الإماراتية لميليشيا المجلس الانتقالي في عدن جاءت بالتزامن مع التصعيد العسكري للمجلس الانتقالي ضد القوات الحكومية في أكثر من محافظة جنوبية، ومنها محافظة أبين وشبوة، والتي شهدت خلال الأسبوع المنصرم عمليات تصعيد عسكري في مناطق التماس بين ميليشيا المجلس الانتقالي والقوات الحكومية في مدينتي زنجبار وشقرة في محافظة أبين، المجاورة لمحافظة عدن.
وارتفعت وتيرة التصعيد العسكري من قبل ميليشيا المجلس الانتقالي بعد تعثر تنفيذ البنود المتعلقة بالجانب العسكري في اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي نهاية العام الماضي، وفشل مساعي التهدئة في محافظة أبين تقودها لجنة عسكرية بعد ارتفاع حدة التوتر بين الجانبين الحكومي والانتقالي تتعلق برفض ميليشيا المجلس الانتقالي الانسحاب من مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، وفقا لبنود اتفاق الرياض، مشترطةً مقابل ذلك انسحاب وحدات من قوات الحماية الرئاسية التابعة للحكومة الشرعية من مدينة شقرة المحاذية لمدينة زنجبار في محافظة أبين.
وفي تصعيد عسكري غير مسبوق اندلعت مواجهات محدودة بين قوات سعودية وميليشيا المجلس الانتقالي في محافظة شبوة، عند ميناء بلحاف النفطي لتكرير وتصدير الغاز اليمني المسال، إثر خلاف على الادارة الأمنية لهذه المنشأة التي تعد الأكبر في اليمن، والتي تحتلها القوات الإماراتية والميليشيا الموالية لها التابعة للمجلس الانتقالي.
وأشارت المصادر المحلية إلى تعرض أحد عناصر ميليشيا المجلس الانتقالي في شبوة والتي يطلق عليها هناك “قوات النخبة الشبوانية” المدعومة والموالية للإمارات، لإصابات بليغة أثناء المواجهات المسلحة التي اندلعت بين قوات إماراتية وقوات سعودية عند مداخل ميناء بلحاف في محافظة شبوة.
وأوضحت أن هذه المواجهات بين الجانبين اندلعت على خلفية مشادات كلامية اشتعلت بين عسكريين سعوديين وعناصر من النخبة الشبوانية الذين يتولون حراسة مدخل ميناء بلحاف، وذلك بسبب رفض القوات السعودية للتصرفات الأمنية للقوات الإماراتية والنخبة الشبوانية في ميناء بلحاف والتي حولوها إلى معتقل كبير للمناهضين للسياسة الإماراتية في اليمن، والتي أثيرت على مستوى أوروبي، نظرا لأن شركة توتال الفرنسية هي المالك الأكبر لميناء بلحاف لتكرير وتصدير الغاز المسال، والمغلقة منذ احتلالها من قبل القوات الإماراتية قبل أكثر من ثلاث سنوات.
وعلى الرغم من أن قوات الجيش والأمن الحكومي تدخلت لاحتواء الأزمة بين الجانبين وايقاف الاشتباكات بينهما التي استمر لعدة ساعات، إلا ان الوضع ما زال متوترا بين الجانبين ومرشحا للانفجار في أي لحظة.
وكانت السلطة المحلية في محافظة شبوة طالبت مرارا التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية إخلاء ميناء بلحاف من القوات الإماراتية التي تسيطر عليه بدون مبررات، وذلك في محاولة لإعادة تشغيلها وتصدير الغاز عبرها لتغطية العجز في ميزانية الدولة في ظل الأوضاع الاقتصادية المنهارة في اليمن.