باحثون: توقّفوا عن إحصاء الضحايا وحاربوا “كورونا” بالموسيقى! – (فيديوهات)

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس – “القدس العربي”:

في زمن كورونا، يتسمّر ملايين البشر أمام شاشات التلفزة والهواتف الجوالة لمتابعة أخبار الوباء الذي يواصل حصد ضحاياه بصمت، لكن عددا قليلا منهم يفكّر بشكل مختلف: كيف نهزم الوباء بالموسيقى؟

ويبدو أن فيروس كورونا الذي أصاب حوالي مليونين ونصف المليون شخص حول العالم (توفّي أكثر من 170 ألفا منهم) عرَف كيف يفرض إيقاعه على حياة البشر، حيث يعيش أكثر من نصف سكان هذا الكوكب في حجر صحي “إجباري”، تسبّب بمشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة.

لكن هذا الفيروس “المجنون” أعاد الرُشد لبعض الناس ودفعهم لإعادة النظر في طريقة حياتهم، حيث شهدنا مبادرات عدة في بعض دول العالم لتخفيف الضغط النفسي داخل الحجر الصحي المنزلي. فكانت الموسيقى هي الخيار الأفضل للقيام بهذه المهمة، حيث خرجت موسيقى بيتهوفن وموزارت وفيفالدي وسِواهم، من قاعات الأوبرا إلى الساحات والشوارع الكبرى لتنشر الفرح بين الناس.

والبداية كانت مع إيطاليا (مهد الأوبرا)، حيث خرج السكان إلى شرفات منازلهم ليغنّوا ويعزفوا الموسيقى، فالكل أصبح اليوم فنانا، أو عرف كيف يحارب هذا الوباء الذي حصد أرواح أكثر من 24 ألف شخص في هذا البلد الأوروبي الذي يمتلك تاريخا موسيقيا حافلا، يمتد لقرون عدة.

كما شهدنا تجارب أخرى في عدد من البلدان الأوروبية، من بينها مبادرة بعنوان “منا، لأجلكم”، أطلقتها الأوركسترا الوطنية الهولندية، وتقوم على تقديم حفل موسيقي افتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شارك فيه 19 عازفا، قدموا مقطوعات للموسيقار الألماني الشهير لودفيغ فان بيتهوفن، من بينها السيمفونية التاسعة، ونشيد الفرح الذي كتبه الشاعر الألماني فريدريش فون شيلر، ولحّنه بيتهوفن، قبل أن يضيفه لاحقا إلى السيمفونية التاسعة، وتم استخدامه فيما بعد كـ”نشيد قومي” للاتحاد الأوروبي.

ويقول الموسيقار العراقي د. رعد خلف (مؤسس أوركسترا زرياب وماري): “من الطبيعي أن يلجأ الناس للموسيقى في زمن كورونا، فهي تخفف الضغط النفسي بشكل كبير، كما تساهم في تخفيف آلام المصابين (أتحدث هنا من الناحية الفنية والنفسية وليس العلاجية) عبر منحهم الهدوء والسكينة. فضلا عن دورها في كسب التعاطف والتقريب بين الناس لكسر الجمود والوحدة التي فرضها الحجر الصحي”.

ويضيف صاحب مشروع موسيقى الحضارات القديمة لـ”القدس العربي”: “من خرجوا للشرفات في إيطاليا أو غيرها من الدول الأوروبية، لم يقرأوا القصائد ولم يرسموا اللوحات الفنية، لكنهم قاموا بعزف الموسيقى، وهذا ما يؤكد أهمية الموسيقى كملاذ وحيد للناس في زمن الأزمات والأوبئة”.

ويتابع خلف، المقيم منذ فترة طويلة في دمشق، بقوله: “في سوريا مثلا هناك ما يسمى بـ”موسيقى الحجر الصحي”، حيث تخصص الإذاعات مساحة كبيرة من بثها للمقطوعات الموسيقية لبث الفرح والتخفيف من كمية الأخبار المؤلمة حول فيروس كورونا، كما أن مبادرات عدة على موقع فيسبوك، يقوم من خلالها بعض الأشخاص بعزف مقطوعات موسيقية أو تقديم دروس في الغناء. وهذه المبادرات قد لا تعالج المصابين بفيروس كورونا بشكل مباشر، لكنها تمنحهم السكينة وتخفف من الضغط النفسي لديهم وهو ما يجعل أجسامهم تتجاوب بشكل أكبر مع الأدوية”.

https://www.facebook.com/fadi.nahas1/videos/10157895894568964/

وبينما تخوض الفرق الطبية في العالم حربا شرسة مع وباء كورونا القاتل، يتم الحديث الآن عن إمكانية استخدام الموسيقى في “علاج” المصابين بالفيروس، وخاصة في ظل وجود تجارب ناجحة فيما يتعلق باستخدام الموسيقى الكلاسيكية في علاج أمراض الصرع والباركنسون والسرطان، حيث يؤكد الخبراء قدرة الموسيقى على تعزيز الجهاز المناعي لمقاومة الأمراض، وهو ما يعني -عمليا- إمكانية استخدامها في علاج المصابين بفيروس كورونا.

ويقول الموسيقار السوري – الألماني البروفيسور غزوان الزركلي: “استخدام الموسيقى كوسيلة للعلاج هو أمر يرجع إلى عصور حضارات موغلة في القدم، وأرى أن إمكانية استخدام الموسيقى لعلاج الأمراض تكمن في توجهها إلى الجهاز العصبي للبشر، سيما وأن فن الموسيقى يؤثر إيجابا على الإنسان (والحيوان أيضا) صحيح الجسم أصلا. أما المرض الفيروسي فيأتي من خارج الجسم، ويفتك -في حالة كورونا- بالجهاز التنفسي تحديدا. من هنا لا نستطيع -بنظري- أن نعدّ علاج كورونا بالموسيقى، وهو ليس إلا جزءا من مئات ردود الفعل التي تحاول في زمن الحجر الصحي إيجاد حلول إيجابية يمكنها تغيير مجرى الأمور نحو الأفضل”.

ويضيف لـ”القدس العربي”: “بالنسبة للحجر الصحي، فلا شك أن النشاط الفني يرفع مزاج الإنسان ومعنوياته ومن ثمّ مناعته ضد الأمراض. ناهيك عن تمضية الوقت في ظل هذا الوضع “التعسفي” بشيء جميل ومفيد. ومن هنا تكمن أهمية العامل النفسي في تخفيف الضغط الهائل الذي يعيشه الناس في أصقاع الأرض، وذلك بسبب الخوف من المرض القاتل، وبسبب وطأة الهموم المادية والمعنوية في زمن (اللاحول ولاقوة)”.

وكان خبراء أمريكيون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تمكّنوا -باستخدام الذكاء الاصطناعي- من تحويل البنية البروتينية لفيروس كورونا إلى نوتات موسيقية، هي عبارة عن أجراس وأوتار ومزامير شاركت في تجسيد الجوانب المختلفة للبروتين الذي يظهر متشابكاً على سطح الفيروس ويساعده على الالتصاق بخلايا الجسم.

ويعلّق الزركلي على هذا الأمر بقوله: “هذا يندرج أيضا تحت ردود الفعل اللامعدودة التي ذكرتها سابقا. أما من الناحية الفنية الجمالية فالعمل الموسيقي هو تجربة إنسانية، وقد يكون رد فعل على معاناة المرض وزمنه، وليس على المرض بحد ذاته”.

ويضيف: “في النهاية، أعتقد أنه من المفيد التأكيد على دور الثقافة والفن في مرحلة ما بعد كورونا. إن الإنسان (وهنا بيت القصيد) يعي الآن بوضوح أنه فقد جزءا كبيرا من إنسانيته، إذ يشعر بالضغط المادي وبرأسملة الطب وتقصير السياسيين وسيطرة السلاح الفتّاك (السلاح البيولوجي مثلا، بغض النظر عن دوره في انتشار وباء كورونا من عدمه)، وبالخطر المخيف لبعض المنجزات التكنولوجية على صحته. إنه يشعر بأن ذاته تغادره ليصبح غير قادر على الفعل. وهو يطمح للوصول إلى عيش كريم يحفظ له منجزاته الأخلاقية والجمالية”.

يُذكر أن الموسيقار غزون الزركلي يمتلك تاريخا فنيا حافلا يمتد لأكثر من نصف قرن، ألف خلاله ثمانية ألبومات تضم عشرات المقطوعات الموسيقية، كما ألف ثلاثة كتب موسيقية، فضلا عن تأسيسه مدرسة موسيقية في مدينة فايمار الألمانية، وقيامه بالعزف المنفرد على البيانو في 27 بلدا حول العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية