لندن ـ “القدس العربي”:
تحولت العقود الآجلة للنفط الأمريكي لأقرب استحقاق اثناء التعاملات، اليوم الإثنين، إلى سلبية للمرة الأولى في التاريخ مع امتلاء مستودعات تخزين الخام وهو ما يثبط المشترين، بينما ألقت بيانات اقتصادية ضعيفة من ألمانيا واليابان شكوكا على موعد تعافي استهلاك الوقود بسبب جائحة “كورونا”.
ومع نضوب الطلب الفعلي على النفط ظهرت تخمة عالمية في المعروض بينما لا يزال مليارات الأشخاص حول العالم يلزمون منازلهم لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد.
وهبطت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو/ أيار 55.90 دولار، أو 306 بالمئة، إلى ناقص 37.63 دولار للبرميل بحلول الساعة 1834 بتوقيت غرينتش أي أن بعض المنتجين الأمريكيين عمليا يدفعون للمشترين لشراء نفطهم لأن لا سعات تخرينية لهم، مما ستكون له تداعيات كارثية على صناعة النفط الأمريكية، وخاصة النفط الصخري، وإنهيار وإفلاس كثير من الشركات الأمريكية بكل تأثيرات ذلك على الاقتصاد الأمريكي و الرئيس دونالد ترامب.
هبطت عقود الخام الأمريكي للتسليم في مايو 55.90 دولار، أو 306 بالمئة، إلى ناقص 37.63 دولار للبرميل أي أن منتجين في أمريكا يدفعون للمشترين لشراء نفطهم
وقد أعلن ترامب اليوم أنّ الولايات المتّحدة ستستغلّ الانهيار التاريخي الحاصل لأسعار الخام لشراء 75 مليون برميل لملء مخزون البلاد الاستراتيجي من النفط.
وقال ترامب خلال مؤتمره الصحافي اليومي في البيت الأبيض بشأن تطوّرات وباء كوفيد-19 “نحن نملأ احتياطاتنا النفطية الوطنية… كما تعلمون الاحتياطيات الاستراتيجية. ونحن نتطلّع إلى وضع ما يصل إلى 75 مليون برميل في الاحتياطيات نفسها”.
وقد اتهم سياسيون أمريكيون السعودية وروسيا بــ”شن حرب أسعار”والاستمرار في ضخ النفط بهدف “سحق صناعة النفط الصخري الأمريكية”.
واعتبر السيناتور الجمهوري جيم أنهوف “روسيا والسعودية بتهديد للأمن القومي وللإقتصاد الأمريكي”.
وتراجعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 9.2 بالمئة إلى 25.43 دولار للبرميل. و”برنت” هو السعر المرجعي للدول النفطية العربية مما سيكون له تداعيات سياسية واقتصادية كبيرة.
وتتعرض أسعار النفط لضغوط منذ أسابيع مع تضرر الطلب بشدة من تفشي فيروس كورونا بينما خاضت السعودية وروسيا حرب أسعار عمدتا خلالها إلى ضخ المزيد من الخام. واتفق الجانبان قبل أكثر من أسبوع على خفض الإمدادات بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا، لكن ذلك لن يقلص التخمة العالمية سريعا.
وانهارت أسعار برنت حوالي 60 في المئة منذ بداية العام، بينما هوت عقود الخام الأمريكي بنحو 130 في المئة إلى مستويات أقل كثيرا من أن تجاري التكاليف الضرورية لكثير من منتجي النفط الصخري. وأدى هذا إلى وقف حفر آبار وتخفيضات حادة في الانفاق.
ونقلت وكالة “رويترز” عن فيل فلين محلل أسواق النفط في برايس فيوتشرز غروب في شيكاغو قوله “مستودعات التخزين مملوءة للغاية وهو ما يجعل المضاربين لا يشترون هذا العقد، ومصافي التكرير تعمل عند مستويات منخفضة لأننا لم نرفع أوامر البقاء في المنزل في معظم الولايات… لا يوجد أمل كبير بأن الأمور ستتغير في 24 ساعة”.
ومع نضوب الطلب الفعلي على الخام نشأت تخمة في المعروض العالمي بينما لا يزال مليارات الأشخاص يلزمون منازلهم لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد.
وتعالج مصافي التكرير كميات أقل كثيرا من المعتاد من الخام ولهذا فإن مئات الملايين من البراميل تجد طريقها إلى منشآت التخزين حول العالم. واستأجر تجار سفنا فقط لاستخدامها في تخزين فائض النفط. ويوجد 160 مليون برميل، وهو مستوى قياسي، مخزنة في ناقلات حول العالم.
اتهم سياسيون أمريكيون السعودية وروسيا بــ”حرب أسعار” لـ”سحق صناعة النفط الصخري الأمريكية”، واتهمهما سيناتور جمهوري بتهديد الأمن القومي الأمريكي
وبحسب “رويترز” قال محللون للسوق مشيرين إلى تقرير اليوم الاثنين من شركة جينسكيب لمعلومات الأسواق إن مخزونات الخام الأمريكية في كاشينج زادت بنسبة تسعة بالمئة في الأسبوع المنتهي في السابع عشر من أبريل نيسان لتصل إلى حوالي 61 مليون برميل.
وشهدت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم يونيو حزيران تداولا أكثر نشاطا وأنهت الجلسة عند 20.43 دولار للبرميل، وهو مستوى أعلى كثيرا من عقود مايو أيار. واتسع الفارق بين عقود مايو وعقود يونيو في إحدى مراحل الجلسة إلى 60.76 دولار وهو الأكبر في التاريخ للعقود لأقرب شهرين.
ومع تحول أسعار النفط الأمريكي إلى سلبية، فإن ذلك يعني أن البائعين كان عليهم أن يدفعوا للمشترين للمرة الأولى على الإطلاق لأخذ عقود آجلة للنفط. ورغم هذا لم يتضح ما إذا كان ذلك سيجد طريقه إلى المستهللكين الذين ينظرون في العادة إلى هبوط النفط على أنه يترجم إلى انخفاض في أسعار البنزين في محطات الوقود.
وقال جيف كيلدوف الشريك في صندوق التحوط (أجين كابيتال ال ال سي) في نيويورك “من الطبيعي أن هذا سيكون له تأثير تحفيزي للاقتصاد حول العالم… إنه في العادة سيكون شيئا جيدا لإضافة اثنين في المئة إلى الناتج المحلي الاجمالي.”
وسارع المستثمرون إلى بيع عقود مايو أيار قبل انقضائها في وقت لاحق اليوم الاثنين في غياب طلب على النفط الفعلي. وعندما ينقضي عقد آجل فإن المتعاملين يتعين عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيتسلمون النفط أو يقومون بترحيل مراكزهم الى عقود آجلة أخرى لشهر لاحق”.
(وكالات)