إقالة المتحدث باسم وزارة الأوقاف المصرية بعد تصريحاته عن صلاة التراويح … والإفتاء: «الخوف من كورونا لا يمنع الصوم»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الصوم في زمن كورونا، عنوان أثار جدلا واسعا في مصر خلال الأيام الماضية، مع انتشار دعوات وفتاوى تتحدث عن إمكانية الإفطار في رمضان خوفا من تأثير الصوم على مناعة  المصريين، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس.
سعد الهلالي، أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، قال إن «هناك آراء فقهية تبيح للمسلم الإفطار في شهر رمضان، إذا ما استبطن وشعر بالخوف على نفسه من الوباء المنتشر في البلاد».
وأكد في تصريحات متلفزة أن «الخوف مبرر للإفطار في رمضان»، قائلا «إن الله تعالى قال لا يكلف نفسًا إلا وسعها، والاستطاعة شرط لوجوب التكليف، ففي حالة الفوبيا والخوف يجب أن يترك الأمر للناس تسهيلًا عليهم، فمن لم يستطع الصيام خوفًا من المرض فله أن يفطر». وقال «مجرد الخوف من المرض يُجيز الإفطار فخوف الإنسان من المرض يدفع عنه الفرض وهذا في كل المذاهب ماعدا مذهب المالكية».

«التراكم وليس الانتكاس»

وسبق الهلالي في إثارة الجدل، الروائي يوسف زيدان، الذي دعا شيوخ وفقهاء الدين الإسلامي إلى الجلوس في بيوتهم وعدم الحديث عن الصوم في شهر رمضان، لحين انتهاء وباء كورونا.
وقال خلال استضافته مع برنامج التاسعة على قناة مصر الأولى: «أطباء الأمة العربية الإسلامية النوابغ قالوا بتجنب الصوم والجماع في زمن الوباء».
وتابع: «الحضارة الإنسانية تقوم على التراكم وليس الانتكاس، نحن نناقش البديهيات»، معتبرًا أن «الإفتاء والأزهر لا دخل لهما بالحديث عن زيادة المناعة في الصيام». وتابع: «لا يوجد شيء اسمه مؤسسة دينية، ولا يوجد ذكر للمؤسسة الدينية في القرآن».
وزاد: «في زمن الوباء لن اسأل الفقيه، بل اسأل الطبيب هل أصوم أم لا. على الشيوخ الجلوس في منازلهم حتى لا نضيع».
ونشرت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، منشورا توضح فيه عددا من الأحكام الشرعية بعنوان (أصوم أم أفطر؟.. قضاء أم فدية؟).
وقالت إن «مجرد الخوف من الإصابة بالفيروس ليس مسوغًا للإفطار، وإن صوم رمضان فرض شرعي على المكلف لا يسقطه إلا السفر أو العجز عليه بمرض ونحوه».
وأضافت:» لا يزيد الصوم احتمالية العدوى بالوباء إذا التزم الصائم بوسائل الوقاية، وواظب على إجراءات التعقيم والحماية، فالصوم في حق عموم الناس واجب شرعا».
وتابعت:» المصابون بالأمراض المزمنة مثل مرضى السكر وحساسية الصدر والقلب ونحوها ومن يشق عليهم الصوم؛ فهم على ذلك متفاوتون، ولكل منهم احتماله وظروفه المرضية التي يقرها الأطباء المتخصصون، ويرجع إفطارهم إلى تقدير الأطباء».
وتابعت الدار: «من أفطر من أصحاب الأمراض المزمنة أو أمراض الشيخوخة ونحوها ولا يستطيع القضاء بعد ذلك فليس عليه قضاء وإنما عليه فدية إطعام مسكين عن كل يوم يفطر فيه وذلك حسب استطاعته المادية».
وزادت:»بناء على قول الطبيب يجوز للحامل والمرضع الإفطار مع تعويض الأيام بعد انقضاء الحمل والرضاعة إذا كان الصوم يضر بها أو بالجنين أو بالطفل الرضيع ولا تخرج فدية، ومن أصابتهم عدوى وباء كورونا بالفعل فالمرجع في إفطارهم تقدير الأطباء؛ فإن نصحوهم بالفطر وجب عليهم ذلك، وكذلك الحال فيمن يباشر حالتهم إذا لزم الأمر، وعلى المسلم الاستجابة لأمر الطبيب، والالتزام بالقرارات الصحية العامة التي صدرت من الجهات المختصة، وأخذ توجيهاتهم على محمل الجد واليقين، من غير استهتار أو تهوين».
الجدل حول صيام رمضان وصل أروقة البرلمان، ورفض النائب شكري الجندي وكيل اللجنة الدينية في مجلس النواب المصري تصريحات الهلالي وزيدان، اللذين أوجبا فيها الإفطار في شهر رمضان هذا العام بحجة أن الصوم يؤثر على المناعة، مشددا على تقدمه بطلب إحاطة للمؤسسات الدينية بشأن وقف الفتاوى الشاذة.
وأضاف أن هؤلاء ينطبق عليهم قول الرسول «إذا اسند الأمر لغير أهله فانتظروا الساعة».
وتساءل: «ما تخصص الهلالي وزيدان حتى يتحدثوا عن الأمراض فلم يدرسوا في كلية الطب وليس لهم علاقة بعلم الفيروسات، فالرسول الكريم حث الإنسان على الصوم وقال صوموا تصحوا وقد أثبت العلم صحة هذا الحديث والإفطار لا يكون إلا بأمر من طبيب متخصص ونحن نجل ونقدر العلم والعلماء».
وزاد: « زيدان دائما ما يثير لغطا ويتحدث في مسائل دينية ثابتة، فقد ادعى أن المسجد الأقصى لا يوجد في فلسطين بل في واد بين الطائف ومكة يسمى( الجِعِرَّانة ) وإليه كان الإسراء، أما المعراج عنده لا أصل له، ومثله الهلالي الذي أثار جدلًا فقهيًا بتأييده قرار المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، والذي أقرته الحكومة التونسية بشكل رسمي».
وأكد أن «الدولة لها مصادر رسمية لإصدار الفتوى ممثبة في دار الإفتاء والأزهر الشريف والأوقاف والتجريم يقع على كل من يفتي دون صفه رسمية».

