إسطنبول ـ «القدس العربي»: نجحت تركيا، أمس الإثنين، في بدء استخدام أجهزة تنفس صناعي متطورة جرى تطويرها وصناعتها بإمكانيات محلية لتلبية الطلب المتزايد عليها مع تصاعد انتشار فيروس كورونا حول العالم، وذلك بالتزامن مع افتتاح الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، مدينة طبية كبرى في مدينة إسطنبول صنفت على أنها واحدة من أكبر المشافي المتطورة في تركيا وأوروبا على حد سواء.
ومع تصاعد الطلب العالمي على أجهزة التنفس الصناعي، أطلقت شركات تركية ما قالت إنها «حملة وطنية»، وبدأت 5 شركات تركية كبرى تعمل في مجال الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا بالتعاون مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا مساعي حثيثة لتطوير وصناعة جهاز تنفس صناعي بإمكانيات محلية كاملة، وهو ما نجحت به بعد أسبوعين فقط من العمل المتواصل، قبل أن تعلن نجاح التجارب والبدء بالإنتاج المتسلسل للجهاز الجديد.
والإثنين، سلمت الشركات المصنعة لوزارة الصحة التركية الدفعة الأولى من هذه الأجهزة والبالغ عددها 100 جهاز، على أن يتم تسليمها 5000 جهاز بحلول نهاية شهر مايو/أيار المقبل، في حين أكد اردوغان أن الشركات المصنعة تعهدت بصناعة 5000 آلاف جهاز كل شهر من الآن فصاعداً، واعتبر اردوغان أن بلاده نجحت في التغلب على مشكلة تأمين أجهزة تنفس، «في مرحلة يواجه العالم فيها صعوبات بالحصول عليها لعلاج مرضى كورونا».
وتزامن ذلك مع افتتاح مدينة باشاك شهير الطبية في إسطنبول والتي تصنفها تركيا على أنها ثالث أكبر مستشفى على أراضيها وأحد أكبر المستشفيات في أوروبا والأكبر على الإطلاق من حيث غرف العناية المركزة، بسعة 2640 سريراً، حيث جرى افتتاح المرحلة الأولى منها على أن تفتتح المرحلة الثانية منها خلال أسابيع بشكل عاجل لإدخالها الخدمة في إطار توسيع جهود الحكومة لمكافحة فيروس كورونا.
والمستشفى الجديد الذي بدأ العمل عليه عام 2016 يقع في منطقة باشاك شهير بالجانب الأوروبي من إسطنبول، ويمتد على مساحة مليون متر مربع وبطاقة 2640 سريراً وبإمكانه استقبال 32 ألف مراجع يومياً، كما تتمتع مباني المستشفى بخصائص تجعلها مقاومة للزلازل الكبرى، وتنقسم إلى مستشفى رئيسي وآخر للعلاج الفيزيائي وثالث للأمراض النفسية، ومخطط أن يعمل به 10 آلاف موظف، بينهم 4300 طبيب وممرض وأخصائي.
وخلال الافتتاح الذي جرى عبر الفيديو كونفرانس، أكد اردوغان تصميم حكومته على «الارتقاء بتركيا إلى المكانة التي تستحقها في النظام العالمي الجديد المرتقب ظهوره عقب تفشي وباء كورونا الجديد»، لافتاً إلى أن بلاده وضعت 10 مدن طبية في خدمة مواطنيها، وتخطط لإنشاء 8 أخرى نهاية العام الحالي، واعتبر أن «تركيا أظهرت قوتها في مرحلة فقدت فيها العديد من المؤسسات الدولية قدراتها».
وأضاف اردوغان أن تركيا تقدم الرعاية الصحية للكثير من مواطنيها مجاناً، في حين يحصل مواطنو الدول المتقدمة للخدمات الصحية بأموال باهظة، على حد تعبيره، وقال: «عندما نقول لأصدقائنا في الغرب إننا نقدم الرعاية الصحية لنحو مليون ونصف مواطن في منازلهم مجاناً، يجدون صعوبة في تصديق هذا الأمر».
الرئيس: أظهرنا قوتنا في مرحلة فقدت فيها العديد من المؤسسات الدولية قدراتها
إلى ذلك، اعتبر وزير الصحة التركي، فخر الدين قوجة، أن المدن الطبية من أهم أدوات بلاده في مكافحة وباء كورونا، موضحاً أنه يمكن تحويل كافة الأسِرّة في مستشفى «باشاك شهير» إلى وحدات عناية مشددة عند اللزوم، وأن المستشفى سينال لقب أكبر مستشفى في أوروبا من حيث سعة وحدات العناية المركزة، لدى افتتاح بقية أجنحته، حيث ستبلغ سعتها 426 سريراً.
ولفت وزير الصحة التركي إلى أن بلاده تستخدم المدينة الطبية في الوقت الراهن لرعاية مصابي فيروس كورونا والأوبئة، منوهاً إلى أنها زودت بأحدث أنواع الأجهزة الطبية، وقال: «المدينة الطبية لديها 725 عيادة، بسعة 2682 سريراً، إلى جانب 90 غرفة عمليات، و16 وحدة لمرافقي المرضى، مع مراقبة الأوضاع الأمنية للمدينة الطبية عبر 3 آلاف و466 كاميرا بخاصية الرؤية الليلة، وقسم طوارئ بسعة 60 سريراً»، وأكد صناعة جهاز تنفس محلي الصنع جاهز للاستخدام اعتباراً من أمس الاثنين.
وعلى غرار ما جرى في كافة دول العالم، شكل انتشار فيروس كورونا بمثابة الاختبار الأكبر للنظام الصحي في تركيا، لا سيما مشروع الرئيس التركي المثير للجدل لبناء سلسلة من المستشفيات العملاقة في كبرى المحافظات في البلاد، وهو المشروع الذي يستند إليه للتأكيد على قوة ونجاح النظام الصحي في بلاده والاعتقاد بأنه سيخرج من هذه الأزمة أكثر قوة من السابق.
ويعول الرئيس التركي على الإصلاحات التي أدخلها على النظام الصحي وبناء مستشفيات عملاقة والإعلان عن مجانية علاج كافة المواطنين المصابين بفيروس كورونا بدون استثناء وتوزيع الكمامات الطبية مجاناً وغيرها من الإجراءات في السيطرة على فيروس كورونا والخروج منه بأقل الخسائر مما سيمكنه من الحديث عن إنجازات كبيرة لحكومته مقابل الأزمة التي عاشتها الدول الكبرى في العالم، وبالتالي تعزيز مكانته السياسية والشعبية في البلاد، والخروج من هذه الأزمة «أقوى من السابق». وقبل عدة سنوات، أطلق اردوغان مشروع «مستشفيات المدن» والقاضي ببناء مستشفيات عملاقة في كبرى المحافظات التركية وتطوير النظام الصحي في البلاد، لكن المشروع واجه معارضة من قبل أحزاب المعارضة لأسباب مختلفة أبرزها ما يتعلق بحاجة البلاد لمثل هذه المستشفيات الكبرى ومساحتها الشاسعة وتكلفة بنائها الباهظة وآلية تمويلها وإدارتها بالتعاون بين القطاعين الخاص والعام وغيرها من التفاصيل.
وفي أحدث إحصائية أعلنها وزير الصحة الأحد، ارتفعت حصيلة وفيات كورونا في تركيا إلى 2017 والإصابات إلى 86 ألفاً و306 والمتعافين إلى 11 ألفاً و976 في عموم البلاد، وهي حصيلة تعتبر كبيرة بشكل عام، لكنها محدودة جداً مقارنة بحصيلة الوفيات التي وصلت إليها الدول الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها من الدول. وتقول وزارة الصحة إنها تعمل بأريحية وإن مستشفياتها ما زالت قادرة على التعامل مع هذه الأزمة دون حصول أي عجز، مؤكدة أن نسبة الامتلاء في مستشفياتها بشكل عام لم تتجاوز نسبة الـ 35 ٪ بعد، وأن نسبة الامتلاء في غرف العناية وأجهزة التنفس الصناعي لم تتجاوز الـ60٪ بعد، وأنها تغطي كافة الاحتياجات الطبية والأقنعة والملابس الطبية.