تنظيم الفتوى

وطالب النائب مجلس النواب «بسرعة إصدار قانون لتنظيم الفتوى العامة».
ودعا المصريين إلى «الحرص والحذر من انتشار الفيروس والالتزام بالإجراءات الاحترازية التي أصدرتها الحكومة».
إلى ذلك قرر محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، إعفاء أحمد القاضي المتحدث الرسمي للأوقاف من كونه متحدثا باسمها لـ»إدلائه بتصريحات لا تمثل الوزارة دون الرجوع إليها». كان القاضي قال في تصريحات متلفزة، إن وزارة الأوقاف تدرس فتح المساجد للأئمة لأداء صلاة التراويح دون المواطنين، ما نفته الوزارة.
جمعة سارع إلى التأكيد على أنه «لا مجال على الإطلاق لرفع تعليق إقامة الجمع والجماعات بما في ذلك صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك، وأنه لا مجال لفتح المساجد خلال الشهر الكريم مراعاة للمصلحة الشرعية المعتبرة».
وتابع في بيان أمس «أكدت دار الإفتاء المصرية أن مجرد الخوف من الإصابة بكورونا ليس مبررا للإفطار، وهو ما ندعمه ونؤكد عليه، إنما يكون الإفطار للمرضى وأصحاب الأعذار المعتبرة شرعًا».
كما أكد أن «لا مجال على الإطلاق لرفع تعليق إقامة الجمع والجماعات بما في ذلك صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك، وأن لا مجال لفتح المساجد خلال الشهر الكريم مراعاة للمصلحة الشرعية المعتبرة، التي تجعل من الحفاظ على النفس البشرية منطلقًا أصيلًا في كل ما تتخذه الوزارة من قرارات، وأن فكرة إقامة التراويح  في المساجد  هذا العام غير قائمة لا بمصلين ولا بدون مصلين، فالساجد قبل المساجد، ودفع المفسدة وهي احتمال هلاك الأنفس مقدم على مصلحة الذهاب إلى المسجد، وقد جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وطهورا، ومن كان معتادا الذهاب إلى المسجد فحبسه العذر المعتبر شرعًا كُتب  له ثواب ذهابه إلى المسجد كاملا غير منقوص وهو ما ينطبق على العذر القائم في ظروفنا الراهنة».
وتابع «نؤكد أن الخطر ـ كما تؤكد وزارة الصحة ـ إنما هو في التجمعات، ومن ثمة فإننا أكدنا على ضرورة التباعد الاجتماعي والأخذ بجميع الإجراءات الوقائية، ومراعاة عدم التجمع حفاظًا على الأنفس، وهي مصلحة معتبرة  شرعًا ، وأكد الأزهر الشريف وأكدت كل من دار الإفتاء المصرية ولجنة الشؤون الدينية والأوقاف في مجلس النواب، وأكدنا وما زلنا نؤكد، على الالتزام بما تقرره مؤسسات الدولة من إجراءات، وأن إقامة الجمعة أو الجماعة بالمخالفة لقرارات وزارة الأوقاف، سواء أكانت المخالفة في المسجد أم خارجه بمحاولة إقامة الجمعة أو الجماعة أمام المساجد أو على أسطح المنازل أو في الطرقات، كل ذلك إثم ومعصية، فضلا عن أن الجمعة لا تنعقد بدون إذن الجهة المختصة في الدولة بذلك باعتبارها نائبة عن ولي الأمر في ذلك».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية